بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين حياكم الله ايها الاخوة الكرام والاخوات الكريمات في هذا الدرس
دروس التعليق على تفسير الامام عبد الله ابن عمر البيظاوي الشافعي رحمه الله تعالى وقد توقفنا عند الاية الرابعة والستين من سورة الاعراف ونكمل اه في هذا الدرس باذن الله تعالى من الاية الخامسة والستين
فنبدأ على بركة الله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين اجمعين اللهم امين. قال الله تعالى والى عاد اخاهم هودا. قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. افلا تتقون
قال رحمه الله والى عاد اخاهم عطفا على نوحا الى قومه هود عطف بيان لاخاهم والمراد به الواحد منهم كقولهم يا اخا العرب فانه هود ابن عبد الله ابن رياح ابن الخلود ابن عاد ابن عوس ابن ارمة ابن سام ابن نوح. وقيل
هود ابن شالخ ابن ارفخشذ ابن سام ابن نوح ابن عم ابي عاد وانما جعل منهم لانهم افهموا لقوله واعرف بحاله وارغب في اقتفائه. قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم
من اله غيره استأنف به ولم يعطف. كأنه جواب سائل. قال فما قال لهم حين ارسل. وكذلك جوابهم افلا تتقون عذاب الله تعالى وكأن قومه كانوا اقرب في الشرف من قوم نوح عليه الصلاة والسلام
ولذلك قال قال الله تعالى قال الملأ الذين كفروا من قومه انا لنراك في سفاهة وانا لنظنك من الكاذبين. قال رحمه الله قال الملأ الذين كفروا من قومه اذ كان من اشرافهم من امن به كمرفد ابن سعد. انا لنراك في سفاهة
في خفة عقل راسخا فيها حيث فارقت دين قومك. وانا لنظنك من الكاذبين. يقول الله سبحانه وتعالى والى اخاهم هود قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره افلا تتقون
بعد ان ذكر قصة نوح عليه الصلاة والسلام وفصل فيها في هذه السورة العظيمة انتقل الى ذكر قصة هود عليه الصلاة والسلام مع قومه عاد يقول اه البيضاوي هنا والى عاد اخاهم
قال البيضاوي عطفا على نوحا الى قومه يعني ان الله سبحانه وتعالى قال ولقد ارسلنا نوحا الى قومه ثم قال في الاية التي بعدها والى عاد اخاهم هودى يعني وارسلنا الى عاد اخاهم هودا
وآآ قوله هنا آآ اخاهم قال البيضاوي هنا ان قوله هنا والى عاد اخاهم هدى هو عطف بيان يعني كلمة هودا هنا هي عطف بيان على اخاهم. والى عاد اخاهم. فقال قائل من هو؟ قال هود. فاذا يكون اعرابه عطف بيان
والمراد به الواحد منهم كقولهم يا اخا العرب فاذا اه قوله اخاهم هودا ووضع وردت في قصص كثير من الانبياء اخاهم اخاهم اخاهم اي انه واحد منهم لقولهم يا اخا العرب فانه هود عليه الصلاة والسلام يقول البيضاوي فانه هود ابن عبدالله
ابن رياح ابن الخلود ابن عاد ابن عوف ابن ارم ابن سام ابن نوح فاذا تلاحظون يعني طبقات النسب بينه وبين نوح عليه الصلاة والسلام وقيل انه هود ابن شالخ
ابن ارفخشذ ابن سام ابن نوح فيكون اه يعني ابن عم ابي عاد عليه الصلاة والسلام وانما جعل منهم لانه افهم لقوله واعرف بحاله وارغب في اقتفائه وهذا طبعا آآ سنة الله سبحانه وتعالى في ارسال الانبياء
انه لا يرسل نبيا الا بلسان قومه ومن نفس قومه حتى يكون اعرف بحالهم كما قال البيضاوي هنا قال وانما جعل منهم النبي يجعل من قومه لماذا؟ قال لانه افهم لقوله
اللغة اللغة مشتركة واعرف بحاله لانهم يعرفونه نشأ بينهم ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث بعث من قومه من قريش فلما يعني هم خبروه وعرفوه فهم ادرى الناس بصدقه وبامانته وباخلاقه. وكذلك كل الانبياء عليهم الصلاة والسلام
