بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا. وارزقنا جميعا الاخلاص والسداد في القول والعمل. حياكم
ايها الاخوة الكرام والاخوات الكريمات في هذا الدرس الجديد من دروس التعليق على تفسير الامام عبد الله ابن عمر البيضاوي الشافعي رحمه الله تعالى انوار التنزيل واسرار التأويل المشهور بتفسير البيضاوي
وقد وقفنا في الدرس الماضي عند التعليق على الاية رقم ستين من سورة الانعام ونبدأ ان شاء الله في هذا الدرس الاكمال آآ الكلام عن الايات اه ونبدأ من الاية رقم واحد وستين وهي قول الله تعالى وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة
الى اخر الاية. تفضل يا شيخ احمد بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الشيخ رحمه الله وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة ملائكة تحفظ اعمالكم. وهم الكرام الكاتبون
والحكمة فيه ان المكلف اذا علم ان اعماله تكتب عليه وتعرض على رؤوس الاشهاد كان ازجر عن المعاصي. وان العبد اذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم منه احتشامه من خدمه المتطلعين عليه
حتى اذا جاء احدكم الموت توفته رسلنا ملك الموت واعوانه. وقرأ حمزة توفاه بالف ممالة. وهم لا يفرطون بالتواني والتأخير وقرأ بالتخفيف والمعنى لا يجاوزون ما حد لهم بزيادة او نقصان
ثم ردوا الى الله الى حكمه وجزائه. مولاهم الذي يتولى امرهم. الحق العدل الذي لا يحكم الا بالحق. وقرأ بالنصب على المدح الا له الحكم يومئذ لا حكم لغيره فيه
وهو اسرع الحاسبين يحاسب الخلائق في مقدار حلب شاة لا يشغله حساب عن حساب وتعالى يقول الله سبحانه وتعالى وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة. فقوله وهو القاهر قد مر يعني تفسيرها وهي من القهر والغلبة
والله سبحانه وتعالى يقهر عباده بحكمه وبامره سبحانه وتعالى فلا يخرج احد ولا يخرج مخلوق عن حكمه سبحانه وتعالى. وهذا هو معنى القهر قال ويرسل عليكم حفظة. قال البيظاوي اي ملائكة تحفظ اعمالكم
وهم الكرام الكاتبون لانهم اه كما قال الله عن اليمين وعن الشمال قعيد الملائكة الذين وكلوا بكتابة ما يفعله الانسان وما يعمله حتى يكونوا شهودا عليه يوم القيامة. هم الحفظة وهم الكرام
الكاتبون الذين اوكل الله به لهم مهمة كتابة عمل عمل المخلوق والحكمة كما قال البيضاوي هنا. الحكمة في وجود هؤلاء الكتبة والحفظة ان المكلف اذا علم ان اعماله تكتب عليه
وتعرض على رؤوس الاشهاد غدا كان ازجر عن المعاصي لماذا قال لان العبد اذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم منه احتشامه من خدمه المتطلعين عليه وهذا يعني استنباط جميل من البيضاوي وهو موجود ايضا في كتب
المعتقد من آآ يعني عند الحديث عن هؤلاء الملائكة الكرام عليهم السلام. قال حتى اذا جاء احدكم الموت توفته رسلنا والمقصود بالرسل هنا هم ملائكة الموت. الملائكة الذين اوكل الله لهم قبض الارواح
وقال البيظاوي ملك الموت واعوانه ولعلكم يعني تلاحظون في بعض الروايات وبعض الكتب انهم يسمون ملك الموت عزرائيل ولكن هذا لم يثبت بطريق صحيح وانما سمي في القرآن الكريم ملك الموت
اه سمي بذلك في هذه الاية حتى اذا جاء احدكم الموت توفته رسلنا وسمي ملك الموت قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم في سورة السجدة لكنه لم يحدد انه عزرائيل
آآ بالذات وانما ورد ذلك في بعض الروايات قال وقرأ حمزة توفاه بالف ممالة. توفاه رسلنا وهم لا يفرطون بالتواني والتأخير. وقرأ بالتخفيف كلمة يفرطون وقرأت بالتخفيف وهم لا يفرطون
