بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين حياكم الله في هذا الدرس الجديد من دروس التعليق على تفسير الامام عبد الله ابن عمر
البيضاوي الشافعي رحمه الله تعالى غفر الله له وهذا التفسير المتين من التفاسير التي عني بها العلماء قديما وحديثا شرحا وتحشية وتخريجا لاحاديثه وشواهده الشعرية لما له من القيمة العلمية
والمكانة عند العلماء كونه آآ الفه البيضاوي رحمه الله لغرض التعليم وتدريس هذا المتن تفكيك عباراته لطلاب العلم حتى يرسخوا في علم اه التفسير وهو كما ذكرنا مرارا خلاصة لتفسير الكشاف للزمخشري وتفسير الرازي مفاتيح الغيب
وتفسير الاصفهاني الراغب الاصفهاني وقد وقفنا في الدرس الماظي عند التعليق على الاية التاسعة والاربعين من اه سورة الانعام وهي قول الله تعالى والذين كذبوا باياتنا يمسهم العذاب بما يفسقون ونبدأ اليوم
للتعليق على الاية الخمسين وهي قوله تعالى قل لا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا اقول لكم اني ملك. نعم اتفضل يا شيخ احمد بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الامام رحمه الله ونفعنا الله بعلومه في الدارين
اقول لكم عندي خزائن الله مقدوراته وخزائن رزقه ولا اعلم الغيب ما لم يوحى الي ولم ينصب عليه دليل وهو من جملة المقول ولا اقول لكم ولا اقول لكم اني ملك
اي من جنس الملائكة او اقدر على ما يقدرون عليه اتبع الا ما يوحى اليك تبرأ عن دعوى الالوهية والملكية وادعى النبوة التي هي من كمالات البشر ردا لاستبعادهم دعواهم. وجزمهم على فساد مدعاة
قل هل يستوي الاعمى والبصير؟ مثل للضال والمهتدي او الجاهل والعالم. او مدعي المستحيل كالالوهية والملكية. ومدعي كالنبوة افلا تتفكرون فتهتدوا او فتميزوا بين ادعاء الحق والباطل او او فتعلموا ان اتباع الوحي مما لا محيص عنه
وانذر به الضمير لما يوحى الي الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم هم المؤمنون المفرطون في العمل او المجوزون للحشر مؤمنا كان او كافرا او المجوى او او المجوزون للحشر مؤمن كان او كافرا
مقرا به او مترددا فيه. فان الانذار ينجح فيهم دون الفارغين الجازمين باستحالته ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع في موضع الحال من يحشرون فان فان المخوف هو الحشر على هذه الحال
لعلهم يتقون لكي يتقوا نعم. بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله سبحانه وتعالى مخاطبا النبي صلى الله عليه وسلم قل يا محمد وقد مر معنا هذا الاسلوب وهو اسلوب التلقين الرباني
من الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم. يلقنه الحجة سبحانه وتعالى. ماذا يقول عليه الصلاة والسلام في الرد على هؤلاء المكذبين المشركين المعاندين يقول الله قل لا اقول لكم عندي خزائن الله. يا محمد
قل يا محمد لا اقول لكم عندي خزائن الله. وهذا من ادلة صدق نبوته عليه الصلاة والسلام. هذه الاية النبي صلى الله عليه وسلم مقر ان هذا القرآن الكريم ليس كلامه
انما هو كلام الله ولم يدعي عليه الصلاة والسلام ان هذا القرآن الكريم من كلامه. ولم يدع عليه الصلاة والسلام انه يعلم الغيب ولم يدعي عليه الصلاة والسلام انه يملك خزائن السماوات والارض
ولذلك شوفوا هذه الاية الله يصرح يصرح فيها النبي صلى الله عليه وسلم بانه لا يعلم هذه المغيبات كلها ولا يملك كل هذه الخزائن قل لا اقول لكم عندي خزائن الله
