بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين حياكم الله ايها الاخوة الكرام والاخوات الكريمات في هذا الدرس الجديد من دروس التعليق على تفسير البيضاوي
عبد الله بن عمر البيضاوي الشافعي رحمه الله تعالى وقد وقفنا في الدرس الماضي عند آآ الاية العشرين بعد المئة من ايات سورة الانعام. هذه السورة المكية العظيمة التي اشتملت على الكثير من الادلة والاستدلالات العقلية
التي تثبت استحقاق الله سبحانه وتعالى للوحدانية وللالوهية وللعبادة وحده لا شريك له وقد وقفنا عند قوله تعالى وذروا ظاهر الاثم وباطنه ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون
نبدأ على بركة الله في هذا الدرس من هذه الاية اتفضل يا شيخ احمد. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين اجمعين. قال الامام البيضاوي رحمه الله
وذروا ظاهر الاثم وباطنه ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون وذروا ظاهر الاثم وباطنه ما يعلن وما يسر او ما بالجوارح وما بالقلب. وقيل الزنا في الحوانيت واتخاذ الاخدان
ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون يكسبون ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم. وان اطعتموهم انكم لمشركون ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه. ظاهر في تحريم متروك التسمية عمدا او نسيانا. واليه ذهب داوود وعن احمد
مثله وقال مالك والشافعي بخلافه لقوله عليه السلام عليه الصلاة والسلام ذبيحة المسلم حلال وان لم يذكر اسم الله عليه وفرق وفرق ابو حنيفة رضي الله عنه بين العمد والنسيان
واولوه بالميتة او بما ذكر غير اسم الله او بما ذكر غير اسم الله عليه. لقوله وانه لفسق فان الفسق ما اهل لغير الله تعالى به. والضمير لما ويجوز ان يكون للاكل الذي دل عليه الا تأكلوا
وان الشياطين ليوحون لا يوسوسون الى اوليائهم من الكفار ليجادلوكم بقولهم تأكلون ما قتلتم انتم جوارحكم وجوارحكم وتدعون ما وتدعون ما قتله الله تعالى وهو يؤيد التأويل بالميتة. وان اطعتموهم في استحلال ما
محرم انكم لمشركون. فان من ترك طاعة الله تعالى الى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد اشرك وانما حسن حذف الفاء فيه. لان الشرط لان الشرط بلفظ الماضي نعم يقول الله سبحانه وتعالى وذروا ظاهر الاثم وباطنه
هذه الآية من اشمل الآيات التي تنهى عن اجتناب ما حرم الله سبحانه وتعالى فهو يقول وذروا ظاهر الاثم وباطنه فلا يخرج اي اه معصية ولا يخرج اي اثم عن هذا
يقول الله سبحانه وتعالى وذروا ظاهر الاثم وباطنه. قال البيضاوي ما يعلن وما يسر او ما بالجوارح وما بالقلب وقيل الزنا في الحوانيت واتخاذ الاقدام ولا شك ان هذه وذر هي ما يعلن وما يسر من الذنوب والمعاصي والاثام
فهي اية عامة ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون. اي يكسبون ثم جاءت الاية التي بعدها ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه. الان سوف يأتي الحديث الان عن المحرمات
وما فعله المشركون والعرب قبل الاسلام من تحريفات فيما يتعلق بالمطعومات وفي الاكل يقول الله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه هذه الاية قال البيظاوي ظاهر في تحريم متروك التسمية عمدا او نسيانا
يعني ظاهر الاية انه يحرم ان يأكل المسلم وعاما لم يذكر اسم الله عليه خاصة الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها عند ذبحها فلا يجوز اكلها. هذا ظاهر الاية ويقول واليه ذهب داود وعن احمد مثله
