بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين حياكم الله ايها الاخوة الكرام الاخوات الكريمات في هذا الدرس. من دروس التعليق على تفسير الامام عبد الله ابن عمر البيظاوي الشافعي رحمه الله تعالى. انوار التنزيل
واسرار التأويل وكنا وقفنا في الدرس الماضي عند قول الله تعالى في قصة ابراهيم عليه الصلاة والسلام في محاججته مع قومه وكيف اخاف ما اشركتم ولا تخافون انكم اشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا
ولعلنا نبدأ بقراءة ما ذكره البيضاوي يا شيخ احمد في هذه الاية والتي بعدها ثم نعلق عليه. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشيخ البيضاوي رحمه الله وكيف اخاف ما اشركتم فلا يتعلق به ضر ولا تخافون انكم اشركتم بالله
وهو حقيق بان يخاف منه كل الخوف. لانه اشراك للمصنوع بالصانع. وتسوية بين المقدور العاجز بالقادر الضار نافع ما لم ينزل به عليكم سلطانا ما لم ينزل باشراكه كتابا او لم ينصب عليه دليلا
فاي الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون؟ اي الموحدون او المشركون؟ وانما لم يقل اينا انا ام انتم احترازا من تزكية نفسه قوله تعلمون ما يحق ان يخاف منه. الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون
منه او من الله تعالى بالجواب عما استفهم عنه. والمراد بالظلم ها هنا الشرك. لما روي ان الاية لما نزلت شق ذلك على الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين. وقالوا اينا لم يظلم نفسه
وقال عليه السلام ليس ما تظنون انما هو ما قال لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم وليس الايمان به ان ان يصدق بوجود الصانع الحكيم. ويخلط بهذا التصديق الاشراك به. وقيل
معصية نعم الله سبحانه وتعالى يقول هنا في سياق ما ما قاله ابراهيم وكيف اخاف ما اشركتم؟ ابراهيم يقول لقومه وكيف اخاف ما اشركتم فلا يتعلق به ضرا. يعني انا اخاف من كيف اخاف من الاصنام التي تخوفوني بها وهي لا تضر ولا تنفع
ولا تخافون انتم انكم اشركتم بالله وهو حقيق بان يخاف منه سبحانه وتعالى كل الخوف لانه اشراك للمصنوع بالصانع يعني للمخلوق بالخالق وتسوية بين المقدور العاجز وهو العبد وبالقادر الضار النافع
ما لم ينزل به عليكم سلطانا اي حجة او دليلا او كتابا اي الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون؟ اي الموحدون او المشركون ايهم احق بالامن وانما هنا لم يقل اينا شف اينا احق بالامن
قال احترازا من تزكية نفسه. وهذا ايضا درس جميل جدا يا شباب في باب الجدل والمناظرة دائما في باب الجدول والمناظرة احذر من تزكية نفسك احذر ان تجعل دائما الحق معك والباطل مع خصمك
حتى ولو كان هذا هو الواقع لانه لن يستجيب لك لذلك الله سبحانه وتعالى قال للنبي صلى الله عليه وسلم انا او اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين هذا من باب التنزل مع الخصم
حتى يقبل لاننا نحن دعاة حق الانبياء عليهم الصلاة والسلام والدعاة الذين يتبعونهم هم يبحثون عن الحق وعن هداية الناس وليس الغرض فقط هو الزام الخصم بالحجة. لا هدايته والهداية لا تكون الا بمراعاة المشاعر الدقيقة هذه
فابراهيم عليه الصلاة والسلام يراعيها. فقال فاي الفريقين احق بالامن ان كنتم صادقين. الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم ولم نحن وانما قال الذين امنوا فهو يتحدث اسم الموصول يتحدث
