بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. حياكم الله ايها الاخوة والاخوات في هذا الدرس الجديد من دروس التعليق على تفسير البيضاوي الشافعي رحمه الله تعالى
وآآ قد وقفنا عند التعليق على الاية الرابعة والعشرين من آآ سورة الانعام ونبدأ اليوم ان شاء الله في هذا الدرس في التعليق على كلام البيضاوي على قوله تعالى ومنهم من يستمع اليك
وجعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي اذانهم واقرأوا نبدأ على بركة الله بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الامام البيضاوي رحمه الله
ومنهم من يستمع اليك حين تتلو القرآن. والمراد ابو سفيان والوليد والنضر وعتبة وشيبة وابو جهل واضرابهم. اجتمعوا فسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فقالوا للنضل فقالوا للنضر
ماذا ما يقول؟ فقال والذي جعلها بيته ما ادري ما يقول الا انه يحرك لسانه ويقول اساطير الاولين مثلما حدثتكم عن القرون الماضية. فقال ابو سفيان اني لاراه حقا. فقال ابو جهل كلا
وجعلنا على قلوبهم اكنة اغطية جمع كنان وهو ما يستر وهو ما يستر الشيء ان يفقهوه كراهية ان يفقهوه. وفي اذانهم وقرا يمنع من استماعه. وقد مر تحقيق ذلك في اول البقرة
وان يروا كل اية لا يؤمنوا بها لفرط عنادهم واستحكام التقليد فيهم حتى اذا جاءوك يجادلونك اي بلغ تكذيبهم الايات الى الى انهم جاؤوك يجادلونك. وحتى هي التي تقع بعدها الجمل. لا عمل لها. والجملة اذا
جوابه وهو وهو والجملة اذا وجوابه وهو يقول الذين كفروا ان هذا الا اساطير الاولين فان جعل اصدق الحديث خرافات الاولين غاية التكذيب. ويجادلونك حال لمجيئهم. ويجوز ان تكون الجارة
ويجوز ان تكون الجارة واذا واذا جاؤوك في موضع الجر ويجادلونك جواب. ويقول تفسير له والاساطير الاباطيل جمع اسطورة او اسطارة او استار جمع سطر. واصله السطر بمعنى الخط نعم بسم الله الرحمن الرحيم. يقول الله سبحانه وتعالى ومنهم من يستمع اليك. يعني من هؤلاء
المشركين المكذبين لك يا محمد من يستمع اليك وانت تقرأ القرآن ويقول حين تتلو القرآن يستمع اليك حين تتلو القرآن والمراد ابو سفيان. يعني هذا من بيان المبهمات. لان هذا من المبهمات. الله يقول ومنهم من يستمع اليك دون ان يحدد
اشخاص هؤلاء لكن بعض المفسرين يبحث ويحدد هؤلاء من هم ومن من المقصود بهم بالظبط البيضاوي يقول المراد ابو سفيان والوليد الوليد بن المغيرة والنضر وهو النظر بن الحارث وعتبة وشيبة وابو جهل واضرابهم
المقصود بهم هؤلاء الملأ من قريش الذين كانوا يتزعمون معارضة النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم طبعا بعد ذلك اسلم منهم ابو سفيان رضي الله عنه اجتمعوا فسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ
القرآن وقالوا للنظر وكان النظر ابن الحارث رجل له معرفة يعني الحكايات القديمة حكايات آآ الفرس وحكايات الحبشة وحكايات آآ الهنود الهنود وغيرها وكان يقصها على بني اسرائيل كما هو الحال اليوم
الرواة الذين يرون القصص الشعبية وغيرها فالنظر بن الحارث كان من هؤلاء. كان في قريش يعني يجلس في المجالس فيطلبه الناس يقولون يعني حدثنا عن قصص القصص التي تحفظها وتعرفها
فسألوا النظر ما يقول محمد؟ فقال والذي جعلها بيته ما ادري ما يقول الا انه يحرك لسانه ويقول اساطير الاولين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية يعني نضرب الحارث هو رجل يعني صاحب قصص وروايات شعبية
ولا يعرف يعني هذا الوحي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وهو اجهل الناس به فلما سألته قريش باعتبار انه هو الشخص المثقف يعني في في المجتمع قال انا والله ما ما عرفت مما قال محمد شيئا