هو داود هو داؤود الظاهري آآ وقد ذكر ذلك آآ ابن حزم في المحلى وعن الامام احمد ايضا كذلك انه لا يجوز اكل ما لم يذكر اسم الله عليه وقال الامام ما لك والشافعي بخلافه انه
اذا ترك اه التسمية اه نسيانا اه فانه يجوز اكل ما لم يذكر اسم الله عليه لقوله عليه الصلاة والسلام ذبيحة المسلم حلال وان لم يذكر اسم الله عليه اه عفوا مالك الشافعي اجازوا الاكل مما لم يذكر اسم الله عليه مطلقا
ابو حنيفة رضي الله عنه فرق بين العمد والنسيان وما كان نسيانا جاز وما كان تركه عمدا لا يجوز. واولوه بالميتة يعني ما كان ميتة على وجه التحديد هو الذي لا يجوز
ان يؤكل منه او بما ذكر غير اسم الله عليه. كالاتي والعزى ونحوها فهذا لا شك انه اشد تحريما لقوله تعالى في الاية وانه لفسق  فان الفسق ما اهل لغير الله تعالى به
اه وان الشياطين ليوحون ليوسوسون لان الوحي هو الاعلام الخفي اعلام الشياطين ووسوستهم الخفية تسمى  وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم من الكفار ليجادلوكم في هذا في جواز اكل ما لم يذكر اسم الله عليه
في قولهم تأكلون ما قتلتم انتم وجوارحكم وتدعون وتدعون ما قتله الله تعالى المشركون كانوا يجادلون من يرفض الاكل مما لم يذكر اسم الله عليه فيقولون الميتة التي ماتت الله هو الذي قتلها
والذبيحة انتم الذين قتلتموها فانتم تأكلون مما قتلتموه انتم وتتركون ما قتله الله وهذا من باب المجادلة بالباطل فان الله سبحانه وتعالى هو الذي نهى عن اكل الميتة وان وان اطعتموهم في استحلال ما حرم انكم لمشركون. فان من ترك طاعة الله تعالى الى طاعة غيره. واتبعه في دينه فقد اشرك
قال وانما حسن حذف الفاء فيه لان الشرط بلفظ الماضي يعني يقصد البيضاوي وان اطعتموهم فانكم لمشركون. فحذفت الفاء من جواب الشرط لان الفعل اه الفعل الذي ورد اطعتم هو بصيغة الماضي وليس بصيغة المستقبل
نعم قال رحمه الله اومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس فمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون. اومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا
يمشي به في الناس مثل به من هداه الله تعالى وانقذه من الضلال وجعل له نور الحجج والايات يتأمل بها في الاشياء ويميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل. وقرأ نافع ويعقوب ميتا على الاصل
كمن مثله صفته وهو مبتدأ خبره في الظلمات وقوله ليس بخارج منها حال من المستكن في الظرف لا من الهاء في مثله. للفصل وهو وهو مثل لمن بقي على الضلالة لا يفارقها بحال. كذلك كما زين للمؤمنين ايمانهم. زين للكافرين ما كانوا
ويعملون والاية نزلت في حمزة وابي جهل وقيل في عمر او في عمار وابي جهل نعم يعني الله سبحانه وتعالى يمثل فيقول هنا ان الحي المؤمن ان المؤمن الذي امن
المثل الحي الذي له نور يمشي به في الناس ويرى ويبصر والذي لم يهتدي ولم يؤمن مثله مثل الميت لذلك قال اومن كان ميتا يعني كافرا ضالا بعيدا عن الله فاحييناه
وجعلنا له نورا يمشي به الناس البيضاوي يقول مثل به يعني هذا يعني آآ على سبيل التشبيه والتمثيل مثل به من هداه الله تعالى وانقذه من الضلال  وجعل له نور الحجج والايات يتأمل بها في الاشياء
المقصود بقوله وجعلنا له نورا يمشي به في الناس. النور هنا هو الحجج والادلة والطمأنينة التي تصاحب الايمان وتصاحب الوحي الذي جاء به سبحانه وتعالى الى انبيائه. وجعل له نور الحجج والايات فيميز