بالاسم الموصول في الاية فاي الفريقين وايضا في قولها الذين طيب آآ ثم لاحظوا هذه الاية اللي هي تعتبر اية محورية وقد فسرها البيضاوي رائع بشكل رائع جدا بالحديث النبوي. وهذا يدل على منهجية البيضاوي الصحيحة والسليمة
البيضاوي اه في الايات التي ثبت عنده وجود حديث نبوي يفسرها لا يتردد في تفسيره وفي تفسير الاية به فهنا الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون. هذه الاية مشهورة جدا في كتب التفسير وفي كتب علوم القرآن وفي كتب اصول التفسير. ونحن
دائما نضربها مثالا لما فسره النبي صلى الله عليه وسلم وعندما اشكلت هذه الاية على عبد الله بن مسعود جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عنها فاجابه البيظاوي ذكر هذا. قال الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم. اما ان تكون استئناف من ابراهيم نفسه
وهو يجادل او من الله تعالى. بالجواب عما استفهم عنه. والمراد بالظلم في هذه الاية هو الشرك لماذا؟ قال البيضاوي لما روي ان الاية لما نزلت شق ذلك على الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين
وقالوا اينا لم يظلم نفسه؟ فقال عليه السلام ليس ما تظنون يعني انه مطلق الظلم انما هو ما قال لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم. وليس الايمان به ان يصدق بوجود الصانع الحكيم يعني بتفسير توحيد الربوبية
ويخلط بهذا التصديق الاشراك به ولكن ما دمت تقرون بتوحيد الربوبية فيجب عليكم الاقرار بتوحيد الالوهية طيب انا اقول هنا آآ يعني قولا وهو لو لم يفسر النبي صلى الله عليه وسلم
هذه الاية بان المقصود بالظلم هنا الشرك فكان السياق مفسرا له انظروا الى الايات التي قبلها. تتحدث عن ماذا نتحدث عن الشرك يقول وحاجه قومه قلنا يحاجوه في الالوهية حاجوه في في ذلك
ثم قال الله سبحانه وتعالى قبلها وكيف اخاف ما اشركتم ولا تخافون انكم اشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا. اذا ايظا الحديث عن الشرك فلما جاءت هذه الاية
فهم ان الظلم فيها هو الشرك. لكن الصحابة رضي الله عنهم لم يفسروها بالسياق السياق نحن نعتبره دليل عقلي التفسير النبوي دليل نقلي فلما اشكلت على الصحابة هذا يعتبر اه مثال رائع جدا لنا نعتبره في اصول التفسير وادلة التفسير الصحابة رضي الله عنهم هم اهل اللغة واهل اللسان. وكان بامكانهم ان يفسروها
لكنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله هذي يعني فيها مشقة علينا. فقال ليس الذي تعنون يعني ليس الظلم هو ظلم الانسان لنفسه وانما الشرك فاذا هذه الاية اجتمع في تفسيرها بالشرك دليلان
دليل نقلي حديث النبي صلى الله عليه وسلم. ودليل عقلي وهو دليل السياق نعم تفضل قال رحمه الله وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومه. وتلك اشارة الى ما احتج به ابراهيم على قومه من قوله فلما جن عليه الليل الى قوله
وهم مهتدون او من قوله اتحاجوني اليه حجتنا اتيناها ابراهيم ارشدناه اليها وعلمناه اياها. على قومه متعلق بحجتنا ان جعل خبر تلك ان جعل خبر تلك. وبمحذوف ان جعل بدله
اي اتيناها ابراهيم حجة على قومه. نرفع درجات من نشاء في العلم والحكمة. وقرأ الكوفيون ويعقوب بالتنوير  ان ربك حكيم في رفعه وخفضه عليم بحال من يرفعه واستعداده له. نعم. يعني هذه الاية تشير الى ما اتاه
الله ابراهيم عليه الصلاة والسلام من الحجة القوية والاستدلال القوي وقال وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قوم اشارة الى ما احتج به ابراهيم على قومه في المناظرة او في الحديث الذي مر معنا فلما جن عليه الليل الى اخره
