بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا جميعا الاخلاص والسداد في القول والعمل
حياكم الله ايها الاخوة الكرام والاخوات الكريمات في هذا الدرس الجديد من دروس التعليق على تفسير البيضاوي. عبدالله ابن عمر الشافعي البيظاوي رحمه الله تعالى وقد وقفنا في الدرس الماضي في اه سورة الانعام ولا زلنا في ايات سورة الانعام
عند الاية السابعة والعشرين بعد المئة وهي قول الله تعالى لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون. فهل نبدأ تفضلوا يا شيخ احمد. قال رحمه الله لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون. لهم دار السلام دار الله تعالى
اضاف الجنة الى نفسه تعظيما لها او دار السلامة من المكاره او دار تحيتهم فيها سلام. عند ربهم في ضمانه او ذخيرة لهم عنده لا يعلم كنهها غيره وهو وليهم مواليهم او ناصرهم بما كانوا يعملون بسبب اعمالهم او متوليهم بجزائها فيتولى ايصاله اليهم
نعم طبعا هذه الاية هي مرتبطة بالايات السابقة هذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الايات لقوم يتذكرون والحديث فيها عن المؤمنين فيقول في هذه الاية لهم دار السلام اي لهؤلاء المؤمنين
جزاء لهم واكراما لهم لهم دار السلام عند ربهم البيضاوي يقول في تفسير دار السلام انها تحتمل ان تكون ثلاثة معالم اما ان تكون دار الله تعالى لان السلام اسم من اسماء الله
سيكون دار السلام هي اضافة الى اسم الله السلام. اي دار الله اضافة الى نفسه تعظيما لها واما آآ دار السلامة من المكاره لان السلام بمعنى السلامة والجنة هي دار للسلامة من المكاره وهذا صحيح
او دار تحيتهم فيها سلام هذي كل المعاني صحيحة وهذه يا شباب لما نقول انه اذا تعددت الاقوال في الاية ولم يكن بينها تعارض فانه يصح ان تحمل الاية على كل المعاني
فهنا يصح ان نقول دار السلام هي دار السلام دار الله تعالى وهي دار السلامة من المكاره وهي دار تحية فيها سلام وليس هناك تعارض فهي قد ثبت في كل معنى من هذه المعاني
اه ايات لهم دار السلام عند ربهم اي في ضمانه او ذخيرة لهم عنده لا يعلم كونها غيره. هو وليهم الولي هو المناصر بما كانوا يعملون اي بسبب اعمالهم او متوليهم بجزائهم
يتولى ايصاله اليهم. ولذلك شوفوا قد يقول قائل يقول هنا آآ وهو ولي بما كانوا يعملون. اذا هم قد دخلوا الجنة بسبب اعمالهم والله وليهم بسبب اعمالهم. والله ناصرهم بسبب اعمالهم
اذن لابد من العمل لدخول الجنة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لن يدخل احدكم الجنة بعمله قال ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا. اي لن يتغمدني الله برحمته
كيف نجمع بينها اجمع بيننا فنقول انه لا يمكن ان تدخل الجنة الا بعمل ولكن حتى مهما بلغت من العمل فانك لا يمكن انك تعمل عمل يوازي ان يكون ثمنه الجنة
لانها يعني جزاء عظيم فاذا كل من يدخل الجنة هو برحمة الله وبفضله بتفضل منه سبحانه وتعالى انه اكرم عباده المؤمنين بالجنة بهذا يكون لابد من العمل كما جاءت الايات كثيرة جدا
اعملوا فكل ميسر لما خلق له وعملوا الصالحات وعملوا الصالحات هذا شرط لابد منه لدخول الجنة ولكن مهما عمل الواحد منا فانه لن يدخل الجنة الا برحمة الله فاذا هي يجمع بينها هذه الطريق. سؤال يا شيخنا. نعم. هل هذا مصداق لقول الله عز وجل في سورة الاعراف
وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله بالظبط ونود ان تلكم الجنة اردتموها. بما كنتم تعملون. بما كنتم تعملون. احسنت. بالضبط لاحظ يعني هنا يعني ليس هناك تعارض الحمد لله
والقرآن والسنة قد بينت هذا انه ندخل بفضل الله ورحمته لانها يعني جزاء عظيم هذه الجنة ولكن في نفس الوقت لا بد ان يعمل العبد وان يبذل جهده وان يجتهد غاية الاجتهاد
العمل حتى ينال هذه هذه المنزلة العظيمة طيب قال رحمه الله ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس وقال اولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا اجلنا الذي اجلت لنا. قال النار مثواكم خالدين فيها الا ما
ما شاء الله ان ربك حكيم عليم. ويوم نحشرهم جميعا نصب بادمار اذكر او نقول والضمير لمن يحشر من الثقلين. وقرأ حفص عن عاصم وروح عن يعقوب بالياء يحشرهم يا معشر الجن يعني الشياطين قد استكثرتم من الانس اي من اغوائهم واضلالهم. او منهم بان جعلتموهم اتباعكم فحشروا
