بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا. وارزقنا جميعا الاخلاص والسداد في القول والعمل. حياكم الله ايها الاخوة الكرام والاخوات
الكلمات في هذا الدرس الجديد من دروس التعليق على تفسير الامام عبد الله ابن عمر البيظاوي الشافعي رحمه الله تعالى وقد وقفنا عند الاية آآ الثانية والثلاثين من سورة الانعام
اه ووقفنا عند قوله تعالى قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون لعلنا نبدأ آآ من هذه الاية تفضل يا شيخ احمد بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال الامام البيضاوي رحمه الله قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون معنى قد زيادة الفعل وكثرته كما في قول الشاعر ولكنه قد يهلك المال نائله والهاء فيه انه والهاء في انه للشأن
وقرأ نافع ليحزنك ليحزنك من احزن فانهم لا يكذبونك في الحقيقة. وقرأ نافع والكسائي لا يكذبونك من اكذبه اذا وجده كاذبا او نسبه الى الكذب ولكن الظالمين بايات الله يجحدون. ولكنهم يجحدون ايات الله ويكذبونها. فوضع الظالمين فوضع
الظالمين موضع الضمير للدلالة على انهم ظلموا بجحودهم او جحدوا لتمرنهم لتمرنهم على الظلم والباء لتضمين الجحود معنى التكذيب روي ان ابا جهل كان يقول ما نكذبك وانك عندنا لصادق وانما نكذب ما جئتنا به فنزلت
ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا ولقد كذبت رسل من قبلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه دليل على ان قوله لا يكذبونك ليس بنفي تكذيبه
مطلقا والله اعلم وصبروا على ما كذبوا واوذوا على تكذيبهم وايذائهم فتأسى بهم فتأسى بهم واصبر حتى اتاهم نصرنا فيه اماء بوعد النصر للصابرين. ولا مبدل لكلمات الله لمواعيده من قوله. ولقد
كلمتنا لعبادنا المرسلين الايات ولقد جاءك من نبأ من نبأ المرسلين اي من قصصهم وما كابدوا من قومهم نعم يقول الله سبحانه وتعالى قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون يعني يا محمد
البيظاوي يقول معنى قد زيادة الفعل وكثرته قد نعلمه الفعل المضارع هنا. نعلم دخلت عليه قد علماء النحو يقولون ان قد اذا دخلت على الفعل الماظي تدل على التحقيق مثل قد افلح المؤمنون
قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها واما اذا دخلت قد على الفعل المضارع فانها تدل على التقليل مثل قولهم قد تسبق العرجاء وقد يجود البخيل لكن في القرآن الكريم وردت قد وقد دخلت على الفعل المضارع
وتدل على التحقيق ايضا قد يعلم الله المعوقين منكم قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون. لا يمكن ان نقول انها قد نعلم انها للتقليل فيقول هنا معنى قد زيادة الفعل وكثرته كما في قول الشاعر
اخي ثقة لا تتلف الخمر ماله ولكنه قد يهلك المال نائله قد يهلك المال نائله هذا مدح طبعا له. بمعنى انه كريم وهذا البيت لزهير بن ابي سلمى فاذا قد نعلم انه ليحزنك هي من باب التأكيد وزيادة الفعل وكثرته. اي انه
اه يحزن النبي صلى الله عليه وسلم قولهم هذا كثيرا فانهم لا يكذبونك قال والهاء في انه للشأن. قد نعلم انه يعني قد نعلم ان الشأن والخطب والامر يحزنك اه يا محمد
وقرأ نافع قد نعلم انه ليحزنك لا يحزنك من احزن وآآ قراءة الجمهور كما تلاحظون قد قد نعلم انه لا يحزنك وقرأ نافع قد نعلم انه لا يحزنك طيب فانهم لا يكذبونك اي في الحقيقة