آآ قال وارغب في اقتفائه يعني لاحظوا التعليم لغة مشتركة النسب والاخلاق والتقاليد والعادات مشتركة. وايضا دائما آآ يعني يرغب القوم بان يتبعوا واحدا منهم لان العصبية القبلية ايضا لها دور في ذلك فهي تدفع الى يعني اتباع الانبياء الذين من اقوامهم
ثم قال البيضاوي هنا قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره قال استأنف به ولم يعطف كأنه جواب سائل قال فما قال لهم حين ارسل وكذلك جوابهم
فاذا ماذا يقصد البيضاوي؟ يقصد ان قوله قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره هي جملة استئنافية وليست جملة معطوفة على ما قبله والجملة الاستئنافية ايها الاخوة والاخوات هي مصطلح آآ اعرابي مصطلح نحوي
والمقصود بها الجملة المنقطعة من حيث الاعراب عما قبلها فهي ليست مرتبطة بالجملة السابقة ارتباطا اعرابيا وانما مرتبطة ارتباطا معنويا لانها جزء من النص وجزء من الكلام فيعني لاحظوا مصطلح البيضاوي هنا استأنف به ولم يعطف. استأنف هو اشارة الى الجملة الاستئنافية
قال افلا تتقون عذاب الله وكأن قومه كانوا اقرب في الشرف من قوم نوح عليه الصلاة والسلام يعني قوم هود عليه الصلاة والسلام كان فيهم اشراف وفيهم اعيان كثير اكثر من قوم
اه نوح عليه الصلاة والسلام. ولذلك قال الملأ الذين كفروا من قومه انا لنراك في سفاهة وانا لنظنك من الكاذبين والملأ اه الذين يذكرهم الله دائما مع في قصص الانبياء هم كبار القوم واشراف القوم واصحاب المكانة والنفوذ
في قومهم اه وذكر البيضاوي منهم قال اذ كان من اشرافهم من امن بهود عليه الصلاة والسلام كمرث ومرثد ابن سعد وهو من اشراف قوم هود وآآ وغيره قال انا لنراك في سفاهة
والسفاهة يقول البيضاوي قال متمكنا في خفة العقل لان معنى السفاهة في اللغة هو الخفة يقال تسفهت الرياح اعالي الاشجار حركتها لخفتها وسمي الثوب الخفيف سفيها لانه خفيف ولذلك سمي السفيه سفيها لانه
خفيف العقل وبالتالي تصدر منه تصرفات تدل على خفة عقله وسفاهته هذا اصل اطلاق كلمة السفاهة في اللغة على الانسان غير العاقل اه قال متمكنا في خفة عقل راسخا فيها حيث فارقت فارقت دين قومك
وانا لنظنك من الكاذبين. فهم يتهمون هود عليه الصلاة والسلام لانه سفيه وهذه تهمة اتهم بها كل الانبياء والمصلحون اه والظن هنا وانا لنظنك من الكاذبين الظن هنا بمعنى اليقين
لان سياق الكلام هنا يدل على ذلك لان قد ذكرنا في اكثر من مناسبة ان الظن يأتي في القرآن الكريم بمعنى اليقين ويأتي بمعنى الشك ويتدرج يعني من اعلى درجات اليقين الى ادنى درجاته
وهو يعني اقرب الى الشك منه الى اليقين فلذلك ورد في القرآن الكريم اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم يعني الشكوك التي لا عليها ولا دليل عليها وهنا وامثالها
آآ الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم يعني الذين يستيقنون يقينا تاما قال الله تعالى قال يا قومي ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين. ابلغكم رسالات ربي وانا لكم ناصح امين. او عجبتم
ان جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا اذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا الاء الله لعلكم تفلحون. قال رحمه الله او عجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم سبق تفسيره. وفي اجابة الانبياء عليهم الصلاة والسلام
الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما اجابوا والاعراض عن مقابلتهم. كمال النصح والشفقة. وهضم النفس حسن المجادلة وهكذا ينبغي لكل ناصح. وفي قوله وانا لكم ناصح امين تنبيه على انهم عرفوه بالامرين
اذكروا اذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح اي في مساكنهم او في الارض بان جعلكم ملوكا. فان شداد بن عاد ممن ملك معمورة الارض من رمل عالج الى شجر عمان
خوفهم من عقاب الله تعالى ثم ذكرهم بانعامه. وزادكم في الخلق بسطة قامة وقوة وهو تعميم بعد تخصيص فاذكروا الاء الله لعلكم تفلحون. لكي يفضي بكم ذكر النعم الى شكرها المؤدي الى الفلاح
فهود عليه الصلاة والسلام دافع عن نفسه هنا. قال يا قومي ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين. يعني بكل ادب هود عليه الصلاة والسلام لم يغضب لنفسه لم يزد في جوابهم عن قوله ليس بي سفاهة بس
قال يا قومي ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين ابلغكم رسالات ربي وانا لكم ناصح امين وهنا لاحظوا رسالات ربي جمع رسالة وهي رسالة واحدة لكن لان رسالة النبي
مشتملة على عدد من الاوامر والنواهي فسميت يعني جمعت هنا كانها اكثر من رسالة ثم هنا في قوله او عجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم قال
سبق تفسيره البيضاوي هذا المنهج موجود عند المفسرين ايها الاخوة والاخوات كثيرا سواء في الكتب المطولة او في الكتب المختصرة زي البيضاوي هنا وقوله سبق تفسيره هنا هذا تنبيه من البيضاوي والا في الغالب انهم ما يفسره ولا ولا يشير الى انه سبق تفسيره
هذا قد مر معنا في قصة سابقة في قصة آآ نوح عليه الصلاة والسلام قال وفي اجابة الانبياء عليهم الصلاة والسلام الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما اجابوا والاعراض عن مقابلتهم
يعني الانبياء ما كانوا يعني كما اساء اليهم اقوامهم وشتموهم واهانوهم بمثل هذه العبارات انهم يردوا بالمثل لا وانما اكتفوا الحد الادنى من الرد قالوا ليس ليس بي سفاهة ولكنني رسول من رب العالمين
وطبعا وعجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم هذا استفهام استنكاري من هود عليه الصلاة والسلام على قومه كيف تستغربون ان يرسل اليكم نبي من قومكم وهذه عادة الله في ارسال الرسل
اه قال كمال النصح والشفقة وهظم النفس وحسن المجادلة وهكذا ينبغي لكل ناصح انه ينبغي لكل ناصح ولكل داعية ولكل ماض على خطى هؤلاء الانبياء عليهم الصلاة والسلام ان يكون ناصحا صادقا آآ مشفقا
آآ يهضم حق نفسه لان الانبياء عليهم الصلاة والسلام لو انتصروا لانفسهم كلما نجحوا في دعوتهم وكذلك اتباعهم كل داعية من ينتصر لنفسه غالبا لا ينجح في دعوته حتى لو كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر اقرب الناس اليك او
يعني اقل الناس شأنا في المجتمع ولم تهضم حق نفسك لانه ربما يخطئ عليك ربما يشتمك ربما يسيء اليك بل هذا اكيد كما قال نوح لقمان لابنه يا بني واقم الصلاة وامر بالمعروف وانهى عن المنكر
واصبر على ما اصابك. ان ذلك من عزم الامور. لان هذا شيء متوقع عند الامر والدعوة الى الله سبحانه وتعالى لذلك يقول البيضاوي وهكذا ينبغي لكل ناصح وفي قوله وانا لكم ناصح امين على انهم عرفوه او تنبيه على انهم عرفوه بالامرين
وهذا فيه اقامة للحجة على قومه لانهم يعرفونه تمام المعرفة ثم يقول لهم واذكروا اذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح اي في مساكنهم هذا احتمال او في الارض وان كانوا في غير ارض التي كان فيها قوم نوح
