بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه حياكم الله ايها الاخوة والاخوات الكرام معاشر طلاب وطالبات العلم في هذا الدرس الجديد من دروس التعليق على تفسير
حوار التنزيل واسرار التأويل لعبدالله بن عمر البيظاوي الشافعي رحمه الله تعالى قد وقفنا في الدرس السابق عند قول الله تعالى كذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرفة
غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون وذكرنا او علقنا على كلام الامام البيظاوي رحمه الله بان هذا قد جعله الله ابتلاء الصادقين الصادقين الصلاة والسلام ابتلاء لهم وتمحيصا
وصبرهم على دعوتهم وكذلك هو ابتلاء لمن اتبعهم من المؤمنين نبدأ اليوم ان شاء الله من التعليق على قوله تعالى ولتصغى اليه افئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة وهي مرتبطة الولاية السابقة تفضل
رحمه الله ولتصغى اليه افئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون لتصغى اليه افئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة عطف على غرورا اذ جعل علة او متعلق بمحذوف اي وليكون ذلك جعلنا لكل نبي عدوا
والمعتزلة لما اضطروا لما اضطروا فيه قالوا اللام لام لام العاقبة. او لام القسم كسرت كسرت لما لم يؤكد لم يؤكد الفعل بالنون او لام الامر وضعفه اظهر  والصغوا الميل والضمير لما له الضمير في فعلوه
وليرضوه لانفسهم وليكتسبوا ما هم مقترفون من الاثام نعم ولتصغى اليه افئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة معناه تميل لان الصغو هو الميل وهي عطف على كلمة غرورا في الاية التي سبقت زخرف القول غرورا ولتصغى
ان جعل علة او متعلق بمحذوف اي وليكون ذلك جعلنا لكل نبي عدوا والمعتزلة لما اضطروا فيه قالوا اللام لام العاقبة لان من مذهب المعتزلة ان افعال الله تعالى معللة بالاغراظ
وهنا ليست للتعليل وانما للعاقبة ولذلك قالوا هي اللام لام العاقبة وليست للتعليم وآآ اولام القسم كسرت لما لم يؤكد الفعل بالنون او لام الامر اذا لاحظ هنا انهم جعلوها
التعليم او لام العاقبة او لام القسم اولى من الامر وضعفه آآ ظاهر والصغو هو الميل كما يقول البيضاوي هو الميل يعني بمعنى تميل والظمير لماله الظمير في فعلوه لتصغى اليه افئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة
يعني لكي تميل الى الباطل الذي تزينه يزينه هؤلاء شياطين الانس والجن وليرضوه. يعني يتخذوه راضين به ويقترف ما هم مقترفون ان يكتسبوا ما هم مكتسبون من الاثام فيجازيهم سبحانه وتعالى في الاخرة
وكانه يقول وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا سوف يصبو لهؤلاء ويميل اليهم اناس كثير من اه الذين لا يؤمنون بالاخرة وسوف يرظونه
سوف يكتسبون ما يكتسبون من الاثام عليك من كل هؤلاء يا محمد وهذا تأكيد ايها الاخوة والاخوات الى ان الداعية لا يكن في صدره حرج لعدم استجابة احد داعية لا يكن في صدره حرج لعدم استجابة احد
لانه غير مكلف بذلك. وانما هو مكلف بتقديم الحجة والبلاغ المبين والتوظيح تقريب الخير لهم وبيان الادلة لهم. اما الاستجابة فليست من شأن الداعية وليست من شأن النبي قبل ذلك. نعم
قال رحمه الله افغير الله ابتغي حكما. وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلا. والذين اتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين فغير الله ابتغي حكما على ارادة القول
اي قل لهم يا محمد صلى الله عليه وسلم افغير الله اطلب من يحكم بيني وبينكم ويفصل المحق منا من المبطل وغير مفعول وغير مفعول ابتغي وحكما حال منه ويحتمل عكسه