بين الحق والباطل والمحق والموطن وقرأ نافع ويعقوب ميتا على الاصل لان القراءة التي نقرأ بها او من كان ميتا والقراءة الاخرى ومن كان ميتا قال كمن مثله في الظلمات. مثله هنا بمعنى صفته
تماما كما في قوله سبحانه وتعالى في سورة محمد مثل الجنة التي وعد المتقون فيها انهار الى اخره. فمثل بمعنى صفتها في الظلمات وقوله ليس بخارج منها حال طيب اه وكذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون
بمعنى ان الله قد زين لهم. لكن لاحظ انه زين مبني لما لم يسمى فاعله يعني تنزيها لله ان يظهر اسمه لانه يزين للكافرين ما كانوا يعملون. لكنه لا يخرج هذا عن ارادة الله وامره فهو من خلقه سبحانه وتعالى. والاية كما ذكر البيضاوي نزلت في حمزة
ابن عبد المطلب وفي ابي جهل وقيل في عمر او في عمار وابي جهل وكلها مروية في اه كتب التفسير في الطبري وفي الواحد والثعلب وزاد المسير. نعم قال رحمه الله وكذلك جعلنا في كل قرية اكابر مجرميها ليمكروا فيها
وما يمكرون الا بانفسهم وما يشعرون. وكذلك جعلنا في كل قرية اكابر مجرميها ليمكروا فيها اي كما جعلنا في مكة اكابر مجرميها ليمكروا فيها جعلنا في كل قرية اكابر مجرميها ليمكروا فيها. وجعلنا بمعنى سيرنا ومفعولاه
اكابر مجرميها على تقديم المفعول الثاني او في كل قرية اكابر ومجرميها بدلا بدل ويجوز ان يكون مضافا اليه. ان فسر الجعل بالتمكين وافعل التفضيل وافعل التفضيل اذا اضيف جاز فيه الافراد والمطابقة ولذلك قرأ اكبر مجرميها
وتخصيص الاكابر لانهم اقوى على استتباع الناس والمكر بهم وما يمكرون الا بانفسهم لان وباله يحيق بهم وما يشعرون ذلك نعم. الله سبحانه وتعالى يقول ان من سنته سبحانه وتعالى انه يسلط ويقيض هؤلاء المجرمين. ولم يقل المجرمين قال اكابر المجرمين
وكذلك جعلنا في كل قرية اكابر مجرميها يمكروا فيها في مكة وفي غيرها يمكروا فيها فيكون هذا من باب الابتلاء للمؤمنين والانبياء عليهم الصلاة والسلام ليبتلي صبرهم وثباتهم اه تحملهم. وجعلنا بمعنى صيرنا
اكابر مجرميها اه بمعنى الملأ الذين يمكرون مكرا كبارا مقال اه انه افعل التفضيل اذا اضيف جاز فيه الافراد والمطابق ويجوز ان تقول اكابر مجرميها ويجوز ان تقول اكبر مجرميها. ولذلك قرأ بها
اكبر مجرميها وهي قراءة ابن مسلم كما في البحر المحيط والدر المصوب وتخصيص الاكابر قال لانهم اقوى على استتباع الناس والمكر بهم وما يمكرون الا بانفسهم لان وباله يحيق بهم وما يشعرون. نعم
قال رحمه الله واذا جاءتهم اية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما اوتي رسل الله الله اعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين اجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون. واذا جاءتهم اية قالوا لن نؤمن حتى نؤتي حتى نؤتى
مثلما اوتي رسل الله يعني كفار قريش لما روي ان ابا جهل قال تزاحمنا وبني عبد مناف حتى اذا صرنا كفرسي رهان قالوا من نبي يوحى اليه. والله لا نرضى به الا ان يأتينا وحي كما يأتيه فنزلت
الله اعلم حيث يجعل رسالاته استئناف للرد عليهم بان النبوة ليست بالنسب والمال. وانما هي بفضائل بفضائل نفسانية يخص الله يخص الله تعالى بها من يشاء من عباده ويجتبي لرسالاته من علم انه يصلح لها. وهو اعلم بالمكان الذي فيه يضعها. وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم
رسالته نعم الله يقول واذا جاءتهم اية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما اوتي رسل الله. وهذا من باب التعنت طبعا يعني كفار قريش لمارو يعني ابا جهل قال ما قال