ولا اعلم الغيب ولا اقول لكم اني ملك. انا لست ملك من الملائكة  لا اقول لكم عندي خزائن الله اي مقدوراته او خزائن رزقه خزائن الله يعني خزائن رزقه سبحانه وتعالى. التي لا تنضب
ولا اعلم الغيب ما لم يوحى الي ولم ينصب عليه دليل وهو من جملة المقول يعني لا اقول لكم انني اعلم الغيب. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يدعي ابدا انه يعلم الغيب
وانما يعلم من الغيب بمقدار ما يخبره به الله سبحانه وتعالى بالوحي وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ولا اقول لكم اني ملك اي لست من جنس الملائكة او اقدر على ما يقدرون عليه
هذا اعتراف من النبي صلى الله عليه وسلم بانه لا يعلم الغيب ولا يملك خزائن الله وليس ملكا من الملائكة انما هو بشر يوحى اليه ان اتبع الا ما يوحى الي
عليه الصلاة والسلام تبرأ هنا عن دعوى الالوهية ومن دعوة الملكية وادعى النبوة عليه الصلاة والسلام. هو لم ينكر انه نبي التي هي من كمالات البشر ردا لاستبعادهم دعوة وجزمهم على فساد مدعى
وهذا فيه اشارة الى النبي صلى الله عليه وسلم الصادق صادق مع الناس وصادق مع نفسه الكاذبون الذين يدعون النبوة يدعي النبوة فاذا صدقه الناس خرج عن هذه الدعوة ربما وادعى الالوهية
لانه يغتر باستجابة الناس لكن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف حجمه ويعرف اه الامكانات التي عنده هو بشر اختصه الله بالوحي. بس فهو لا يدعي الغيب عليه الصلاة والسلام ولا يدعي انه يملك خزائن السماوات والارض ولا يدعي انه ملك من الملائكة ويقول انا بشر
انما انا بشر مثلكم يوحى الي اه قال قل هل يستوي الاعمى والبصير افلا تتفكرون مثل للضال والمهتدي. الاعمى هنا ليس المقصود به الاعمى الحقيقي. المقصود به هل يستوي الاعمى بمعنى الضال
والبصير بمعنى المهتدي او الجاهل والعالم او مدعي المستحيل كالالوهية والملكية ومدعي المستقيم كالنبوة افلا تتفكرون فتهتدوا او فتميزوا بين ادعاء الحق والباطل او فتعلموا ان اتباع الوحي مما لا محيص عنه
اذا هذه الاية ايها الاخوة هي دليل من دلائل صدق النبي صلى الله عليه وسلم فهو لم يخرج عن ما ارسل به ولم يصف نفسه عليه الصلاة والسلام بما لم يصفه به الله. وبما لم يعطه الله من الامكانيات والخصائص
فهو لا يملك خزائن السماوات والارض لا يعلم الغيب ليس ملك من الملائكة انما هو بشر مثل غيره من البشر ولكن الله سبحانه وتعالى اكرمه بالوحي ميزه على الاخرين بهذا
قال وانذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم وانذر به الظمير الوحي وانذر بهذا الوحي يعني القرآن الكريم وانذر به الضمير لما يوحى الي ولذلك هناك فكرة بحث لو يقوم بها
باحث او باحثة وهو جمع الظمائر التي وردت في القرآن الكريم مقصودا بها الوحي والظمائر المقصود بها النبي صلى الله عليه وسلم. الظمائر المقصود بها الله وقد يعني وقع الاختلاف بين المفسرين في مواضع كثيرة في عودة ضمير الى احد هذه الثلاثة
وانذر به من؟ قال الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم هناك في هؤلاء المكذبين او هناك في هؤلاء الطوائف من من يخاف من يوم القيامة ولديه ايمان آآ بيوم القيامة ويوم البعث
فهؤلاء يرتدعون ويخافون من مثل هذا الوعيد فهم المؤمنون المفرطون في العمل صحيح او المجوزون للحشر مؤمنا كان او كافرا مقرا به او مترددا فيه فهؤلاء يعني حتى الكفار فيهم من يؤمن بيوم القيامة من يؤمن به بشكل او باخر من النصارى من اليهود من غيرهم
