بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مرحبا بكم ايها الاخوة الكرام والاخوات الكريمات هذا الدرس من دروس التعليق على تفسير الامام البيظاوي الشافعي رحمه الله تعالى
وتقبل الله منا ومنه ونفعنا الله واياكم بهذا الكتاب المبارك كنا توقفنا في منتصف اه قصة شعيب عليه الصلاة والسلام في سورة الاعراف وما اه قال لهم شعيب عندما كذبوه
اه ووقفنا عند قوله تعالى قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين امنوا معك من قريتنا ونبدأ على بركة الله يا شيخ احمد تفضل. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللامام البيضاوي وللمسلمين اجمعين. اللهم امين قال الله تعالى قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين امنوا معك من قريتنا او لتعودن في ملتنا
قال اولو كنا كارهين؟ قال رحمه الله قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين امنوا معك من قريتنا او لتعودن في ملتنا اي ليكونن احد الامرين اما اخراجكم عن القرية او عودكم في الكفر
وشعيب صلى الله عليه وسلم لم يكن في ملتهم قط لان الانبياء لا يجوز عليهم الكفر مطلقا ولكن غلبوا الجماعة على الواحد فخوطب هو وقومه بخطابهم وعلى ذلك اجرى الجواب في قوله
قال اولو كنا كارهين اي كيف نعود فيها ونحن كارهون لها؟ او اتعيدوننا في حال كراهتنا قال الله تعالى قد افترينا على الله كذبا ان عدنا في ملتكم بعد اذ نجانا الله منها
وما يكون لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين. قال رحمه الله
قد افترينا على الله كذبا قد اختلقنا عليه. ان عدنا في ملتكم بعد اذ نجانا الله منها شرط جوابه محذوف دليله قد افترينا وهو بمعنى المستقبل لانه لم يقع لكنه جعل كالواقع للمبالغة
وادخل عليه قد لتقريبه من الحال. اي قد افترينا الان ان هممنا بالعود بعد الخلاص منها حيث نزعم ان لله تعالى ندا وانه قد تبين لنا ان ما كنا عليه باطل
وما انتم عليه حق وقيل انه جواب قسم وتقديره والله لقد افترينا وما يكون لنا وما يصح لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله ربنا اذلاننا وارتدادنا وفيه دليل على ان الكفر بمشيئته
وقيل اراد به حسم طمعهم في العود بالتعليق على ما لا يكون وسع ربنا كل شيء علما اي احاط علمه بكل شيء مما كان وما يكون منا ومنكم على الله توكلنا في ان يثبتنا على الايمان ويخلصنا من الاشرار
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق احكم بيننا وبينهم. والفتاح القاضي والفتاحة الحكومة او اظهر امرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم. ويتميز المحق من المبطل انفتح المشكلة اذا بينه وانت خير الفاتحين على المعنيين. نعم
لاحظوا هنا انه بعد ان عرض عليهم هذه الدعوة والتوحيد والامر بالتوحيد والنهي عن الشرك والامر بالعدل والاقساط والقسط في في في الموازين والمكاييل كان قوم شعيب من الظلمة الذين يظلمون الناس في البيع والشراء
اه ورفضوا دعوته وكذبوه قال الملأ ذكر الله لنا هنا ان الملأ الذين استكبروا من قومه هم الذين يعني كذبوا قالوا لنخرجنك يا شعيب والذين امنوا معك من قريتنا او لتعودن في ملتنا
قال اولو كنا كارهين لاحظوا الملأ يتكرر معنا في قصة هود وقصة نوح وقصة صالح وقصة لوط وفي قصص الانبياء كثيرة الملأ قلنا انهم اصحاب النفوذ واصحاب الذين كما قال بعض العلماء قيل سمي الملأ ملأ لانهم يملؤون المجالس ويملؤون حتى عين الذي ينظر اليهم