وقرأ نافع والكسائي فانهم لا يكذبونك يعني ينسبونك الى الكذب. من اكذبه اذا وجده كاذبا او نسبه الى الكذب ولكن الظالمين بايات الله يجحدون ولكن الظالمين بايات الله يشحون. لاحظوا هنا كيف اظهر في موضع الاظمار
يعني كان من المتوقع ان يقال قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكنهم بايات الله يجحدون لكنه لم يقل ذلك. لم يقل ولكنهم بايات لا يجحدون. وانما قال ولكن الظالمين
فاظهر في موضع الاغمار. كلمة الظالمين هنا وضعها موضع الضمير للدلالة على انهم ظلموا بجحودهم ظلموا بجحودهم او جحدوا لتمرنهم على الظلم يعني الظلم وكان هو السبب الذي جعلهم ينكرون ويكذبون النبي صلى الله عليه وسلم مع علمهم
بصدقه قال والباء لتضمين الجحود معنى التكذيب فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون فكلمة الباء هنا بايات لا يجحدون اشارة الى ان كلمة يجحدون مضمنة معنا يكذبون ايضا
روي ان ابا جهل كان يقول ما نكذبك وانك عندنا لصادق وانما نكذب ما جئتنا به. فنزلت هذه الايات وهذا الاثر الذي روي عن ابي جهل قد اخرجه الترمذي في كتاب التفسير
عن النبي صلى الله عليه وسلم في اه في صحيح او في جامع الترمذي ولقد كذبت رسل من قبلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في المرحلة المكية اه كان في حاجة شديدة الى التثبيت
وللتطمين من الله سبحانه وتعالى الله هنا في هذه الاية يثبت النبي صلى الله عليه وسلم ويطمنه ويسليه ويقول له يا محمد لست وحدك الانبياء السابقون قد وقع لهم مثل ما وقع لك
ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا البيضاوي يقول لقد ولقد كذبت رسل من قبلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على ان قوله لا يكذبونك
ليس بنفي تكذيبه مطلقا والله اعلم. وهذي لفتة جميلة من البيضاوي يعني الاية التي قبلها تقول فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون. ليس معناها انه لم يكذبك احد
لا فيهم اناس مكذبين لك فعلا وفيهم اناس يجحدون وهم في قرارة انفسهم اه يعتقدون صدقك لكن كفرهم وظلمهم جعلهم يجاهرون بالتكذيب لكن هناك منهم من هو مكذب حقيقة فهذا بدليل قوله ولقد كذبت رسل من قبلك كما كذبت ايضا
فصبروا على ما كذبوا واوذوا يعني صبروا على تكذيبهم وايذائهم فتأسى بهم واصبر يا محمد لان الغرض من قصة هذه من اخبار النبي صلى الله عليه وسلم بان ليس وحده وان الانبياء السابقين قد كذبوا ايضا
ان المقصود بها ان يتأسى النبي صلى الله عليه وسلم بهم هذا نوح وهذا ابراهيم وهذا موسى وهذا عيسى وهذا صالح وهذا لوط الى اخر الانبياء المرسلين عليهم الصلاة والسلام. الذين قصهم الله سبحانه وتعالى على النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الانعام سوف يأتي الكثير من اسماء الانبياء
اه هذه الاسماء وهذه القصص التي قصها الله على النبي صلى الله عليه وسلم المقصود بها ان يتأسى النبي صلى الله عليه وسلم وان يمتثل ويقتدي بهؤلاء الانبياء الصابرين اه عليهم الصلاة والسلام. قال فعلى فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى اتاهم نصرنا
فيه ايماء بوعد النصر للصابرين. يعني كأن فيه بشارة للنبي صلى الله عليه وسلم انه اذا صبر على هذا التكذيب من قومه سوف ينصرهم الله سبحانه وتعالى لا ولا مبدل لكلمات الله. يعني لمواعيده من قوله ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين الايات
ولا شك ان هذه سنة الله سبحانه وتعالى في نصر عباده المؤمنين في كل زمان وفي كل مكان ولقد جاءك من نبأ المرسلين اي من قصصهم وما كابدوا من قومهم. وهذا ايضا صحيح