يفرطون وهي قراءة الاعرج وهي من القراءات الشاذة التي لا يقرأ بها. لكنه يستفاد منها في التفسير بل ان القراءات الشاذة تفيد آآ في فهم القرآن وفي تفسيره اكثر من القراءات المتواترة
فقد تتبعت القراءات الشاذة في كتب التفسير فوجدت انها تثري المعنى وتدل على المعاني التفسيرية اكثر من دلالة القراءات المتواترة والمعنى لا يجاوزون ما حد لهم بزيادة او نقصان وقد اكد الله سبحانه وتعالى هذا المعنى في مواضع كثيرة
ولكل امة اجل فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. وانما لهم اجل محدود. قال ثم ردوا الى الله مولاهم الحق الا له الحكم وهو اسرع الحاسبين ثم ردوا الى الله اي الى حكمه وجزاءه
الى يوم القيامة مولاهم الذي يتولى امرهم سبحانه وتعالى وهذا هو الولاية المطلقة وهي لا تصرف الا لله سبحانه وتعالى الوالي والمتولي لشؤون الخلائق ولا ينازعه في ذلك احد. لكن قد يسمى المتولي ولاية خاصة يقال له مولى ويقال للسيد مولى فتطلق ايضا يقال له
مولى لكن المقصود بها المعنى الخاص وليست الولاية العامة المطلقة ولذلك وصفه الله سبحانه وتعالى بقوله الحق ثم ردوا الى الله مولاهم الحق لان كل الولايات التي من دون الله فانها نسبية وليست
مستمرة. والمقصود بالحق هنا اي العدل الذي لا يحكم الا بالحق وقرأ بالنصب على المدح اي الحق ثم ردوا الى الله مولاهم الحق وهي قراءة الحسن البصري وقتادة ابن الدعامة السدوسي
الا له الحكم وهو اسرع الحاسبين. يعني يوم القيامة يومئذ لا حكم لغيره فيه. وهو اسرع الحاسبين سبحانه وتعالى. ولاحظوا هنا له الحكم. وهذا من اساليب التأكيد الا له الحكم لا لغيره
وهو اسرع الحاسبين سبحانه وتعالى فهو يحاسب الخلائق بسرعة ولا يشغله حساب عن حساب سبحانه وتعالى. ولذلك لما سئل احد العلماء كيف آآ يحاسب الله سبحانه وتعالى الخلائق ويسمي نفسه اسرع الحاسبين
اه فسئل احد العلماء كيف يحاسب الله الخلق في وقت واحد قال كما يرزقهم في وقت واحد اليس الله يرزق الجميع في وقت واحد وكذلك يحاسبهم في وقت واحد سبحانه وتعالى. نعم
قال رحمه الله قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر من شدائدهما. استعيرت الظلمة للشدة لمشاركتهما في الهول وابطال الابصار  وقيل لليوم الشديد يوم مظلم ويوم ذو كواكب او من الخسف في البر والغرق في البحر. وقرأ يعقوب ينجيكم بالتخفيف والمعنى واحد. تدعونه تضرعا وخفية
معلنين ومسرين او اعلان واصرارا وقرأ خفية بالكسر يقولون لئن لئن لئن ان انجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين على ارادة القول. اي يقولون لان ان انجيتنا وقرأ الكوفيون انجانا ليوافق قوله
يدعونه وهذه اشارة الى الظلمة قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب. قل الله ينجيكم منها. شدده الكوفيون وخففه الباقون ومن كل كرب غم سواها. ثم انتم تشركون تعودون الى الشرك ولا توفون بالعهد. وانما وضع تشركون موضع
لا تشكرون تنبيها على ان من اشرك في عبادة الله فكأنه لم يعبده رأسا. نعم. يقول الله قل من ينجيك في ظلمات البر والبحر. لاحظوا هذا الاسلوب قل قل قل تلقين النبي صلى الله عليه وسلم كيف يجاوب
هؤلاء المشركين وهذا في اشارة الى الجدل والنقاش الذي كان معتدما في اول نزول القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين. فانهم كانوا يحاولون ان يدفعوا هذا القرآن ويدفعوا
وهذا الوحي ويدفع هذه النبوة وهذه الرسالة بكل وسيلة ويحاربونها. كان في هذه المرحلة من المراحل كله مبني على الجدل. لاحظوا انهم الى الان هؤلاء المشركون لم يرفعوا السلاح على النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يخرجوه بعد من مكة. وانما كانوا يجادلونه