وحكما ابلغ من حاكم. ولذلك لا يوصف به غير العادل. وهو الذي انزل اليكم الكتاب القرآن المعجز ولا مبينا فيه الحق والباطل بحيث ينفي التخليط والالتباس وفيه تنبيه على ان القرآن باعجازه وتقريره مغن عن سائر الايات
الذين اتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق منزل النعم والذين اتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق تأييد لدلالة الاعجاز على ان القرآن حق منزل من عند الله حق
ينزل من عند الله تعالى يعلم اهل الكتاب به لتصديقه ما عندهم مع انه عليه السلام لم يمارس كتبهم ولم يخالط علماءهم وانما وصف جميعهم بالعلم لان اكثرهم يعلمون. ومن لم يعلم فهو متمكن منه بادنى تأمل
وقيل المراد مؤمن اهل الكتاب. قرأ ابن عامر وحفص عن عاصم منزل بالتشديد نعم يقول الله سبحانه وتعالى افغير الله ابتغي حكما هذا على لسان النبي صلى الله عليه وسلم. وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلا
وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلا. والذين اتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق. طيب فظيل الله يبتغي حكما هذا استفهام استنكاري على ارادة القول اي قل لهم يا محمد افغير الله اطلب من يحكم بيني وبينكم
يفصل المحط منا من المبطل هذا استنكار انه لا ينبغي ان يلجأ في مثل هذا الا الى الله الله سبحانه وتعالى هو خير الحاكمين وغير قال مفعول ابتغي يعني كأنه يقول هنا افغير الله ابتغي حكما غير هنا مفعول به مقدم
يبتغي طيب وحكم حال منه. ويحتمل عكسه وحكما ابلغ من حاكم ولذلك لا يوصف به غير العادل الحكم لذلك العرب كانت تسمي الحكم الحكم آآ وهو العادل وهو الذي انزل اليكم الكتاب القرآن الكريم مفصلا
والقرآن الكريم سمي مفصلا لان الله فصل فيه الحجج فيه البراهين وصل فيه الاخبار وتعالى كتاب احكمت ثم فصلت اه بحيث ينفي التخليط والالتباس وفيه تنبيه على ان القرآن باعجازه وتقريره مغن عن سائر الايات
لا شك ان القرآن الكريم ومعجزة النبي صلى الله عليه وسلم  وايته العظمى ومن لم يهتدي بها فلن يهتدي والنبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر ميزة هذا هذه الاية
وهذا القرآن العظيم وهو انه لا تنقطع الحجة به وتستمر الحجة به حتى يرفعه الله سبحانه وتعالى لذلك النبي صلى الله عليه وسلم اخبر ان امته يوم القيامة تكون هي اكثر
اه اكثر الاتباع هم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وقال عليه الصلاة والسلام ما من نبي من الانبياء الا وقد اوتي من الايات ما مثله امن عليه البشر وكان الذي اوتيته وحيا
اوحاه الله الي وارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة لماذا؟ لان الاحتجاج بالقرآن الكريم مستمر الى اليوم. والى ان يشاء الله ولا يزال هناك اناس اليوم يقرأون القرآن الكريم
يقتنعون به ويؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد سمعت وقرأت الكثير من القصص عن اسلام عدد من الغربيين وغيرهم بسبب قراءتهم لمعاني القرآن الكريم وانهم وجدوا فيه اجابة عن الاسئلة الكبرى
واخرها كنت قبل اسبوع تقريبا مع بعض المسلمين الجدد فسألتهم وكان بعضهم من الفلبين قلت له لماذا اسلمت يا فلان؟ سمى نفسه عبدالعزيز قال اسلمت بسبب قراءتي للقرآن وجدت فيه اجابة عن الاسئلة التي كانت تدور في ذهنك
طبعا نحن لما نتكلم عن الاسئلة الكبرى اسئلة الوجود من خلقك واين المصير وما سر هذا الشمس والقمر والليل والنهار والاحياء والاماتة هذه كلها موجودة في القرآن. ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول وهو الذي انزل اليكم
