بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. صلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين مرحبا بكم ايها الاخوة الكرام والاخوات الكريمات في هذا الدرس الجديد من دروس التعليق على تفسير البيضاوي
الشافعي رحمه الله تعالى ولا زلنا في التعليق على كلام الامام البيظاوي رحمه الله في تفسيره لسورة الانعام هذه السورة العظيمة السورة المكية وقد وقفنا في اللقاء الماضي عند قول الله تعالى ان الله فالق الحب والنوى
يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي. ذلكم الله فانه فكون تفضل يا شيخ احمد بسم الله بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين اجمعين. قال الامام البيضاوي رحمه الله ان الله فالق الحب والنوى. يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي. ذلكم الله فانى تؤفكون ان الله فالق الحب والنوى بالنبات والشجر. وقيل المراد به الشقاق الذي في الحنطة
الذي في الحنطة والنواة يخرج الحي يريد به ما ينمو من الحيوان والنبات ليطابق ما قبله من الميت مما لا ينمو كالنطف والحب ومخرج الميت من الحي ومخرج ذلك من الحيوان والنبات
ذكره بلفظ الاسم حملا على فالق الحب فان قوله يخرج الحي واقع موقع البيان له ذلكم الله اي ذلكم المحيي المميت هو الذي يحق له العبادة. فانى تؤفكون تصرفون عنه الى غيره. نعم
يقول الله سبحانه وتعالى ان الله فالق الحب والنوى قال البيضاوي بالنبات والشجر والمقصود انه يفلق الحبة بانباتها ويفلق النواة بانبات الشجرة التي تخرج منها هذا المقصود. ويقول البيضاوي هنا طبعا الفلق الفطر والخلق كلها بمعنى واحد
قلق وفطر وفلق ولكن آآ الدلالة تتفاوت قليلا يعني في الدلالة الدقيقة قال وقيل المراد به الشقاق الذي في الحنطة والنواة طبعا كلمة الشقاق هنا لا ادري البيضاوي من اين جاء بها
لانه قد انكر عدد من الذين اه علقوا على تفسير البيضاوي وكتبوا عليه عدد من الحواشي مثل القونوي والشهاب الخفاجي آآ قالوا انه لا يوجد آآ يعني جمع شق هي شقوق وليست شقاق
المقصود بها هنا الشقوق التي تأتي في نواة التمر وفي الحبة وفي باطن الحبة هذا الشق الدقيق هو المقصود هنا في هذه الاية الشقاق هنا على وزن فعال وقال القونوي الصواب الشق بدل الشقق
اذ بهذا المعنى لم نجده في كتب اللغة. بل قال في مختار الصحاح الرازي الشق واحد الشقوق وهو في الاصل مصدر وانما الشقاق داء يكون بالدواب فهو لعله يعني اه اراد به هذا المعنى
وآآ قوله يخرج الحي يريد به ما ينمو من الحيوان والنبات ليطابق ما قبله من الميت مما لا ينمو كالنطف والحب. وهذه المسألة من المسائل التي دائما تحدث عنها العلماء
وش المقصود بالخروج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي؟ الميت كما يقولون مثل البيضة والحي الدجاجة فهو يخرج الدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة وهي مسألة كما تعلمون يعني مشتهرة
وكيف نقول عن البيضة انها ميت؟ هي فيما يظهر للانسان الذي ليس لديه معرفة ببواطن الامور فانه ينظر الى البيضة كانها جماد النطفة كذلك الله سبحانه وتعالى يجعل منها يخلق منها حيا بعد ذلك
