بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين حياكم الله ايها الاخوة الكرام المشاهدون والاخوات الكريمات في هذا الدرس
آآ من دروس التعليق على تفسير البيضاوي انوار التنزيل واسرار التأويل وقد وقفنا في الدرس الماظي عند التعليق على الاية الثامنة والثلاثين من سورة الانعام ونبدأ باذن الله تعالى في هذا الدرس التعليق على قوله تعالى
والذين كذبوا باياتنا صم وبكم في الظلمات من يشاء الله يضلله ومن يشاء اجعله على صراط مستقيم نبدأ على بركة الله يا شيخ احمد بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الامام البيضاوي رحمه الله
والذين كذبوا باياتنا صم لا يسمعون مثل هذه الايات الدالة على ربوبيته وكمال علمه وعظم قدرته سماعا تتأثر به نفوسهم وابوكم لا ينطقون بالحق في الظلمات خبر ثالث اي خابطون في ظلمات الكفر او في ظلمة الجهل وظلمة العناد وظلمة التقليد
ويجوز ان يكون حالا من المستكن في الخبر من يشاء الله يضلله من يشاء الله اضلاله يضلله. وهو دليل واضح لنا على المعتزلة ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم بان يرشده الى الهدى ويحمله عليه
نعم اه والذين كذبوا باياتنا صم قال لا يسمعون مثل هذه الايات الدالة على ربوبيته وكمال علمه وعظم قدرته سماعا تتأثر به نفوسهم يعني المقصود ليس الصمم الحسي وهو فقدان حاسة السمع
لان الصمم هو فقدان حاسة السمع والاصم هو الذي ولد آآ اصما او اطلع عليه الصمم بعد ذلك ولكن الصمم هنا هو عدم الاستجابة. يعني هم يسمعون كما قال الله سبحانه وتعالى لهم اذان لا يسمعون بها
ولهم اعين لا يبصرون بها فاذا لهم اذان هم يسمعون بها الاصوات لكنهم لا يستجيبون للحق فكأنهم صم ولهم اعين لكنهم لانهم لا يبصرون الحق ولا ينقادون له فكأنهم عمي
فيقول هنا انهم لا يسمعون مثل هذه الايات الدالة على ربوبيته وكمال علمه وعظم قدرته. سماعا تتأثر به نفوسهم وبكم لا ينطقون بالحق في الظلمات خبر ثالث. لان والذين كذبوا باياتنا هذا المبتدأ
صم هذا الخبر الاول وبكم هذا الخبر الثاني في الظلمات هذا خبر ثالث اي خابطون في ظلمات الكفر او في ظلمة الجهل وظلمة العناد وظلمة التقليد ولذلك جاء الجمع الظلمات
جمعت لهذا ويجوز ان يكون حالا من المستكن في الخبر. يعني كلمة في الظلمات تكون حالا من يشاء الله يضلله اي من يشأ الله اظلاله يظلله وهو دليل واضح لنا على المعتزلة
والمقصود هنا ان المعتزلة يرون ان الافعال او ان هذا الظلال ظلال العبد هو من اه خلقه ومن فعله في حين ان اهل السنة يرون ان افعال العباد مخلوقة. والله سبحانه وتعالى خلقها والله خلقكم وما تعملون
الله سبحانه وتعالى هو الذي قدر على الانسان قدر له الهداية وقدر له الظلال كما في الاية وصريح الاية من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم. فهدايتنا وظلالنا بتقدير الله سبحانه وتعالى
اه وتدبيره ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ان يرشده الى الهدى ويحمله عليه لان الهداية نوعان هداية دلالة وهداية توفيق. هداية الدلالة يقوم بها الانبياء ويقوم بها الرسل بواسطة ما ما بعثه الله معهم من الادلة والقرآن والحجج وآآ المعجزات