اه كلهم المقصود بهم هؤلاء الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم آآ فان الانذار ينجح فيهم دون الفارغين الجازمين باستحالته يعني باستحالة يوم القيامة والبعث ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع. في موضع الحال من يحشر. يعني يحشر ليس لهم. يعني حالهم انه ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع
فان المخوف هو الحشر على هذه الحال لعلهم يتقون. يعني لعل هذا الانذار ينفع فيهم ويدفعهم للتقوى وللايمان بما جئت به. نعم. تفضل قال رحمه الله ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي
بعدما امره بانذار غير المتقين ليتقوا امره باكرام المتقين وتقريبهم والا يطردوا والا يطردهم ترضية لقريش روي انهم قالوا لو طردت هؤلاء الاعبد يعنون فقراء المسلمين كعمار وصهيب وخباب وسلمان جلسنا اليك وحادثناك
فقال ما انا بطارد المؤمنين قالوا فاقمهم عنا اذا جئنا؟ قال نعم روي ان عمر قال له لو فعلت حتى تنظر الى ماذا يصيرون فدعا بالصحيفة وبعلي رضي الله عنه ليكتب فنزلت
والمراد بذكر الغداة والعشي الدوام وقيل صلاة الصبح والعصر وقرأ ابن عامر بالغدوة بالغدوة يريدون وجهه حال من يدعون. اي يدعون ربهم مخلصين فيه. قيد الدعاء قيد الدعاء بالاخلاص تنبيها على انه ملاك الامر
ورتب النهي عليه اشعارا بانه يقتضي اكرامهم وينافي وينافي ابعادهم ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء. اي ليس عليك حساب ايمانهم. فلعل ايمانهم عند الله تعالى كان اعظم
من ايمان من تطردهم بسؤالهم طمعا في ايمانهم لو امنوا وليس عليك اعتبار بواطنهم واخلاصهم لما اتسموا بسيرة بسيرة المتقين وان كان لهم باطن غير مرضي كما ذكره المشركون وطعنوا في دينهم فحسابهم عليهم لا يتعداهم اليك
كما ان حسابك عليك لا يتعداك اليهم وقيل ما عليك من حسابهم آآ وقيل ما عليك من حساب رزقهم. اي من فقرهم. وقيل الضمير للمشركين. والمعنى لا تؤاخذ بحسابهم ولا هم بحسابك حتى يهمك ايمانهم. بحيث تطرد المؤمنين طمعا فيه
وتطردهم فتبعدهم وهو جواب النفي فتكون من الظالمين جواب النهي. ويجوز عطفه على فتطردهم على وجه التسبب وفيه نظر نعم يقول الله سبحانه وتعالى مخاطبا النبي صلى الله عليه وسلم ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي
يريدون وجهه آآ يقول البيضاوي هنا بعد ما امره بانذار غير المتقين ليتقوا امره امره باكرام المتقين وتقريبهم والا يطردهم ترضية لقريش وروي في ذلك هذه القصة. روي انهم قالوا قالت قريش زعماء قريش
خبراء قريش لو طردت هؤلاء الاعبد الاعبد جمع عبد وهذا من باب التحقير لمن اتبع النبي صلى الله عليه وسلم يقصدون بهم امثال اه بلال رضي الله عنه اه سلمان الفارسي وصهيب وغيرهم
يعنون فقراء المسلمين كعمار وصهيب وخباب وسلم ان عمار ابن ياسر وصهيب الرومي وخباب ابن الارت وسلمان الفارسي قال جلسنا اليك وحدثناك وقال ما انا بطارد المؤمنين قالوا فاقمهم عنا اذا جئنا. قال نعم
وروي ان عمر قال له لو فعلت حتى ننظر الى ماذا يصيرون فدعا بالصحيفة وبعلي رضي الله عنه ليكتب فنزلت وجه الطبري عن عكرمة رحمه الله قال عمر رضي الله عنه الى اخر الحديث
والمراد بذكر الغداة والعشي الدوام يعني بشكل مستمر الذين يجلسون معك بشكل مستمر وقيل صلاة الصبح والعصر وقرأ ابن عامر بالغدوة. اذا هذه هذا الطلب وهو ان يطلب المشركون او كبار المشركين
آآ ان يخصص لهم مجلسا بعيدا عن الفقراء وهؤلاء العبيد وغيرهم. الذين اتبعوه وهذه وهذا الطلب سبحان الله العظيم طلبه قوم نوح ايضا قوم نوح طلبوا من نوح قالوا ما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا بادي الرأي