قد قص الله على النبي صلى الله عليه وسلم في سور المكية كثير. وهذه السورة سورة مكية كما قلنا لكنه قد سبقها الكثير من السور المكية المليئة بالقصص مثل سورة الشعراء وسورة المؤمنون وغيرها فيها الكثير من قصص الانبياء عليهم الصلاة والسلام. نعم
قال رحمه الله وان كان كبر عليك عظم وشق اعراضهم عنك وعن الايمان بما جئت به فان استطعت ان تبتغي نفقا في الارض او سلما في السماء فتأتيهم باية منفذا تنفذ فيه الى جوف الارض فتطلع
فتطلع لهم اية او مصعدا تصعد به الى السماء فتنزل منها اية وفي الارض صفة لنفقا وفي السماء صفة لسلما. ويجوز ان يكون متعلقين بتبتغي او حالين من المستكن وجواب الشرط الثاني محذوف. تقديره فافعل
والجملة جواب الاول. والمقصود بيان حرصه البالغ على اسلام قومه. وانه لو قدر ان يأتيهم باية من تحت الارض او من فوق السماء لاتى بها رجاء ايمانهم ولو شاء الله لجمعهم على الهدى
ايوة لو شاء الله ايوة لو شاء الله جمعهم على الهدى او اي لو شاء الله جمعهم على الهدى لوفقهم للايمان حتى يؤمنوا. لكن لم تتعلق به مشيئته فلا تتهالك عليه. والمعتزلة اولوه بانه لو شاء لجمعهم على الهدى بان يأتيهم باية من تحت الارض او من
فوق السماء ملجأة ولكن لم يفعل لخروجه عن الحكمة فلا تكونن من الجاهلين بالحرص على ما لا يكون والجزع في مواطن الصبر. فان ذلك من دأب الجهلة نعم اه الحقيقة هذه الايات العظيمة ايها الاخوة والاخوات يعني هي استدلالات عقلية
على هؤلاء المشركين المكذبين. وهي مليئة هذه السورة بالحجج العقلية التي ينبغي علينا نحن اه كمسلمين وينبغي علينا كمؤمنين بالنبي صلى الله عليه وسلم ان ندركه ونتقنها ونفهمها الله يقول وان كان كبر عليك اعراضهم يا محمد
يعني عظم وشق عليك اعراضهم عنك وعن الايمان بما جئت به فان استطعت ان تبتغي نفقا في الارض او سلما في السماء فتأتيهم باية فافعل يعني هذا معنى الكلام والمقصود بالنفق او النفق آآ نفق في الارض او سلما في السماء النفق يعني المكان المنفذ الذي تنفث فيه وتدخل
وتخرج منه في الارض الى جوف الارض فتخرج لهم اية منه. او مصعد تصعد فيه الى السماء وتنزل منها باية فكلمة في الارض هي صفة لنفقا نفقا في الارض وفي السماء صفة لسلما في السماء. ويجوز ان يكونا متعلقين بتبتغي
او حالين من المستكن كما يقول المستكن يعني في قوله تبتغي انت وجواب الشرط الثاني محذوف تقديره فافعل والجملة هي جواب الاول. يعني في قولي وان كان كبر عليك اعراضه
والمقصود من الاية كلها بيان حرص النبي صلى الله عليه وسلم البالغ على اسلام قومه وانه عليه الصلاة والسلام لو قدر ان يأتيهم باية من تحت الارض او من فوق السماء لاتاها لاتاهم بها رجاء ايمانه
وهذا قد ذكره الله في مواضع كثيرة في القرآن الكريم في قوله سبحانه وتعالى فلعلك باخع نفسك اه على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا وغيرها من الايات النبي صلى الله عليه وسلم كان شديد الحرص على اسلام قومه
وعلى ايمانه ويبذل من اجل ذلك الشيء الكثير وكان عليه الصلاة والسلام ربما يشق على نفسه فيكاد يقتله الهم لعدم ايمانهم. فالله يقول له هون على نفسك يا محمد انما
يؤمن بك من قد كتب الله له الهداية. واما من كفر بك فقد كتب الله له الضلال. ولا يمكن ان يؤمن فانت وظيفتك هي البلاغ المبين واللواء الشرح والايضاح واما الاستجابة فليست