في دلالة آآ ارشاد او هداية دلالة وارشاد اما هداية التوفيق فهي لا يقدر عليها الا الله سبحانه وتعالى وهو الذي يحمل عليها الناس يقدرها لهم. نعم قال رحمه الله
قل ارأيت؟ قل ارأيتكم ان اتاكم عذاب الله او اتتكم الساعة اغير الله تدعون ان كنتم صادقين؟ قل يا محمد ارأيت استفهام تعجيب والكاف حرف خطاب واكد به الضمير للتأكيد لا محل له من الاعراب
لانك تقول ارأيتك زيدا ما شأنه ما شأنه ولو جعلت الكاف مفعولا كما قال الكوفيون لعديت الفعل الى ثلاثة مفاعيل ولا لزم في الاية ان يقال ارأيت ارأيتكم بل الفعل بل الفعل معلق والمفعول محذوف تقديره ارأيتكم الهتكم تنفعكم اذ تدعونها
ان اتاكم عذاب الله كما اتى من قبلكم. او اتتكم الساعة وهولها وهولها ويدل عليه غير الله تدعون وهو تبكيت لهم ان كنتم صادقين ان الاصنام الهة وجوابه محذوف اي فادعوها
بل اياه تدعون بل تخصونه بالدعاء كما حكي عنهم في مواضع. وتقديم المفعول لافادة التخصيص والتعريف ويكشف ما تدعون اليه اي ما تدعونه الى كشفه. ان شاء ان يتفضل عليهم ولا يشاء في الاخرة
وتنسون ما تشركون وتتركون الهتكم في ذلك الوقت لما ركز في العقول على ان القادر على كشف الضر دون غيره او وتنسونه من شدة الامر وهوله نعم الله سبحانه وتعالى يقول قل ارأيتكم يا محمد الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ارأيتكم
ان اتاكم عذاب الله او اتتكم الساعة اغير الله تدعون ان كنتم صادقين ارأيتكم هذا استفهام تعجيب من فعلهم طبعا. والكاف حرف خطاب. ارأيتكم اكد به الظمير للتأكيد وليس له محل من الاعراب هذا الكاف يعني لا ليس معربا مفعولا به
لانك تقول ارأيتك زيدا ما شأنه فلو جعلت الكاف مفعولا كما يقول الكوفيون تعديت الفعل الى ثلاثة مفاعيل ولزم في الاية ان يقال قل ارأيتموكم لماذا؟ لانه لو كان مفعولا ظهرت فيه علامة التثنية والجمع والتأنيث. في حين انها لم تظهر
فاذا دل على ان الكاف هنا حرف زائد بل الفعل كما يقول البيضاوي هنا معلق معلق ماذا؟ ماذا ماذا يقصد بالتعليق؟ اي انه بالاستفهام المقدر وتقديره ارأيتكم من تدعون ان اتاكم عذاب الله او اتتكم الساعة
وبهذا يتضح الكلام. قال البيضاوي او المفعول محذوف تقديره ارأيتكم ارأيتكم الهتكم تنفعكم اذ تدعونها آآ ان اتاكم عذاب الله كما اتى من قبلكم او اتتكم الساعة وهولها ويدل عليه اغير الله تدعون. وهو تبكيت لهم. يعني المقصود بالاستفهام هنا
التبكيت والتقريع لهؤلاء المشركين وكما تعلمون ان الاستفهام اغراضه كثيرة التي يدل عليها في في الكلام يدل على التبكيت والتقريع والاستثارة الى اخره. ان كنتم صادقين يعني ان الاصنام الهة وجوابه محذوف اي فادعوها
نعم قال بل اياه تدعون في كشف ما تدعون اليه ان شاء وتنسون ما تشركون. يعني بل اياه تدعون يعني بل تخصونه بالدعاء. كما حكي عنهم في مواضع تقديم المفعول لافادة التخصيص والتعريف
وهذه ايضا آآ استنباط بلاغي من تقديم المفعول به يعني بل اياه تدعون. اياه هنا مفعول به مقدم يعني تدعونا اياه لكنه قدم مثل اياك نعبد واياك نستعين قد تكلم عنها البيضاوي في ذلك الموضع بتفصيل