بان جعلكم ملوكا فان شداد ابن عاد ممن ملك معمورة الارض من رمل عالج الى كحري عمان الى شحر عمان يعني هذا تخويف كما خوفهم من عقاب الله تعالى ثم ذكرهم بانعامه
البيضاوي يفسرها واذكروا اذ جعلكم خلفاء من بعد قوم خلفاء وين؟ في الارض هذا احتمال نفس الارض التي كان فيها قوم نوح وجد فيها قوم  الاحتمال الثاني او في الارض بان جعلكم ملوكا
فان شداد ابن عاد وهو احد يعني اه  فقط وهو شداد ممن ملك معمورة الارض من رمل عالج رمل عالج اللي هو اه نسميها اليوم هنا في المملكة العربية السعودية الصحراء النفوذ
صحراء النفوذ هذه يسمونها في كتب الادب القديمة عالج او رمل وعالج وهي يعني منطقة الربع الخالي المعروفة الكبيرة او آآ قال الى شحر عمان سحري او سحر عمان وتسمى بلاد الشحر او الشحر هي ساحل عمان
منطقة ساحل عمان الساحل عمان سواء ساحل عمان على بحر العرب او ساحل عمان على الخليج العربي اه في هذه المنطقة كان يملكها شداد ابن عمرو او شداد ابن عاد وهو من يعني الملوك الذين ينتسبون الى
الى آآ يعني الى قوم عاد وكأن البيضاوي يقول ان قوله تعالى واذكروا اذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح خلفاء في الارض او خلفاء في الملك واعطاكم الملك وكما نعلم ان قوم عاد وهود عليه الصلاة والسلام قد ارسل الى قومه في اليمن في منطقة جنوب الجزيرة العربية
لما ذكر الله في سورة الاحقاف قال والى عاد اخاهم هودا اذ انذر قومه بالاحقاف فالاحقاف هي منطقة الرمال لتقع في يعني جنوب الجزيرة العربية متصلة بالربع الخالي وصحراء النفوذ وغيرها
قال وزادكم في الخلق بسطة يعني قامة في الطول وقوة في الجسد قال وهو تعميم بعد تخصيص يعني الله يقول واذكروا اذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح يعني اذكروا نعم الله عليكم وزادكم في الخلق بسطة
فامتن عليهم بالنعم العظيمة ثم امتن عليهم بالنعم الخاصة هذا معنى قوله تعميم بعد تخصيص تذكر الاء الله لعلكم تفلحون. اي لكي يفضي بكم ذكر النعم الى شكرها قال الله تعالى قالوا اجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد اباؤنا فاتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين
قال رحمه الله قالوا اجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد اباؤنا استبعدوا اختصاص الله تعالى بالعبادة. والاعراض عن ما اشرك به اباؤهم انهماكا في التقليد وحبا لما الفوه. ومعنى المجيء في اجئتنا اما المجيء
من مكان اعتزل به عن قومه او من العذاب المدلول عليه بقوله افلا تتقون ان كنت من الصادقين فيه قال الله تعالى قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب. اتجادلونني في اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما نزل الله
من سلطان فانتظروا اني معكم من المنتظرين قال رحمه الله قال قد وقع عليكم قد وجب وحق عليكم او نزل عليكم على ان المتوقع كالواقع. من ربكم رجس عذاب من الارتجاس وهو الاضطراب وغضب ارادة انتقام. اتجادلونني في اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما
انزل الله بها من سلطان اي في اشياء سميتموها الهة وليس فيها معنى الالهية. لان المستحق للعبادة بالذات هو الموجد للكل. وانها لو استحقت كان استحقاقها بجعله تعالى. اما بانزال اية او بنصب حجة