وطلبوا من نوح ان يطرد هؤلاء لاحظوا قوم نوح عليه الصلاة والسلام. ثم استمر هذا الطلب الى محمد صلى الله عليه وسلم دائما المكذبون هؤلاء والكفار والمعاندون في كل زمان
اه يستكبرون على الحق ويترفعون عنه ولا يتبعونه الا قليلا ولذلك لما جاء اه عمرو او جاء عمرو ابو سفيان ومعه عدد من المشركين واستدعاهم اه هرقل في اه في بلاطه
لما جاءته رسالة النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه فيها الى الاسلام وقال لي من معه اه انظروا في هل هناك احد من قوم هذا الرجل الذي يدعي النبوة اه نسألهم عنه. فلما جيء بابي سفيان ومن معه
قال سأل ابا سفيان عدد من الاسئلة. كان من ضمن الاسئلة انه قال لابي سفيان سؤال عن النبي صلى الله عليه وسلم هل يتبعه الفقراء ام الاغنياء السادة ام الضعفاء في المجتمع
قال بل فقراؤهم فلما جاء الى شرح هذه الاسئلة هو بنفسه هرقل قال وسألتك هل يتبعه كبراء الناس ام فقراؤهم فاجبت انه يتبعه الفقراء وقال هرقل وكذلك دائما اتباع الانبياء. اتباع الانبياء هم الفقراء والمساكين
هؤلاء المشركون يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم طرد هؤلاء من المجلس اذا جاءوا حتى يتفرغوا اه للحديث معه ويأخذوا راحتهم يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال ما انا بطارد الذين امنوا
وقالوا طيب اقمهم عنا اذا جانا. يعني خصص لنا مجلس خاص ولعل هذا ايضا يشير الى القصة التي آآ ذكرها الله في سورة عبس ان النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في آآ سبب هذه السورة ونزولها
انه جاءه عبدالله بن ام مكتوم كان رجلا كفيف البصر ومن ضعفاء الناس وكان النبي صلى الله عليه وسلم آآ بصدد دعوة بعض زعماء قريش اما عتبة بن ربيعة او الوليد بن المغيرة او غيرهم
فلما جاءه عبدالله بن مكتوم يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم ان يعلمه الاسلام يعلمه شيء منه فالنبي صلى الله عليه وسلم عرض عنه وتضايق لانه مشغول بدعوة هذا الزعيم او ذاك
الله سبحانه وتعالى عاتبه بقوله عبس وتولى ان جاءه الاعمى وما يدريك لعله يزكى او يتذكر فتنفعه الذكرى. اما من استغنى يعني هؤلاء المشركون الكبرى اما من استغنى فانت له تصدق
يعني تقابله بوجهك وتحرص على هدايته. واما من جاءك يسعى وهو يخشى فانت عنه تلهى فهذا ايضا من ذاك. فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا قال الله ولا تطردوا الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. وهم هؤلاء الفقراء الصادقون المتبعون المحبون المخلصون
نلاحظ انه قلب الغداة والعشي انهم يعني مداومون على طاعة الله والانقطاع لهم. وايضا مدحهم بانهم يريدون وجهه فمدحهم بانهم مخلصون في اه ايمانهم وهو حال يريدون وجهه حال من يدعون
طيب قال قيد الدعاء بالاخلاص تنبيها على انه ملاك الامر. يعني ان الاخلاص هو مخ العبادة والدعاء. ورتب النهي عليه اشعارا بانه يقتضي اكرامهم وينافي ابعاده يعني ولا تطردوا الذين يدعون ربهم بالغدادي والعشي يريدون وجهه
هؤلاء ليسوا آآ اهلا لان يطردوا وانما اهل لان يكرموا ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء. اي ليس عليك حساب ايمانهم فلعل ايمانهم عند الله تعالى كان اعظم من ايمان من تطردهم. بسؤالهم طمعا في ايمانهم لو امنوا
وليس عليك اعتبار بواطنهم واخلاصهم لما اتسموا بسيرة المتقين. وان كان لهم باطل غير مرضي كما ذكره المشركون وطعنوا في دينهم. فحسابهم لا يت عليهم تعداهم اليك كما ان حسابك حسابك عليك لا يتعداهم اليه