وهذا كله كاساطير الاولين التي احدثكم بها الخرافات التي احدثكم بها ابو سفيان قال فقال ابو سفيان اني لاراه حقا يعني لا ارى ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم
قال ابو جهل كلا وفي هذا اشارة هذه الرواية طبعا ذكرها الواحدي في اسباب النزول ونقلها البيضاوي هنا وذكرها ايضا ابن الجوزي في زاد المسير مروية عن ابي صالح عن ابن عباس رضي الله آآ عنه
وليس فيها ما قاله ابو سفيان انه قال اني لاراه حقا وقول ابو جهل ايضا. وذكر الثعلب في تفسيره والبغوي كذلك عن عن الكلبي ايضا آآ هذه الرواية تشير آآ اشارة الى ان آآ
ابو سفيان رضي الله عنه كان قد وقع في نفسه تصديق النبي صلى الله عليه وسلم من قديم لكن كان يمنعه ربما الكبر او ربما وجود هؤلاء الاكابر ابو سفيان وابو جهل
والنظر ابن الحارث والوليد ابن المغيرة وعتبة وشيبة ابناء ربيعة وغيرهم هؤلاء كانوا يعني يشكلون ضغط على عدد من حتى ابو ابو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء كان لهم دور في بقائه على الكفر
والا فهو كان يعني الى حد كبير يميل الى تصديق ابن اخيه النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه يعني للاسف لهذه الصحبة السيئة عند رأسه حتى عندما مات  قال انا على ما كان عليه اجدادي او كذا ومات على ذلك
وابو سفيان نفس القضية لكن لما مات هؤلاء وقتلوا راجع ابو سفيان نفسه واسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم في عام اه او في فتح مكة قال الله سبحانه وتعالى وجعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوا
وفي اذانهم واقرأ وان يروا كل اية لا يؤمنوا بها حتى اذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا ان هذا الا اساطير الاولين يعني لاحظوا الله سبحانه وتعالى هنا يتحدث عن تقديره الكوني
بحرمان هؤلاء من الايمان بالنبي صلى الله عليه وسلم عدلا منه لانهم قد اصروا على التكذيب والعناد يقول وجعلنا على قلوبهم اكنة اي اغطية جمع كنان وهو ما يستر شيء
اي يفقهوا اي كراهية ان يفقهوه. يعني يفهم هذا القرآن وفي اذانهم واقرأ يمنع من الاستماع قال البيضاوي قد مر تحقيق ذلك في اول البقرة. هذه مسألة عقدية نتحدث عن القدر
وكيف ان الله سبحانه وتعالى ارسل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو قريش مع انه قد كتب سبحانه وتعالى في الكتاب قبل ان يخلق الناس ان جزء من هؤلاء لن يستجيبوا ولن يؤمنوا
لما علم سبحانه وتعالى مما في قلوبهم من العناد والكبر والتكذيب الله يقول وجعلنا على قلوبهم منة ان يفقهوا وفي اذانهم واقرأ ويروا كل اية لا يؤمن بها. فاذا هؤلاء يعني فئة من هؤلاء المشركين قد استحكم التكذيب والعناد والكفر في قلوبهم فلا يؤمنون بالنبي
وسلم مهما جاءه او مهما جاء به من الايات لكن هناك اناس ممن بعث النبي صلى الله عليه وسلم اليهم من قريش ومن غيرهم آآ قد جعل الله يعني الحق ينفذ الى قلوبهم ويقتنعون به
يسلمون. كما حدث مع مع ابي سفيان رضي الله عنه قال وان يروا كل اية لا يؤمنوا بها. لفرط عنادهم واستحكام التقليد فيهم حتى اذا جاءوك يجادلونك يعني بلغ تكذيبهم لهذه الايات انهم يجادلونك
وحتى هنا تحتمل معنيين. اما ان حتى الابتدائية التي تقع بعدها الجمل وهذه لا عمل لها. في الاعراب طبعا اي حرف ابتداء وبعده تأتي الجملة الشرطية وليس لحتى ها هنا عمل. وانما افادت الغاية. والمعنى حتى اذا جاؤوك مجادلين