من الابهة والفخامة واللبس لكنهم هم الذين يتصدون دائما للحق ويتصدون لدعوات الانبياء ماذا قالوا؟ قالوا اي ليكونن احد الامرين اما اخراجكم عن القرية او عودكم في الكفر وهما امران احلاهما مر. كما قال
ابو فراس الحمداني وقال اصيحا بالفرار او الردى فقلتهما امران احلاهما مر فهم هنا يقولون لشعيب اما ان نخرجك من القرية انت ومن امن معك ونطردكم يعني ننفيكم من الوطن
او لتعودن في ملتنا. يعني او عودكم في الكفر وشعيب صلى الله عليه وسلم لم يكن في ملتهم قط لان الانبياء لا يجوز عليهم الكفر مطلقا لكن غلبوا الجماعة على الواحد فخوطب هو وقومه بخطابه
وعلى ذلك اجرى الجواب في قوله قال او لو كنا كارهين وجعل نفسه واحدا منهم اي كيف نعود فيها ونحن كارهون لها او اتعيدوننا في حال كراهتنا فهي تحتمل المعنيين
قد افترينا على الله كذبا ان عدنا في ملتكم بعد اذ نجانا الله منها يعني اختلقنا عليه كذبا ان عدنا في ملتكم بعد اذ نجانا الله منها. شرط جوابه محذوف. دليله ماذا؟ قد افترينا. وهو بمعنى المستقبل
لانه لم يقع يعني ان فعلنا ذلك فقد افترينا على الله كذبا لكن نحن لم نفعل ذلك فهو تعبير آآ بالشرط يعني وهو بمعنى المستقبل لو فعلنا ذلك سنفتري على الله كذبا
لانه لم يقع لكنه جعل كالواقع للمبالغة وادخل عليه قد لتقريبه من الحال. قد افترينا على الله كذبا اي قد افترينا الان ان هممنا بالعودة بعد الخلاص او بالعود بعد الخلاص
منها حيث تزعم نزعم ان ان لله تعالى ندا وانه قد تبين لنا ان ما كنا عليه باطل. وما انتم عليه حق طيب وقيل انه جواب قسم قد افترينا على الله كذبا
لان جواب لقسم تقديره والله لقد افترينا على الله كذبا عدنا في ملتكم طيب وما يكون لنا ان نعود فيها يعني ما يصح لنا ولا ينبغي الا ان يشاء ربنا
الا ان يشاء ربنا اي خذلاننا وارتداء لنا والعياذ بالله وفي دليل على ان الايمان هو بمشيئة الله وان الكفر بمشيئة الله وهذا صحيح فانه لا يمكن في احد ابدا ان يريد شيئا ويخرج عن ارادة الله
وهذا كلام جميل من البيضاوي. وهو يثبت بهذا المشيئة او الارادة الكونية الله سبحانه وتعالى يقول في ولا يرظى لعباده الكفر. فالله سبحانه وتعالى لا يرظى لعباده الكفر لكن هل معنى ذلك انه لا لا يريده لهم ارادة كونية قدرية
لأ الصواب ان الله له ارادتان ارادة كونية قدرية وارادة شرعية دينية فاما الارادة الكونية القدرية فهي التي تنفذ على كل حال ومنها كفر الكافر هنا الله سبحانه وتعالى يريد لهم الايمان دينا وشرعا
ولكنه لم يرد ان يهديهم لما في انفسهم من الكبر ومن الاعراظ فتركهم على كفرهم فهي ارادة كونية قدرية اذا فهنا يقول آآ الا وما يكون لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله ربنا. قال وفيه دليل على ان الكفر بمشيئته يعني بمشيئته الكونية القدرية
وقيل اراد به حسم طمعهم في العود بالتعليق على ما لا يكون يعني الله مستحيل انه يريد او او انه ان نعود فيها الا ان يشاء الله ربنا. والله لا يشاء
آآ دينا وشرعا الكفر ولا يرظى لعباده الكفر علق هذا بشيء مستحيل. مستحيل ان الله يريده شرعا ودينا. ولكنه قد يريده كونا وقدرا وهذي تحتاج منا الى او قراءة في مسألة التفريق بين الارادة الدينية الشرعية والارادة الكونية القدرية حتى تتضح لكم
الصورة وهي موجودة في شرح العقيدة الطحاوية لابن ابي العز الحنفي وغيرها من كتب العقيدة قد وضحت الفرق بينهما وسع ربنا كل شيء علما. هذا من كلام آآ شعيب ووالمؤمنين معه
