بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين حياكم الله طلاب العلم من الاخوة والاخوات في هذا الدرس الجديد من دروس التعليق على تفسير
انوار التنزيل واسرار التأويل للبيضاوي الشافعي رحمه الله تعالى قد وقفنا عند الاية السادسة بعد المئة من سورة الانعام. وهي قول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم اتبع ما اوحي اليك من ربك
لا اله الا هو واعرض عن المشركين ولعلنا نكمل من هنا يا فضيلة الشيخ احمد بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الامام البيضاوي رحمه الله
اتبع ما اوحي اليك من ربك لا اله الا هو واعرض عن المشركين اتبع ما اوحي اليك من ربك بالتدين به لا اله الا هو اعتراض اكد به ايجاب الاتباع او حال مؤكدة من ربك
بمعنى منفردا في الالوهية واعرض عن المشركين ولا تحتفل باقوالهم ولا تلتفت الى ارائهم. ومن جعله منسوخا باية السيف حمل الاعراض على ما على ما يعم الكف عنهم ولو شاء الله ما اشركوا. وما جعلناك عليهم حفيظا وما انت عليهم بوكيل. ولو شاء الله توحيدهم وعدم اشراكهم ما اشركوا
وهو دليل على انه تعالى لا يريد ايمان الكافر وان مراده واجب الوقوع. وما جعلناك عليهم حفيظا رقيبا. وما انت عليهم الوكيل تقوم بامورهم نعم هذه الاية ايها الاخوة والاخوات
في غاية الوجازة وجاءت بعد ان ذكر الله سبحانه وتعالى ظاهر قدرته سبحانه وتعالى ثم كيف اشرك به هؤلاء المشركون مع وضوح الادلة على وحدانيته يقول سبحانه وتعالى المخاطبا للنبي صلى الله عليه وسلم ومخاطبا كل مؤمن
اتبع ما اوحي اليك من ربك لا اله الا هو واعرض عن المشركين هذه اه رسالة واضحة وتوجيه من الله سبحانه وتعالى للمؤمن بان يحرص على الاستمساك لما جاء به النبي
لهذا الوحي خاصة انها قد ظهرت الدلائل على صدقه اتبع ما اوحي اليك من ربك بالتدين به والاستمساك به كما قال في اية اخرى فاستمسك بالذي اوحي اليك لا اله الا هو اعتراض اكد به ايجاب الاتباع
لانه اولى اتبع ما اوحي اليك من ربك لا اله الا اوحال مؤكدة من ربك بمعنى منفردا في الالوهية واعرب عن المشركين ولا تحتفل باقوالهم ولا تلتفت ارائهم لانهم يكذبون
اه تعنتا وعنادا وليس عن قناعة وعن علم قال البيضاوي ومن جعله منسوخا باية السيف حمل الاعراض على ما يعم الكف عنه واية السيف هي الاية الخامسة من سورة التوبة وهي قوله سبحانه وتعالى
اه فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم وخذوهم واقعد لهم كل مرصد والصحيح الصحيح ان هذه الاية غير منسوخة هذه الاية محكمة الامر باتباع ما اوحى الله الينا
الى النبي صلى الله عليه وسلم واجب والاعراض عن المشركين وعن مجادلتهم ولا سيما المعاندين منهم واجب ولم ينسخ ودائما حتى المعاندين الذين يبحثون عن الجدل احيانا هناك من يطعن في الله ومن يثير الشبهات
واذا جيء له بالادلة والبراهين فانه لا يستجيب. فافضل حل مع هؤلاء هو ما ذكره الله هنا. اعرض عن المشركين ولذلك آآ قال الله في اية اخرى واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم
حتى يخوضوا في حديث غيره وغيرها من الايات التي تدل على ضرورة الاعراض عن المعاندين والمكذبين بعد بيان الحجة لهم. قال الله ولو شاء الله ما اشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما انت عليهم بوكيل
لو شاء الله توحيدهم وعدم اشراكهم لما اشركوا هذا صحيح وهو دليل على انه تعالى لا يريد ايمان الكافر وان مراده واجب الوقوع ماذا يريد ان يقول البيضاوي هنا؟ وان كان