تزاحمنا وبني عبد مناف حتى اذا صرنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يوحى اليه فهذا يشير الى هذه العنصبية القبلية العنجهية التي منعت ابا جهل وامثاله من ان ينقادوا لاوامر الله ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم
الله قال الله اعلم حيث يجعل رسالته الله اعلم حيث يجعل رسالاته هذه قراءتان فهذه قراءة نافع وابن عامر وحمزة للجمع. الله اعلم حيث يجعل رسالاته قرأ البقية الافراد. الله اعلم حيث يجعل رسالته
فيجعل رسالاتي اشارة الى الجمع. يعني نوح ابراهيم كل له رسالة. والله اعلم حيث يجعل رسالته اشارة الى جنس ارسال الله سبحانه وتعالى للانبياء قال استئناف للرد عليهم بان النبوة ليست بالنسب والمال
وانما هي بفضائل نفسانية يخص الله تعالى بها من يشاء من عباده ان الله يسخر من يشاء ويهيئ من يشاء لان يكون نبيا فيجتبي لرسالاته من علم انه يصلح لها وهو اعلم بالمكان الذي فيه يضعها. وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم رسالته
قد مر معنا تذكرون في سورة البقرة عندما اورد الله سبحانه وتعالى قصة طالوت وآآ اعتراض اه بني اسرائيل على اختياره ملكا ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا. قالوا انى يكون له الملك علينا؟ ونحن احق بالملك منه ولم يؤتى سعة من المال. يعني لاحظوا يا احمد
ان هذه المعايير التي ينظرون هم بها قالوا انى يكون له الملك علينا ونحن احق بالملك منه من ناحية النسب النسب ولم يؤتى ساعة من المال فقير اي نعم قال ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم. هذه المعايير التي آآ اختير بناء عليها. فكيف فما بالك بالانبياء
هذا ملك يراد له ان يكون يقود قومه. لكن فما بالك بالانبياء؟ لا شك انهم يعدون اعداد اعظم. نعم  نعم. وهنا فائدة في قوله الله اعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين اجرموا صغار عند الله وعذاب شديد. والصغار هو الذلة والحقارة
بعد الكبر الذي هم فيه لان هذا يعني نظرتهم دونية الى هؤلاء الانبياء وانهم لم يكونوا كما ينبغي هذا سوف يعاقبهم الله بنقيض فعلهم فيقول سيصيبهم صغار بمعنى الذلة والحقارة يوم القيامة. وعذاب شديد. في قوله الله اعلم. هناك سؤال دائما يقال كيف يقال الله اعلم
حيث يجعل رسالته فيأتي بصيغة افعل التفضيل هل معنى ذلك ان الله يعني يفضل على علمه وعلى علم خلقه؟ وليس هناك مجال للمفاضلة اصلا اليس كذلك ويقال ان افعل هنا ليست على بابها التفضيل
وانما هي بمعنى عالم الله اعلم بمعنى الله عالم حيث يجعل رسالته لكن المقصود حتى بالصيغة المبالغة في ذلك وآآ يمكن ان نستشهد على ذلك بشواهد كثيرة من اشهرها اه مطلع قصيدة لامية العرب للشنفرة الازدي
التي يقول فيها اقيموا بني امي صدور مطيكم فاني الى قوم سواكم لم يلوا وقد حمت الحاجات والليل مقمر وشدت لطيات مطايا وارحل الى اخر القصيدة اولها يقول فاني الى قوم سواكم لاميلوا. اميلوا صيغة افعل
يعني الاشد ميلا وليس المقصود ان هناك من يعني  ينافسه في الميل فهو اشد ميلا منه. لأ هو وحده اصلا لكنه جاء بصيغة التفضيل للدلالة على شدة اه مغادرته ومباينته لقومه
طيب ومن يرد الله. قال رحمه الله فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام. ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا. كانما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون. فمن يرد الله ان يهديه يعرفه طريق الحق ويوفقه للايمان. يشرح صدره