او من قوله اتحاجوني الى اخره حجتنا اتيناها ابراهيم. يعني ارشدناه اليها وعلمناه اياه آآ ثم البيظاوي اعرب قوله على قومه اما ان تقول حجتنا على قومه اه او اه ان جعل اتينا ابراهيم حجة على قومه
فهي تحتمل هذا وهذا. لاحظ هنا البيضاوي يا شباب قال نرفع درجات من نشأ ذكر هنا قراءة ابي جعفر ونافع وابن كثير وابن عامر وابي عمرو. درجات بعدم التنوين نرفع درجات من نشاء
العلم والحكمة وقرأ الكوفيون ويعقوب بالتنوين نرفع درجات من نشأ وهذا طبعا يجعلنا الحقيقة مترددين في تحديد القراءة التي يفسر عليها البيظاوي هل هي قراءة ابي عمرو؟ هل هي قراءة ابن كثير
لانها الحقيقة متأرجحة ولعلها تتضح لنا ان شاء الله نعم ووهبنا له اسحاق. قال رحمه الله ووهبنا له اسحاق ويعقوب كلا هدينا. اي كلا منهما ونوحا هدينا من قبل من قبل ابراهيم
عد هداه نعمة على ابراهيم من حيث انه ابوه وشرف الوالد يتعدى الى الولد ومن ذريته الضمير لابراهيم. اذ الكلام فيه وقيل لنوح لانه اقرب ولان يونس ولوطا ليس من ذرية ابراهيم فلو كان لابراهيم
فلو كان لابراهيم اختص البيان بالمعدودين في تلك الاية والتي بعدها والمذكورون في الاية الثالثة عطف على نوحا داوود وسليمان وايوب ايوب ابن اموس ابن اسباط عيسى ابن اسحاق وا يوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين اي ونجزي المحسنين جزاء جزاء مثلما جزينا ابراهيم برفع درجات
وكثرة اولاده والنبوة فيهم وزكريا ويحيى وعيسى وهو ابن مريم وفي ذكره دليل على ان الذرية تتناول اولاد البنت والياس قيل هو ادريس جد نوح عليه السلام. فيكون البيان مخصوصا بمن في الاية الاولى
وقيل هو من اسباط هارون اخي موسى عليه السلام كل من الصالحين الكاملين في الصلاح وهو الاتيان بما ينبغي والتحرر عما لا ينبغي  واسماعيل واليسع واليسع بن اخطوب وقرأ حمزة والكسائي واليس آآ والليسع
والليسع احسن الله اليك يا شيخنا. وقرأ حمزة والكسائي والليسع وعلى القراءتين هو عالم اعجمي ادخل عليه اللام كما ادخل على اليزيد. في قوله رأيت الوليد بن اليزيد مباركا شديدا باعباء الخلافة كاهله
ويونس هو يونس ابن متى ولوطا هو هاران ابن اخي ابراهيم وكلا فضلنا على العالمين بالنبوة وفيه دليل وفيه دليل وفيه دليل فضلهم على من عداهم من الخلق ومن ابائهم وذرياتهم واخوانهم عطف على كلا او نوحا. اي فضلنا كلا منهم او هدينا هؤلاء وبعض ابائهم
وذرياتهم واخوانهم فان منهم من لم يكن نبيا ولا مهديا. واجتبيناهم عطف على فضلنا او هدينا وهديناهم الى صراط مستقيم تكرير لبيان ما هدوا اليه نعم يقول الله سبحانه وتعالى ووهبنا له اسحاق ويعقوب كلا هدينا لابراهيم عليه الصلاة والسلام الضمير يعود عليه
وهذه الايات الثلاث يعني ذكر الله فيها كما تلاحظون ايها الاخوة ثمانية عشر نبيا يعني هذه الايات من اكثر الايات التي ورد فيها سرد الانبياء في القرآن الكريم والقرآن الكريم قد ذكر الله فيه اسماء خمسة وعشرين نبيا
هنا ذكر ثمانية عشر منهم. يعني سبعة في بقية المواضع وذكر هنا اسحاق ويعقوب ونوح وداوود وسليمان وايوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى والياس واسماعيل واليسع ويونس ولوط اه هنا يقول اه البيضاوي ونوحا هدينا من قبل من قبل ابراهيم
الحديث عن ابراهيم ذكر الله الانبياء اللي من ذرية ابراهيم عليه الصلاة والسلام. وابراهيم هو يعتبر من اكثر الانبياء الذين ولد لهم انبياء جعل الله من ذريته انبياء كثيرون منذ كل من جاء بعد ابراهيم هو من ذريته من الانبياء