لم يوضح البيضاوي المقصود ولكن نحن ذكرنا هذا في اكثر من مناسبة ان الارادة ارادة الله سبحانه وتعالى ارادتان ارادة كونية قدرية وهذا هي المقصودة هنا وارادة دينية شرعية وهي ما يحبه الله ويرضاه
وقوله سبحانه وتعالى هنا ولو شاء الله ما اشركوا فهو دليل على انه تعالى لا يريد ايمان الكافر. نعم من كتب الله عليه كونا وقدرا ان يكون ان يعيش كافرا وان يموت كافرا
فلا يمكن ان يؤمن فيكون اراد الله منه الايمان شرعا ودينا ولكنه لم يرده منه كونا وقدرا فبقي على كفره ولذلك هنا يقول لا يريد ايمان الكافر فنقول كونا وقدرا
وان كان هنا اراده شرعا ودينا الارادة الكونية القدرية واجبة الوقوع هذا قصد البيضاوي وان مراده واجب الوقوع. اي مراده الكوني القدري. واجب الوقوع واما المراد الكون الشرعي والديني فقد يقع وقد لا يقع
وما جعلناك عليهم حفيظا اي رقيبا وما انت عليهم بوكيل اي تقوم بامورهم وشؤونهم. نعم. هذا سؤال من فضلك يا شيخ. تفضل يا حبيبي. واعرض عن  آآ كيف نجمع بين الاية وبين آآ واجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ احسنت. انا قلت هذا قلت انك بعد ان تبين لهم الحجة والبرهان
انك فلم يستجيبوا وعاندوا ولم يستجيبوا فاعرض عنهم ستكون انت قد قمت بالبلاغ كما قال الله سبحانه وتعالى في في اية اخرى يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ظل اذا اهتديتم
فنبه آآ ابو بكر رضي الله عنه الى هذه النقطة قال انكم تضعون هذه الاية في غير موضعها ليس معنى الاية هنا انك تعرض عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
لا وتقول انا اذا نجوت فلا عبرة ولا ولا حرج علي من هلاك غيري لا وانما المقصود انك تبين لهؤلاء المكذبين الحق وتأمر بالمعروف وتنهى عن عن المنكر جادلوا وعاندوا واصروا بالباطل اعرض عن المشركين
اجمع بينهما. نعم. جزاك الله خير قال رحمه الله ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم. كذلك زينا لكل امة عملهم. ثم الى ربهم مرجعهم
فينبئهم بما كانوا يعملون. ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله. اي ولا تذكروا الهتهم التي يعبدونها بما فيها من القبائح يسب الله عدوا تجاوزا عن الحق الى الباطل. بغير علم على جهالة بالله وبما يجب ان يذكر به
وقرأ يعقوب عضوا وقرأ يعقوب عدوا بالضم احسن الله اليك يا شيخنا عدوا بالضم يقال عدا فلان عدوا وعدوا وعداء وعدوانا. روي انه عليه السلام صلى الله عليه وسلم كان يطعن في الهتهم. فقالوا لتنتهين
عن سب الهتنا او لنهجون الهك فنزلت. وقيل كان المسلمون يسبونها فنهوا لان لا يكون سبهم سبب لسب الله تعالى وفيه دليل على ان الطاعة اذا ادت الى معصية راجحة وجب تركها
فانما يؤدي الى الشر شر كذلك زينا لكل لكل امة عملهم من الخير والشير من من الخير والشر باحداث ما يمكنهم منه ويحملهم عليه توفيقا وتخذيلا. ويجوز تخصيص العمل بالشر وكل امة بالكفرة
وكل امة بالكفرة لان الكلام فيهم والمشبه به تزيين سب الله لهم. ثم الى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون بالمحاسبة والمجازاة عليه نعم اه ايضا هذه الاية من الايات العظيمة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى هنا في معرض الحديث