مفصلة كيف لا تقتنعون اذا معنى ذلك ان هناك عناد هناك كبر يحول بينكم وبين ذلك ثم قال والذين اتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق. وهذه قراءة ابن كثير وابي عمرو ونافع وحمزة والكسائي
وقراءة البقية منزل منزل من ربك قال تأييد لدلالة الاعجاز على ان القرآن حق منزل من عند الله تعالى يعلم اهل الكتاب به واهل الكتاب اذا اطلقوا هم اليهود والنصارى
اليهود والنصارى هم ابرز طوائف اهل الكتاب والا فاهل الكتاب المقصود بهم كل من له كتاب سماوي وحتى المسلمون الان هم اهل كتاب لكن كانوا قبل نزول القرآن ليسوا اهل كتاب
وكان اهل الكتاب هم اليهود والنصارى لذلك يتكرر مصطلح اهل الكتاب في القرآن الكريم والمقصود بهم اليهود والنصارى فقط المجوس لم يكن لهم كتاب وان كان يعني ينتسبون يقولون لهم كتاب اسمه الفيدا
المقدس وداوود عليه الصلاة والسلام كان له الزبور لكنه لم يشتهر ولم يكن له اتباع آآ يعني يعني يحملون اسمه لتصديقه ما عندهم مع انه عليه السلام لم يمارس كتبهم ولم يخالط علماؤهم عليه الصلاة
وهم يعلمون ذلك. النبي صلى الله عليه وسلم لم يخالط اهل الكتاب ولم يقرأ كتبهم ولا يعرفه عليه الصلاة والسلام وكل الشبهات التي تقال انه اخذ من بحيرة الراهب عندما سافر الى الشام
باطلة لانه لقيه ان صحت هذه الرواية موقف عابر يعني كان تاجرا يعني في ساعة من نهار او قابله لا يمكن انه اخذ عنه ولا تعلم عنه. وورق ابن نوفل ابن عم خديجة رضي الله عنها كان له علم بكتاب اهل الكتاب وكان يعرف العبرانية. لكنه لقي
النبي صلى الله عليه وسلم او الرواية التي ثبتت ان خديجة ذهبت بالنبي صلى الله عليه وسلم الى ورقة بن نوفل. عندما نزل عليه الوحي تستشيره. ما هذا الذي جاء الى النبي محمد
قال هذا الناموس الذي جاء الى موسى يعني هذا الملك الناموس بمعنى الملك وهو جبريل عليه الصلاة والسلام وهو ملك الوحي يعني ورقة يعرف ان جبريل عليه الصلاة والسلام هو الملك الموكل بالوحي
وان يكن هذا صحيحا فسوف يخرجك قومك الى اخر القصة ثم مات ورقة لم يأخذ عنه النبي صلى الله عليه وسلم علما ولم يكن هناك فرصة لذلك ولذلك اهل الكتاب يعلمون ان النبي صلى الله عليه وسلم صادق وانه لم يمارس كتبهم ولم يخالط علماءهم وانما وصف جميعهم بالعلم لان اكثرهم يعلمون ومن لم يعلم
فهو متمكن منه بادنى تأمل. يعني قادر على ان يعلم وقيل المراد مؤمنوا اهل الكتاب. وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم منزل. يعلمون انه منزل من ربك بالتشديد. نعم فلا تكونن عفوا فلا تكونن من الممترين. الممتر هو الشاك
الذي يشك في الحق فهو هذا نهي عن النبي صلى الله عليه وسلم ان يكون شاكا فيما بين يديه من الحق او في انه منزل بجحود اكثرهم وكفرهم لان آآ يعني هؤلاء المكذبين ولكثرة تكذيبهم ومجادلتهم
قد يصاب الداعية بالشك فيما هو عليه والتردد الله يقول للنبي صلى الله عليه وسلم اثبت على ما انت فيه ولا تكونن من الممترين فهو خطاب للنبي ولمن يتبع النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل الخطاب لكل واحد
على معنى ان الادلة لما تعاضدت على صحته فلا ينبغي لاحد ان يمتلي فيه وان يشك فيه. نعم قال رحمه الله وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم
تمت كلمات ربك بلغت الغاية واحكامه ومواعيده صدقا في الاخبار والمواعيد. وعدلا في الاقضية والاحكام. ونصبهما يحتمل التمييز والحال والمفعول له لا مبدل لكلماته لا احد يبدل شيئا منها  لا احد يبدل شيئا منها بما هو اصدق او اعدل
او لا احد يقدر ان يحرفها شائعا ذائعا كما فعل بالتوراة. على ان المراد بها القرآن سيكون ضمانا لها من الله تعالى بالحفظ بقوله وانا له لحافظون اولى نبي ولا كتاب بعدها ينسخها ويبدل احكامها