ايحاط علمه بكل شيء مما كان وما يكون منا ومنكم على الله توكلنا في ان يثبتنا على الايمان ويخلصنا من منكم من الاشرار ثم قالوا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق يعني احكم بيننا وبينهم
والفتاح هو القاضي والفتاحة هي الحكومة او اظهر امرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم. ويتميز المحق من المبطل. من فتح المشكلة اذا بينه وانت خير الفاتحين على المعنيين نعم اذا الفتح هنا يحتمل ان المقصود بها
القضاء والحكم وهذا صحيح لان الفتح في اللغة هو القضاء ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق قد ذكر ان ابن عباس رضي الله عنه يقول يعني ما كنت ادري ما الفتح
حتى جاءني حتى سمعت قول اخت ذي يزن تقول لاخيها تعال افاتحك. يعني اقاظيك ففهمت ان الفتح هو القضاء. وايضا يقال انه بمعنى الكشف يعني من فتح المشكل اذا اذا كشفه وبينه
قال الله تعالى وقال الملأ الذين كفروا من قومه لان اتبعتم شعيبا انكم اذا لخاسرون. قال رحمه الله وقال الملأ الذين كفروا من قومه لان اتبعتم شعيبا وتركتم دينكم وطريقكم انكم اذا لخاسرون لاستبدالكم ضلالة
بهداكم او لفوات ما يحصل لكم بالبخس والتطفيف وهو سد مسد جواب الشرط والقسم الموطأ باللام قال الله تعالى فاخذتهم الرجفة فاصبحوا في دارهم جاثمين واخذتهم الرجفة الزلزلة وفي سورة الحجر فاخذتهم الصيحة
ولعلها كانت من مبادئها فاصبحوا في دارهم جاثمين اي في مدينتهم قال الله تعالى الذين كذبوا شعيبا كان لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين وتولى عنهم وقال يا قوم لقد ابلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف اسى على قوم كافرين
قال رحمه الله الذين كذبوا شعيبا مبتدأ خبره كأن لم يغنوا فيها حيث تؤصلوا كان لم يقيموا بها والمغنى المنزل الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين دينا ودنيا الذين صدقوه واتبعوه كما زعموا
فانهم الرابحون في الدارين. وللتنبيه على هذا والمبالغة فيه كرر الموصول واستأنف بالجملتين. واتى بهما اسميان  تتولى عنهم وقال يا قومي لقد ابلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم قاله تأسفا بهم لشدة حزنه عليهم
ثم انكر على نفسه وقال فكيف اسى على قوم كافرين ليسوا اهل حزن لاستحقاقهم ما نزل عليهم بكفرهم. او قاله اعتذارا عن عدم من شدة حزنه عليهم والمعنى لقد بالغت في الابلاغ والانذار وبذلت وسعي في النصح والاشفاق فلم تصدقوا قولي. فكيف اسى عليكم
وقرأ فكيف عيسى بامالتين وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا انكم اذا لخاسرون. اذا هم يحرظون من امن به على الكفر يعني لئن اتبعتم شعيبا وتركتم دينكم وطريقكم انكم اذا لخاسرون
لاستبدالكم ضلالته بهداكم او لفوات ما يحصل لكم بالبخس والتطفيف وهو سد مسد الرجل لكن واضح وهذه سنة الله سبحانه وتعالى الماضية في هؤلاء المبطلين انهم يحولون الحق الى باطل ويجعلون الباطل حقا
يعني يقلبون الموازين يقولون لمن امن بشعيب عليه الصلاة والسلام انكم في ظلال وانكم متطرفون وانكم كما هو الشأن اليوم كل ما يمت الى الاسلام بصلة فانه يتهم بانه تطرف او رجعية او ارهاب او تخلف
هذه سنة ماضية ليست جديدة يعني بعض الناس اليوم يقول ان الغرب او الشرق يتهم الاسلام بالارهاب او بالتطرف او بالرجعية وهذه شيء جديد. ليست جديدة ابدا هؤلاء قوم شعيب من قبل الاف السنين. وقبلهم قوم نوح كلهم يقولون هذا الاقوال