في صدق ما جاء به في الوهية الله. في استحقاق الله للعبادة. ولديهم تصورات خاطئة كثيرة جدا لذلك هذه السورة من اعظم السور التي تدل على هذه المرحلة المكية من مراحل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لقريش ومجادلتهم الطويلة والشديدة
للنبي صلى الله عليه وسلم يجادلونه في التوحيد ويجادلونه في الالوهية فهنا يقول الله سبحانه وتعالى قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر يدعونه تضرعا وخفية فان انجانا من هذه لنكونن من الشاكرين
هذا ايضا من المعاني التي نوقش فيها هم يسافرون كثيرا ويركبون البحر ويسافرون في الصحراء كثيرا من ينجيكم في هذه الظلمات التي يسافرون فيها وينجيكم من دوابها وهوامها اه يعني اخطارها
يقول هنا البيضاوي قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر يعني من شدائدهما ليس المقصود فقط السفر في الظلام في الليل لا المقصود من الشدائد مطلقا استعيرت الظلمة للشدة لمشاركتهما في الهول وابطال الابصار وقيل لليوم الشديد يوم مظلم
يوم ذو كواكب يوم ذو كواكب يعني انه يوم من شدة هوله وظلمته كان الكواكب اه تظهر فيه وهذا المعنى متداول في شعر العرب وفي كلامها وفي القرآن الكريم في هذا الموضع
بل وحتى في كلام الناس العادي عندما يهدد احدهم اخاه فيقول آآ سأريك نجوم الظهر اه خاصة عندكم يا المصريين يا احمد. انا بخليك تشوف النجوم في عز الظهر صح؟ نعم. هذا هو الفكرة لانه سوف يضربه ضربا شديدا
من شدة هوله انهيار النجوم لان النجوم لا تظهر الا في الليل سوف يسود نهاره ويظلم حتى يرى النجوم. هذا هو المقصود يعني الله يقول هنا ظلمات البر والبحر ليس المقصود فيها فقط ما يكون في الليل وانما حتى الشدائد التي تكون في النهار
قال او من الخسف في البر والغرق في البحر. وقرأ يعقوب ينجيكم بالتخفيف وقرأ الباقون قل من ينجيكم والمعنى واحد ينجي وينجي. لكن الذي يبدو والله اعلم ان في معنى ينجي
اه دلالة اكبر من ينجي كان ينجي من شيء عظيم وينجي من شيء اخف صحيح ان معنى النجاة موجود في الفعلين. لكن هنا ينجيكم فيها معنى اشد ويمكن ان نستدل بالقاعدة اللغوية وهو ان زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى. في مثل هذه الافعال
يدعونه تضرعا وخفية. التضرع مأخوذ من الضرع زرع الشاه والطفل الصغير عندما يرظع من ثدي امه فانه يلتقمه بشغف وكأن الذي يدعو الله سبحانه وتعالى بشغف يشبه من يلتقم ثدي امه بشغف. فسمي الدعاء والالحاح فيه تضرعا
وخفي يعني  بعيدا عن انظار الناس وفي آآ انفراد تضرعا وخفية وكأن التضرع يكون امام الناس ايضا. معلنين ومسرين او اعلانا واصرارا. ولذلك قرأت ادعونا وتضرعا وخفية وتدعونه تضرعا وخفية
وكلاهما يعني قراءتان صحيحتان. لان انجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين يعني كأنهم يقولون على ارادة القول يقولون يا ربي لان انجيتنا من هذه اه لنكونن من الشاكرين. وقرأ الكوفيون لان انجانا
اه بصيغة الغيبة لان انجانا الله يعني وآآ قد قرأ بها آآ حمزة والكسائي ولكنهم امالاها لان انجانا اه ليوافق قوله تدعونه اه تضرعا وخفية وهذا اشارة الى الظلمة التي
مرت قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم انتم تشركون اه يعني الله سبحانه وتعالى هو الذي ينجينا جميعا في هذه المواضع وهم يدركون ذلك. وينبغي ان يدركوا ذلك. قل الله ينجيكم منها
وشدده الكوفي ينجيكم وفي قراءة اخرى قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب يمر عليكم ثم انتم بعد ذلك مشركون لاحظوا انه هنا يقول ولله ينجيكم منها ثم انتم تشركون