وقرأ الكوفيون ويعقوب كلمة ربك. اي ما تكلم به او القرآن وهو السميع لما يقولون العليم بما يضمرون فلا يهملهم نعم وتمت كلمات ربك لاحظ ان البيظاوي هنا يعني قدم هنا قراءة ابي جعفر ونافع وابن كثير وابن عامر وابي عمرو هذه قرأوه وتمت كلمات ربك
لا مبدل لكلماته قال بلغت الغاية واخباره واحكامه ومواعيده صدقا في الاخبار والمواعيد وعدلا في الاحكام والاقضية نصبهما يحتمل التمييز يعني صدقا وعدلا ان تمييز او مفعول له لاجله يعني
لا مبدل لكلماته يعني لا احد يبدل كلمات الله سبحانه وتعالى لا بما هو اصدق ولا بما هو اعدل او لا احد يقدر ان يحرفها كما فعل بالتوراة. فكأن المقصود بها هنا القرآن
على ان المراد بهذا القرآن فيكون ضمانا لها من الله تعالى بالحفظ كما في قوله تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون او لا نبي ولا كتاب بعدها ينسخها. ويبدل احكامه وهذا من الحفظ
كما ذكر البيضاوي قراءة الكوفيين وقرأ الكوفيون ويعقوب وتمت كلمة ربك بالافراد صدقا اي اي ما يتكلم به او بالقرآن. نعم وهو السميع العليم. السميع لما يقولون العليم بما يضمرون فلا يهملهم سبحانه وتعالى
قال رحمه الله وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله يتبعون الا الظن وان هم الا يخرصون وان تطع اكثر من في الارض اي اكثر الناس يريد الكفار
او الجهال او اي اكثر الناس يريدوا الكفار او الجهال او اتباع الهوى او اتباع الهوى وقيل الارض ارض مكة يضلوك عن سبيل الله عن الطريق الموصل اليه فان الضال في غالب الامر لا يأمر الا بما فيه ضلال
يتبعون الا الظن وهو ظنهم ان ابائهم كانوا على الحق اوجه هالاتهم واراؤهم الفاسدة فان الظن يطلق على ما يقابل العلم واليقين وان هم الا يخرصون يكذبون على الله تعالى فيما ينسبون اليه كاتخاذ الولد
جعل عبادة الاوثان وصلة اليه  وجعل عبادة الاوثان وصلة اليه. احسن الله اليك يا شيخنا وتحليل الميتة وتحريم البحائر. او يقدرون انهم على شيء. وحقيقته ما يقال عن ظن وحقيقته ما
قالوا عن ظن وتخمين  لاحظ سبحان الله هذه الاية والايات التي قبلها والتي بعدها من اعظم الايات في تثبيت المؤمنين وتثبيت الدعاء تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك على الحق الذي هو عليه
والا يستفزه ما يقوم به هؤلاء المكذبون والمعاندون من التهييج او او الدعاية المضللة ضده وقوله وان تطع اكثر من في الارض اكثر الناس يريد الكفار كما قال البيضاوي او الجهال
او اتباع الهوى الذين يتبعون الهوى وقيل الارض ارض مكة وان تطع اكثر من في الارض اي من في ارض مكة ويضلوك عن سبيل الله ولعل الصواب هو ان تطع اكثر من في الارض مطلقا
ان المقصود بالارض الارض مطلقا ليست ارض مكة خصوصا يضلوك عن سبيل الله على الطريق او عن الطريق الموصل اليه فان الضال في غالب الامر يتبع الهوى وبالتالي فانه يضلك
ان يتبعون الا الظن. اي لا يتبعون الا الظن. وهو ظنهم ان ابائهم كانوا على الحق اول مقصود بالظن الجهالات والاراء الفاسدة فان الظن يطلق على ما يقابل العلم واليقين
وان هم الا يخرصون يكذبون على الله تعالى. الخرس هو الكذب والتخمين اتخاذ الولد وجعل عبادة الاوثان وصلة اليه وتحليل الميتة وتحريم البحائر او يقدرون انهم على شيء وحقيقته ما يقال عن ظن وتخميم
هذا كله تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم بان لا يستمع لاكثر الناس وان اكثر الناس آآ على ضلال وان اكثر الناس يتبعون الظن والاوهام ولا يتبعون الحق وانما هم يخرسون ويفترون
وآآ يكذبون نعم قال رحمه الله ان ربك هو اعلم من يضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين اي اعلم بالفريقين ومن موصولة او موصوفة في محل النصب بفعل بفعل دل عليه