وتقديم المفعول هنا لافادة التخصيص والتعريف آآ في كشف ما تدعون اليه اي ما تدعونه الى كشفه من ما تدعونه سبحانه وتعالى ان يكشف عنكم الضر او المرض او غيره
وتتركون الهتكم في ذلك الوقت لماذا؟ قال لما ركز في العقول على انه القادر على كشف الظر دون غيره سبحانه وتعالى او وتنسونه من شدة الامر وهوله واذا هذا استدلال عليهم بالفطرة
وانهم اذا الجأتهم الضرورة الى الدعاء فانهم لا يدعون الا الله سبحانه وتعالى. كما قال واذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين. هؤلاء المشركون اذا ركبوا في الفلك وداهمهم فيه الغرق او الهول قال الله واذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فاثبت لهم انهم مخلصون في هذا الموضع
وفي هذه الحالة فلما نجاهم الى البر اذا هم يشركون وكذلك هنا. نعم تفضل قال رحمه الله ولقد ارسلنا الى امم من قبلك. اي قبلك ومن زائدة فاخذناهم اي فكفروا وكذبوا المرسلين فاخذناهم
بالمأساة بالشدة والفقر والضراء الضر والافات. وهما صيغتا تأنيث لا مذكر لهما لعلهم يتضرعون يتذللون ويتوبون يتذللون لنا ويتوبون عن ذنوبهم فلولا اذ جاءهم بأسنا تضرعوا معناه نفي تضرعهم في ذلك الوقت مع قيام ما يدعوهم
ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون. استدراك على المعنى. وبيان للصارف لهم عن التضرع. وانه لا مانع لهم الا قساوة قلوبهم واعجابهم باعمالهم التي زينها الشيطان لهم
فلما نسوا ما ذكروا به من البأساء والضراء ولم يتعظوا فتحنا عليهم ابواب كل شيء فتحنا عليهم ابواب كل شيء. من انواع النعم مراوحة عليهم بين نوبتي الضراء والسراء. وامتحانا لهم بالشدة
والرخاء الزاما للحجة وازاحة للعلة او مكرا بهم لما روي انه عليه السلام قال مكر بالقوم ورب الكعبة وقرأ ابن عامر فتحنا بالتشديد. فتحنا بالتشديد في جميع القرآن ووافقه يعقوب فيما عدا هذا والذي في الاعراف
حتى اذا فرحوا اعجبوا بما اوتوا من النعم ولم يزيدوا على البطر والاشتغال ولم يزيدوا على البطر والاشتغال بالنعمة عن المنعم والقيام بحقه اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون متحسرون ايسون
وقطع دابر القوم الذين ظلموا اي اخرهم بحيث لم يبق منهم احد من من دبره دبرا ودبورا اذا تبعه. والحمد لله رب العالمين على اهلاكهم. فان اهلاك الكفار والعصاة من حيث انه تخليص لاهل الارض
من شؤم عقائدهم واعمالهم نعمة جليلة تحق ان يحمد عليها نعم يقول الله سبحانه وتعالى ولقد ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون. يعني لقد ارسلنا الى امم من قبلك فكذبوا
الرسل وهذا من باب التسلية للنبي صلى الله عليه وسلم يعني كما قلنا هذه السورة سورة الانعام سورة مكية فمن مقاصدها تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم وتسليته بذكر مثل هذه القصص عن السابقين
الله يقول لقد ارسلنا الى امم من قبلك اي قبل النبي صلى الله عليه وسلم موسى وعيسى وغيرهم يقول البيضاوي اي قبلك. ولقد ارسلنا الى امم من قبلك اي قبلك. ومن زائدة