ولكن في الحقيقة هي في جوهرها هي تحمل معنى الحياة. مثل الحبة ومثل اه الكائنات الحية كله وقوله هنا ومخرج الميت من الحي ومخرج ذلك كله من الحيوان والنبات. ذكره بلفظ الاسم
يعني قوله ومخرج الميت هذا اسم لانه مصدر ميمي او اسم فاعل عفوا حملا على فالق الحب لان فالق ايضا على وزن فاعل آآ ومخرج ايضا على وزن اسم الفاعل. فان قوله يخرج الحي واقع موقع البيان له. يعني الموقع الاعرابي لقوله يخرج الحي
للبيان والايضاح ذلكم الله اي ذلكم المحيي المميت هو الذي يحق له العبادة فانها تلاحظون ان من اول هذه الاية ان الله فالق الحب والنوى الى اخر الايات التي ستأتي كلها تتحدث عن مظاهر قدرة الله سبحانه وتعالى
ودقائق خلقه وقدرته العجيبة التي لا حدود لها سبحانه وتعالى. وهو استدلال بذلك على احقيته بالعبادة وانه احق بان يعبد وان يفرد بالعبادة سبحانه وتعالى لانه هو الذي الخالق وهو هذا الاستدلال بالربوبية على الالوهية كثير في هذا في القرآن الكريم
آآ فان تؤفكون اي تصرفون عنه الى غيره لان الافك كما مر معنا مرارا هو قلب الشيء وصرفه عن وجهه. نعم قال رحمه الله الاصباح وجعل وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم
الاصباح شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل. او عن بياض النهار اوشاق ظلمة الاصباح وهو الغبش الذي يليه والاصباح في الاصل مصدر اصبح. اذا دخل في الصبح سمي به الصبح
اذا دخل في الصبح سمي به الصبح وقرأ بفتح الهمزة على الجمع. وقرأ فالقة بالنصب على المدح وجاعل الليل سكنا يسكن اليه التعب بالنهار لاستراحته فيه من سكن اليه اذا اطمأن اليه استئناسا به او يسكن فيه الخلق من قوله لتسكنوا فيه
ونصبه بفعل دل عليه جاعل لا به انه في معنى الماضي ويدل عليه قراءة الكوفيين وجعل الليل حملا على معنى المعطوف عليه. فان فالق بمعنى فلق ولذلك قرئ به به على ان المراد منه جعل مستمر في الازمنة المختلفة
وعلى هذا يجوز ان يكون والشمس والقمر حسبانا عطفا على محل الليل ويشهد له قراءتهما بالجر. والاحسن نصبهما بجعل مقدرا. وقرأ بالرفع على الابتداء والخبر محذوفا وقرأ بالرفع على الابتداء والخبر محذوف
اي مجعولان اي على ادوار مختلفة يحسب بهما الاوقات ويكونان على الحسبان وهو مصدر حسب بالفتح كما ان الحسبان بالكسر مصدر حسبا وقيل جمع حساب كشهاب وشهبان ذلك اشارة الى جعلهما حسبانا
اشارة الى جعلهما حسبانا اي ذلك التفسير بالحساب المعلوم تقدير العزيز الذي قهرهما وسيرهما على الوجه المخصوص العليم بتدبيرهما والانفع والانفع من التداوير الممكنة لهما. نعم قول فالق الاصباح قال البيضاوي شاق عمود الصبح
عن ظلمة الليل او عن بياض النهار اوشاق ظلمة الاصباح وهو الغبش الذي يليه والاصباح في الاصل هو مصدر. اصبح اذا دخل في الصبح وسمي به الصبح هنا اصبح اصباحا. كأنه مصدر
وقرئ بفتح الهمزة على الجمع. يعني فالق الاصباح يعني جمع صبحي  وقرأ ايضا فالق بالنصب على المدح. يعني فالق الاصباح اي على وجه المدح وجاعل الليل سكنا. وهذه القراءة هي قراءة ابن كثير ونافع وابي عمرو وابن عامر بالالف. جاعل