ومعكم كقوله استكثر الامير من الجنود وقال اولياؤهم من الانس الذين اطاعوهم ربنا استمتع بعضنا ببعض اي انتفع الانس بالجن بان دلوهم على الشهوات وما به اليها والجن بالانس بان اطاعوهم وحصلوا مرادهم. وقيل استمتاع الانس بهم انهم كانوا يعوذون بهم في المفاوز وعند المخاوف
واستمتاعهم بالانس اعترافهم بانهم يقدرون على اجارتهم وبلغنا اجلنا الذي اجلت لنا البعث وهو اعتراف بما فعلوه من طاعة الشيطان واتباع الهوى وتكذيب البعث وتحشر على وتحشر وتحسر. نعم. احسن الله اليك. وتحسر على حالهم
قال النار مثواكم منزلكم او ذات مثواكم خالدين فيها حال والعامل فيها مثواكم. ان جعلا مصدرا او معنى الاضافة ان جعل مكانا. الا ما شاء الله الا الاوقات ينقلون فيها من النار الى الزمهرير. وقيل الا ما شاء الله قبل الدخول. كانه قيل النار مثواكم ابدا الا ما امهلكم
ان ربك حكيم في افعاله عليم باعمال الثقلين واحوالهم نعم ويوم يحشرهم وفي القراءة التي ذكرها البيضاوي هنا ويوم نحشرهم جميعا وهذه هي قراءة نافع وحمزة وابن عامر وغيرهم بالنون ويوم نحشرهم جميعا
نصب باظمار اذكر او نقول واذكر يوما او نقول يوم اليوم هنا منصوب باظمان اذكر او نقول طيب والظمير لمن يحشر من الثقلين ويوم نحشرهم جميعا يعني من الثقلين الانس والجن
طيب وقال وقرأ حفص عن عاصم وروح عن يعقوب طبعا روح هو احد القراء الذين قرأوا عن يعقوب بالياء ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن يعني الشياطين قد استكثرتم من الانس اي من اغوائهم واضلالهم
او منهم بان جعلتموهم اتباعا لكم فحشروا معكم طيب وقال اولياؤهم من الانس الذين اطاعوهم ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا اجلنا الذي اجلت لنا. يعني انتفع الانس بالجن لان دلوهم على الشهوات وما يتوصل به اليها
والجن ايضا استمتعوا بالانس بان اطاعوهم وحصلوا مرادهم واستمتع الجن بالانس والعكس يعني له صور كثيرة. بعضها يعلمه الناس وبعضها لا يعلمونه لان عالم الجن عالم يعني من العالم المجهول او المغيب عنا
وبلغنا اجلنا الذي اجلت لنا يعني البعث يوم القيامة واعتراف بما فعلوه من طاعة الشيطان قال الله ردا عليهم النار مثواكم اي منزلكم او ذات مثواكم. خالدين فيها الا ما شاء الله الا الاوقات التي ينقلون فيها من النار الى الزمهرير وقيل الا ما شاء قبل الدخول كأنه قيل النار مثواكم ابدا الا
ما امهلكم يعني الا في وقت امهال الله اياكم من اول من اوقات مبدأ زمان الابد كما يقول ابن التمجيد في الحاشية على البيضاوي ان ربك حكيم في افعاله عليم باعمال الثقلين واحوالهم. ولاحظوا يا شباب هذه مثل هذه الاية التي تنقل لنا نحن
المؤمنين بهذا القرآن تنقل لنا اشياء ما كان لنا ان نعرفها وما كان للنبي صلى الله عليه وسلم ان يعرفها ابدا لولا الوحي يعني كيف له عليه الصلاة والسلام ان يعرف
ان الجن ويقولون هذا اليس كذلك؟ يوم احشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس هذا من علم الغيب لكن الله ينقل لنا هذا المشهد من مشاهد يوم القيامة
كاننا نحضره الان. وهذا الاختلاف بين الجن والانس وهذا التبري اللي كل يتبرأ من صاحبه في هذا الموقف العظيم. هذا لا يمكن ان يكون الا بوحي من الله سبحانه وتعالى
قال رحمه الله وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون. وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا. نكل بعضهم الى بعض او نجعل بعضهم يتولى بعضا فيغويهم او اولياء بعض وقرنائهم
وقرناؤهم في العذاب كما كانوا في الدنيا بما كانوا يكسبون من الكفر والمعاصي. يا معشر الجن والانس الم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم اياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على انفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على انفسهم انهم كانوا كافرين. يا معشر
الجن والانس الم يأتكم رسل منكم الرسل من الانس خاصة. لكن لما جمعوا آآ لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك. ونظيره يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان والمرجان يخرج من الملح دون العذب