طبعا هي زائدة من حيث الاعراب لكنها في المعنى لا تدل على ليست زائدة وانما تدل ولقد ارسلنا الى امم من قبلك فيها تأكيد للقبلية لكل للزمن القديم فاخذناهم بالمأساة قال فاخذناهم اي فكفروا
وكذبوا المرسلين فاخذناهم فاذا هذا حذف واضح من الكلام. العقل يدل عليه. يعني فاخذناهم معناها انه هناك سبب للاخذهم وهو كفرهم وتكذيبهم بالبأساء والظراء. البأساء هي الشدة والفقر والظراء هي الضر والافات
وهما صيغتا تأنيث لا مذكر لهما يعني ليس البأس هو مذكر البأساء البأس هو الحرب كما قال الله وحين البأس. البأس يعني الحرب. اما البأساء فهي الشدة والفقر لعلهم يتضرعون ان يتذللون لنا ويتوبون عن ذنوبهم والتضرع هو شدة اللجوء الى الله سبحانه وتعالى
فلولا اذ جاءهم بأسنا تضرعوا معناه نفي تضرعهم في ذلك الوقت مع قيام ما يدعوهم وانهم لم يفعلوا ذلك. الله يقول هلا تضرعوا اذ اصابتهم هذه البأساء والضراء لكنهم لم يفعلوا فلولا اذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن
لم يتضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون. فهو استدراك على المعنى وبيان للصارف عن التضرع وانه لا مانع لهم الا قساوة قلوبهم واعجابهم باعمالهم التي زينها الشيطان لهم
قال الله فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء يعني نسوا ما ذكروا به من البأساء والضراء ولم يتعظوا قال الله فتحنا عليهم ابواب كل شيء من انواع النعم
مراوحة عليهم المراوحة معناها مناوبة مأخوذة يعني من راوحة بين العملين اذا عمل هذا مرة وهذا مرة آآ قال مراوحة عليهم بين نوبتي الضراء والسراء وامتحانا لهم بالشدة والرخاء الزاما للحجة وازاحة للعلة. او مكرا بهم
لما روي انه عليه الصلاة والسلام قال مكر بالقوم ورب الكعبة قرأ ابن عامر فتحنا بالتشديد فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء. اشارة الى التكثير ابواب الفتنة
بالنعمة فتحنا عليهم ابواب كل شيء. قال بالتشديد في جميع القرآن ووافقه يعقوب فيما عدا هذا والذي في العرب طبعا يعقوب هو يعقوب الحضرمي حتى اذا فرحوا اعجبوا بما اوتوا من النعم
ولم يزيدوا على البطر والاشتغال بالنعمة عن المنعم والقيام بحقه وهذا من استدراج الله سبحانه وتعالى لهذه الامم انهم عندما انعم عليهم بهذه النعم وفتحت عليهم ابواب النعم ظنوا ان هذا
اكرام لهم وهو معنى ذكره الله في مواضع كثيرة في القرآن الكريم منها قوله سبحانه وتعالى فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فاكرمه ونعمه فيقول ربي اكرمني واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي اهانه. كلا
اليس اكرام الانسان واقداق النعم عليه محبة وليس آآ منعه اياها آآ اهانة وانما هذا ابتلاء بالعطاء وهذا ابتلاء بالمنع الله يقول هنا حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون
يعني اخذهم الله سبحانه وتعالى وهم في هذه النعم التي لم يعرفوا آآ الغاية منها وانما وهي الابتلاء وان يبتلى الانسان بالنعمة فينظر الله سبحانه وتعالى كيف يعمل فيها. هل يتصدق وهل يعطي وهل يشكر
ام يكفر قال فلما آآ بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون ومعنا مبلسون اي متحسرون ايسون منقطعون لانهم لم يشكروا هذه النعمة فجاءهم هذا العذاب بغتة. نعم قال الله فقطع فقطع دابر القوم الذين ظلموا لان الله قال فاخذناهم بغتة