الليل سكنا يسكن اليه التعب بالنهار لاستراحته فيه من سكن اليه اذا اطمأن اليه استئناسا به او يسكن فيه الخلق من قوله تعالى لتسكنوا فيه قال ونصبه بفعل دل عليه جاعل لا به
وهو قوله سكن كلمة سكن هنا منصوبة آآ وجاعل لان قد قرأ بقرأ حفص كما قرأ الكوفيون هنا يدل عليه قراءة الكوفيين وجعل الليل سكنا جعل الليلة مفعول به اول وسكن مفعول به ثاني
قال فان فالق بمعنى فلق. ولذلك قرئ به في قراءة آآ ابي حيوا وابراهيم النخعي ويحيى بن وهاب انطلق فالق الاصباح وجعل الليل سكنا. قال فلق الاصباح في قراءة فلق الاصباح وجعل الليل سكن
ولذلك قرئ به او على ان المراد منه جعل مستمر في الازمنة المختلفة. يعني وجاعل الليلة سكن يصير اسم فاعل آآ منون ويصبح الليلة مفعول به اسم الفاعل المنور لان اسم الفاعل يعمل عمل الفعل
وعلى هذا يجوز ان يكون والشمس والقمر حسبانا عطفا على محل الليل لان المفعول به قال ويشهد له قراءتهما بالجر يعني والشمس جاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا يعني وجاعل الشمس
حسبانه كانها مضاف اليه قال والاحسن نصبهما بجعل مقدرا وقل يا بالرفع على الابتداء. يعني والشمس والقمر والخبر محذوف اي مجعولان نلاحظ طبعا اهتمام البيضاوي رحمه الله بالاعراب هنا لان الاعراب كما قلنا هو مبني على المعنى
المعنى الذي تفسر به الاية تقدر عليه آآ الاعراب المناسب له على ادوار مختلفة يحسب بهما الاوقات ويكونان على الحسبان وهو مصدر حسب بالفتح. حسب حسبانا قدر تقديرا كما ان الحسبان بالكسر مصدر حسبانا
وقيل جمع كحساب جمعوا حساب يعني حسبان جمع حساب وشهبان جمع شهاب آآ ذلك تقدير العزيز العليم. يعني اشارة الى جعلهما حسبانا هذا الشمس والقمر اي ذلك التفسير بالحساب المعلوم. تقدير الله سبحانه وتعالى العزيز
العزيز مأخوذ من العزة والعزة هي القوة والقهر والغلبة وسيرهما سبحانه وتعالى على الوجه المخصوص العليم بتدبيرهما والانفع من التداوير الممكنة لهما والتداوير هي جمع تدوير هي تفعيل من الادارة
ليس بمعنى ذلك آآ التدوير الذي اصطلح عليه اهل الهيئة وانما المقصود هنا جمع تدوير وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قال رحمه الله وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر. قد فصلنا الايات لقوم يعلمون
وهو الذي جعل لكم النجوم خلقها لكم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر في ظلمات الليل في البر والبحر واضافتها اليهما للملابسة في مشتبه او في مشتبهات الطرق وسماها ظلمات على الاستعارة وهو افراد لبعض منافعها
هو افراد لبعض منافعها منافعها بالذكر بعدما اجملها بقوله لكم وادي فصلنا الايات بيناها فصلا فصلا. لقوم يعلمون فانهم المنتفعون به نعم ايضا هذا من مظاهر قدرة الله سبحانه وتعالى وهو الذي خلق النجوم
التي في السماء وذكر الله سبحانه وتعالى هنا الحكمة من خلقها وقال وهو الذي جعل لكم يعني ايها الناس النجوم خلقها لكم جعلها هنا بمعنى خلقها وسخرها لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر
في ظلمات الليل لاحظوا هنا في ظلمات الليل في البر والبحر وقال واضافتها لليهما للملامسة. يعني اظاف كلمة ظلمات الى الليل الى البر والبحر لماذا؟ قال للملابسة لان الظلم لا تكون الا اما تكون في البر او تكون في البحر