طبعا هذا الحقيقة يعني للنبي صلى الله عليه وسلم حدود دوره عليه الصلاة والسلام في دعوته انت غير مدعو انت غير مطلوب منك انك تكشف عن بواطن هؤلاء او اولئك
وانت لك الظاهر. والله يتولى السرائر وهؤلاء الضعفاء الذين اتبعوك تراهم صادقين ومخلصين. بخلاف هؤلاء الكبراء المكذبين طيب وقيل ما عليك من حسابه من حساب رزقهم اي من فقرهم وقيل الضمير للمشركين نفس انفسهم. والمعنى لا تؤاخذ بحسابهم ولا هم بحسابك
حتى يهمك ايمانهم بحيث تطرد المؤمنين طمعا فيه فتطردهم؟ يعني فتطرد هؤلاء الصادقين فتبعدهم هو جواب النفي فتكون من الظالمين. جواب للنهي. ويجوز عطفه على فتطردهم فتكون من الظالمين على وجه التسبب وفيه نظر يعني كأن البيضاوي هنا لا يرى وجاهة هذا الاعراب. فتكون فتطردهم فتكون من الظالمين انه عطف عليه. وانما
ما هو جواب له. نعم قال رحمه الله وكذلك فتنا بعضهم ببعض ومثل ذلك الفتن وهو اختلاف احوال الناس في امور الدنيا فتنى اي ابتلينا بعضهم ببعض في امر الدين فقدمنا هؤلاء الضعفاء على اشراف قريش بالسبق الى الايمان
يقولوا هؤلاء من الله عليهم من بيننا اي اهؤلاء من انعم الله عليهم بالهداية والتوفيق لما يسعدهم دوننا ونحن الاكابر والرؤساء وهم المساكين والضعفاء وهو انكار لاي لاي يخص هؤلاء من بينهم باصابة الحق والسبق الى الخير. كقولهم لو كان خيرا ما سبقونا اليه
واللام للعاقبة او للتعليل على ان فتنا متضمن معنى خذلنا اليس الله باعلم بالشاكرين بمن يقع منه الايمان والشكر فيوفقه وبمن لا يقع منه فيخذله واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة
الذين يؤمنون هم الذين يدعون ربهم وصفهم بالايمان بالقرآن واتباع الحجج بعدما وصفهم بالمواظبة على العبادة وامره ان يبدأ بالتسليم ويبلغ سلام الله تعالى اليهم. ويبشرهم بسعة رحمة الله تعالى وفضله بعد النهي عن
طردهم ايذانا بانهم الجامعون لفضيلتي العلم والعمل ومن كان كذلك ينبغي ان يقرب ولا يطرد ويعز ولا يذل. ويبشر من الله تعالى بالسلامة في الدنيا والرحمة في الاخرة ان قوما جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا انا اصبنا ذنوبا عظاما. فلم يرد عليهم شيئا فانصرفوا فنزل
انه من عمل منكم سوءا بجهالة استئناف بتفسير الرحمة وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب بالفتح. على البدل من على البدل منها وبجهالة في موضع الحال اي من عمل ذنبا جاهلا بحقيقة ما يتبعه ما يتبعه من المضار والمفاسد كعمر
رضي الله عنه فيما اشار اليه او متلبسا بفعل الجهلة فان ارتكاب ما يؤدي الى الضرر من افعال اهل السفه والجهل ثم تاب من بعده بعد العمل او بعد العمل او السوء واصلح بالتدارك والعزم على الا يعود اليه. فانه غفور رحيم
فتحه من فتح الاول غير نافع على اضمار مبتدأ او خبر اي فامره او فله غفرانه. نعم اه وكذلك فتنا بعضهم ببعض. الله سبحانه وتعالى يبين لنا هذه الحكمة ان الله فتن يعني هؤلاء الفقراء بهؤلاء الاغنياء وهؤلاء الاغنياء بهؤلاء
فيقول كذلك فتنا بعضهم ببعض ومثل ذلك الفتن وهو اختلاف احوال الناس في امور الدنيا الاغنياء والفقراء وكما قال الله سبحانه وتعالى اه انه رفع بعضكم فوق بعض درجات ليتخذ بعضكم بعضا سخريا
اي ابتلينا بعضهم ببعض في امر الدين تقدمنا هؤلاء الضعفاء على اشراف قريش بالسبق الى الامام لذلك لما كان لما في عهد عمر رضي الله عنه استأذن ابو سفيان واستأذن بلال اظن