كما فعل بفرعون مثلا وكما فعل بقوم صالح وكما فعل بقوم ثمود وغيرهم آآ فان الله سبحانه وتعالى بعد ان قامت عليهم الحجة وآآ اصروا على كفرهم وعنادهم اخذهم الله سبحانه وتعالى بغتة
واهلكهم هلاكا عاما قال الله فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمدلله رب العالمين قطع دابر القوم الذين ظلموا. دابرهم يعني اخرهم بحيث لم يبق منهم احد مأخوذة من دبره دبرا ودبورا اذا تبعه
وهذا اصبحت يعني هذه الاية مثلا قطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين والحمد لله رب العالمين على اهلاكهم. فان اهلاك الكفار والعصاة من حيث انه تخليص لاهل الارض من شؤم عقائدهم واعمالهم هو نعمة جليلة يحق ان يحمد
اه عليها سبحانه وتعالى. نعم قال رحمه الله قل ارأيتم ان اخذ الله سمعكم وابصاركم اصمكم واعماكم وختم على قلوبكم بان يغطي عليها ما يزول به عقلكم وفهمكم ودرككم من اله غير الله يأتيكم به اي بذاك او بما اخذ وختم عليه
او باحد او باحد هذه المذكورات انظر كيف نصرف الايات نكررها تارة من جهة المقدمات العقلية وتارة من جهة الترغيب والترهيب وتارة بالتنبيه والتذكير باحوال المتقدمين. ثم هم يصدفون يعرضون عنها
وثم لاستبعاد الاعراض بعد بعد تصريف الايات وظهورها ارأيتكم ان اتاكم عذاب الله بغتة من غير مقدمة او جهرة بتقدمها امارة آآ بتقدمها امارة تؤذن بحلوله بتقدمها امارة تؤذن بحلوله
وقيل ليلا او نهارا وقرأ بغتة او جهرة هل يهلك اي ما ما يهلك به هلاك سخط وتعذيب؟ الا القوم الظالمون. ولذلك صح الاستثناء المفرغ منه قرأ يهلك بفتح الياء
نعم يقول الله قل ارأيت ان اخذ الله سمعكم وابصاركم وختم على قلوبكم من اله غير الله يأتيكم به هذه الاستفهامات هي استدلالات عقلية عليهم لاقامة الحجة عليهم. ولذلك سورة الانعام مليئة استدلالات العقلية على المكذبين
استدلال على البعث الاستدلال على الالوهية الاستدلال على الربوبية وغير ذلك الله يقول هنا قل ارأيتم هم يعني يؤمنون بان الله هو الذي خلقهم وهو الذي رزقهم قل ارأيتم ان اخذ الله سمعكم وابصاركم
بمعنى اصابكم اصبتم اصبحتم صما عميا وختم على قلوبكم بان يغطي عليها ما يزول به العقل والفهم والدرك لذلك يعني هذا لعل هذا من الادلة التي تقول بان العقل محله القلب
وختم على قلوبكم من اله غير الله يأتيكم به؟ يعني يأتيكم بهذا السمع وبهذا البصر وبهذا العقل او باحدها الجواب طبعا لا احد وهم يدركون ذلك انه لو اخذ الله سمعنا فلا احد يأتي به
ولو اخذ البصر لا احد يأتي به. ولو ختم على العقل لا احد يعيده قال انظر كيف نصرف الايات خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل من يصح خطابه انظر كيف نصرف الايات. ولذلك مصطلح التصريف مصطلح قرآني. وهو افضل من قولنا التكرار في القرآن الكريم
والصواب والافضل والاجود ان نقول التصريف تصريف الايات في القرآن الكريم لانه يصرفها ويأتي بها من زوايا مختلفة مثلا قصة موسى عليه الصلاة والسلام لا نقول تكررت وانما جيء بتصريفات مختلفة لها على حسب السياقات وعلى حسب الصور