اسلام فيتسع له ويفسح ويفسح فيه مجال مجاله. وهو كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيئة لحلوله فيها مصفاة عما يمنعه عما يمنعه وينافيه. واليه اشار عليه السلام حين سئل عنه فقال نور يقذفه الله في قلبه
للمؤمن فينشرح له وينفسح. فقالوا هل لذلك امارة يعرف بها؟ فقال نعم الانابة الى دار الخلود والتجافي دار الغرور والاستعداد والاستعداد للموت قبل نزوله ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا
بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الايمان وقرأ ابن كثير وقرأ ابن كثير ضيقا للتخفيف ونافع وابو بكر وعاصم حرجا بالكسر. اي شديد الضيق والباقون بالفتح وصفا بالمصدر كانما يصعد في السماء شبهه مبالغة في ضيق صدره. بمن يزاول ما لا يقدر عليه. فان صعود السماء مثل فيما
تبعد عن عن الاستطاعة ونبه به على ان الايمان يمتنع منه كما يمتنع عليه الصعود. وقيل معناه كانما يتصاعد الى السماء نبوء نبو عن الحق وتباعدا في الهرب منه منه. واصله يصعد يتصعد. وقد قرأ به. وقرأ ابن كثير يصعد
وابو بكر عن عاصم يتصاعد بمعنى يتصاعد. نعم كذلك اي كما يضيق صدره ويبعد قلبه عن الحق يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون يجعل العذاب او الخذلان عليهم فوضع الظاهر
موضع المضمر للتعليل نعم الله سبحانه وتعالى يذكر في هذه الاية مسألة مهمة جدا وهو ان الله سبحانه وتعالى اذا يسر للعبد الاستجابة والايمان فان صدره ينشرح لذلك ويتقبل ذلك بكل حب وبكل اقبال وبكل رضا وطمأنينة
يقول هنا فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام الشرح هو التقطيع اللحم وتشريحه او التوسيع فكأنه كناية كما يقول البيضاوي هنا كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيئة لحلوله بها
مصفاة عما يمنعه وينافيه ليس المقصود يشرح صدره للاسلام انه يتسع القفص الصدري بشكل فيزيائي لا لكنه المقصود انه يتقبل الحق ويطمئن له كما صنع ابو بكر رضي الله عنه. وامثاله من الصحابة الكرام. فانشرحت صدورهم واطمأنت بالايمان واقبلت وانقادت
ومن يريد ان يضله يعني من كتب الله عليه واراد ارادة كونية قدرية انه يبقى على ضلاله يجعل صدره ضيقا حرجا ويجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد كأنما يصعد كأنما يصعد كلها وردت
ذكرها البيضاوي في السماء ما معنى الاية يعني ان الله سبحانه وتعالى اذا لم يكتب للعبد الايمان والاستجابة فان صدره يصبح ضيقا شديد الضيق اشبه ما يكون بمن يريد ان يصعد الى السماء وهو لا يستطيع مستحيل يصعد الواحد الى السماء من تلقاء نفسه هكذا
طبعا اليوم لما تتكلم عن هذا قد يقول قائل انا استطيع اصعد بالطائرة او غيرها هذا وارد لكنك الصعود اليوم بالطائرة اصبح بوسائل اخرى ليست بذاتية من الانسان نفسه الانسان ليس مخلوقا لكي يصعد في السماء
الذي يصعد في العادة هو الطير اما الانسان فلا يصعد الله يقول انه كأنه يصعد الى السماء بمعنى انه يزاول شيئا يستحيل عليه ان يقدر عليه وكأن الايمان اصعب عليه من هذا
كما اقول لك ومن يجعل صدره ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا آآ كأنما كلفته ان ينقل جبل احد من مكان وهذا مستحيل كذلك كأنما يصعد في السماء فهو يعني شبه
هذا الذي لا لا يؤمن كانه يحاول ان يصعد الى السماء كانه يزاول شيئا يستحيل عليه ان يقوم به فهذا من باب التمثيل  قيل معناه كأنما يتصاعد الى السماء نبوا عن الحق
القول الاول الذي ذكره البيضاوي يعني كأنه شبهه بمن يزاول ما لا يقدر عليه هذا قول ابن جرير وابن عباس وعطاء الخرساني وغيرهم وهذا اختيار البيظاوي هنا فقد قدمه والقول الاخر كأنما يتصعد الى السماء فرارا من الاستجابة الى الحق