حتى محمد صلى الله عليه وسلم لكنه لما ولد لابراهيم آآ ولدان اسحاق  واسماعيل الكبير منهما هو اسماعيل عليه الصلاة والسلام واسحاق هو الصغير اسحاق كل الانبياء من ذريته انبياء بني اسرائيل. فمن ذريته
آآ موسى وعيسى وآآ زكريا ويحيى وآآ الياس وآآ داوود وسليمان وايوب ويوسف كلهم من ذرية اسحاق ولذلك اسحاق هو آآ جد يوسف ولذلك يوسف هو يوسف ابن يعقوب ابن اسحاق ابن ابراهيم
وكلهم انبياء لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما قال الكريم ابن الكريم ابن الكريم هو يوسف عليه السلام. ويوسف ابن يعقوب ابن اسحاق ابن ابراهيم واما اسماعيل عليه الصلاة والسلام فليس من ذريته نبي الا محمد صلى الله عليه وسلم
وحسبك بالنبي صلى الله عليه وسلم فضلا ولذلك يقول ابن الرومي يقول كم من اب قد رقى بابن شرف كما رقى برسول الله عدنان الله هنا ذكر فظله على ابراهيم عليه الصلاة والسلام بعد هذه القصة في مجادلته لقوم في الشرك
كيف انه قد جعل في ذريته النبوة والكتاب ولذلك الله سبحانه وتعالى ذكر في سورة النساء وقد مرت معنا قال ام يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله فقد اتينا ال إبراهيم الكتاب والحكم والنبوة
واتيناه ملكا عظيما فلا شك ان ما اتاه الله ابراهيم من الفضل العظيم بهذا طيب نأتي الى آآ قول البيضاوي ومن ذريته الظمير لابراهيم. اذا الكلام فيه هنا المفسرون بينهم اختلاف في الظمير هنا. ومن ذريته هل هو ابراهيم ولا نوح
لانه قال الله ووهبنا له اسحاق ويعقوب كلا هدينا. هذا واضح ان لابراهيم ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود. هل المقصود نوح ولا ابراهيم لماذا؟ بسبب عود الضمير عود الضمير هنا
اذا كان نوح نقول لانه اقرب مذكور. وفي قاعدة من القواعد التي دائما نكررها ان الظمير يعود الى اقرب مذكور غالبا لكن قد لا يعود اليه لعلة اخرى لان يونس ولوط ليس من ذرية ابراهيم هذا دليل
فلو كان لابراهيم اختص البيان بالمعدودين في تلك الاية والتي بعدها وطبعا لان نوح عليه الصلاة والسلام هو جد ابراهيم نفسه وكل الانبياء الذين جاءوا بعد نوح فهو ابوهم لان نوح عليه الصلاة والسلام هو ابو البشرية الثاني
وبعد الطوفان كان كل من جاء بعد نوح هو من ذريته هذا يعني معنى كلام البيضاوي هنا. ولان يونس ولوط ليس من ذرية ابراهيم. فلو كان لابراهيم اختص البيان بالمعدودين الى اخره
ثم طبعا ذكر البيضاوي بعض اسماء الانبياء مثل داوود وسليمان وايوب قال ايوب هو ابن اموص وهو من اسباط عيسى ابن اسحاق. فاذا هو من ذرية ابراهيم ايضا ويوسف وموسى وهارون
اه ايضا هم من ذريته. وزكريا ويحيى وعيسى وهو ابن مريم وفي ذكره دليل على ان الذرية تتناول اولاد البنت. لان ابراهيم عيسى ليس له اب وانما هو من مريم ابنة عمران. وهو من ذرية ابراهيم
والياس في اختلاف في الياس هل هو آآ نبي مستقل؟ ولا هو ادريس نفسه وادريس فيه خلاف هل هو قبل نوح ولا بعد نوح؟ فمن قال انه قبل نوح قال هو جد نوح عليه الصلاة والسلام
اه ويكون البيان مخصوصا بمن في الاية الاولى. وقيل هو من اسباط هارون اخي موسى عليه الصلاة والسلام كل من الصالحين والله اعلم بحقيقة ذلك. واسماعيل واليسع اسماعيل معروف هو ابن ابراهيم مباشرة
واليسع قيل هو اليسع ابن اخطوب وفي قراءة لحمزة والكسائي الليسع واسماعيل والليسع على القراءتين هو علم اعجمي ادخل عليه اللام كما ادخل على اليزيد كما في قول الشاعر هنا