والمجادلة للمشركين والمكذبين المعاندين فيقول الله سبحانه وتعالى موجها للنبي صلى الله عليه وسلم ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله. يعني لا تسبوا الهة الكفار
ولا تذكر الهتهم التي يعبدونها بما فيها من القبائح لماذا؟ هل لانها لا تستحق السب لأ هذه الاصنام التي يعبدها هؤلاء المشركون تستحق انها تسب وانها تحقر لكن لان سبها سوف يفضي
الى سب الله اتركوا سبا لا مصلحة حين ذلك قال فيسبوا الله عدوا اي تجاوزا عن الحق الى الباطل بغير علم على جهالة ثم ذكر القراءات يسب الله عدوا يسب الله عدوا
ورؤي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسب الهة الكفار او يطعن فيها فقالوا لتنتهين عن سب الهتنا او لنهجون الهك. فنزلت هذه الايات كما ذكر الطبع وغيره وقيل كان المسلمون يسبونها فنهوا لان لا يكون سبهم سببا لسب الله تعالى. هذه الاية
تدل بها العلماء على مسألة عظيمة سد الذرائع وهي ان الطاعة او هذه طبعا لان سب الهة المشركين اه مباح ولا ولا شيء في ذلك يعني لكنها اذا ادت الى مفسدة
اه وجب تركها ولذلك هو يقول هنا ان الطاعة اذا ادت الى معصية راجحة وجب تركها والصواب ان يقال ان الامر المشروع اذا ادى الى مفسدة ولا يقال اذا ادى الى معصية
اذا ادى الى مفسدة فانه يجتنب فانما يؤدي الى الشر شر قال كذلك زينا لكل امة عملهم من الخير والشر ويجوز قال تخصيص العمل بالشر وككل امة بالكفرة. فيكون معنا الاية وكذلك زينا لكل
لكل الكافرين الشر الذي يعملونه بمعنى انهم يعملون الشر وهو مزين في عيونهم بتزيين الله سبحانه وتعالى لكنه الشيطان هو الذي يفعل ذلك وهذا فيه اثبات ان الله سبحانه وتعالى هو الذي يقدر الخير
وهو الذي يقدر  فلا يخرج شيء عن قدر الله وعن آآ ارادته لكنه لا ينسب اليه سبحانه وتعالى الا الشر تأدبا معه سبحانه وتعالى والا فلا يخرج شيء عن قدرته
ثم الى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون. يعني بالمحاسبة والمجازاة على ذلك. نعم قال رحمه الله واقسم بالله جهد ايمانهم لئن جاءتهم اية لا يؤمنون بها. قل انما الايات عند الله
وما يشعركم انها اذا جاءت لا يؤمنون. واقسموا بالله جهد ايمانهم مصدر مصدر في موضع الحال والداعي لهم الى هذا القسم والتأكيد فيه والتأكيد فيه التحكم على على الرسول صلى الله عليه وسلم في طلب الايات واستحقار ما رأوا منها
لان لان جاءتهم اية من مقترحاتهم ليؤمنن بها قل انما الايات عند الله هو قادر عليها يظهر منها ما يشاء وليس شيء منها بقدرتي وارادتي وما يشعركم وما يدريكم استفهام استفهام انكار انها ان الاية المقترحة اذا جاءت لا يؤمنون اي لا تدرون انه
هم لا يؤمنون انكر السبب مبالغة في نفي نفي المسبب وفيه تنبيه على انه تعالى انما لم ينزلها لعلمه بانها اذا جاءت لا يؤمنون بها. وقيل لا مزيدا وقيل ان وقيل ان بمعنى لعل
اذ قرأ لعلها وقرأ ابن كثير وابو عمرو وابو بكر عن عاصم ويعقوب انها بالكسر لانه قال وما يشعركم ما يكون منهم ثم اخبرهم بما علم منهم والخطاب للمؤمنين فانه فانه يتمنون مجيء مجيء الاية طمعا في ايمانهم فنزلت. وقيل للمشركين اذ قرأ
ابن عامر وحمزة لا تؤمنون بالتاء. وقرأ وما يشعرهم انها اذا جاءتهم فيكون انكارا لهم على حلفهم اي وما يشعرهم ان قلوبهم حينئذ لم تكن مطبوعة كما كانت عند نزول القرآن وغيره من الايات فيؤمنوا بها
نعم يقول الله واقسم بالله جهد ايمانهم يعني غاية اه القسم لا ان جاءتهم اية لا يؤمنون بها اقسم بالله قال مصدر في موضع الحال جهد ايمانهم الداعي لهم الى هذا القسم والتأكيد فيه التحكم على الرسول صلى الله عليه وسلم