ولم يقل قل الله ينجيكم منها ثم انتم لا تشكرون فاذا جعل كلمة ثم انتم تشركون بدل لا تشكرون تنبيه انا لان من اشرك بالله في عبادته فكأنه لم يعبده اصلا كما يقول البيضاوي لم يعبده رأسا
نعم قال رحمه الله قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم كما فعل بقوم نوح ولوط واصحاب الفيل او من تحت ارجلكم كما اغرق قوم فرعون وخسف بقارون. وقيل من فوقكم اكابركم وحكامكم ومن تحت ارجلكم
تافيلالت سفيلاتكم وعبيدكم او يلبسكم يخلطكم شيعا فرقا متحزبين على اهواء شتى فينشب القتال بينكم قال وكتيبة لبستها بكتيبة حتى اذا التبست نفضت لها يدي ويذيق بعضكم بأس بعض يقاتل بعضكم بعضا. انظر كيف نصرف الايات بالوعد والوعيد لعلهم يفقهون
وكذب به قومك اي بالعذاب او بالقرآن. وهو الحق الواقع لا محالة. او الصدق قل لست عليكم بوكيل بحفيظ وكل آآ بحفيظ وكل وكل الي امركم فامنعكم من التكذيب او اجازيكم
او اجازيكم وكل الي امركم فامنعكم من التكذيب او اجازيكم. انما انا منذر والله الحفيظ لكل نبأ خبر يريد اما العذاب او الاعادة به. مستقر وقت استقرار ووقوع. وسوف تعلمون عند
كوقوعه في الدنيا او في الاخرة. نعم يقول الله سبحانه وتعالى قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم اه ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم كما فعل بقوم نوح ولوط
واصحاب الفيل آآ قوم نوح آآ اغرقهم الله سبحانه وتعالى في الحقيقة من فوقهم ومن تحت ارجلهم لانه سبحانه وتعالى يقول ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر وفجرنا الارض عيونا الماء على امر قد قدر. نعم. ولذلك تمثيله بقوم نوح فيه
من التجوز فقد هم اهلكوا من فوق ومن تحت ولوط قد امطرت عليهم حجارة من سجيل فعلا. من من اهلكوا من السماء. واصحاب الفيل كذلك رميوا بحجارة او من تحت ارجلكم كما اغرق قوم فرعون
وخسف بقارون وقيل وهذا يعني آآ ورد عن بعض السلف في تفسير الاية ان المقصود انه ولا ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم اي باهلاك بتسليط الاكابر والظلمة والحكام عليكم
سيمونكم سوء العذاب يعتبر هذا معنا يبعث عليكم عذابا من فوقكم. يعني يعذبكم من فوقكم او من تحت ارجلكم ان يسلط عليكم سفلتكم وعبيدكم فيذيقونكم العذاب. فيكون المقصود بها الحكام والظلمة
او يلبسكم شيعة يلبسكم يعني يخلطكم مأخوذ من الملابسة والشيعة هي الفرق المتحاربة المتحزبة يا جماعة اه قال الله سبحانه وتعالى هذا من شيعته وهذا من عدوه في قصة موسى. من شيعته اي من آآ من جماعته
ومن حزبه فهنا الشيع هي الاحزاب المتفرقة على اهواء شتى. فينشب القتال بينكم ثم استدل البيضاوي على معنى ان يلبسكم معناها يخلطكم في قول الشاعر وهو الفرار السلمي يقول وكتيبة لبستها بكتيبة يعني رب كتيبة
وكتيبة لبستها بكتيبة حتى اذا التبست نفضت لها يدي. يعني يقول انا يعني كم من مرة دخلت في حرب  ادخلت كتيبة في كتيبة حتى اذا وقع القتال بينها وثارت القتال نفضت لها يدي وخرجت من بينهم سالما
هذا استدلال بان لبستها هنا بمعنى ادخلتها او خلطتها بغيرها. نعم. ويذيق بعضكم بأس بعض ان يقاتلوا بعضكم بعضا. انظر كيف نصرف الايات بالوعد والوعيد لعلهم يفقهون. وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل
اي بالعذاب وكذب به قومك. لاحظوا البيضاوي هنا كيف قال ان الضمير في قوله وكذب به قومك اي بالعذاب الذي ذكره الله في الاية التي قبلها وهو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم
ثم جاء فقال وكذب به قومك اي بهذا العذاب. فهذا احتمال واحتمال اخر ان المقصود به وكذب به قومك اي بالقرآن. نعم وفي مواضع كثيرة في القرآن الكريم يأتي الضمير هنا
يعيده المفسرون للقرآن مع انه لم يرد له ذكر من قوله سبحانه وتعالى انا انزلناه في ليلة القدر مع انه لم يرد قبل هذه اول اية. طيب انزلت ماذا اهل القرآن
اه مثلا في قوله عما يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون اختلف في هذا النبأ العظيم هل المقصود به يوم القيامة والمقصود به القرآن او كذا فاذا الضمير هنا وكذب به قومك فيه احتمال. نعم. ولذلك من اسباب اختلاف المفسرين في تفسيرهم للقرآن
عود الضمير الى ماذا يعود الضمير فبعضهم يقول هذا يعود للعذاب وبعضهم يقول يعود الى القرآن لانه هو الذي وقع به التكذيب او الوحي وكذب به قومك وهو الحق يعني الواقع الذي لا شك فيه ولا محالة. والصدق الذي لا كذب فيه
قل لست عليكم بوكيل بحفيظ وكل الي امركم فامنعكم من التكذيب. يعني الله سبحانه وتعالى اه كلفني بابلاغ الدعوة ولم يكلفني باستجابتكم. لكل نبأ مستقرا وسوف تعلمون. لكل خبر يريد اما العذاب او الايعاد به. ولاحظ هنا انه
والنبأ دائما هو الخبر العظيم وليس كل خبر يسمى نبأ مستقر اي وقت استقرار يعني كأن كلمة مستقر هنا يقول البيضاوي انها مصدر آآ مصدر زماني يعني اسمه زمان مستقر
وقت استقرار ووقوع. وسوف تعلمون عند وقوعه في الدنيا والاخرة او في الاخرة نعم قال رحمه الله واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن فيها فاعرض عنهم فلا تجالسهم وقم من عندهم
حتى يخوضوا في حديث غيره عاد الضمير على معنى الايات لانها القرآن واما ينسينك الشيطان بان بان يشغلك بوسوسته حتى تنسى النهي وقرأ ابن عامر ينسينك بالتشديد فلا تقعد بعد الذكرى بعد ان تذكره مع القوم الظالمين اي معهم
ووضع الظاهر موضعه دلالة على انهم ظلموا بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام وما على الذين يتقون وما يلزم المتقين من قبائح اعمالهم واقوالهم الذين يجالسونهم من حسابهم من شيء شيء مما يحاسبون عليه. ولكن ذكرى ولكن عليهم ان يذكروهم ذكرا. ويمنعوهم عن الخوض وغيرهم
من القبائح ويظهروا كراهتها. وهو يحتمل النصب على المصدر. والرفع والرفع على ولكن عليهم ذكرى ولا يجوز عطفه على محل من شيء. لانها من حسابهم لان لان من حسابهم يأباهم. ولا على شيء
لذلك ولان من لا تزاد في الاثبات لعلهم يتقون يجتنبون ذلك حياء او كراهة لمساءتهم. ويحتمل ان يكون الضمير للذين يتقون. والمعنى يثبتون على تقواهم ولا ولا ينثلموا بمجالستهم روي ان المسلمين قالوا لان كنا نقوم كلما استهزأوا بالقرآن لم نستطع ان نجلس في المسجد الحرام ونطوف فنزلت
نعم يقول الله سبحانه وتعالى في توجيه عظيم النبي صلى الله عليه وسلم ولكل مؤمن فاذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم اذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا بالتكذيب
والاستهزاء بها والطعن فيها ليس المقصود الذين يتحدثون في القرآن او يتحدثون في ايات الله اه مطلقا وانما المقصود بالخوض هنا هو التكذيب والاستهزاء والطعن فاعرض عنهم فلا تجالسهم وقم من عندهم
ومن عندهم آآ حتى يخوضوا في حديث غيره اعاد الضمير على معنى الايات لانها القرآن. يعني حتى يخوضوا في حديث غير حديثهم في الطعن والتكذيب. واما ينسينك الشيطان بان يشغلك
بوسوسته حتى تنسى النهي او ينسينك كما قرأ ابن عامر فلا تقعد بعد الذكرى بعد ان تذكره مع القوم الظالمين اي معهم فوظع الظاهر موظعه دلالة على انهم ظلموا بوظع التكذيب والاستهزاء