من وظيفتك يا محمد آآ وانما فقط وظيفتك تنتهي عند البيان والبلاء ولو شاء الله لجمعهم على الهدى اي لو شاء الله جمعهم على الهدى لوفقهم للايمان حتى يؤمنوا لكن لم تتعلق به مشيئته
وقدره فلا تتهالك عليه يعني لا تحرص عليه والمعتزلة اولوه بانه لو شاء لجمعهم على الهدى بان ياتيهم باية من تحت الارض او من فوق السماء ملجأة يعني تلجأهم للايمان. ولكن لم يفعل لخروجه عن الحكمة
هذا وجهة نظر المعتزلة. لكن اهل السنة والجماعة يقسمون هنا ارادة الله سبحانه وتعالى الى نوعين ارادة كونية قدرية وهي التي لابد من وقوعها وارادة دينية شرعية وهي التي تتعلق بها محبة الله. يحبها ويرضاها
ولكنه لا يلزم من ذلك وقوعه فالارادة القدرية هي التي تنفذ دائما هؤلاء الذين اصروا على التكذيب ما اراد الله ابدا قدرا ان يؤمنوا. وان كان اراده شرعا ودينا لكنه ما اراده قدرا ولذلك لم يؤمنوا. فالله سبحانه وتعالى يقول للنبي صلى الله عليه وسلم على هون عليك
ولا اه اه تكونن من الجاهلين. كما قال في الاية فلا تكونن من الجاهلين بالحرص على ما لا يكون والجزع في مواطن الصبر فان ذلك من دأب الجهلة والنبي صلى الله عليه وسلم
اعظم واجل من ان يكون منهم فلذلك هو يعني اه تلطيف وتخفيف من الله سبحانه وتعالى على النبي صلى الله عليه وسلم بان لا يكلف نفسه فوق قدرتها. وفوق استطاعتها بان يعني يحرص على اسلام من لا يمكن اسلامه
ومن قد كتب الله عليه الضلال وعدم الاسلام فيكون دور النبي صلى الله عليه وسلم فقط العرض الدعوة بالموعظة الموعظة الحسنة وبالتي هي احسن ومن امن فهذا فضل الله علي ومن كفر فهذا قضاء الله وقدره السابق على هذا الكافر
نعم قال رحمه الله انما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم اليه يرجعون انما يستجيب الذين يسمعون انما يجيب الذين يسمعون بفهم وتأمل. كقوله او القى السمع وهو شهيد. وهؤلاء
الموتى الذين لا يسمعون والموتى يبعثهم الله في فيعلمهم حين لا ينفعهم الايمان ثم اليه يرجعون للجزاء وقالوا لولا نزل عليه اية من ربه اي اية مما اقترحوه او اية اخرى سوى ما انزل من الايات المتكاثرة. لعدم اعتدادهم بها عنادا
قل ان الله قادر على ان ينزل اية مما اقترحوه او اية تضطرهم الى الايمان كنطق الجبل او اية ان جحدوها ولكن اكثرهم لا يعلمون ان الله قادر على انزالها. وان انزالها يستجلب عليهم البلاء
وان لهم وان لهم فيما انزل مندوحة عن غيره. وقرأ ابن كثير ينزل بالتخفيف والمعنى واحد نعم. يقول الله سبحانه وتعالى انما يستجيب الذين يسمعون. يعني هؤلاء الذين كتب الله عليهم الكفر
ولا تحرص على ايمانهم ولا على هدايتهم بعد ان وضحت لهم وبلغت واحسنت انما على رسولنا البلاغ المبين يعني وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم هي البلاغ المبين. وظيفة الداعية والمصلح هي البلاغ المبين. اما الهداية فهي بيد الله سبحانه وتعالى. هداية التوفيق والالهام
انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء فيقول هنا انما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم اليه يرجعون انما يجيب الذين يسمعون بفهم وتأمل لقوله او القى السمع وهو شهيد
وهؤلاء كالموتى الذين لا يسمعون فاذا انما يستجيب الذين يسمعون الذين يسمعون سماع انتفاع وسماع استجابة فيستجيب هنا يعني يجيب لاوامر الله ولدعوة الانبياء والرسل هم الذين يسمعون ويلقون السمع وهم شهداء وآآ