بين ان منتهى حجتهم وسندهم ان الاصنام تسمى الهة من غير دليل يدل على تحقق المسمى واسناد الاطلاق الى من لا يؤبه بقوله اظهارا لغاية جهالتهم. وفرط غباوتهم استدل به على ان الاسم هو المسمى. وان اللغات توقيفية. اذ لو لم يكن كذلك لم يتوجه الذم والابطال
قالوا بانها اسماء مخترعة لم ينزل الله بها سلطانا وضعفهما ظاهر فانتظروا لما وضح الحق وانتم مصرون على العناد نزول العذاب طيب هذا الموقف قالوا اجئتنا لنعبد الله وحده اه استبعدوا اختصاص الله تعالى بالعبادة
والاعراض عما اشرك به اباؤهم انهماكا وحبا لما الفوا وهذي اعادة سبحان الله كل من دعي الى توحيد الله. انه يستنكر ان يكون هناك دعوة للتوحيد انما يرى ان الالهة اكثر
مما من اله واحد وهذا موجود كان في القديم ويعني كان في قوم امة محمد صلى الله عليه وسلم لما جاءهم بالتوحيد اه اجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاب. هذا قوم محمد صلى الله عليه وسلم يقولونه وكذلك قوم
اه هود هنا طيب في قوله قالوا اجئتنا لنعبد الله. جئتنا هنا معنى المجيء كما يقول البيضاوي هنا اما المجيء من مكان اعتزل به عن قومه يعني المجيء الحسي يعني ان نوح آآ هود كان بعيدا عنهم ثم جاء اليهم يدعوهم
هذا معنى اجئتنا يعني كنت بعيد وجئتنا علشان الموضوع هذا او من السماء على التهكم. يعني جئتنا من السماء لانهم يتهكمون به ويسخرون او القصد على المجاز. كقولهم ذهب يسبني
فاذا البيظاوي يقول ان التعبير بقوله اجئتنا هنا يحتمل ثلاثة اشياء مما جئتنا مجيء حسي كنت بعيدا وجئت او جئتنا من السماء بهذه الدعوة وبهذا الدين الجديد. وهذا سخرية منه
او قصدت قالوا اجئتنا لنعبد الله وحده اي آآ هل تقصد اه الدعوة الى التوحيد فمعنى المجيء هنا القصد على كل حال فهذا اسلوب عربي آآ جئت يخبرني جئت تفعل بي كذا بمعنى يعني
انك تفعل ذلك يعني اه جاء يخبره جاء يفعل به كذا وجئته كذا فهو تعبير دارج والمقصود به واضح اتنا بما تعدنا من العذاب. المدلول علي بقوله افلا تتقون ان كنت من الصادقين. قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب
يعني وجب عليكم وحق عليكم او نزل عليكم على ان المتوقع كالواقع يعني البيضاوي يريد ان يقول على ان المتوقع كالواقع التأكيد يعني قال لهم لما كذبوه قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب
يعني سيقعوا لكن لماذا عبر بالماضي عن المستقبل لتحقق الوقوع رجس قال عذاب من الارتجاس وهو الاضطراب. ان الرجس بمعنى العذاب من اين اخذت؟ قال هو مأخوذ من الارتجاس. والارتجاس هو الاضطراب
وكأنه سمي العذاب رجسا في مصيره لانه اذا عذبوا اه اظطربوا يعني تحركوا قال قد آآ وقع عليكم من ربكم رجس وغظب قال البيضاوي هنا وهذي قد نبهنا اليها في اكثر من موضع
ارادة انتقام وهذا تأويل لصفة الغضب من الله سبحانه وتعالى وهذا لا يجوز والصواب الصواب ان نقول ان الغضب من الله سبحانه وتعالى هو الغضب ويعني اثره هو هذا الانتقام والعذاب الذي يهلكهم. لكن نحن نثبت لله ان الله سبحانه وتعالى يغضب
سبحانه وتعالى ويرضى فانه قد قال غضب الله عليهم وقال رضي الله عنهم ورضوا عنه. فهي صفة من صفاته سبحانه وتعالى نثبتها لنفسه دون تكييف لا نقول كيف يغضب سبحانه وتعالى. لاننا نحن عندما نشبهه بالمخلوقات
يقولون ما هو الغضب عند الانسان؟ قالوا الغضب عند الانسان هو غليان دم القلب واضطرابه طلبا للانتقام وارادة للانتقام طيب هذا عندنا نحن عند البشر لكن الله ليس كمثله شيء