والشاعر هو ابن ميادة الرماح ابن ابرد وهو من اخر الشعراء الذين احتج بهم المفسرون الطبري وغيره اه وبقية الاية واضحة لا حاجة للتعليق عليها تفضل. قال رحمه الله ذلك هدى الله. اشارة الى ما دانوا به. يهدي به من يشاء من عباده دليل على انه متفضل بالهداية
ولو اشركوا اي لو اشرك هؤلاء الانبياء مع فضلهم وعلو شأنهم لحبط عنهم ما كانوا يعملون فكانوا كغيرهم في حبوب اعمالهم بسقوط ثوابها اولئك الذين اتيناهم الكتاب يريد به الجنس والحكم الحكمة او فصل الامر على ما يقتضيه الحق. والنبوة الرسالة
فان يكفر بها اي بهذه الثلاثة. هؤلاء يعني قريشا فقد وكلنا بها اي بمراعاتها قوما ليسوا بها بكافرين وهم الانبياء المذكورون ومتابعوهم وقيل هم الانصار واصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. او كل من امن به
او العجم او الفرس قيل الملائكة اولئك الذين هدى الله يريد الانبياء المتقدم ذكرهم. فبهداه مقتضى فاختص طريقتهم بالاقتداء والمراد بهداهم ما ما توافقوا عليه من التوحيد واصول الدين دون الفروع المختلف فيها
فانها ليست هدى مضافا الى الكل. ولا يمكن التأسي بهم جميعا. فليس فيه دليل على انه على السلام وليس عليه فليس فيه دليل على انه عليه السلام متعبد بشرع من قبله
والهاء في اقتده للوقف من اثبتها في الدرج ساكنة كابن كثير ونافع وابي عمرو وعاصم اجرى الوصلة مجرى الوقف. واشبعها ابن عامر برواية ابن ابن ذكوان. على انها كناية المصدر. وبكسر الهاء
بغير اشباع برواية هشام قل لا اسألكم عليه اي على التبليغ او القرآن اجرى جعلا من جهتكم كما لم يسأل من قبلي من النبيين وهذا من جملة ما امر بالاقتداء بهم فيه
ان هو اي التبليغ او القرآن او العرض الا ذكرى للعالمين الا تذكيرا وعظة لهم. نعم ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون. هذه اية في غاية الخطورة
لما تتحدث عن هؤلاء الانبياء العظام عليهم الصلاة والسلام الذين لا يمكن ان يقع منهم الشرك الا ان الله سبحانه وتعالى يقول لو اشرك هؤلاء وحاشاهم فحبط عنهم ما كانوا يعملون
ذلك هدى الله اشارة الى ما دان به هؤلاء الانبياء يهدي به من يشاء من عباده قال دليل على انه متفضل بالهداية ومعنا كلام البيضاوي ان ما هدى الله به هؤلاء الانبياء ليس لذكائهم. وليس لبحثهم وليس لنظرهم ولا لاستدلالهم
وانما هو محض فضل منه سبحانه وتعالى ولو اشركوا اي لو اشرك هؤلاء الانبياء مع فظلهم وعلو شأنهم وحاشاهم لحبط عنهم ما كانوا يعملون الحبوط هو البطلان يعني لا بطل عملهم
والله سبحانه وتعالى قد ذكر في سورة النساء في مواضع في موضعين ان الله لا يغفر ان يشرك به حتى من الانبياء حتى من الانبياء فيغفر ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء
اه قال لحبط عنهم ما كانوا يعملون فكانوا كغيرهم في حبوط اعمالهم بسقوط ثوابها. لاحظوا هنا ان ما فسر كلمة حبطا بمعنى بطل لماذا؟ لانه فسرها كثيرا في المواضع السابقة
وهذا كتاب مبني على الاختصار والايجاز. فلذلك ما كرره او ما ما تقدم ذكره لا يكرره اولئك الذين اتيناهم الكتاب. الكتاب هنا جنس يريد به الجنس. والحكم يعني الحكمة او فصل الامر على ما يقتضيه الحق
والنبوة وهي الرسالة نلاحظ يعني الكتاب الكتب السماوية والحكم والنبوة وهذا فيه ايضا دليل على انه لا يوجد احد من الانبياء السابقين الا وقد اتاه الله ما مثله من عليه البشر من الاعجاز من الاستدلال من الكتاب من النبوة
من يكفر بها اي بهذه الثلاثة هؤلاء يعني قريشا قوم النبي صلى الله عليه وسلم فقد وكلنا بها اي بمراعاتها قوما ليسوا بها بكافرين من غيرهم. وهم الانبياء المذكورون ومتابعوهم