يقبلون بقلوبهم على الحق فاذا عرفوه ان قادوا له فاذا يستجيب هنا بمعنى يجيب. كما قال الشاعر يقول وداع دعا يا من يجيب الى الندى فلم يستجبه حين ذاك مجيب
فاذا يجيب ويستجيب بمعنى واحد والموتى يبعثهم الله سيعلمهم حين لا ينفعهم الايمان ثم اليه يرجعون للجزاء يعني هذه ايضا آآ تنبيه للنبي صلى الله عليه وسلم بحقيقة اه قدرية انه لا يستجيب لك يا محمد
الا من كتب الله له الهداية واما من لم يكتب الله له الهداية فلا يمكن ان يستجيب لك. فدعه وشأنه حتى يأتي يوم القيامة اه ويكتشف الحقيقة بنفسه انما يستجيب الذين يسمعون. اي الذين ينقادون يسمعون منك سماع استجابة وسماع فهم وسماع تعقل
والموتى يبعثهم الله ثم اليه يرجعون وقالوا لولا نزل عليه اية من ربه هؤلاء المشركون والمعاندون اقترحوا اقتراحات كثيرة على النبي صلى الله عليه وسلم. وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا. حتى ترقى في السماء
ولن نؤمن برقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه. فهذه كلها اقتراحات المقصود بها التعجيز للنبي صلى الله عليه وسلم. وليس المقصود بها الاستجابة الله يقول وقالوا لولا نزل عليه اية من ربه اي اية مما اقترحوه
او اية اخرى سوى ما انزل من الايات المتكاثرة. لعدم اعتدادهم بها عنادا لانه قد جاءتهم ايات كثيرة ولم يؤمنوا بها يريدون المزيد قل ان الله قادر على ان ينزل اية مما اقترحوه او اية تضطرهم الى الايمان
الجبل او اية ان جحدوها هلكوا نتق الجبل يشير الى قصة وقعت لبني اسرائيل وهي ذكرها الله في سورة الاعراف واذ نطقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا انه واقع بهم يعني الله رفع امر جبريل ان يرفع الجبل جبل ضخم من جبال
بني اسرائيل  عندما كذبوا موسى وكانوا معاندين فرفعه الله حتى اصبح فوق رؤوس بني اسرائيل واذا اتقن الجبل فوقهم كأنه ظل يعني كأنه سحابة  واذ انتقلنا الجبل فوقهم كانه ظل وظنوا انه واقع بهم
فاسلموا لكنه لم يكن ايمان آآ انقياد وتصديق وانما خوف وهلع فاسلموا فلما زالت هذه الاية رجعوا الى تكذيبهم الله يقول ان الله قادر على ان ينزل ايات مثل هذه ملجأة
آآ تلجأ الذين يرونها الى الايمان بها. او اية ان جحدوا بها هلكوا كما وقع مع مثلا قوم ثمود لما انزل لهم الاية او اخرج لهم الناقة اه ثم ابتلاهم بها فلما قتلوها هلكوا
ولكن اكثرهم لا يعلمون. اي لا يعلمون ان الله قادر على انزالها وان انزالها يستجلب عليهم البلاء وان لهم فيما انزل مندوحة عن غيره. يعني هذه الايات التي ارسل بها النبي صلى الله عليه وسلم وارسل بها
كثيرة جدا القرآن الكريم هو اعظم هذه الايات التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم نبع الماء بين اصابعه الذي وقع انشقاق القمر الذي وقع. الاسراء الى بيت المقدس في وقت قياسي جدا
العروج به الى السماء والعودة. هذه كلها ايات عظيمة اه لو كان يعني لاراد الله لهم الايمان لكانت هذه كافية. لانها كفت اه غيرهم. كفت ابا بكر وكفت الصحابة الكرام الذين اسلموا
ولذلك لما استقر الامام في نفس ابي بكر الصديق رضي الله عنه وجاءته قريش اه تريد منه ان يكذب النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الاسراء والمعراج قبل ان يسمع بها ابو بكر
قالوا هل تعلم ماذا قال صاحبك قال كلمة جميلة. قال ان كان قال ذلك فقد صدق وهذا هو الانقياد والتسليم من ابي بكر الصديق رضي الله عنه. فهؤلاء نزل عليهم ايات كثيرة لكنهم لم يستجيبوا له