يقولون ان هذا الا اساطير الاولين آآ وقال البيضاوي هنا ويجوز ان تكون الجارة يعني حتى تكون هي حرف جر واذا جاؤوك تكون في موضع جر بحتة ويجادلونك يكون هو جواب
لهذا لهذا. ويقول يقول الذين كفروا تكون تفسير لهذا الجواب طبعا الاعراب كما تلاحظون هو مؤثر جدا في فهم الايات والاساطير هي الاباطيل جمع اسطورة او اسطارة اه او اصدار جمع سطر
واصله السطر بمعنى الخط يعني الكتابة. الخط هنا بمعنى الكتابة ثم نقل الى الصنف من الشيء كتابا او غيره لان الخط هو سبب لذلك اساطير الاولين اذا عند هؤلاء اكاذيبهم التي كانوا يكتبون ويتداولون وكما قلت لكم ان النظر ابن الحارث كان من القلائل الذين يروون
هذه الخرافات وهذه الاساطير وهذه الروايات اه عن الامم السابقة. نعم قال رحمه الله وهم ينهون عنه ينهون الناس عن القرآن او الرسول والايمان به. وينأون عنه بانفسهم او ينهون عن التعرض لرسول الله عليه السلام وينأون عنه فلا يؤمنون به كابي طالب
وان يهلكون وما يهلكون بذلك الا انفسهم وما يشعرون ان ضرره لا يتعداهم الى غيرهم ولو ترى اذ وقفوا على النار جوابه محذوف. اي لو تراهم حين يوقفون على النار حتى يعاينونها
حتى يعاينوها او يطلعون عليها او يدخلونها فيعرفون مقدار عذابها. لرأيت امرا شنيعا وقرأ وقفوا على البناء للفاعل من وقف عليه وقوفا وقالوا يا ليتنا نرد تمنيا للرجوع الى الدنيا
ولا نكذب بايات ربنا ونكون من المؤمنين استئناف كلام منهم استئناف كلام منهم على وجه الاثبات. كقوله دعني ولا اعود اي انا لا اعود تركتني او لم تتركني او عطف على مرد او حال من الضمير فيه فيكون في حكم المتمني وقوله وانهم لكاذبون راجع الى ما
تضمنه التمني من الوعد ونصبها حمزة ويعقوب وحفص على الجواب باضمار ان. بعد الواو واجراء لها مجرى الفاء. وقرأ ابن عامر برفع الاول على العطف. ونصب الثاني على الجواب نعم
يقول الله سبحانه وتعالى وهم ينهون عنه وينأون عنه وان يهلكون الا انفسهم وما يشعرون وهم ينهون عنه الضمير هنا على ماذا يعود البيضاوي ذكر احتمالات وهم ينهون عنه اي عن القرآن. فيكون الظمير يعود على القرآن الكريم
او الرسول والايمان به فاما وهم ينهون عن القرآن وينأون عن القرآن او وهم ينهون عن النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به وينأون عنه واختلاف مرجع الضمير هو من اسباب اختلاف المفسرين
لان وهم ينهون عنه وينأون عنه. هذا الضمير محتمل السياق يعني يحتمل المعنيين ايضا. يعني اولى عن القرآن لانه في الايات التي آآ قبلها ومنهم من يستمع اليك. يعني الى قراءتك للقرآن بالذات
قال وينأون عنه بانفسهم او ينهون عن التعرض لرسول الله عليه الصلاة والسلام وينأون عنه فلا يؤمنون به كابي طالب وان يهلكون الا انفسهم وما يشعرون. ان يهلكون قال البيضاوي وما يهلكون. اذا يريد ان يقول لك ان هنا هي النافية
النافية جمعنا ماء وما يشعرون ان ضرره لا يتعداهم الى غيرهم ثم قال ولو ترى يا محمد اذ وقفوا على على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بايات ربنا
جواب محذوف. لو ترى اذ وقفوا على النار جوابه محذوف تقديره لو تراهم حين يوقفون على النار حتى يعاينوها او يطلعون عليها او يدخلونها فيعرفون مقدار عذابها لرأيت امرا شنيعا
لكنه حذفه ليكون الحذف هذا ابلغ من الذكر ولو ترى اذ وقفوا على النار لرأيت امرا عظيما شنيعا شديدا عليهم كما قال الله سبحانه وتعالى فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير
قال البيضاوي وقرئ وقفوا ولو ترى اذ وقفوا على النار على البناء للفاعل توقف مبني المجهول. يعني اوقفهم غيرهم ولو ترى اذ وقفوا اي وقفوا هم بانفسهم. ان وقف عليه وقوفا