واليوم كما تلاحظون يعني يستدلوا بهذه الاية آآ الباحثون او بعض الباحثين الذين يكتبون في الاعجاز العلمي يقولون ان هذه الاية تدل على ان الانسان كلما صعد الى السماء آآ قل الاكسجين
وبالتالي ظاق الصدر وهذا صحيح وهذا وارد ايظا وهذا وارد لكن الاية ليس هذا هو مقصودها الاساسي الاية تقول ان الذي لم يرد الله ان يهديه فان صدره يضيق عن قبول الحق
كأنما تكلفه بالمستحيل ومن المستحيل ان يصعد الى السماء لان ما تكلفه بالمستحيل ومن المستحيل انه ينقل جبل من مكانه اما الدلالة الجانبية الاخرى بانه كانما يصعد للسماء وان الناس يكتشفون فيما بعد ان الصعود الى الاماكن المرتفعة يسبب ضيق التنفس
فهذا دلالة جانبية وليست هي الدلالة التي ذكرها المفسرون. لكن المعنى انه كأنه يكلف بالمستحيل ولا يستطيع فلا يهديه الله للحد. المعنى الذي قاله المفسرون يا شيخنا اقوى دلالة على عن المعنى اللي بيقوله جماعة الاعجاز. طبعا طبعا لكن الخطأ الخطأ وين يا شيخ احمد
الخطأ يا حبيبي في مسألة انك تجعل هذا القول هو القول الوحيد. نعم الاية. نعم. اما انك تقول انه والله من دلالات الاية هذا المعنى فلا ليس هناك كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون. يعني يجعل العذاب والخذلان
لان الرجس بمعنى النجس والعذاب اه على الذين لا يؤمنون ووضع الله يقول هنا البيظاوي فوظع الظاهر موظع المظمن للتعليم. يعني يجعل الله وكان بالامكان ان يقول كذلك يجعل الرجز على الذين لا يؤمنون
لكنه اظهر لفظ الجلالة مرة اخرى من باب التعليل ووضع والبيان ان الله سبحانه وتعالى قد جعل هذا الرجس بسبب عدم الايمان نعم. قال رحمه الله وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الايات لقوم يذكرون. وهذا اشارة الى البيان الذي
جاء به القرآن او الى الاسلام او الى ما سبق من التوفيق والخذلان. صراط ربك الطريق الذي ارتضاه او عادته وطريقه الذي الذي اقتضته حكمته قيمة لا عوج فيه. او عادلا مضطردا. وهو حال مؤكدة كقوله
وهو الحق مصدقا او مقيدة والعامل فيها معنى الاشارة. قد فصلنا الايات لقوم يذكرون فيعلمون ان القادر هو الله. وان كل ما يحدث من خير او شر فهو بقضائه وخلقه. وانه عالم وانه عالم باحوال العباد. حكيم عادل فيما يفعل بهم
سبحانه وتعالى. يقول وهذا صراط ربك مستقيما لاحظوا ان الله سبحانه وتعالى دائما يمثل القرآن والحق والاسلام والايمان يمثله بالصراط والصراط هو الطريق المستقيم الذي لا عوج فيه يعني في اول سورة الفاتحة اهدنا الصراط المستقيم وفي ايات كثيرة وهنا. وهذا صراط ربك مستقيما
اشارة الى البيان الذي جاء به القرآن او الى الاسلام او الى ما سبق من التوفيق والخذلان وهذا من اختلاف التنوع. فكلها تدل على معنى واحد صراط ربك الطريق الذي ارتضاه سبحانه وتعالى
او عادته وطريقه الذي اقتضته حكمته مستقيما اي لا عوج فيه. او وهو حال وهذا صراط ربك مستقيما. يعني اعراب كلمة مستقيمة حال طيب قد فصلنا الايات لقوم يذكرون فيعلمون ان القادر هو الله وان كل ما يحدث
من خير او شر فهو بقضائه وخلقه وانه عالم باحوال العباد حكيم عادل فيما يفعل بهم سبحانه وتعالى. ولعلنا نكتفي بهذا المجلس بهذا التعليقات. ونكمل باذن الله تعالى في الدرس القادم
نسأل الله ان ينفعنا واياكم بكتابه. وان يجعلنا من العاملين المتدبرين صلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