قال وقرأ ابن كثير ينزل بالتخفيف والمعنى واحد. وقالوا لولا نزل اه قل ان الله قادر على ان ينزل وقل ان الله قادر على ان ينزل اية نعم قال رحمه الله
قال رحمه الله انما يستجيب الذين يسمعون انما يجيب الذين يسمعون بفهم وتأمل. وما من دابة. اه نعم. نعم. قال رحمه الله  وما من دابة في الارض تدب على وجهها ولا طائر وقرأ ولا طائر بالرفع على المحل
يطير بجناحيه في الهواء وصفه به قطعا لمجاز السرعة ونحوها الا امم امثالكم محفوظة احوالها. مقدرة ارزاقها واجالها. والمقصود من ذلك الدلالة على كمال وشمول علمه وسعة تدبيره. ليكون كالدليل على انه قادر على ان ينزل اية
وجمع وجمع وجمع الامم للحمل على المعنى ما فرطنا في الكتاب من شيء يعني اللوح المحفوظ فانه مشتمل على ما يجري في العالم من جليل ودقيق لم يهمل لم يهمل فيه امر حيوان ولا جماد
او القرآن فانه قد دون فيه ما يحتاج اليه من امر الدين مفصلا او مجملا ومن زائدة وشيء في موضع المصدر لا بالمفعول به فان فرط فان فرط لا يتعدى بنفسه
وقد عدي بفي الى الكتاب وقرأ ما فرطنا بالتخفيف ثم الى ربهم يحشرون وقرأ ما فرطنا بالتخفيف ثم الى ربهم يحشرون يعني الامم كلها فينصف بعضها من بعض كما فروي انه يأخذ للجماء من القرناء
وعن ابن عباس رضي الله عنه حشرها موتها نعم يقول الله ما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم. الدابة هي التي تدب على وجهها تطلق على كل ما يدب على الارض
ولا طائر اه وقرئ ولا طائر بالرفع على المحل يعني يطير بجناحيه. طبعا البعض يستغرب وهذه بعض الشبهات التي تثار حول القرآن ان الله يقول ولا طائر يطير بجناحيه ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. طيب معروفة ان القلوب في الصدور. وانه لا يطير الطائر الا بجناحيه. البيظاوي هنا يقول وصفه به طائر يطير بجناحيه
قطعا لمجاز السرعة. يعني حتى لا يقال ولا طائر يطير يعني المقصود بها طائر يسرع لا ليس المقتول بها طائر يسرع المقصود طائر يطير في السماء بجناحيه الحقيقيين وهذا ايضا
اه نفي لمجاز السرعة ونحوها آآ الا امم امثالكم محفوظة احوالها. مقدرة ارزاقها واجالها والمقصود من ذلك الدلالة على كمال قدرة الله وشمول علمه وسعة تدبيره ليكون كالدليل على انه قادر على ان ينزل اية سبحانه وتعالى
والامم هنا للحمل على المعنى امة الطير وامة الحيوان وامة الى اخره هاي الجمعية المستفادة من العموم كما يقول اللغويون. ما فرطنا في الكتاب من شيء وفي قراءة كما ذكر البيضاوي ما فرطنا
يعني اللوح المحفوظ. الكتاب هنا يحتمل آآ معنيين. اللوح المحفوظ فهو مشتمل على ما يجري في العالم من جليل ودقيق لم يهمل فيه امر شيء. او المقصود به القرآن. ما فرطنا في القرآن من شيء فانه قد دون فيه ما يحتاج
اليه من امر الدين مفصلا او مجملا. ولعل الارجح هو الاول الذي ذكره البيضا. يعني ما فرطنا في الكتاب الذي كتبناه وهو اللوح المحفوظ ما فرطنا في الكتاب من شيء. من هنا زائدة
اه اه ثم الى ربهم يحشرون يعني الامم كلها فينصف بعضها من بعض كما روي انه اه سبحانه وتعالى يقتص للجماء من القرناء كما كذلك في الحديث الذي اخرجه البخاري ومسلم وغيرهما اخرجه البخاري في الادب المفرد
واخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والامام احمد وغيره والجماء هي او الشاة التي ليس لها قرن والقرناء هي التي لها قرن ولعلنا نكتفي بهذا في هذا الدرس ونكمل ان شاء الله في الدرس القادم وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