والا الظلمة هي ظلمة الليل والليل آآ قد يكون في البر وقد يكون في البحر فاذا هذه وجه. او في مشتبهات الطرق حتى لو كنت في النهار مشتبهت عليك الطرق فكأنك في ظلام
لانك لا تهتدي الى الطريق. قال ولذلك قال وسماها ظلمات على الاستعارة يعني ان ان يكون ضلال الانسان في مشتبهات الطرق حتى في النهار يسميها الله ظلمات هذا من باب الاستعارة
الاستعارة مثل قوله سبحانه وتعالى يخرجكم من الظلمات الى النور. فاستعاذ الظلمات اه للدلالة على الكفر واستعار النور للدلالة على الايمان ثم حذف المشبه وابقى المشبه به الاستعارة هي هذه ان تحذف المشبه وتترك المشبه به
فهنا لما سمى آآ الظلال الطريق في النهار سواء كان في البر او البحر سماه ظلمات هو تشبيه له بالليل الا وهو افراد لبعض منافعها يعني النجوم بالذكر بعدما اجملها بقوله
آآ لكم قد فصلنا الايات بيناها فصلا فصلا لقوم يعلمون فانهم المنتفعون بهذه الايات. وهذا يعني تلاحظون كيف يفصل الله سبحانه وتعالى للمخاطبين وكانت هذه الاية كما قلنا في اكثر من موضع انها اية سور مكية سورة مكية
الله سبحانه وتعالى يقرر للناس ويقرر لمن يقرأ القرآن كيف يعني مظاهر قدرة الله سبحانه وتعالى في هذه في هذا الحياة وانه سبحانه وتعالى هو الاولى بالعبادة انه هو الاولى بالعبادة سبحانه وتعالى وبالتوحيد العبادة
نعم قال رحمه الله وهو الذي انشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الايات لقوم يفقهون وهو الذي انشأكم من نفس واحدة هو ادم عليه السلام ومستقر ومستودع اي فلكم استقرار في الاصلاب او فوق الارض
واستيداع في الارحام او تحت الارض او موضع استقرار واستيداع. وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر القاف على انه اسم فاعل والمستودع مفعول اي فمنكم قار ومنكم مستودع. لان الاستقرار منا دون الاستيداع
ادي فصلنا الايات لقوم يفقهون. آآ ذكر مع ذكر النجوم يعلمون. لان امرها ظاهر. ومع ذكر تخليق بني ادم يفقهون لان انشائهم من نفس واحدة وتصريفهم بين احوال مختلفة دقيق غامض يحتاج الى استعمال فطنة وتدقيق نظر
نعم يعني لاحظوا هنا ايضا انه يقول وهو الذي انشأكم من نفس واحدة فيشير سبحانه وتعالى عندما ذكر النجوم ذكر الليل والنهار هنا يذكر خلق الانسان كيف خلق الله الانسان
وهذا سؤال من اسئلة من الاسئلة الكبرى واسئلة الوجود الكبرى وهو من هو الذي خلق الانسان؟ فالله يقول وهو الذي انشأكم من نفس واحدة يعني كلكم يا بني ادم قد خلقكم الله من نفس واحدة وهو ادم عليه الصلاة والسلام
ومستقر ومستودع. لاحظ ان البيضاوي ذكر لها ثلاثة معاني ومستقر ومستودع. اي لكم استقرار في الاصلاب او فوق الارض وهذا صحيح بنو البشر قد استقروا في اصلاب ابائهم جيلا بعد جيل
وفي نفس الوقت هم ايضا مستقرون فوق الارض قال ومستودع معناها استيداع في الارحام او تحت الارض بعد موتهم استيداع في الارحام قبل خلقهم واستيداع في تحت الارض في مقابرهم