وهذه قراءة زيد بن علي وابن السميفع وقفوا وهي قراءة شاذة  فقالوا يا ليتنا نرد تمنيا للرجوع الى الدنيا. ولا نكذب بايات ربنا هذا استئناف كلام منهم على وجه الاثبات كقولهم دعني ولا اعود
اي انا لا اعود فهو من باب الاستئناف او عطف على نرد يا ليتنا نرد ولا نكذب او حال من الضمير فيه حال من الضمير فيه سيكون في حكم المتمنى
وقوله وانهم لكاذبون راجع الى ما تضمنه التمني من الوعد يا ليتنا نرد ولا نكذب بايات ربنا ونكون من المؤمنين الله سبحانه وتعالى قال آآ انهم لكاذبون وانهم لكاذبون في كل هذا
وهو راجع الى كل ما تقدم. ويقول ونصبهما حمزة يعقوب حفص على الجواب باظمار ان  يعني لا يا ليتنا نرد ولا نكذب يعني كأنه ولاء نكذب فهذا منصوب على الجواب
واجراء لها مجرى الفاء مجرى الفا يعني ولا نكذب ونكون بالنصب فيهما وقرأ ابن عامر برفع الاول يا ليتنا نرد برفع الاول على العطف ونصبي الثاني على الجواب ولا نكذب
ونكون نعم بل بدأ لهم ما كانوا يخفون نعم قال رحمه الله بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل الاضراب عن ارادة الايمان المفهومة من التمني والمعنى انه ظهر لهم ما كانوا يخفون من نفاقهم او قبائح اعمالهم فتمنوا ذلك دجرا لا عزما على انهم لو ردوا
امنوا ولو ردوا اي الى الدنيا بعد الوقوف والظهور لعادوا لما نهوا عنه من الكفر والمعاصي. وانهم لكاذبون فيما وعدوا من انفسهم وقالوا عطف على لعادوا. او على انهم لكاذبون او علانهو او استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا
ان هي الا حياتنا الدنيا الضمير للحياة. وما نحن بمبعوثين ولو ترى اذ وقفوا على ربهم مجاز عن الحبس للسؤال والتوبة  وقيل معناه وقفوا على قضاء ربهم او جزائه. او عرفوه حق التعريف
قال اليس هذا بالحق لانه جواب قائل قال ماذا قال لهم ربهم حينئذ؟ والهمزة للتقريع على التكذيب والاشارة الى البعث وما يتبعه من الثواب والعقاب قالوا بلى قالوا بلى وربنا اقرار مؤكد باليمين لانجلاء الامر غاية الجلاء
قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون بسبب كفركم او ببدنه نعم الله سبحانه وتعالى يقول بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل. يعني هم في هذا الموقف مضطربون ما هي العلة في ذلك؟ الله سبحانه وتعالى قال السبب انه
يعني انكشف لهم ما كانوا يخفون من من قبل هم كانوا يخفون الكفر والتكذيب ويظهرونه ايضا اه يعني يعتقدونه في انفسهم وهذا هو الاخفاء ويظهرونه آآ بالسنتهم وبتكذيبهم للنبي صلى الله عليه وسلم
بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل قال الاظراب عن ارادة الايمان المفهومة من التمني وهم يقولون في الاية التي قبلها يا ليتنا نرد ولا نكذب معناه انهم كانوا
يظهرون ذلك كانوا يكذبون ويكذبون النبي صلى الله عليه وسلم. فيتمنون ان يعودوا لكي يؤمنوا طيب قال والمعنى انه ظهر لهم ما كانوا يخفون من نفاقهم او قبائح اعمالهم فتمنوا ذلك ضجرا لا عزما على انهم لو ردوا لامنوا
قال الله ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. وانهم لكاذبون وهذه الاية هي من الايات التي يستدل بها اهل السنة والجماعة على ان علم الله سبحانه وتعالى متعلق اه ما لم يكن لو كان كيف يكون
يعني علم الله سبحانه وتعالى يعلم ما كان في الماضي ويعلم ما يكون في المستقبل ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون الله سبحانه وتعالى يقول هنا ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه
هم لن يردوا هم لن يردوا الله سبحانه وتعالى قد قضى انهم لا يردون ابدا الى الدنيا لكنه يقول لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون الى الدنيا بعد الوقوف والظهور يعني يوم القيامة لعادوا لما نهوا عنه من الكفر والمعاصي. وانهم لكاذبون فيما وعدوا من انفسهم
وقالوا عطف على لعادوا طيب وقالوا ان هي الا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين. ايضا هذا من العقائد الباطلة التي كانت سائدة عند المشركين انهم يرون ان آآ لا يوجد بعث بعد الموت
ما هي الا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين فيقول ان هي الا حياتنا الدنيا الظمير للحياة ان هي الضمير هذا هي هنا المقصود به الحياة الدنيا وما نحن بمبعوثين قال مجاز عن الحبس للسؤال والتوبيخ. ولو ترى اذ وقفوا على ربهم مجاز عن الحبس للسؤال والتوبيخ
وقيل معناه وقفوا على قضاء ربهم او جزائه او عرفوه حق التعريف قال الله لهم اليس هذا بالحق لانه جواب قائل قال ماذا قال لهم ربهم حينئذ وقال قال اليس هذا بالحق
والهمزة للتقريع على التكذيب. يعني هذا الاستفهام في قوله اليس هذا بالحق المقصود بالاستفهام هنا التقريع والتوبيخ على تكذيبهم للنبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والاشارة الى البعث وما يتبعه من الثواب والعقاب. قالوا بلى وربنا. اقرار مؤكد باليمين لانجلاء الامر غاية
يعني هم في يوم القيامة يعترفون ويؤمنون ويقرون بان هذا هو الحق لكن للاسف انه بعد فوات الاوان ولذلك هم يطلبون يقولون يا ليتنا نرد يتمنون هذا لذلك علماء اللغة يقولون ان التمني هو تعلق النفس بما بما يستحيل وقوعه
فهم قولهم يا ليتنا نردهم يتمنون شيئا لا لا يمكن ان يقع قالوا بلى وربنا. قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون. اي بسبب كفركم او ببدنه. يعني جزاء على كفركم في الدنيا
ولاحظوا ان هذا كل كله يعني حديث عن المستقبل والله سبحانه وتعالى يعبر عنه بصيغ التأكيد والماظي. ولو ترى اذ وقفوا على ربهم قال اليس قال اليس هذا بالحق؟ قالوا بلى
كل هذا تعبير بفعل ماضي وهو حديث عن مستقبل. لكن الله سبحانه وتعالى يعبر بالماظي عن المستقبل في القرآن الكريم كثيرا اشارة الى تحقق وقوعه مثل قوله سبحانه وتعالى اتى امر الله فلا تستعجلوا
اتى امر الله فلا تستعجلوه. بمعنى انه سيأتي امر الله ولا تستعجلوا وهو يوم القيامة لكنه عبر بالفعل الماضي اتى اشارة الى تحقق وقوع هذا الامر. نعم تفضل يا احمد
قال رحمه الله قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله اذا فاتهم النعيم واستوجبوا العذاب المقيم ولقاء الله البعث وما يتبعه حتى اذا جاءتهم الساعة غاية لكذبوا لا لخسر لان خسرانهم لا غاية لهم. بغتة فجأة ونصبها على الحال او المصدر. فانها نوع من المجيء
قالوا يا حسرتنا اي تعالي فهذا اوانك على ما فرطنا قصرنا فيها في الحياة الدنيا. اضمرت وان لم يجري ذكرها للعلم بها او في الساعة يعني في شأنها والايمان بها
وهم يحملون اوزارهم على ظهورهم تمثيل لاستحقاقهم اثار الاثام الا ساء ما يزرون بئس شيئا يزرونه بئس شيئا يزورونه وزرهم وما الحياة الدنيا الا لعب ولهو اي وما اعمالها الا لعب ولهو يلهي الناس ويشغلهم عما يعقب منفعة دائمة ولذة حقيقية. وهو
لقولهم ان هي الا حياتنا الدنيا ولا الدار الاخرة خير للذين يتقون لدوامها وخلوص منافعها ولذاتها وقوله للذين يتقون تنبيه على ان ما ليس من اعمال المتقين لعب ولهم. وقرأ ابن عامر ولدار الاخرة
افلا يعقلون اي الامرين اي الامرين خير؟ وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب بالتاء على خطاب المخاطبين على المخاطبين به او تغليب الحاضرين على الغائبين نعم يقول الله قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله. لاحظوا انه يأتي التعبير ايضا هنا بالماضي. قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله
والمقصود سيخسرون في الاخرة قال قد قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله اذ فاتهم النعيم واستوجبوا العذاب المقيم ولقاء الله هو البعث وما يتبعه حتى اذا جاءتهم الساعة يعني هو غاية لكذبوا
كذبوا بلقاء الله حتى اذا جاءتهم الساعة وليس غاية للخسران لان خسرانهم كما يقول البيضاوي لا غاية له وبغت حتى اذا جاءتهم الساعة بغتة. بغتة يعني فجأة ونصبها يقول على الحالي او المصدر. يعني اما ان نعرب بغتة
انها حال او انها حتى اذا جاءهم مجيئا بغتة لانها نوع من المجيء آآ قالوا يا حسرتنا اي تعالي يعني النداء هنا يا حسرتنا نداء للحسرة فهذا اوانك على يا حسرتنا على ما فرطنا فيها. فرطنا يعني قصرنا في الحياة الدنيا. اظمرت وان لم يجلي ذكرها للعلم بها
او في الساعة لكن الصحيح ان المقصود بها الحياة الدنيا على ما فرطنا فيها لان العمل كان في الحياة الدنيا هي مقر العمل في شأنها والايمان بها. قال وهم يحملون اوزارهم على ظهورهم
لاحظوا هنا ان الله سبحانه وتعالى يعني يصور لنا هؤلاء المكذبين والمشركين انهم يحملون الاوزار على ظهورهم. يصور الاوزار كانها يعني حزمة او شيء يحمل على الظهر فهذا يقول البيضاوي تمثيل
لاستحقاقهم اثار الاثام واثار الاثام يعني جمع اصر وهي الاثقال كما قال ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليه فهذا تمثيل وتشبيه آآ لحالهم في الاخرة انهم يحملون اوزارهم وذنوبهم على ظهورهم
الا ساء ما يزرون. يعني بئس شيئا يزرونه وزرهم. يعني يحملونه لان الوزر هو الحمل وما الحياة الدنيا الا لعب ولهو. ولا الدار الاخرة خير للذين يتقون. افلا تعقلون. هذي قاعدة
ان هذه الحياة الدنيا اعمالها الحقيقية وحقيقة الدنيا هي لعب وله يلهي الناس ويشغلهم عما يعقب منفعة دائمة ولذة حقيقية وهذا يعني الذي ينخدع بها ويلهو بها هو يعني الغافل
واما المؤمن فلا وهو جواب لقوله من هي الا حياتنا الدنيا ولا الدار الاخرة خير للذين يتقون لدوامها وخلوص منافعها ولذاتها وقوله للذين يتقون تنبيه على ان ليس ان ما ليس من اعمال المتقين هو لعب ولهو
الذين يحذرون هذه الدنيا ويعرفون حقيقتها هم المتقون فقط العقلاء المؤمنون اسأل الله ان يجعلنا جميعا منهم اما هؤلاء الذين يرون انها لهو ولعب فهؤلاء اهل غفلة. واذا جاء يوم القيامة
انكشفت لهم الحقائق يعني نادي مندما شديدا. وقرأ ابن عامر ولا الدار الاخرة والقراءة ولا الدار الاخرة اه بلام واحدة يعني هي بلام واحدة. قراءة ابن كثير وابي عمرو وحمزة
بلام واحدة اه قال افلا يعقلون ولا الدار الاخرة خير للذين يتقون افلا يعقلون. وفي قراءة افلا تعقلون اي الامرين خير؟ ولا شك ان العاقل يدرك ان استثمار هذه الدنيا في طاعة الله سبحانه وتعالى هو العقل وهو الحكمة
حتى يعني لا يجازى الانسان في الاخرة العذاب وبالنار. وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب بالتاء افلا تعقلون على خطاب المخاطبين به. او تغليب الحاضرين على الغائبين نسأل الله سبحانه وتعالى ان يبصرنا بحقيقة هذه الدنيا. وان يجعلنا واياكم جميعا من المتقين العقلاء. الذين يؤمنون بما جاء به
النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينخدعون بزخرف هذه الحياة الدنيا وبما فيها من اللهو واللعب. ولعلنا نكتفي في هذا الدرس بهذا نكمل ان شاء الله في الدرس القادم. وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