فما دام وصف نفسه بانه يغضب ويرضى فنحن نقول هو يغضب ويرظى كما يليق بجلاله سبحانه وتعالى نعم آآ اتجادلونني في اسماء سميتموها انتم واباؤكم هذا جواب هود عليه الصلاة اي في اشياء سميتموها الهة
وليس فيها معنى الالهية كما تسمون هذا الصنم الها وهو ليس كذلك لان المستحق للعبادة بالذات هو الموجد للكل سبحانه وتعالى الخالق ولذلك الله سبحانه وتعالى في سورة المدثر يقول افمن يخلق
سورة الطور. افمن يخلق كمن لا يخلق يا الله من صفاته انه يخلق من العدم قالوا انها لو استحقت كان استحقاقها بجعله تعالى اما بانزال اية او بنصب حجة. يعني لا يمكن ان تنصبوا هذه الالهة وتسموها الهة
وليس هناك اي وجه لاستحقاقها للالوهية قال بين ان منتهى حجتهم وسندهم ان الاصنام تسمى الهة من غير دليل. يدل على تحقق المسمى. واسناد الاطلاق الى من لا يؤبه بقوله
لغاية جهالتهم وفرط غباوتهم يعني الله قال الاسماء سميتموها انتم واباؤكم فلا قيمة لها واستدل به يقول البيضاوي على ان الاسم هو المسمى. وان اللغات توقيفية اذ لو لم يكن كذلك لم يتوجه الذم والابطال بانها اسماء مخترعة
لم ينزل الله بها سلطانا وظعفهما ظاهر اذا هو يشير الى انه استدل بهذه الاية اتجادلونني في اسماء سميتموها انتم واباؤكم على ان الاسم هو المسمى. وهذه مسألة من مسائل الكلامية
هل الاسم هو المسمى هو مختلف عنه يعني مثلا آآ ورق مثلا الورق الورق هذا اسم والمسمى هو هذا الجرب نفس الورق هل الاسم هو المسمى مسألة خلافية عند علماء الكلام والصواب ان الاسم ليس هو نفس المسمى
لان الاسم هو ما يدل على المسمى وليس هو نفسه والمسمى هو الذات نفسها يعني هذي الورقة نفسها هي المسمى اما الاسم فهو ورقة  الاسم الذي يدل عليه فكما ذكر البيضاوي هذا دليل غير دقيق
وايضا ان اللغات التوقيفية ايضا هذه مسألة من المسائل الكلامية النقاشية الفلسفيا ان صح التعبير هل اللغة التي نتكلمها الان هل هي توقيف من الله سبحانه وتعالى وتعليم هي تعلم منا ونجتهد فنسمي هذا يعني هذه طاولة ونسمي هذه ورقة ونسمي هذا قلم
ويعني هذه مسألة مبحوثة في كتب فقه اللغة وفي علم اللغة هل اللغات توقيفية او لاهل الله سبحانه وتعالى قد علم ادم اللغة وخلقها وخلقها في توقيفية فهو لا لا مجال للاجتهاد في في في اللغة
ام انها لا اصطلاحية ويمكن اه مبنية على الاصطلاح والمواظعة. هذي مسألة طبعا فيها خلاف طويل. لكن البيظاوي يقول ان قد استدل بعظهم بان هذه بهذه الاية على ان اللغة التوقيفية لماذا؟ قال لانه آآ لو لم يكن لو لم تكن اللغة التوقيفية
اه لم يتوجه الذم والابطال الى هؤلاء لانهم اخترعوا هذه الاسماء لكن يعني كما قال البيضاوي اه يعني هذا استدلال ضعيف. قال فانتظروا يعني لما لما وضح لهم الحق قالوا انتم قال انتظروا. يعني هذا من باب التهديد
قال الله تعالى فانجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا باياتنا وما كانوا مؤمنين قال رحمه الله اني معكم من المنتظرين فانجيناه والذين معه في الدين برحمة منا عليهم. وقطعنا دابر الذين
كذبوا باياتنا اي استأصلناهم وما كانوا مؤمنين تعريض بمن امن منهم وتنبيه على ان الفارق بين ان من نجا ومن هلك هو الايمان روي انهم كانوا يعبدون الاصنام. فبعث الله تعالى اليهم هودا. فكذبوه وازدادوا عتوا. فامسك الله تعالى القطع
عنهم ثلاث سنين حتى جاهدهم. وكان الناس حينئذ مسلمهم ومشركهم اذا نزل بهم بلاء توجهوا الى البيت الحرام حرام وطلبوا من الله تعالى الفرج. فجهزوا اليه قيل ابن عنز ومرفدا ابن سعد في سبعين من اعيانهم