موضع التصديق والاستعظام لاحظوا ايها الاخوة والاخوات في هذا في هذه الاية وفي هذا التوجيه العظيم من النبي من الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم يقول اذا رأيت الذين يفرضون
ويكذبون ويطعنون في اياتنا فاعرض عنهم ولا تجلس معهم اليوم الكثير للاسف يا شباب يخالفون هذه هذه الاية ويدخلون في نقاشات مع المستهزئين والملحدين والمكذبين للقرآن ثقة في انفسهم ما عندهم من العلم وما عندهم من الوعي
يقعون في الفخ ويقعون في الالحاد والعياذ بالله وتدخل الشبهات عليهم بشكل مخيف وانا شخصيا قد مر علي كثير من الحالات يتصلون او يزورون او يأتون يشتكون لي من الشباب الذين يعني لا يشك في صدقهم وفي اخلاصهم وفي دينهم
واستقامتهم واصبحوا للاسف لديهم شكوك في وجود الله لديهم شكوك في القرآن لديهم شكوك في صدق النبي صلى الله عليه وسلم. عليه الصلاة والسلام. لماذا هذه الشكوك يا شباب قال والله انا دخلت على موقع في تويتر ومن المواقع الالحادية والذين ينشرون الشبهات فوقعت في نفسي
آآ ممتاز طيب وش الحل؟ تجد انه يبدأ يبحث عن الاجوبة ويبحث عن بعض الكتب ويقرأ هنا ويقرأ هنا حتى يدفع عن نفسه هذه الشبهات ويقول اصبحت هذه الشبهات تضغط علي ضغطا مخيفا
في حياتي وفي صباحي وفي مسائي. فقلت له طيب الله سبحانه وتعالى قد قال في مواضع كثيرة في القرآن الكريم واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره. هذا توجيه للنبي صلى الله عليه وسلم
هل يمكن لاحد منا ان يثق في نفسه وفي علمه وفي ايمانه آآ بانه يوازي ايمان النبي صلى الله عليه وسلم ويوازي علم النبي صلى الله عليه وسلم بربه وبالرغم من ذلك يقول الله له يا محمد اذا رأيت الذين يخوضون في القرآن او يستهزئون بالايات او يطعنون فيها على وجه السخرية والاستهزاء فلا تقعد معه
حتى يخوضوا في حديث غيره وفي اية اخرى قال انكم اذا مثلهم لذلك ينبغي على كل واحد منا ان يحذر ولذلك قال الله فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين. وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون
يعني وما على الذين يتقون وما يلزم المتقين من قبائح اعمالهم اه الذين يجالسونهم من حسابهم من شيء. يعني الله يقول لا لا انت ستحاسب على اعمال هؤلاء المكذبين ولا هم سيحاسبون على عملك
يقول البيضاوي هنا ولكن ذكرى لكن عليهم ان يذكروهم ذكرى ويمنعوهم عن الخوض وغيره طيب هنا ذكر البيضاوي احتمالين في قوله ولكن ذكرى كلمة ذكرى هنا اما انها مرفوعة او منصوبة
لذلك يقول يحتمل النصب على المصدر بمعنى على المفعول المطلق يعني بفعل محذوف. يعني ولكن ذكروهم ذكرى فتكون ذكرى مفعول مطلق تكون منصوبة او الرفع على ولكن عليهم ذكرى يعني هذا هذه ذكرى او عليهم ذكرى فيكون مبتدأ وخبر. لكن لاحظوا ان كلمة ذكرى لا يظهر عليها رفع ولا يظهر عليها نصب. لانها
محتلة. نعم. يظهر يتعذر عليها ظهور علامة الاعراب. لا ولا على شيء. قال لان من من لا تزاد في الاثبات نعم. نفهم من ذلك فضيلة الشيخ انه يجوز الجلوس مع هؤلاء القوم لرد آآ استهزائهم او لرد آآ
في القرآن اه اما غير ذلك فلا يجوز. طبعا اذا كان ذلك بعلم. نعم. اذا كان الانسان بعلم فانه يفعل ذلك. لكن الاصل هو عدم مجالسة هؤلاء المستهزئين خوفا من
وقوع الشبهة. نعم. وان كان السلف يتحرجون ويعرفون ويقول كيف لي ان يعني اضمن انها لا تقع هذه الشبهة في قلبي ثم لا تخرج. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يثبتنا واياكم
وان يكفينا واياكم شر الشبهات واهلها ولعلم ان نكتفي بهذا ونكمل ان شاء الله في اللقاء القادم صلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