يتهمون المؤمنين بانهم متخلفين ورجعيين ومتطرفين وارهابيين. ويمارس عليهم هذا الارهاب الفكري والارهاب اللغوي حتى في المصطلح قال الله سبحانه وتعالى فاخذتهم الرجفة والرجفة هي الزلزلة الزلزلة الشديدة يقال لها رجفة
رجفت الارض اذا زلزلت وفي سورة الحجر قال الله فاخذتهم الصيحة ولعلها كانت من مبادئ من مبادئها. يعني الصيحة ثم كان من اثار الصيحة الرجفة فاصبحوا في دارهم جاثمين في مدينة ميعني والجثوم كما قلنا هو
يعني الخمود قال جثم اذا خمد والبعير اذا جثم على يعني ركبتيه او على بطنه قال له جاثم طيب الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين
الذين كذبوا شعيبا هنا مبتدأ خبره كأن لم يغنوا فيها اي استأصلوا كان لم يقيموا بها يغنوا هنا بمعنى يقيموا يقال غني بالمكان يغنى غنى اذا اقام فيه وهذه الكلمة جميلة جدا. يعني فيها اشتقاقات كثيرة في اللغة العربية
غني يغنى غنى وغني يغنى غنى وغنى غناء واغنى غناء فلها يعني اكثر فالغناء هو الصوت المغني والغناء هو النفع والفائدة آآ يقال ما اغنى عني ماليا يعني ما نفع عني ما نفعني
غني يغنى بالمكان اقام. ومنه هذه الاية كأن لم يغنوا فيها يعني لم يقيموا فيها دقيقة واحدة وآآ غني يغنى غنى اللي هو يعني اصبح غنيا بالماء فاذا آآ المغنى هنا هو المكان الذي يقام فيه
يقال اه غني يغنى بالمكان والمغنى هو المكان الذي يقام فيه لان لم يغنوا فيها. الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين. دينا ودنيا للذين صدقوه واتبعوه كما زعموا فانهم الرابحون للتنبيه على هذا والمبالغة فيه كرر الموصول واستأنف بالجملتين واتى بها اسميتين
شوفوا ما اجمل هذا الكلام الذي يقوله المفسر هنا يقول للتنبيه على يعني عظم ما جاء به هؤلاء المجرمون والمشركون والمكذبون قال الذين كذبوا شعيبا كان لم يغنوا فيها ثم كرر الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين
لماذا كرر الذين كذبوا شعيبا؟ لماذا لم يقل الذين كذبوا شعيبا كان لم يغنوا فيها وكانوا من الخاسرين لا هو كرر لحكمة ما هي الحكمة يا البيضاوي؟ قال للتنبيه اه على هذا
والمبالغة فيه وكرر الموصول اللي هو الذين كذبوا شعيب. الذين هذا اسم موصول وما بعده جملة الصلة. الذين كذبوا شعيبا واستأنف بالجملتين. يعني الجملة الذين كذبوا شعيبا ان لم يغنوا فيها هذي جملة استئنافية. منفصلة عن ما قبلها
اعرابا الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين جملة استئنافية اخرى منفصلة ايضا عن التي قبلها اعرابيا وكل هذا للتأكيد والمبالغة وايضا جاء بها اسميتين فهي كلاهما الذين كذبوا شعيبا كان لم يغنوا فيها جملة اسمية
انها ابتدأت بالاسم الموصول هذا والذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ايضا جملة اسمية والجملة الاسمية تدل على التأكيد وهذا كله ايها الاخوة والاخوات معناها انه لابد لمن يدرس التفسير
يكون فاهم وعارف للبلاغة وللمصطلحات البلاغية وكذلك مدرك ومتقن للنحو والمصطلحات النحوية. لانه لو لم يكن يعرف هذه المصطلحات لما فهم مثل هذه الاشارات قال فتولى عنهم وقال يا قومي لقد ابلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم
قاله تأسفا بهم من شدة حزنه عليهم ثم انكر على نفسه فقال فكيف اسى على قوم كافرين ليسوا اهل حزن لاستحقاقهم ما نزل عليهم بكفرهم او قاله شعيب عليه الصلاة والسلام اعتذارا عن عدم شدة حزنه عليهم