او موضع استقرار واستيداع وكل هذه المعاني ايضا اه صحيحة وتدل عليها الاية. وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر القاف يعني فمستقر  مستودع على انه اسم فاعل والمستودع مفعول كيف منكم قار ومنكم مستودع. لان الاستقرار منا دون الاستيداع
معنى ذلك الاستقرار في الاصلاب او فوق الارض لا صنع للعبد فيه وانما هو يعني من صنع الله. بخلاف الاستيداع في الارحام وتحت الارض فانه بفعل العبد ايداع الانسان في الرحم هو بفعل العبد واستيداعه ايضا تحت الارض بفعل العبد. فان الناس هم الذين يدفنون بعضهم بعضا فيستقرون في مقابرهم. ثم
يقول البيضاوي وهذه كلمة يعني يختم بها في آآ توجيه لماذا اختلفت آآ فاصلة الاية عن الاية التي قبلها وقال في الاية التي قبلها قد فصلنا الايات لقوم يفقهون ذكر مع ذكر النجوم يعلمون
لان امرها ظاهر ومع ذكر تخليق بني ادم يفقهون بان انشاءهم من نفس واحدة وتصريفهم بين احوال مختلفة دقيق غامض يحتاج الى استعمال فطنة وتدقيق نظر طبعا هذا توجيه جميل يذكره آآ الذين صنفوا في كتب المتشابه
وآآ يعني آآ يعني تجدونه في كلام اهل البلاغة ايضا الذي مثل الزمخشري وغيره لماذا تختلف فواصل الايات من اية الى اية؟ وهذا موضع اجتهاد طبعا. فهو يقول ان النجوم امرها ظاهر. فجاء فيها بيعلمون
ولان خلق الانسان وتنقله من خلق الى خلق يحتاج الى دقة وتدقيق وفطنة فاستخدم يفقهون وكانه يقول ان الفقه ادق من مجرد العلم نعم. اتفضل قال رحمه الله وهو الذي انزل من السماء ماء فاخرجنا به نبات كل شيء فاخرجنا منه خضرا. نخرج منه حبا متراكبا
ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من اعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا الى ثمره اذا اثمر وينعه ان في ذلكم لايات لقوم يؤمنون وهو الذي انزل من السماء ماء من السحاب او من جانب السماء. فاخرجنا على تلوين الخطاب به بالماء نبات
كل شيء نبت كل نبت كل صنف من النبات والمعنى اظهار القدرة في انبات الانواع المفننة بماء واحد. كما في قوله يسقى بماء واحد. ونفضل بعضها على في الاكل فاخرجنا منه من النبات او الماء خضر شيئا اخضر. يقال اخضر وخضر كاعور وعور
وهو الخارج من الحبة المتشعب المتشعب نخرج منه من الخضر حبا متراكبا وهو السنبل ومن النخل من طلعها قنوان. اي واخرجنا من النخل نخلا من طلعها قنوان. او من النخل شيء من طلعها قنوان. ويجوز
ان يكون من النخل خبر قنوان او من طلعها بدل منه. والمعنى وحاصلة وحاصلة من طلع النخل قنوان وهو وهو الاعذاق جمع قنو كصنوان جمع صنو وقرأ بضم القاف كذئب وذئبان. وبفتحها على انه اسم جمع
اذ ليس فعلان من ابنية الجمع دانية قريبة من المتناول من المتناول. او او ملتفة قريب بعضها من بعض. وانما اقتصر على ذكرها مقابلها لدلالتها عليه وزيادة النعمة فيها وزيادة النعمة فيها
وجنات من اعناب عطف على نبات كل شيء. وقرأ بالرفع على الابتداء اي ولكم اي ولكم او ثم جنات او من الكرم جنات. ولا يجوز عطفه على قنوان اذ العنب لا يخرج
من النخل والزيتون والرمان ايضا عطف على نبات او نصب على الاختصاص لعزة هذين الصنفين عندهم مشتبها وغير متشابه حال من الرمان او من الجميع. اي بعض ذلك متشابه وبعضه غير متشابه في الهيئة. والقدر