بفعل دل عليه اعلم لا به فان افعل لا ينصب لا ينصب الظاهر في مثل ذلك او استفهامية مرفوعة بالابتداء بالابتداء. والخبر يضل والجملة معلق عنها الفعل المقدر وقرأ من يضل
اي يضله الله تعالى تكون من منصوبة بالفعل المقدر او مجرورة باضافة اعلم باضافة اعلم بالاضافة اعلم اليه آآ اي اعلم المضلين من قوله من يضلل الله او او من اضللته
اذا وجدته ضالا والتفضيل في العلم بكثرته واحاطته بالوجوه التي يمكن تعلق العلم بها ولزومه وكونه بالذات لا بالغير نعم. ان ربك يا محمد هو اعلم. يعني الله سبحانه وتعالى
قد احاط علمه بهؤلاء بالفريقين. فهو اعلم سبحانه وتعالى من يضل عن سبيله. وهو اعلم بالمهتدين وهذا ايضا هو استمرار لتثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم وتطمينه لانه على الحق وان ما جاء به هو الحق
وان القرآن الذي جاء به حق وان آآ الادلة التي جاء بها حق وان الايات التي جاء بها حق وصدق لا يقع في نفسه حرج من آآ تمويه هؤلاء او استفزازهم
فهو سبحانه وتعالى اعلم. لاحظوا انه استخدم هنا كلمة الرب ان ربك تقدم معنا مرارا ان كلمة الرب اذا وردت في القرآن الكريم ابحث عن معنى الرعاية والعناية واللطف الاية فالله يقول يا محمد ان ربك
بعنايته بك وحفظه لك يحفظك وهو اعلم سبحانه وتعالى من يضل عن سبيله يعني اعلم بمن يضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين طبعا البيضاوي هنا ذكر الا وجه النحوية لكلمة من
اعلم من يضل هي موصولة يعني من هنا واسم موصول؟ او موصوفة في محل النصب ان ربك هو اعلم في محل النصب بفعل دل عليه اعلم لا به. يكون التقدير يعلم من يضل
ان ربك هو اعلم يعني هو يعلم من يضل المفعول به هنا قال او استفهامية مرفوعة بالابتداء آآ من يضل بمعنى انه استفهام وقال امن يضل اي من يضله الله تعالى
الى اخر ما ذكر البيضاوي رحمه الله من اوجه اعرابية. نعم. قال رحمه الله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم باياته مؤمنين كلوا مما ذكر اسم الله عليه مسبب عن انكار اتباع المضلين الذين يحرمون الحلال ويحللون الحرام. والمعنى فكلوا مما ذكر اسم الله
مما ذكر اسم الله على ذبحه لا مما ذكر عليه اسم غيره او مات حتف انفه ان كنتم باياته مؤمنين فان الايمان بها يقتضي استباحة ما احله الله تعالى واجتناب ما حرمه
ما لكم الا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم اليه وان كثيرا لا يضلون باهوائهم بغير علم ان ربك هو اعلم بالمعتدين
وما لكم الا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه. اي واي غرض لكم في ان في ان تتحرجوا عن اكله وما يمنعكم عنه وقد فصل لكم ما حرم عليكم مما لم يحرم به مما لم يحرم بقوله
آآ حرمت عليكم الميتة وقرأ ابن كثير وابو عمرو وابن عامر فصل على البناء للمفعول ونافع ويعقوب وحفص حرم على البناء للفاعل الا ما اضطررتم اليه مما حرم عليكم فانه ايضا حلال حال الضرورة. وان كثيرا ليضلون بتحليل الحرام وتحريم الحلال
رآه الكوفيون بضم الياء والباقون بالفتح باهوائهم بغير علم بتشهيهم من غير تعلق بدليل يفيد العلم ان ربك هو اعلم بالمعتدين. المجاوزين الحق الى الباطل والحلال الى الحرام نعم يقول الله سبحانه وتعالى فكلوا مما ذكر اسم الله عليه
ان كنتم باياته مؤمنين سوف يبدأ الحديث الان عن موضوع السورة الانعام سورة الانعام سوف يأتي الحديث فيه عن الانعام وما احدثه المشركون فيها من الضلالات وكيف انهم يتحدثون كيفية الذبح وكيفية عدم ذكر الله عليها والاشراك به. وهذه مظاهر كثيرة وسبحان الله العظيم