انهم ما يستاهلون والمعنى لقد بالغت بالابلاغ والانذار وبذلت وسعي في النصح والاشفاق الم تصدقوا قولي فكيف اسى عليكم اسى من الاسى وهو الحزن وقرأ فكيف ايسا فكيف ايساء امالتين؟ يعني بكسر الهمزة وهذي قراءة ابراهيم النخعي وقراءة يحيى بن وساب وطلحة بن مصرف
وهي كلها قراءات من القراءات آآ الشاذة قال الله تعالى وما ارسلنا في قرية من نبي الا اخذنا اهلها بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا. وقالوا قد مس اباءنا الضراء والسراء
فاخذناهم بغتة وهم لا يشعرون قال رحمه الله وما ارسلنا في قرية من نبي الا اخذنا اهلها بالبأساء والضراء بالبؤس والضر لعلهم يتضرعون كي يتضرعوا ويتذللوا ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة اي اعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والشدة السلامة والسعة ابتلاء لهم بالامرين
حتى عفوا كثروا عددا وعددا يقال عفا النبات اذا كثر. ومنه اعفاء اللحى وقالوا قد مس اباءنا الضراء والسراء كفرانا لنعمة الله ونسيانا لذكره. واعتقادا بانه من عادة الدهر في الناس بين الضراء والسراء
وقد مس اباءنا منه شيء مثل ما مسنا فاخذناهم بغتة فجأة وهم لا يشعرون بنزول العذاب ثم قال الله سبحانه وتعالى في ختام يعني هذه القصة قصة شعيب قال وما ارسلنا في قرية من نبي
الا اخذنا اهلها بالبأساء والظراء يعني بالبؤس والضر والبؤس والضر يعني الشدة والحاجة الظروف الصعبة لماذا؟ حتى يعودوا المقصود قال لعلهم يتضرعون. يعني لعلهم يتضرعون ويتذللوا. والتضرع ايها الاخوة والاخوات معنى لغوي جميل
وهو انه آآ اشارة الى زرع الام تلاحظون الشاه التي ترضع ولدها او البقرة التي ترضع ولدها او الناقة كل هذه الحيوانات التي ترضع صغارها آآ يقال للمكان الثدي  لان ثدي الشاة وثدي البقرة تلاحظون ان اكثر من من من مكان
في الضرع نفسه يرضع منه الصغار يرظع منها حتى الاسود واللبوات وغيرها اه لها اكثر من ضلع فيرضع منها صغير صغيرين ثلاثة اربعة مع بعض هاد الصغير عندما يرظع من من الفصيل عندما يرظع من من من ثدي امه
يرفع بشدة وبنهم هذا يسمى التظرع فالله سبحانه وتعالى يصف الذي يدعو ربه بشدة وحاجة لانه الصغير الذي يرظع ثدي امه بشدة فسمي شدة الدعاء وشدة الاقبال والانابة على الله تظرع
تشبيها برظاعة صغير هذه الحيوانات من من ثدي امة لعلهم يتضرعون يتضرع يعني يتذلل غاية التذلل اذا هذه لاحظوا الاية هذه كأنها تختم هذه القصص ذكر هذه السنة الالهية التي جعلها الله في الدعوات
انه ما ارسل الله في قرية من نبي الا اخذ اهلها بالبأساء والضراء. من اجل ماذا؟ لعلهم يتضرعون فشدد عليهم اه ولذلك هذه قاعدة ان الشدة التي تأتينا وتواثت من قبلنا الهدف منها الانابة الى الله
ولذلك شرع في الاسلام لاحظوا اذا كسفت الشمس نتبرع نهرع الى الصلاة اذا خسف القمر نهرع الى الصلاة اذا اشتد القحط النهر على صلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف صلاة الخسوف صلاة الاستسقاء
كلها هي تضرع وانابة الى الله سبحانه وتعالى وحتى لا نكون مثل هذه الامم المكذبة التي اه عذبها الله سبحانه وتعالى واهلكها قال ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا. وقالوا قد مس اباءنا الظراء والسراء فاخذناهم بغتة وهم لا يشعرون. يعني من سنة الله انه ان