واللون والطعم انظروا الى ثمره اي الى ثمر اي الى ثمر كل واحد من ذلك. وقرأ حمزة والكسائي بضم الثاء والميم   وهو جمع ثمرة كخشبة وخشب او ثمار ككتاب وكتب
اذا اثمر اذا اخرج ثمره. كيف يثمر ضئيلا لا يكاد ينتفع به وينعه والى حال نضجه او الى نضجه كيف يعود ضخما ذا نفع ولذة. وهو في الاصل مصدر ينعت ينعت ينعت الثمرة. اه وهو في الاصل اه احسن الله اليك يا شيخنا
وهو في الاصل مصدر ينعت الثمرة. اذا ادرك اذا ادركت وقيل جمع يانع كتاجر وتاجر وقرأ بالضم وهو لغة فيه ويانعه ان في ذلكم لايات لقوم يؤمنون. اي لايات على وجود القادر الحكيم وتوحيده. فان حدوث الاجناس المختلفة
والانواع المفننة من اصل واحد ونقلها من حال الى حال لا يكون الا باحداث الا باحداث عالم قادر يعلم تفاصيلها ويرجح ما تقتضيه حكمته مما مما يمكن من احوالها ولا يعوقه عن فعله ند يعارضه او ضد يعانده. ولذلك عقبه بتوبيخ من اشرك به والرد عليه فقال
وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم. نعم لاحظ هنا يا شيخ احمد كيف يربط الايات بعضها مع بعض وهذا يعني موظوع التناسب بين الايات عند البيضاوي كيف يربط الايات بعظها بعباب؟ حتى تشعر انه نسيج واحد وهو كذلك
نعم هذه الاية انظر ايضا ما فيها من مظاهر قدرة الله سبحانه وتعالى. في قوله وهو الذي انزل من السماء ماء المطر فاخرج به نبات كل شيء فاخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوة الى اخر الاية
يأتي تفصيله لا شك هذه من ادق مظاهر قدرة الله سبحانه وتعالى وهي التي يبصرها الناس. يعني هؤلاء المشركون الذين تتنزل هذه الايات ويسمعونها يدركون هذا ويعرفون كيف ينزل المطر وكيف ينبت النبات
يقول الله وهو الذي انزل من السماء ماء من السحاب. او من جانب السماء واخرجنا على تلوين الخطاب. يعني هنا الله يقول وهو الذي انزل من السماء ماء فاخرجنا به
هذا نسميه تلوين الخطاب اي الالتفات لان معنى الكلام وهو الذي انزل من السماء ماء فاخرج سيكون الخطاب عن غائب وهو الذي انزل واخرج لكن هنا قال لا وهو الذي انزل من السماء ماء فاخرجنا. كان يتحدث عن نفسه سبحانه وتعالى بصيغة الغائب ثم اصبح يتحدث بصيغة المتكلم
قال فاخرجنا هذا يسمى الالتفات واخرجنا به يعني بالماء نبات كل شيء. نبت كل صنف من النبات والمعنى اظهار القدرة في انبات الانواع بماء واحد. يعني المتنوعة كما في قوله تعالى يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل
فاخرجنا منه اي من النبات او الماء خضرا. لاحظوا هنا اختلاف عود الضمير يعني فاخرجنا منه لما تأتي للظمير في كلمة منه تجد انه يحتمل ان المقصود فاخرجنا من النبات
لو اخرجنا من الماء اي شيئا اخضر وهو الاصل الذي تنبت منه النباتات يقال اخضر وخضر كاعور وعور. وهو الخارج من الحبة المتشعب نخرج منه حبا متراكبا. اي من الخضر حبا متراكبا وهو السنبل
انت طبعا حبة واحدة ولكن تخرج في السنبلة حبات كثيرة ومن النخل من طلعها قنوان اي واخرجنا من النخل نخلا من طلعها قنوان او من النخل والقنوان هو العتق. عتق التمر
او عزق الرطب او من النخل شيء من طلعها قنوان ويجوز ان يكون من النخل خبر عنوان. ومن طلعها بدل منه والمعنى وحاصلة من طلع النخل قنوان وهو الاعذاق جمع قنو