وقيل هم الانصار واصحاب النبي صلى الله عليه وسلم او كل من امن به من العجم او الفرس وقيل الملائكة اولئك الذين هدى الله فبهداه مقتده اسألكم عليه اجرا ان هو الا ذكرى للعالمين
اولئك الذين هدى الله يريد الانبياء المتقدم ذكرهم وبهداه مقتضى فاختص طريقتهم بالاقتداء والمراد بهداهم ما توافقوا عليه من التوحيد. وهذه مسألة مهمة وهي القضايا التي اتفق الانبياء واتفقت الشرائع عليها
اولها التوحيد كل الانبياء عليهم الصلاة والسلام دعوا الى توحيد الله سبحانه وتعالى وعدم الاشراك به ما يرى اليوم من الشرك الذي في الكنائس النصرانية او في المعابد اليهودية لا علاقة لموسى عليه الصلاة والسلام ولا لعيسى عليه الصلاة والسلام به لا من قريب ولا من
وكل الانبياء قد جاءوا بالدعوة الى توحيد الله وكل الادلة تثبت ذلك وكل الكتب وكل الاستدلالات تدل على هذا الامر. والله يقول هنا فبهداهم مقتدي. يقول البيضاوي ما توافقوا عليه من التوحيد واصول الدين. دون الفروع المختلف فيها. فانها ليست هدى مضافا الى الكل. ولا
يمكن التأسي بهم جميعا فليس فيه دليل على انه عليه السلام متعبد بشرع من قبله وهذا كلام صحيح الله سبحانه وتعالى قد امر النبي صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بالانبياء السابقين في ما دعوا اليه من التوحيد وما دعوا اليه من مكارم الاخلاق فكلهم دعوا الى
الاخلاق كلهم دعوا الى الصدق. كلهم دعوا الى الاحسان. كلهم دعوا الى العدل كلهم دعوا الى آآ آآ البذل فكلهم توافقوا على التوحيد وعلى مكارم الاخلاق واختلفت شرائع هؤلاء الانبياء في الفروع الشرعية
ما يتعلق بالصلاة او الزكاة او الحج او الصيام كيفية الصيام عدد الايام التي تصام كيفية الصيام الصلاة كيفية الصلاة عدد الركعات مواعيدها الزكاة ومقدارها. هذه قضايا اختلفت فيها يعني الشرائع. ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا. فالشرعة
هي الشريعة الفروع يعني يقول البيضاوي ليس في هذه الاية دليل على انه عليه الصلاة والسلام متعبد بشرع من قبله. وهذه مسألة اصولية. هل نحن متعبدون بشرع من قبلنا من الانبياء؟ ام ليس
لسنا متعبدين فيها خلاف بين الاصوليين. منهم من يقول نحن متعبدون ويستدل على ذلك بادلة ومنهم من يقول لسنا متعبدين بشرع من قبلنا ويستدل على ذلك بادلتنا ايضا هذا الدليل يقول البيضاوي ليس من الادلة التي يستدل بها على اننا مطالبون بلقاء
نداء بشرع من قبله والهاء في اقتده للوقف ومن اثبتها في الدرج يعني في الوصل ساكنة كابن كثير ونافع وابي عمرو وعاصم اجرى الوصل مجرى الوقف واشبعها ابن عامر فبهداهم اقتده
على انها كناية المصدر طيب قل لا اسألكم عليه اجرا يعني على التبليغ او على القرآن. والاجر هنا هو الجعل من جهة المدعوين. يعني لم يسأل من قبلي من الانبياء
يعلن وانا كذلك لا اسألكم عليه اجرا ان اجري الا على الله ويكون هذا كما قال البيضاوي هنا تذكيرا الا ذكرى للعالمين الا تذكيرا وعظة لهم طيب لعلنا نقف عند هذا الموضع حتى يعني نبدأ ان شاء الله في الدرس القادم من الاية التي بعدها بشكل كامل
ونكتفي بهذا ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يرحم الامام البيضاوي وان يغفر له على كتابه هذا وعلى ما بذل فيه من جهد ووقت وان ينفعنا جميعا نحن بهذا العلم وان يجعلنا جميعا من المتفقهين في كتابه العاملين به على الوجه الذي يرضيه عنا سبحانه وتعالى ونلتقي ان شاء الله في الدرس
القادم وانتم جميعا في خير وعلى خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