في طلب الايات استحقار ما رأوا منها وهذا لا شك انه من سوء ادبهم لان ما انزله الله على يد النبي صلى الله عليه وسلم وما اجراه على يده من الايات
كلها في غاية الاقناع وفي غاية الاعجاز ليست اية منها داعية الى الاحتقار او الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم لئن جاءتهم اية من مقترحاتهم ليس الايات التي تأتي بها انت ولذلك قالوا آآ وقالوا لن نؤمن لك
حتى تنزل علينا كتابا نقرأه وقالوا ولن نؤمن لك حتى اه ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى وهكذا فهم يعني يعبثون يحتقرون الايات ويستهزئون بها وقال ليؤمنن بها. قل انما الايات عند الله
هو قادر عليها يظهر منها ما يشاء وليس شيء منها بقدرته وارادته لاحظ هنا كيف يبين الله سبحانه وتعالى مكانة النبي صلى الله عليه وسلم ويعني انه على فضله عليه الصلاة والسلام الا انه عليه الصلاة والسلام لا يستطيع ان يأتي بايات
الا بإذن الله اليس كذلك وعيسى عليه الصلاة والسلام قال احيي الموتى باذن الله وابرئ باذن الله باذن الله باذن فكل هذه الايات التي جاء بها الانبياء من اولهم الى اخرهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كلها بامر الله
بقدرة الله وليس شيء منها بامر النبي او بقدرة النبي طيب قال وما يشعركم انها اذا جاءت لا يؤمنون يعني ما يدريكم وهو استفهام انكار  وكأن الاية تقول حتى لو نزلت هذه الايات فلن يؤمنوا
الله سبحانه وتعالى كما مر معنا مرارا علمه سبحانه وتعالى محيط بكل شيء سبحانه وتعالى يعلم ما كان ويعلم ما سيكون لذلك يعلم سبحانه وتعالى ان هؤلاء كاذبون معاندون لن يؤمنوا
قال ما قال سبحانه وتعالى. نعم قال رحمه الله ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. ونذرهم في طغيانهم يعمهون. ونقلب افئدتهم وابصارهم عطف قال لا يؤمنون اي وما يشعركم انا حينئذ نقلب افئدتهم عن الحق فلا يفقهونه
وابصارهم فلا يبصرونه فلا يؤمنون بها كما لم يؤمنوا به اي بما انزل من الايات. اول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون. وندعهم متحيرين لا نهديهم هداية المؤمنين وقرأ ويقلب ويزارهم على الغيبة
وتقلب على البناء للمفعول والاسناد الى الافئدة نعم يقول الله سبحانه وتعالى هنا لاحظوا في الاية التي قبلها يقول واقسموا بالله جهد ايمانهم فان جاءتهم اية ليؤمنن بها طبعا قل انما الايات عند الله
متصرف فيها سبحانه وما يشعركم انها اذا جاءت لا يؤمنون ونقلب افئدتهم ايهما يشعركم ايضا انا نقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون نقلب افئدتهم ومستقال عطف على لا يؤمنون التي قبلها
اي وما يشعركم ان حينئذ نقلب افئدتهم على الحق ونصرفها الا يفقهونه يعني انتم تطلبون ايات جديدة غير الايات التي جاء بها النبي. طيب وما يدريكم انها اذا جاءت الايات الجديدة سوف يصرف الله قلوبكم عن
عقوبة عقوبة لكم على هذا العناد وعلى هذا الكبر وايضا يصرف ابصارهم عنها فلا يبصرون الحق الذي فيها ولا يؤمنون بها كما لم يؤمنوا به اول مرة اي كما لم يؤمنوا بالايات السابقة التي انزلناها
بما انزل من الايات وندعهم متحيرين لا نهديهم هداية المؤمنين. ولذلك هذه الايات وامثالها ادلة على ان الهداية بيد الله سبحانه يؤكد هذا مثل قوله تعالى انك لا تهدي ولكن الله يهدي من