جمع صنو وقرأ بضم القاف وذئبان وبفتح القاف قنوان ايضا ولكن قنوان هنا ليس جمعا وانما اسم جمع. كما يقول البيضاوي على انه اسم جمع واسم الجمع كما يقول النحويون هو الذي ليس له مفرد من لفظه
مثل آآ ابل ليس لها مفرد من لفظها وقوم ونحو ذلك دانية قريبة من المتناول او ملتفة قريب بعضها من بعض وانما اقتصر على ذكرها عن مقابلها لدلالتها عليه وزيادة النعمة فيها
دانية يقابلها عالية هناك قنوان داني وقنوان عالي تحتاج الى ان ترتقي لها. لكنه ذكر الدانية ولم يذكر العالية بانها آآ كما يقول لزيادة النعمة فيها لانها قريبة من المتناول. وجنات من اعناب عطف على نبات كل شيء وقرأ بالرفع يعني وجنات
على الابتداء. اي ولكم جنات او ثم جنات من الكرم جنات والكرم هو العنب ولا يجوز عطفه على قنوان لان العنب لا يخرج من النخل والزيتون والرمان ايضا عطف على نبات او نصب على الاختصاص لعزة هذين الصنفين عندهم
الله سبحانه وتعالى ذكر الزيتون والرمان وذكر العنب والعرب تعرفها وان كانت لا تنبت بعضها في ارض العرب لكنها تعرفها. فالزيتون الزيتون مثلا ينبت في بلاد الشام وكانوا هم يتسوقون ويعرفونه
مشتبها وغير متشابه حال من الرمان او من الجميع اي بعد ذلك متشابه وبعضه غير متشابه في الهيئة والقدر واللون والطعم وحقا فعلا فالبستان الواحد يكون فيه ثمار مختلفة الوانها مختلفة اشكالها مختلفة واحيانا تكون متشابهة في شكلها ومختلفا في طعمها
انظروا الى ثمره اذا اثمر وينعه انظر الى ثمنه اي الى ثمن كل واحد من ذلك وقرأ حمزة والكسائي بضم الثاء هو الميم انظروا الى اموره وهو جمع ثمرة قال البيضاوي كخشبة وخشب
او جمع ثمار ككتاب وكتب اذا اثمر اي اذا اخرج ثمره كيف يثمر ضئيلا لا يكاد ينتفع به ثم بعد ذلك وينعه الى حال نضجه او الى نضجه كيف يعود ضخما ذا نفع ولذة
وهو في الافضل في الاصل مصدر ينعت الثمرة اذا ادركت. يعني اذا نضجت وقيل جمع يانع كتاجر وتاجر وقرأ بالظم وهو لغة والى اخره ان في ذلكم لايات لقوم يؤمنون. لاحظوا ايها الاخوة الكرام
كيف يستدل الله سبحانه وتعالى على هؤلاء المكذبين والمنكرين بقدرته سبحانه وتعالى. كيف ينزل الماء من السماء وينبت النبات من الارض؟ ثم كيف هذا النبات الذي ينبت من الارض يختلف اشكالا والوانا
ومختلف اشكاله مختلفة واحيانا اشكاله متشابهة وطعمه مختلف والى ما هنالك من من مظاهر قدرته سبحانه وتعالى في الخلق وفي الانبات ثم يختم فيقول ان في ذلكم كل ما مر
لايات لقوم يؤمنون. ان في ذلك لايات لقوم يؤمنون ايات على وجود القادر الحكيم سبحانه وتعالى وتوحيده فان حدوث الاجناس المختلفة والانواع المفننة من اصل واحد ونقلها من حال الى حال لا يكون الا باحداث عالم قادر يعلم تفاصيلها سبحانه وتعالى. ويرجح ما تقتضيه حكمته مما
يمكن من احوالهم ولا يعوقه عن فعله ند يعارضه او ضد يعانده ولذلك يقول البيضاوي عقبه بتوبيخ من اشرك به. والرد عليه وقال وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم الى اخره. ولعلنا ان شاء الله في اللقاء القادم لاننا الوقت ضاق علينا. نتحدث باذن الله
عن هذه الاية التي ذكرها البيضاوي وربطها مع الاية السابقة