فقال انظر كيف نصرف الايات اي نكررها تارة من جهة المقدمات العقلية وتارة من جهة الترغيب والترهيب وتارة بالتنبيه والتذكير باحوال المتقدمين وهكذا. وهذا دائما شأن القرآن الكريم في تنويع الاستدلالات
ثم هم يصدفون يصدفون يعني يعرضون صدف عن الشيء بمعنى اعرض عنه وتركه ثم هنا انظر كيف نصرف الايات ثم هم يصدفون. التعبير بثم دائما هي حرف عطف مع التراخي. يعني التأخير
قال وجيء بثم هنا لاستبعاد الاعراض بعد تصريف الايات وظهورها نعم قل ارأيتكم ان اتاكم عذاب الله بغتة او جهرا. اي ايضا هذا استدلال جديد ان اتاكم عذاب الله بغتة يعني فجأة من غير مقدمة
او جهرة بتقدم مقدمات العذاب ورؤيتها امارة تؤذن بحلول العذاب وقيل ليلا او نهارا وقرأ بغتة او جهرا مثل قصة مثلا اصحاب الاحقاف او معاذ اه قال الله سبحانه وتعالى لما اه يعني جاءهم العذاب قال فلما رأوه عارظا
يعني سحابا معترضا فلما رأوه عارضا مستقبل اوديتهم قالوا هذا عاد ممطرنا مطر بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب اليم فاذا هنا يعني جاءتهم مقدمة العذاب ولم يأتهم بغتة
هل يهلك الا القوم الظالمون؟ اي ما يهلك به هلاك سخط وتعذيب الا القوم الظالمون ولذلك يقول البيضاوي هنا ولذلك صح الاستثناء المفرغ منه هل يهلك الا القوم الظالمون بمعنى انه منفي هنا، لان النفي
آآ هو الذي جعل آآ الاستثناء المفرغ صحيحا الاستفهام بمعنى النفي لانه هنا هل يهلك؟ اي ما يهلك الا القوم الظالمون ولذلك صح الاستثناء المفرغ منه وقرأ يهلك. والاستثناء المفرغ ايها الاخوة هو الاستثناء
الذي يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه ان يهلكوا الا القوم الظالمون نعم قال رحمه الله وما نرسل المرسلين الا مبشرين المؤمنين بالجنة ومنذرين الكافرين بالنار ولم نرسلهم ليقترح عليهم ويتلهى بهم
ولم نرسلهم ليقترح عليهم ويتلهى بهم فمن امن واصلح ما يجب اصلاحه على ما شرع لهم فلا خوف عليهم من العذاب ولا هم يحزنون بفوات الثواب والذين كذبوا باياتنا يمسهم العذاب جعل العذاب ماسا لهم. كانه الطالب للوصول اليهم
واستغنى بتعريفه عن التوصيف بما كانوا يفسقون بسبب خروجهم عن التصديق والطاعة. نعم يعني لاحظوا هنا يلخص الله سبحانه وتعالى قصة الرسل في هاتين الايتين. ما نرسل المرسلين الا مبشرين ومنذرين
ليس من اجل ان يتلهى بهم ويقترح عليهم المعجزات ونحو ذلك فمن امن واصلح ما يجب اصلاحه على ما شرع لهم فلا خوف عليهم من العذاب ولا هم يحزنون والذين كذبوا باياتنا يمسهم العذاب. جعل العذاب ماشا لهم كأنه الطالب للوصول اليهم
قال واستغنى بتعريفه عن التوصيف يعني الله يقول والذين كذبوا باياتنا يمسهم العذاب عرفه بالالف واللام اشارة الى انه عذاب شديد وكأنه معروف ومعهود يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون. فبين هنا العلة التي من اجلها يعذبون. اي بسبب خروجهم عن التصديق والطاعة
ولعلنا نكتفي هنا بهذه الايات وبهذا التعليق ونكمل ان شاء الله في الدرس القادم وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