ولذلك وظيفة الداعية وظيفة النبي قبل ذلك الدعاة وظيفة المصلحين هي بيان الحق صحيح انه مطلوب منك تبين الحق ان ادلة له توضحه بكل ما يمكنك من التوضيح تقريب اللغة من تقريب الوسائل الايضاح. لكن في النهاية انت لست مطالب بان يقتنع الاخرون ابدا
لان الهداية للحق الاقتناع ايمان القلب طمأنينة القلب بالحق هذي فضل من الله على من يشاء من عباده. ولذلك قد يقتنع المؤمن الانسان الذي اراد الله له الخير قد يقتنع بدليل غريب
جدا ما يخطر على بالك حتى انت وقد اه لا يقتنع من تحرص عليه باعظم الادلة هذا لانها كلها محظوظ هداية وتوفيق من الله سبحانه وتعالى نعم قال رحمه الله
ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله ولكن اكثرهم يجهلون. ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا. كما اقترحوا فقالوا لولا انزل علينا الملائكة
فاتوا بابائنا او او تأتي بالله والملائكة قبيلا وقبل جمع قبيل بمعنى كفيل. اي كفلاء بما بشروا به. وانذروا به. او جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة بمعنى جماعات او مصدر بمعنى مقابلة كقبلا وهو وهو قراءة نافع وابن وابن عامر. وهو على وهو على الوجوه حال منكم
وانما جاز جاز ذلك لعمومه ما كانوا ليؤمنوا لما سبق عليهم القضاء بالكفر الا ان يشاء الله استثناء من من اعم الاحوال اي لا يؤمنون في حال من الاحوال الا حال مشيئة الله تعالى ايمانهم
وقيل منقطع وهو حجة واضحة على المعتزلة. ولكن اكثرهم يجهلون انهم لو اوتوا بكل اية لم يؤمنوا فيقسم بالله جهد ايمانهم على ما لا يشعرون. ولذلك اسند الجهل الى اكثرهم. مع ان مطلق الجهل يعمهم
او لكن اكثر المسلمين يجهلون انهم لا يؤمنون فيتمنون نزول الاية طمعا في ايمانهم نعم الله سبحانه وتعالى يقول في هذه الاية ولو اننا انزلنا اليهم الى هؤلاء المكذبين المعاندين
هم يطلبون ايات معينة يقولون افعل كذا وافعل كذا فالله يقول يا محمد اطمئن هؤلاء مكذبون معاندون لو انزلنا اليهم الملائكة الملائكة نفسها نزلناها اليهم لتقنعهم او تبين لهم الحق ما اقتنعوا
قال ولو ان ان ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى علمهم الموتى من ابائهم وذكروا لهم ما رأوه في قبورهم ما امتنعوا آآ وحشرنا عليهم كل شيء قبلا. يعني جمعنا لهم كل ما يطلبونه من الجماعات او من القبائل او من المقنعين او من الخبراء
قال وحشرنا عليهم كل شيء. حشرنا يعني جمعنا وحشدنا كل شيء قبل. لاحظ هنا اه ان البيضاوي ذكر الايات الاخرى يعني قال كما اقترحوا ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى قال كما اقترحوا فقالوا لولا انزل علينا الملائكة كما في سورة الفرقان صح
فاتوا بابائنا كما في سورة الدخان او تأتي بالله والملائكة قبيلا كما في سورة الاسراء وقبل جمع قبيل بمعنى كفيل اي كفلاء بما بشروا به وانذروا به او جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة. بمعنى جماعات او مصدر بمعنى مقابلة
كلها يعني اه تدخل تحت معنى قوله وحشرنا عليهم كل شيء قبلا. والمقصود ان هؤلاء لا يمكن ان يؤمنوا ولا ان يقتنعوا ولا ان يهتدوا لان الله سبحانه وتعالى لم يرد لهم الهداية
قال ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله ما كانوا ليؤمنوا لما سبق عليهم القضاء بالكفر. وهي التي تقدمت معنا قبل قليل وهي الارادة الكونية القدرية. التي ارادها الله سبحانه وتعالى