او استأذن سلمان احد هؤلاء الضعفاء فادخل ادخل الضعيف او سلمان على آآ الخليفة عمر رضي الله عنه قبل هؤلاء وقال كأن معاوية رضي الله عنه استنكر ذلك لابيه قال لابيه يعني يقدم هذا قبلنا
فقال له ابوه اسكت هؤلاء قد سبقونا الى الاسلام فالشاهد ان هذا الدين والله سبحانه وتعالى يبين ان الله يقدم اهل السبق الى الايمان. وانه لا فرق بين آآ بين احد الا بالتقوى
قال ليقولوا اهؤلاء من الله عليهم من بين اي هؤلاء من انعم الله عليهم بالهداية والتوفيق لما يسعدهم دوننا ونحن الاكابر والرؤساء وهم المساكين والضعفاء وهو انكار منهم لان يخص هؤلاء من بينهم باصابة الحق والسبق الى الخير. كقوله المشركين
لو كان خيرا ما سبقونا اليه. واللام للعاقبة او للتعليم. ليقولوا للتعليل او للعاقبة اي ان عاقبة هذا هذا الذي سيحدث. كما في قوله تعالى فالتقطه ال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا. هذه لام العاقبة
اليس الله باعلم بالشاكرين اي بمن يقع منه الايمان والشكر فهو سبحانه وتعالى الذي يتصرف في ذلك لا راد لحكمه ولا لامره ثم قال واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا وقل سلام عليكم
كتب ربكم على نفسه الرحمة. الذين يؤمنون هم الذين يدعون ربهم وصفهم بالايمان بالقرآن واتباع الحجج بعدما وصفهم بالمواظبة على العبادة. وامره ان يبدأ بالتسليم ويبلغ سلام الله تعالى اليهم. ويبشرهم بسعة رحمة الله تعالى وفضله بعد النهي عن طردهم. هذا كله اكرام لهؤلاء الصادقين المؤمنين
من الضعفاء. ايذانا بانهم الجامعون لفضيلتي العلم والعمل ومن كان كذلك ينبغي ان يقرب ولا يطرد ويعز ولا يذل يبشر من الله تعالى بالسلامة في الدنيا والرحمة في الاخرة وقيل ان قوما جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا انا اصبنا ذنوبا عظاما فلم يرد عليهم شيئا فانصرفوا
ونزلت هذه الاية انه من عمل منكم سوءا بجهالة. لاحظوا بكسر ان انه استئناف بتفسير الرحمة. وهذه قراءة آآ ابن كثير وابي عمرو وحمزة والكسائي. قرأوها بكسر الهمزة انه من عمل منكم سوءا بجهالة
قال استئناف بتفسير الرحمة وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب بالفتح انه من عمل منكم سوءا بجهالة ويكون اعرابها انها على البدل وبجهالة في موضع الحال اي من عمل ذنبا جاهلا بحقيقة ما يتبعه من المضار والمفاسد
عمر رضي الله عنه فيما اشار اليه او ملتبسا بفعل الجهلة فان ارتكاب ما يؤدي الى الظرر من افعال اهل السفه والجهل ثم تاب من بعده واصلح فانه غفور رحيم. يعني من تاب من بعد هذا العمل او السيء واصلح بالتدارك والعزم على الا يعود اليه. فانه فانه سبحانه وتعالى
غفور رحيم. فتحه من فتح الاول غير نافع يعني قبل قليل قلنا انه من عمل منكم سوءا بجهالة. هذي بالفتح انه من عمل منكم سوءا بجهالة بالكسرة فمن قرأ انه
الاولى بالكسر ايضا قد كسر في الثاني فانه غفور رحيم ومن فتح انه من عمل منكم سواء بجهالة وهو نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب فقد فتح ايضا هنا فانه غفور رحيم
آآ الا نافع فانه قد قرأها بالكسر بالكسر في الموضع الثاني. على اظمار مبتدأ او خبر اه اي فامره اه انه سبحانه وتعالى غفور رحيم. اوفى له انه غفور رحيم سبحانه وتعالى. ولعلنا
نقف عند هذه الاية اه لانتهاء الوقت في هذا الدرس. ونكمل باذن الله تعالى اه في قوله تعالى وكذلك نفصل الايات ولتستبين سبيل المجرمين في الدرس القادم باذن الله تعالى. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