بالشدة وايضا من سنته ايضا ان يأخذهم بالسراء اه امهالهم ثم اذا اصروا على كفرهم اخذهم اخذة واحدة بدلنا مكان السيئة الحسنة اعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والشدة السلامة والسعة ابتلاء لهم بالامرين
الشدة ابتلاء والسعة كذلك ابتلاء كما قال الله قد ينعم الله بالبلوى وان عظمت ويبتلي الناس بعض بعض القوم بالغناء قال حتى عفوا يعني كثروا عددا وعددا عفوا يعني  يقال عفا النبات اذا كثر
ومنه اعفاء اللحى. اعفاء اللحى يعني تركها حتى تكثر وقالوا قد مس اباءنا الظراء والسراء. يعني كفرانا لنعمة الله ونسيانا لذكره. واعتقادا بانه من عادة الدهر يعاقب في الناس بين الظراء والسراء. وقد مس اباءنا منهم
شيء مثل ما مسنا فاخذناهم بغتة اي فجأة وهم لا يشعرون بنزول العذاب. قال الله تعالى ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون
فامن اهل القرى ان يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون وامن اهل القرى ان يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون امنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون. قال رحمه الله
ولو ان اهل القرى يعني القرى المدلولة عليها في قوله وما ارسلنا في قرية من نبي وقيل مكة وما حولها امنوا واتقوا مكان كفرهم وعصيانهم. لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض. لوسعنا عليهم الخير ويسرناهم
لهم من كل جانب وقيل المراد المطر والنبات وقرأ ابن عامر لفتحنا بالتشديد ولكن كذبوا الرسل فاخذناهم بما كانوا يكسبون من الكفر والمعاصي فامن اهل القرى عطف على قوله فاخذناهم بغتة وهم لا يشعرون
وما بينهما اعتراض. والمعنى ابعد ذلك امن اهل القرى ان يأتيهم بأسنا بياتا تبيتا او وقت بيات او مبيتا او مبيتين. وهو في الاصل مصدر بمعنى البيتوتة. ويجيء بمعنى التبييت كالسلام بمعنى التسليم
وهم نائمون حال من ضميرهم البارز او المستتر في بياتا وامن اهل القرى وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر او بالسكون على الترديد ان يأتيهم بأسنا ضحى ضحوة النهار وهو في الاصل ضوء الشمس اذا ارتفعت. وهم يلعبون يلهون من فرط الغفلة او يشتغلون بما لا ينفعهم
امنوا مكر الله تقرير لقوله افأمن اهل القرى ومكر الله تعالى استعارة لاستدراج العبد واخذه من حيث لا يحتسب فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون الذين خسروا بالكفر وترك النظر والاعتبار
ثم قال ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون يعني لو ان اهل القرى المدلول عليها في قوله وما ارسلنا في قرية من نبي
وقيل مكة وما حولها والصحيح ان المقصود بها كل هذه القرى التي بعث الله لها الانبياء لو انهم امنوا وحتى القرى التي لم يأتي فيها نبي بعينها يعني ليس الضرورة تكون مكة ولا لا كل من بلغته الدعوة
لو انهم امنوا واتقوا فتحنا عليهم بركات من السماء والارض لوسعنا عليهم الخير ويسرناه لهم من كل جانب وقيل المراد المطر والنبات. والمطر والنبات لا شك انها هي يعني نزول المطر هو سبب لخيرات كثيرة ونعم كثيرة
وقرأ ابن عامر لفتحنا بالتشديد ففتحنا عليهم بركات من السماء والارض. اشارة للمبالغة في ذلك ولكن كذبوا يعني كذبوا الرسل فاخذناهم بما كانوا يكسبون من الكفر والمعاصي لما يقول الله مستنكرا على هؤلاء المكذبين افأمن اهل القرى ان يأتيهم عذابنا بأسنا بياتا وهم نائمون
يعني هذا عطف على قوله فاخذناهم بغتة وهم لا يشعرون وما بينهما هو اعتراض كما يقول البيظاوي والمعنى ابعد ذلك امن اهل القرى ان يأتيهم بأسنا بياتا بياتا يعني تبيتا او وقت بيات
وقت النوم قال وهو مصدر بمعنى البيتوتة. ويجيء بمعنى التبييت كالسلام بمعنى التسليم بداية يعني في الليل يعني وهم نائمون حال من ضميرهم البارز او امن اهل القرى ان يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون؟ يعني في وقت الضحى
وهم يلهون من فرط الغفلة. افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون قال ومكر الله تعالى استعارة لاستدراج العبد واخذه من حيث لا يحتسب نعم يعني مكر الله بالناس او بهؤلاء المكذبين انه يمهلهم يمهلهم ثم يأخذهم بغتة
فهذا يعتبر استدراج لهم هذي كما قال استعارة والصحيح ان المكر هنا مكر الله على وجه الحقيقة يعني مكر الله اه كيد الله. الله سبحانه وتعالى يعني وصف نفسه بانه يمكر بمن يمكر به
ويكيد لمن يكيد له ويستهزئ بمن يستهزأ به. هذه الصفات نثبتها لله في مقابل في مقابلها يعني فهذه صفات اثبتها الله لنفسه في مقابلة مثل قوله ويسخرون منهم سخر الله منهم
يستهزئون انما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم هذه الصفات اثبتها الله لنفسه في مقابلة مثلها والا فهي على جهة الانفراد ليست صفة آآ كمال ولا صفة مدح ان تقال والله هذا مستهزئ او هذا ماكر هذه ليست مدح
ونحن لا نقول ان الله ماكر او مستهزئ وانما نقول هو يمكر بمن يمكر به ويستهزأ بمن يستهزئ به وهذا هو يعني وجه الكمال في مثل هذه الصفات قال الله تعالى
اولم يهدي للذين يرثون الارض من بعد اهلها لو نشاء اصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون قال رحمه الله اولم يهدي للذين يرثون الارض من بعد اهلها اي يخلفون من خلا قبلهم ويرثون ديارهم. وانما عدي يهد
اللام لانه بمعنى يبين لو نشاء اصبناهم بذنوبهم ان الشأن لو نشاء اصبناهم بجزاء ذنوبهم كما اصبنا من قبلهم وهو فاعل يهد ومن قرأه بالنون جعله مفعولا ونطبع على قلوبهم عطف على ما دل عليه او لم يهد
اي يغفلون عن الهداية. او منقطع عنه بمعنى ونحن نطبع ولا يجوز عطفه على اصبناهم. على انه بمعنى وطبعنا لانه في سياقه جواب لو. لافضائه الى نفي الطبع عنهم. فهم لا يسمعون سماع تفهم واعتبار
اولم يهدي للذين يرثون الارض من بعد اهلها ان لو نشاء واصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون اولم يهدي للذين يرثون الارض اي يخلفون من خلا قبلهم ويرثون ديارهم
ويقول البيضاوي وانما عدي يهدي باللام الم يهدي للذين بمعنى يبين لانه بمعنى يبين اولم يهدي للذين يرثون الارض. يعني اولم يتبين للذين يتعاقبون في الارض بعد اهلها؟ ان لو نشاوى اصبناهم بذنوبهم
يعني ان الشأن ان لو نشاء اصبناهم بجزاء ذنوبهم كما اصبنا من قبلهم ونطبع على قلوبهم هو عطف على ما دل عليه اولم يهدي او يغفلون عن الهداية او منقطع عنه بمعنى ونحن نطبع يعني على قلوبهم. ولا يجوز عطفه على اصبناهم
طبعا هذا آآ يعني اعراب لهذه الاية من البيضاوي بمعنى ونطبع على قلوبهم هنا منقطع عن ما قبله طيب ثم يقول الله سبحانه وتعالى آآ تلك القرى نقص عليك من انبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل لعلنا ان شاء الله
اه نعلق على هذه الاية في الدرس القادم باذن الله تعالى نراكم باذن الله على خير وانتم على خير وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