الا ان يشاء الله استثناء من اعم الاحوال. اي لا يؤمنون في حال من الاحوال الا حال مشيئة الله تعالى ايمانه وقيل منقطع يعني استثناء منقطع وما كانوا ليؤمنوا لكن اذا شاء الله ايمانهم امنوا
وهو حجة واضحة على المعتزلة ولكن اكثرهم يجهلون اي اكثر لو اوتوا بكل اية لم يؤمنوا يقسمون بالله جهد ايمانهم الى اخره فارجع الله سبحانه وتعالى هذا الظلال وهذا العناد الى الجهل
لذلك ابن القيم رحمه الله يقول ان كل شر في هذه الدنيا سببه الجهل وكل خير سببه العلم حتى كفر هؤلاء واصرارهم وعنادهم سببه الجهل صحيح انه قضاء الله وقدره الذي كتبه عليهم
كتابة كونية قدرية لا يخرجون منها. لكن ليس ايضا له سبب وهو عنادهم وجهلهم بما يستحقه الله سبحانه وتعالى من التعظيم والاجلال  قال رحمه الله وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن. يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا. ولو
شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون. وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا اي كما جعلنا لك عدوا جعلنا لكل نبي سبقك عدوا وهو دليل على ان عداوة الكفرة للانبياء بفعل الله تعالى وخلقه
شياطين الانس والجن مردة الفريقين. وهو بدل من عدوا او او آآ او اول مفعولي جعلناه. وعدوا مفعوله الثاني ولكل متعلق به او حال منه يوحي بعضهم الى بعض يوسوس شياطين الجن الى شياطين الانس او بعض الجن الى
بعض او بعض الانس الى بعض زخرف القول الاباطيل المموهة من زخرفة من زخرفه اذا زينه مرور مفعول له او مصدر في موقع الحال ولو شاء ربك ايمانهم ما فعلوه اي ما فعلوا ذلك. يعني معاداة الانبياء وايحاء الزخارف. ويجوز ان يكون الضمير
للايحاء او الزخرف او الغرور وهو ايضا دليل على المعتزلة. فذرهم وما يفترون وكفرهم نعم اه وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا
يعني كما جعلنا لك عدوا يا محمد جعلنا لكل نبي سبقك اعداء وهو دليل على ان عداوة الكفرة للانبياء هي بفعل الله تعالى وخلقه ابتلاء للانبياء والتمحيص لهم لثباتهم وصبرهم
والمقصود طبعا شياطين الانس والجن اي مردة الجن والانس لانه يقال لكل عات متمرد سواء كان من الجنة او من من الانس او من الحيوانات حتى يقال له شيطان قال عمر ابن الخطاب عندما ركب على حمار اسرع به فقال ما اركبتموني الا على
الشيطان اه طيب زخرف القول هي الاباطيل المموهة من زخرفه اذا زينه مفعول له ولو شاء ربك ما فعلوه. يعني لو شاء الله لو اراد ايمانهم لامنوا اه ولكنه لم يرد سبحانه وتعالى ذلك
ويقول وهو ايضا دليل على المعتزلة. يعني الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق اه افعال هؤلاء وخلق وجعل هؤلاء اعداء للانبياء وهو رد على المعتزلة الذين يرون ان ان المرء
وانه يخلق فعل نفسه وان الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق هؤلاء المتمردين والمكذبين وجعلهم ابتلاء للانبياء والصالحين عليهم الصلاة والسلام ولعلنا نختم آآ هذا الدرس بهذا بهذه الاية فذرهم وما يفترون اي وذرهم وكفرهم فسوف يحاسبهم الله سبحانه وتعالى ونكمل ان شاء الله
اه بقية الايات هذه الايات العظيمة المليئة بالاستدلالات العقلية والاستدلالات المقنعة الالهية على وحدانية الله سبحانه وتعالى وكذب هؤلاء المكذبين والمشركين الذين يعاندون الانبياء ويكذبونهم. نراكم ان شاء الله في الدرس
صلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