وكان اذ ذاك بمكة العمالقة اولاد عمليق ابن لاوذ ابن سام. وسيدهم معاوية ابن بكر لما قدموا عليه وهو بظاهر مكة انزلهم واكرمهم. وكانوا اخواله واصهاره. فلبثوا عنده شهرا يشربون الخمر
وتغنيهم الجرادتان قينتان له فلما رأى ذهولهم باللهو عما بعثوا له اهمه ذلك. واستحيا ان يكلمهم فيه مخافة ان يظنوا به ثقلا مقامهم تعلم القينتين الا يا قيل ويحك قم فهينم لعل الله يسقينا غماما فيسقي
عاد ان عادا قد امسوا ما يبينون الكلام. حتى غنتا به فازعجهم ذلك فقال مرفد والله لا تسقون بدعائكم. ولكن ان اطعتم نبيكم وتبتم الى الله سبحانه وتعالى سقيتم وقالوا لمعاوية احبسه عنا لا يقدمن معنا مكة. فانه قد اتبع دين هود وترك ديننا. ثم دخلوا مكة
فقال القيل اللهم اسق عادا ما كنت تسقيهم. فانشأ الله تعالى سحابات ثلاثة بيضاء وحمراء وسوداء  ثم ناداه مناد من السماء يا قيل اختر لنفسك ولقومك وقال اخترت السوداء فانها اكثرهن ماء. فخرجت على عاد من وادي المغيث. فاستبشروا بها وقالوا هذا عارض ممطرنا
فجاءتهم منها ريح عقيم فاهلكتهم. ونجا هود والمؤمنون معه فاتوا مكة وعبدوا الله سبحانه وتعالى فيها حتى ماتوا. ثم قال الله سبحانه قال فانتظروا اني معكم من المنتظرين. ثم قال الله فانجيناه والذين معه
برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا باياتنا وما كانوا مؤمنين هذا تعريض بهم يعني ان الله يقول فقطعنا دابر الذين كذبوا بايات استأصلناهم وما كانوا مؤمنين هذا تعريظ بمن امن منهم. يعني هناك من امن منهم ونجا
ولكن من لم يؤمن قد هلك طيب وتنبيه على ان الفارق بين من نجا ومن هلك هو الايمان من امن فقد نجى ثم ذكر البيضاوي قصة طريفة هذه القصة التي ذكرها
وهي من الروايات الموجودة في كتب التفسير عن هؤلاء هذه مثل هذه الروايات مروية متناقلة من الامم السابقة ويعني يذكرها بعض المفسرين في شرح مثل هذه الايات قصة يعني عبادتهم للاصنام
انهم آآ قد آآ يعني قطع عنهم المطر ثلاث سنوات وكان الناس يعني حينئذ اه اذا نزل بهم البلاء يتوجهون الى المسجد الحرام فطلبوا من الله تعالى الفرج فجهز اليهم كما ذكر
القصة التي ذكرها البيضاوي هنا وهي موجودة في كتب الادب ايضا الا يا قيل ويحك قم فهينم لعل الله يسقينا غماما ويسقي ارض عاد ان عادا قد امسوا ما يبينون الكلام. يعني من شدة القحط الذي اصابه
ثم ذكر يعني آآ هذه يعني القصة وذكر انه قد اختار الغمامة السوداء ويعني اكثر فان اكثرهن ماء خرجت على عاد من وادي المغيث فاستبشروا وقالوا هذا عارض ممطرنا. فجاءتهم منها ريح عقيم فاهلكتهم. ونجا هود والمؤمنون معه
وهذي قد ذكرها الطبري وذكرها ابن ابي حاتم وايضا يؤيدها ما يعني في الايات الاخرى في سورة الاحقاف اه واذكر اخا عادل اذا انذر قومه بالاحقاف مدخلة الندر من بين يديه ومن خلفه الا تعبدوا الا الله. ثم ذكر آآ فلما رأوه عارظا
آآ مستقبل اوديتهم يعني سحاب مستعرض كبير واسود فظنوا انه الغيث قال اه قال الله بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب اليم تدمر كل شيء بامر ربها. فامس اصبحوا لا يرى الا مساكنهم
ولعلنا نكتفي اه بهذا فيما يتعلق في هذا الدرس ونكمل ان شاء الله في اللقاء القادم باذن الله اه قصة اه صالح عليه الصلاة والسلام مع قومه ثمود وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة

