بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. حياكم الله ايها الاخوة الكرام والاخوات الكريمات في هذا الدرس الجديد من دروس التعليق على تفسير الامام عبد الله ابن عمر
البيضاوي الشافعي رحمه الله تعالى وكنا في الدرس الماظي قد توقفنا عند الاية الخامسة عشرة من سورة الانعام ونكمل اليوم التعليق على الاية السادسة عشرة. وهي قول الله تعالى من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين
لعلك تبدأ يا شيخ احمد تقرأ تفضل بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين اجمعين. قال الامام رحمه الله ونفعنا الله بعلومه في
دارين من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين من يصرف عنه يومئذ ان يصرف العذاب عنه. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وابو بكر عن عاصم يصرف على ان الضمير فيه لله تعالى. وقد قرأ باظهاره. والمفعول به محذوف
او يومئذ بحذف مضاف وقد رحمه نجاه وانعم عليه وذلك الفوز المبين اي الصرف والرحمة وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو. وان يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير
وان يمسسك الله بضر ببلية كمرض وفقر. فلا كاشف له فلا قادر على كشفه الا هو وان يمسسك بخير بنعمة كصحة وغنى فهو على كل شيء قدير. فكان قادرا على حفظه وادامته. فلا يقدر غير
على دفعه لقوله تعالى فلا راد لفضله نعم هذه الايات آآ هي اكمال لما سبق في الايات السابقة من الحديث عن دلائل قدرة الله سبحانه وتعالى ودلائل الوهيته وقد ذكرنا في اول سورة الانعام ان من مقاصد العظيمة لهذه السورة اثبات الوهية الله سبحانه وتعالى وانه هو المستحق وحده للعبادة
ومجادلة ومحاججة من ينكرون ذلك ومن ينكرون البعث فهنا الحديث هنا عن عذاب الله سبحانه وتعالى في الاخرة. فالله يقول من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه فيصرف عنه العذاب. والضمير هنا من يصرف عنه اي العذاب
كما قال البيضاوي هنا وهناك قراءة اخرى آآ نسبها لحمزة والكسائي وليعقوب ولشعبة عن عاصم من يصرف عنه يومئذ فقد رحم. يعني من يصرف الله عنه العذاب يوم القيامة فقد رحمه
فالضمير فيها لله تعالى. وقد قرئ باظهار الظمير كما في قراءة ابي ابن كعب من يصرفه الله عنه فقد رحمه وهي قراءة شادة والمفعول به محذوف يعني من يصرف عنه العذاب
او يومئذ وذلك الفوز المبين اي هذا الصرف آآ او صرف العذاب عن المرء هو الفوز العظيم اه والنجاح العظمى ثم قال الله سبحانه وتعالى وان يمسسك الله بضر. والضر هنا المقصود به البلية
سواء كانت مرض او فقر او غير ذلك فلا كاشف له اي لهذا الابتلاء ولهذا الضر فلا كاشف له الا هو الا الله سبحانه وتعالى وان يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير. كلمة ضر هنا هي كلمة عامة. يدخل فيها كل ابتلاء
والخير هنا هي ايضا كلمة عامة كما قال البيضاوي هنا فسر الخير بالنعمة قال بنعمة كصحة وغنى وهو على كل شيء قدير. فكان سبحانه وتعالى قادرا على حفظه وادامته فلا يقدر غيره على دفعه لقوله تعالى فلا رادا لفضله. وهذا ايضا كل ما ذكر هنا في الايتين صرف العذاب
عن المرء او تعذيبه هذا في قدرة الله سبحانه وتعالى ولا شريك له في ذلك وهو القادر على ذلك. ثم قال وان يمسسك بضر فلا كاشف له الا هو. وان يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير. فهذا كله ومن دلائل الوهيته سبحانه وتعالى
وانه هو الذي قد انفرد بهذه الافعال العظيمة التي لا يقدر عليها غيره ثم يستمر ايضا في بيان الدلائل قدرته فيقول تفضل يا احمد قال رحمه الله وهو القاهر فوق عباده. تصوير لقهره وعلوه بالغلبة والقدرة
وهو الحكيم في امره وتدبيره. الخبير بالعباد وخفايا احوالهم قل اي شيء اكبر شهادة نزلت حين قالت قريش يا محمد لقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا ان ليس لك عندهم
ذكر ولا صفة فارنا من يشهد لك انك رسول الله والشيء يقع على كل موجود. وقد سبق القول فيه في سورة البقرة الله اي الله اكبر شهادة. ثم ابتدأ شهيد بيني وبينكم. اي هو شهيد ويجوز ان يكون الله
شهيد هو الجواب لانه تعالى اذا كان الشهيد كان اكبر شيء شهادة واوحي الي هذا القرآن لانذركم به اي بالقرآن. واكتفى بذكر الانذار عن ذكر البشارة. ومن بلغ عطف على ضمير المخاطبين
اي لانذركم به يا اهل مكة وسائر من بلغه من الاسود والاحمر او من الثقلين او لانذركم ايها الموجودون ومن بلغه الى يوم القيامة وهو دليل على ان احكام القرآن تعم الموجودين وقت نزوله ومن بعدهم
وانه لا يؤاخذ بها من لم يبلغها فانكم لتشهدون ان مع الله الهة اخرى. تقرير لهم مع انكار واستبعاد قلنا اشهد بما تشهدون قل انما هو اله واحد. اي بل اشهد ان لا اله الا هو. وانني بريء مما تشركون. يعني الاصنام
نعم الله سبحانه وتعالى يقول وهو القاهر فوق عباده وهذه الاية فيها تصوير لقهره سبحانه وتعالى وعلوه على خلقه. وهذا كله ايضا من ادلة الوهيته فهو سبحانه وتعالى الحكيم الخبير. والبيضاوي يقول الحكيم في ماذا قال في امره وتدبيره
فكل افعال الله سبحانه وتعالى منوطة بالحكمة وهو الخبير سبحانه وتعالى بالعباد وخفايا احوالهم الخبرة هي امر زائد على العلم ثم يقول قل اي شيء اكبر شهادة وهذا سؤال كما قال البيضاوي يقول هذه الاية نزلت في
اه في قريش عندما قالت للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد لقد سألنا عنك اليهود والنصارى يريدون ان يبحثوا عن شهادة اليهود والنصارى هل محمد صادق او غير صادق؟ فالله يقول لهم الله سبحانه وتعالى شهادته اكبر واعظم من شهادة هؤلاء
قال فزعموا ان ليس لك عندهم ذكر ولا صفة من يشهد لك انك رسول الله نزلت هذه الاية. قل اي شيء اكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم قال البيضاوي هنا وقد سبق القول في سورة فيه في سورة البقرة يعني في المقصود بالشيء
ما المقصود بالشيء؟ وان المقصود بالشيء هنا هو يقع على كل موجود وهذا من منهجية البيضاوي كما تلاحظون انه يحيل في كتابه كثيرا بحيث اذا شرح مسألة من المسائل في موضع فانه يحيل اليها في بقية المواضع حتى لا يكرر الكلام ولا يطول. لان تفسير البيضاوي كما قلنا هو تفسير
المختصر ومركز ولذلك يختصر العبارة اختصارا شديدا قل الله شهيد بيني وبينكم. اي الله اكبر شهادة قل اي شيء اكبر شهادة ولله اكبر شهادة شهيد بيني وبينكم هذي جملة جديدة اي هو شهيد بيني وبينكم
ويجوز فيها اعراب اخر وهي ان يكون الله شهيد هو الجواب لانه تعالى اذا كان الشهيد كان اكبر شيء شهادة تكون الاية لله شهيد بيني وبينكم. فيكون شهيد هو الخبر
واوحي الي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ اي لانذركم بالقرآن واكتفى بذكر الانذار عن ذكر البشارة. يعني يقصد البيضاوي ان قول الله تعالى واوحي الي هذا القرآن لانذركم به ولابشركم به ايضا
لان القرآن الكريم فيه بشارة وفيه نذارة. لكنه اكتفى هنا بذكر الانذار فقط. لان المقام هنا هو مقام تشديد ومقام وعيد وتكذيب من هؤلاء الكفار من المناسب ذكر الانذار فقط
والا فالقرآن الكريم اشتمل على البشارة وعلى النذارة وقد مر معنا في في المحاضرة الماضية وفي الدرس الماضي قوله سبحانه وتعالى وله ما سكن في الليل والنهار ما هو قد حدث وما تحرك لان له ما سكن وما تحرك
ولانه لا يوجد شيء متحرك الا ومصيره من يسكن وهذا كله من الحذف الموجود في القرآن الكريم وفي اللغة العربية. الذي يدل على بلاغتها لانه يحذف الكلمة المستمع يعرف ان
آآ يعني مذكورة او موجودة مثل هنا لانذركم به يعرف المستمع ان البشارة موجودة لكنه قدم الانذار هنا لحكمة قال ومن بلغ يعني اوحي الي هذا القرآن لانذركم به يا معشر قريش
ولأنذر به من بلغه هذا القرآن من الانس ومن الجن قال عطف على ظمير المخاطبين. اي لانذركم به يا اهل مكة وسائر من بلغه من الاسود والاحمر او من الثقلين او لانذركم ايها الموجودون ومن بلغه الى يوم القيامة
قال البيضاوي وهذا استنباط منه وهو دليل على ان احكام القرآن تعم الموجودين وقت نزوله ومن بعدهم يقال لانه قال انذركم به انتم. ومن بلغ يعني ومن بلغه هذا القرآن ممن جاء بعدنا
وانه لا يؤاخذ بها من لم يبلغه القرآن الكريم هو رسالة النبي صلى الله عليه وسلم التي جاء بها وهذه وهو حجة. لكن الذي لم يبلغه هذا القرآن ولم يسمع به وليس بحجة عليه. فانه لا يحاسب ولا يؤاخذ
بدليل انه قال هنا ومن بلغ. اذا طيب ومن ومن لم يبلغه هذا القرآن فاذا هو ليس اوليس محاسبا على على عدم الاستجابة له ولا يؤاخذ بها من لم يبلغه
ثم قال قل ائنكم لتشهدون ائنكم لتشهدون ان مع الله الهة اخرى. هذا تقرير لهم مع انكار واستبعاد يعني البيضاوي يريد ان يقول ان الاستفهام في قوله ائنكم لتشهدون ان مع الله الهة اخرى
هذا تقرير لهم وتوبيخ وفي نفس الوقت هو استنكار لهذا الشرك الذي يشركون يشركونه مع الله سبحانه وتعالى. ائنكم لتشهدون ان مع الله الهة اخرى هم لا يستطيعون ولا يملكون ادلة على هذا الشرك
وانما هو افتراء منهم قل لا اشهد يعني انت يا محمد منكرا لهذا الشرك الذي هم فيه الا اشهد بما تشهدون قل انما هو اله واحد اي بل اشهد ان لا اله الا هو
وانني بريء مما تشركون به سبحانه وتعالى. سواء من الاصنام او غيرهم قال البيضاوي هنا يعني الاصنام وهذا الاسلوب وهو اسلوب الفن قلة او عفوا او التلقين الذي يلقنه الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم. فان
فقل قل قل هذا تكرر كثيرا في القرآن الكريم. وتذكرون ذكرنا هذا تقريبا ورد في القرآن الكريم الامر بقل للنبي صلى الله عليه وسلم في ثلاث مئة وثمانية عشر موضعا
كلها تلقين من الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم للحجة كيف يجيب المشركين ويجيب المخالفين ويجيب اليهود والنصارى على شبهاتهم التي يطرحونها عليه عليه الصلاة والسلام. وتكذيبهم بهذا القرآن ولهذه الاستدلالات. نعم
اتفضل يا شيخ قال رحمه الله الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه يعرفون رسول الله عليه السلام بحليته المذكورة في التوراة والانجيل كما يعرفون ابناءهم بحلاهم الذين خسروا انفسهم من اهل الكتاب والمشركين فهم لا يؤمنون لتضييعهم ما به يكتسب الايمان
ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا لقولهم الملائكة بنات الله. وهؤلاء شفعاؤنا عند الله او كذب باياته كان كذبوا بالقرآن والمعجزات وسموها سحرا. وانما ذكر او وهم جمعوا وهم قد جمعوا
بين الامرين تنبيها على ان كلا منهما وحده بالغ غاية الافراط في الظلم على النفس انه الضمير للشأن لا يفلح الظالمون فضلا ممن لا احد اظلم منه نعم الله يقول الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه
تعرفونه هذا الضمير  يقول البيضاوي ضميره للنبي صلى الله عليه وسلم. يعني يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بحليته المذكورة في التوراة والانجيل كما يعرفون ابناءهم بحلاهم فالمقصود الذين اتيناهم الكتاب اي الكتاب التوراة والانجيل
وآآ قد مر في الاية السابقة ان قريش قد سألت اليهود والنصارى عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ارسلت قريش وفد الى المدينة يسألون اليهود عن النبي صلى الله عليه وسلم
التقوا بمجموعة من علماء اليهود واخبروهم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم فاليهود دلوا او ارشدوا هؤلاء المشركين الى اه ان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم اسئلة محددة. فان اجاب عنها فهو نبي والا فهو كاذب
وسألوه كما في الروايات انهم قالوا اسألوه عن فتية خرجوا في الزمان الاول يعني اصحاب الكهف واسألوه عن ملك ملك المشرق والمغرب وهو ذو القرنين. واسألوه عن الروح وهذه الاسئلة قد وردت في القرآن الكريم في سورة الكهف
جاء الجواب عن اصحاب الكهف وجاء الجواب عن ذي القرنين وفي سورة الاسراء ويسألونك عن الروح عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا. فهذه الاسئلة اصلها هي من آآ تعليم علماء اليهود لقريش
وطرحوها على النبي صلى الله عليه وسلم من باب التعجيز له ومحاولة يعني رده الله يقول الذين اتيناهم الكتاب هؤلاء يعرفونه. يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم بصفته آآ وبحليته المذكورة في التوراة والانجيل كما يعرفون ابناءهم بحلاهم
وهذه الصفات التي في التوراة في الانجيل للنبي صلى الله عليه وسلم هي من اكثر القضايا التي تعرضت للتحريف في التوراة والانجيل وهي اكثر ما يحرص علماء اليهود والنصارى على اخفائه
ولكن بالرغم من التحريف الشديد الذي تعرضت له التوراة والانجيل عبر هذه القرون الطويلة الا انه قد بقيت هناك اشارات كثيرة وليست قليلة اشارات كثيرة الى النبي صلى الله عليه وسلم
ولذلك في قوله سبحانه وتعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم. ثم جاء بعدها
ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى وتذكرون عند هذه الايتين ذكرت لكم ما ذكره الشيخ عبد الحميد الفراهي رحمه الله من ان هذه الاية فيها ذكر المروة والمروة هي من العلامات
التي تدل على النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة حيث ذكرت فيها قصة الذبيح اسماعيل ابن ابراهيم عليه الصلاة والسلام وهو جد النبي صلى الله عليه وسلم فاليهود ارادوا ان يطمسوا هذه العلامة
ويحذف كلمة المروة التي تدل هي مرتبطة المروة باسماعيل في مكة لان اسحاق لم ياتي الى مكة ولم يعني يذكر في قصة بناء البيت في المسجد الحرام ولا قضية الصفا ولا قضية السعي
فارادوا ان يطمسوا المروة فعلا حرفوها في التوراة الى المروة وغيرها آآ ووادي مورة وغيرها فجاءت بعدها الاية التي تدعو او تحذر وتهدد من يكتمون ما انزل الله من الكتاب. ان الذين يكتمون ما انزلنا من الكتاب. وذكر الفراهي هذه الفائدة
كذلك هنا في هذه الاية وفي ايات كثيرة في القرآن الكريم اشارة الى ان اهل الكتاب العلماء به التوراة والانجيل يعرفون صفات النبي صلى الله عليه وسلم وايضا قد مر معنا في الدروس السابقة ربما في سورة المائدة وفي ال عمران. قصة ذلك القسيس والحبر
الذي آآ علم تلميذه آآ المقصود بالفارقليط وقال ان الفارقليط هو اسم محمد نبي المسلمين فالعلامات الموجودة في التوراة والانجيل كثيرة تشير الى النبي صلى الله عليه وسلم والى صفاته والى مكان خروجه والى صفة اتباعه والى غير ذلك من الصفات او العلامات
التي يعرفون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك الله يقول الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه يعني يعرفون محمد كما يعرفون ابناءهم ومعرفة الانسان بابنه اكثر من معرفته بنفسه لانه مر على الانسان مرحلة من
من الحياة لا يعرف فيها نفسه وهو طفل صغير لكن الابن المرء يعرفه منذ ولادتي ولذلك جاء التعبير بهذا قال الذين خسروا انفسهم من اهل الكتاب والمشركين فهم لا يؤمنون لتضييعهم ما به يكتسب الايمان
ثم يقول الله ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا هذا الاستفهام المقصود به النفي يعني لا يوجد احد اظلم من هؤلاء لانهم قالوا الملائكة بنات الله وهؤلاء شفعاؤنا عند الله وهذا كله كذب وافتراء
او كذب باياته يعني كذبوا بالقرآن وكذبوا بغيره من الايات والمعجزات التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم بل انهم سموها سحر اساطير وغير ذلك قال وانما ذكر او وهم قد جمعوا بين الامرين يعني الله يقول ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب باياته وهم قد افترضوا على الله
وكذبوا باياته فقد جمعوا بين الامرين قال البيضاوي تنبيها على ان كلا منهما وحده بالغ غاية الافراط في الظلم على النفس يعني كذب بايات الله هذا في غاية الظلم وافترى على الله كذبا هذا في غاية الظلم. فجعل التعبير هنا للاشارة الى هذا المعنى
انه لا يفلح الظالمون الضمير هنا يسميه البصريون والنحاة ظمير الشأن او ظمير القصة او ضمير الحال انه لا يفلح الظالمون. ظمير الشأن لم يسبق في الكلام اشارة اليه  هذا هو من معاني او من علامات ضمير الشأن ومن علامات ضمير الشأن ايضا انه تفسره الجملة التي تأتي بعدها
وقوله هنا انه انه لا يفلح الظالمون الضمير للشأن لانه لم يتقدمه ما يدل عليه. ولا يفلح الظالمون هذه جملة تفسر هذا الظمير لا يفلح الظالمون فضلا ممن لا احد اظلم منه. يعني ان ذكر عدم فلاح الظالمين هنا
يدل على ان الاظلم المذكور في الاية التي قبله ومن اظلم وممن افترى على الله كذبا اه لا يفلح بالطريق الاولى يعني اذا كان الظالم لا يفلح فالاشد ظلما يعني ابعد ان يفلح
آآ منه نعم تفضل يا شيخ احمد. قال رحمه الله ويوم نحشرهم جميعا منصوب منصوب بمضمر تهويلا للامر ثم نقول للذين اشركوا اين شركاؤكم؟ اي الهتكم التي جعلتموها شركاء لله تعالى. وقرأ يعقوب يحشرهم ويقول
بالياء الذين كنتم تزعمون اي تزعمونهم شركاء. فحذف المفعولان. والمراد من الاستفهام التوبيخ ولعلة ولعله يحال بينهم وبين ال ولعلهم يحال بينهم وبين الهتهم حينئذ ليفقدوها في الساعة التي علقوا بها الرجاء فيها
ويحتمل ان يشاهدوهم ولكن لما لم ينفعوهم فكأنهم غيب عنهم ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا اي كفرهم. والمراد عاقبته وقيل معذرتهم التي يتوهمون ان يتخلصوا بها
نعم. من فتنت الذهب اذا خلصته. وقيل جوابهم وانما سماه فتنة لانه كذب. او لانهم قصدوا به الخلاص وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص لم تكن بالتاء وفتنتهم بالرفع على انها على انها الاسم ونافع وابو وابو عمرو وابو بكر عنه بالتاء والنصب على ان الاسم
ان قالوا والتأنيث للخبر كقولهم من كانت امك والباقون بالياء والنصب والله ربنا ما كنا مشركين يكذبون ويحلفون عليه مع علمهم بانه لا ينفع من فرط الحيرة والدهشة كما يقولون ربنا اخرجنا منها. وقد ايقنوا بالخلود
وقيل معناه ما كنا مشركين عند انفسنا. وهو لا يوافق قوله انظر كيف كذبوا على انفسهم. اي بنفي الشرك عنها وحمله على كذبهم في الدنيا تعسف يخل بالنظم ونظير ذلك قوله يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم
وقرأ حمزة والكسائي ربنا بالنصب على النداء او المدح وضل عنهم ما كانوا يفترون من الشركاء نعم الله سبحانه وتعالى يقول ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين اشركوا اين شركاؤكم
فالبيضاوي هنا يقول ويوم نحشرهم جميعا منصوب بمظمن تهويلا للأمر يعني كلمة يوم هنا هي ظرف منصوبة ويوما ما الذي نصبها؟ قال منصوبة بمظمر يعني اما ان يكون هذا المظمر متأخر تقديره
ويكون تقدير الكلام ويوم نحشرهم يكون كيت وكيت وكيت اذا هو متأخر ويجوز نصبه ايضا بمحذوف متقدم يعني واذكر يوم نحشرهم. وكلاهما يعني آآ اعراب صحيح موجود ومشهور في كتب اعراب القرآن
والمقصود بهذا ويوم نحشرهم جميعا النصب هذا المقصود به التهويل للامر يعني ويوم نحشرهم سوف يرون شيئا عظيما وهذا يعني لاحظوا هذه اللفتة البلاغية التي يستنبطها البيضاوي دائما يعني يستفيدها من الكشاف للزمخشري
قد بنى كتابه الكشاف كما تعلمون على علم المعاني والبيان استخراج علم المعاني والبيان من القرآن الكريم وتوظيف يعني نظرية النظم التي توصل اليها عبد القاهر الجورجاني في اه بيان معاني القرآن الكريم الدقيقة
ثم نقول للذين اشركوا اين شركاؤكم؟ اي الهتكم التي جعلتموها انتم شركاء لله وقرأ يعقوب الحضرمي يحشرهم ويوم يحشرهم قراءة البقية ويوم نحشرهم ويقول بالياء الذين كنتم تزعمون اي تزعمونهم شركاء
وحذف المفعولان او فحذف المفعولان. والمراد من الاستفهام هنا التوبيخ اين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون؟ هذا توبيخ لانه لا يوجد شريك لله سبحانه وتعالى. قال ولعله يحال بينهم وبين الهتهم حينئذ ليفقدوها في الساعة التي علقوا بها الرجاء فيها. يعني
يوم القيامة. ويحتمل ان يشاهدوهم يعني يشاهدوا هذه الاصنام او هذه الالهة او ما عبد من دون الله. في مشاهد يوم القيامة ولكنهم يشاهدونهم وهم عاجزون عن مساعدتهم لكن لما لم ينفعوهم فكأنهم غيب عنهم
وفي ذلك اليوم الرهيب يوم القيامة يعني يتخلى كل اه عن الاخر ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا والله ربنا ما كنا مشركين يعني يوم القيامة هذا المشهد هو مشهد من مشاهد يوم القيامة
اي لم تكن فتنتهم اي لم يكن كفرهم الا ان قالوا كذا وكذا. فالبيضاوي يفسر الفتنة هنا بانها الكفر والمراد عاقبة الكفر. لان الكفر عاقبته هذا العذاب وهذا الحساب الشديد
وقيل معذرتهم التي يتوهمون ان يتخلصوا بها. يعني هم في هذا الموقف يظنون انهم بالقسم وبقولهم والله ربنا ما كنا مشركين ان هذا سوف ينجيهم ويخلصهم وهم كاذبون في هذا القسم طبعا
قال مأخوذ من فتنة الذهب اذا خلصته وقيل جوابهم وانما سماه فتنة لانه كذب او لانهم قصدوا به الخلاص فاذا البيظاوي يعني يرى ان ثم لم تكن فتنتهم قال اما ان يكون لم تكن فتنتهم اي كفرهم. وسمي لان عاقبته هي التي اوصلتهم الى هذا
واما ثم لم تكن فتنتهم اي معذرتهم وقيل جوابهم ثم لم يكن جوابهم. وهي كلها محتملة لكن الفتنة هنا في الحقيقة هي آآ مأخوذة من فتنة الذهب كما قال اذا خلصته فهم قد ظنوا انهم بهذه القسم
سوف يتخلصون من عذاب الله سبحانه وتعالى وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص ثم لم تكن فتنته بالتاء عفوا ثم لم تكن فتنتهم برفع الفتنة على انها هي الاسم. وقرأ الباقون ثم لم تكن فتنتهم
على ان قالوا هي الاسم والتأنيث للخبر والله ربنا ما كنا مشركين هذا هو القسم يكذبون ويحلفون على الكذب وهم يعلمون انه لا ينفع من فرط الحيرة والدهشة كما يقولون ربنا اخرجنا منها
وقد ايقنوا بالخلود وقيل معناه ما كنا مشركين عند انفسنا وهو لا يوافق قوله انظر كيف كذبوا على انفسهم فاذا هذه الايات تشير الى الاضطراب الشديد وآآ التناقض في مواقف هؤلاء المشركين في يوم القيامة
وهذه طبيعة كل كاذب وكل مفتري وكل ظالم فهم قد اكتروا على الله الكذب في الدنيا وكذبوا باياته وعصوا رسله وتمردوا على على اوامره سبحانه وتعالى ففي ذلك اليوم يظهر هذا التناقض وهم يعرفون
انهم كاذبون قال البيضاوي هنا وحمله على كذبهم في الدنيا تعسف يخل بالنبض لان والله ربنا ما كنا مشركين هنا السياق كله يدل على انهم يقسمون اه هذا القسم يوم القيامة
لكن من يقول ان المقصود بذلك انهم كانوا على انهم يقسمون بكذبهم في الدنيا هذا يخل بالنبل لانك تخرج هذه الاية وتقول المقصود بها ما كان يعني انهم يفعلون ذلك في الدنيا هذا اخلال بنظم الايات لان النظم كله
في مواقف في موقف الحشر وفي موقف يوم القيامة. فالنظم يقتضي ان يكون تفسير هذه الاية على انها في يوم القيامة قال ونظير ذلك قوله يوم يبعثهم الله جميعا. يعني يوم القيامة. فيحلفون له كما يحلفون لكم
وهذا من تفسير البيضاوي للقرآن بالقرآن فهو يحتج بهذه الاية على معنى هذه الاية. وقرأ حمزة والكسائي الكوفيان والله ربنا ما كنا مشركين يعني على النصب على النداء او المدح
والله ربنا يعني والله يا ربنا اما قراءة الجمهور والله ربنا فهو بدل وظل عنهم ما كانوا يفترون من الشركاء. ضل عنهم يعني ضاع واختفى كل ما كانوا يشركون اه به
مع الله سبحانه وتعالى في عبادته ولعلنا نكتفي بهذا في هذا الدرس ونكمل باذن الله بقية الايات وتعليق الامام البيظاوي رحمه الله عليها في الدرس القادم وصلى الله وسلم على سيدنا
ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