هذه المظاهر موجودة في كل الامم المشركة وفي عند المسلمين لاحظوا كيف نتعامل نحن مع الذبح كيف نوجه الذبيحة الى القبلة؟ كيف نذكر اسم الله عليها؟ كيف نحد كيف نريح الذبيحة؟ كيف نتعامل معها
قالوا لن ينال الله آآ دماؤها ولا لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كل المعتقدات المتعلقة بذبح الانعام سوف تأتي الان الله يقول هنا فكلوا مما ذكر اسم الله عليه. هذا توجيه للمسلمين بان يسموا الله سبحانه وتعالى ويأكلوا مما ذكر اسم الله عليه. قال مسبب عن
ان كان اتباع المضلين الذين يحرمون الحلال ويحللون الحرام والمعنى فكلوا مما ذكر اسم الله على ذبحه. لا مما ذكر عليه اسم غيره لو مات حتف انفه ما حدف انفه
ما تبي غير سبب لان الروح فيما يقال تخرج من الانف وقد كانت العرب تتخيل ان المرأة اذا قتل خرج روحه من مقتله اذا مات بلا قتل فقد خرج روحه من انفه او من فيه
وهذي طبعا من معتقداتهم التي لا لا دليل عليها. ان كنتم باياته مؤمنين فان الايمان بها يقتضي استباحة ما احله الله تعالى واجتناب ما حرمه سبحانه وتعالى وما لكم الا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه
قد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم اليه. اي واي غرض لكم في ان تتحرجوا عن اكله وما يمنعكم عنه وقد فصل لكم سبحانه وتعالى ما حرم عليكم مما لم يحرم بقوله حرمت عليكم الميتة
وهذا دليل على ان هذا التفصيل الذي ذكره الله وقد فصل لكم ما حرم عليكم انه قد نزل في ايات مكية قبل هذه الايات وبعضهم يقول ان وقد فصل لكم مثل حرمت عليكم الميتة هنا وردت في سورة المائدة ووردت في غيرها
وقرأ ابن كثير وابو عمرو ابن عامر فصل وقد فصل لكم على البناء للمفعول لاحظوا هذا من الادب يا شباب تأدب في الاعراب من تعظيم الله سبحانه وتعالى عند المعربين
لان المعربين الذين يعربون القرآن الكريم هنا مثلا وقد فصل لكم ما حرم عليكم من هو الذي فصل الله سبحانه المعربون دائما يقولون لكم معناته مبني للمجهول هذا فعل مبني للمجهول
لكن المعربين يتأدبون اذا كان نائب الفاعل هو الله يعني يقولون مبني للمفعول. او مبني على ما لم يسمى فاعله يتأدبون فيقولون مبني فعلى البناء للمفعول وهذه النقطة بالمناسبة نقطة جميلة احيلكم فيها على اخر اخر الفية الاثار
المسماة كفاية الغلام في آآ في علم الكلام او في نحو الكلام للاثار له الفية في النحو جميلة جدا ثم ذكر الله ذكر في اخرها الاداب التي ينبغي على المعرب ان يتحلى بها. عندما يقول في حق الله مبني للمفعول ولا يقول مبني للمجهول. اذا وقع اسم الجلالة
مفعولا به الا يقول منصوب على انه مفعول به انما يقول مثلا سألت الله يقول وفي سألت الله للتعليم نقول منصوب على التعظيم ولا نقول معنى انه مفعول به كذلك البيضاوي هنا سلك هذا المسلك فقال على البناء المفعول ونافع ويعقوب حفص حرم على البناء الفاعل
الا ما اضطررتم اليه مما حرم عليكم فانه ايضا حلال حال الضرورة. وان كثيرا ليضلون بتحرير الحرام وتحريم الحلال. قرأه الكوفيون بضم الياء يعني لا يضلون. والباقون بالفتح لا يضلون
باهوائهم بغير علم بتشهيهم من غير تعلق بدليل يفيد العلم. ان ربك هو اعلم بالمعتدين المجاوزين الحق الى الباطل والحلال الى ثم باذن الله نكمل لان الوقت انتهى يا شباب. نكمل ان شاء الله بقية هذه الايات العظيمة
التي تحدث الله فيها عن تعامل هؤلاء المشركين مع الانعام ومع الذبح ومع الطعام في المحاضرة او في الدرس القادم باذن الله تعالى. نسأل الله سبحانه يفقهنا في كتابه وان يجعلنا من العاملين به والمتدبرين له على الوجه الذي يرضيه عنا سبحانه وتعالى
صلى الله وسلم وبارك على سيدنا وعلى اله وصحبه