وتعلق بظاهره قوم وقالوا بعث الى كل الى كل من الثقلين رسل من جنسهم. وقيل الرسل من الجن رسل اليهم لقوله وآآ ولوا الى قومهم منذرين يقصون عليكم اياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا يعني يوم القيامة. قالوا جوابا شهدنا على انفسنا بالجزم بالجرم
والعصيان وهو اعتراف منهم بالكفر واستيجاد العذاب وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على انفسهم انهم كانوا كافرين ذم لهم على سوء نظرهم. وخطأ رأيهم فانه مغتر بالحياة الدنيوية واللذات المخدجة واعرضوا عن الاخرة بالكلية. حتى كان عاقبة امرهم ان اضطروا الى الشهادة على انفسهم بالكفر والاستسلام للعذاب المخلد
تحذيرا للسامعين من مثل حالهم نعم يا معشر الجن الم يأتكم رسل منكم اه لاحظوا هنا انه قال يا معشر الجن والانس الم يأتكم رسل منكم. البيضاوي يقول ان الرسل من الانس خاصة
لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك مش من اول وكذلك نولي بعض وكذلك نولي بعض الظالمين يعني الاية واضحة يقول نكل بعضهم الى بعض او نجعل بعضهم يتولى بعضا فيغويهم
ثم قال يا معشر الجن والانس الم يأتكم رسل منكم. قال البيضاوي الرسل من الانس خاصة لانه قد ثبت ان لم يثبت انه قد بعث في الجن نبي من الجن
اه لكن لما جمعوا يقال وما ارسلنا قبلك الا رجالا نوحي اليهم لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك ونظيره يخرج منهم اللؤلؤ والمرجان والمرجان يخرج من الملح
العدبي وطبعا هذي من المعلومات التي تجدون في كتب التفسير ولكنها غير صحيحة ان اللؤلؤ لا يخرج الا من المالح العذب لا يخرج منه اللؤلؤ. فقد ثبت ان اللؤلؤ يخرج من العذب ومن المالح على حد سواء. كما نص عليه في القرآن
يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان لكن آآ في قولي هنا ان الرسل لم يرسلوا الا من الانس خاصة هذا بظاهر القرآن ما ارسلنا قبلك الا رجالا يوحي اليهم. هذه الادلة او ظاهرها يدل على ان الرسل كانوا من الرجال. ومن البشر خاصة
ومن البشر خاصة واما الرسل من الجن فالمقصود بهم قد يكون من يذهب ويتعلم من الانبياء ثم يذهب الى قومه ينذرهم ويعلمهم من الجن قال وتعلق بظاهره قوم وقالوا بعث الى كل من الثقلين رسل من جنسهم
وقيل الرسل من الجن رسل الرسل اليهم. قوله ولوا الى قومهم منذرين طيب يقصون عليكم اياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا يوم القيامة قالوا جوابا شهدنا على انفسنا بالجرم والعصيان وهو اعتراف منه
وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على انفسهم انهم كانوا كافرين. يعني ذم لهم على سوء نظرهم وخطأ رأيهم فانهم اغتروا بالحياة الدنيوية واللذات المخدجة واعرضوا عن الاخرة. ولاحظوا هنا كيف ينقل الله سبحانه وتعالى لنا هذا المشهد انهم
بما كانوا عليه من الضلال والكفر ويسلمون. وهذا مشهد من مشاهد يوم القيامة قد ثبت انه في بعض المواضع ينكرون والله ربنا ما كنا مشركين وفي هذا الموضع يعترفون ولذلك قد سئل ابن عباس عن مثل هذا
اليس هذا من التعارض في القرآن؟ كيف يقول هنا انهم ينكرون ويقولون انهم يعترفون وقال ان القرآن ان يوم القيامة له مواقف كثيرة في موقف ينكرون ولكن بعد ان يرون ان كل شيء قد شهد عليهم
انهم يعترفون. نعم قال رحمه الله ذلك ان لم يكن ربك مهلك القرى بظلم واهلها غافلون ذلك اشارة الى ارسال الرسل. وهو خبر مبتدأ محذوف. اي الامر ذلك ان لم يكن ربك مهلك القرى بظلم واهلها غافلون تعليل للحكم. وان مصدرية او مخففة من الثقيلة
اي الامر ذلك لانتفاء كون ربك. ربك او لان الشأن آآ لم يكن. ربك او لان الشأن لم يكن ربك مهلك اهل القرى بسبب ظلم فعلوه. او ملتبسين بظلم او ظالما وهم غافلون لم ينبهوا برسول او بدل
من ذلك ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون. ولكل من المكلفين درجات مراتب. مما عملوه من اعمالهم او من جزائها او من اجلها وما ربك بغافل عما يعملون فيخفى عليه عمل او قدر او قدر ما يستحق به من ثواب او عقاب. وقرأ ابن عامر بالتاء
على تغليب الخطاب على الغيبة نعم ذلك ان لم يكن ربك مهلك القرى بظلم واهلها غافلون. ان الله سبحانه وتعالى اشارة الى ارسال الرسل يعني هو خبر مبتدأ محذوف الامر ذلك
ان لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وهالوها غافلون وقول هنا ان لم يكن ربك مهلك القرى بظلم من باب التعليم قال تعليل للحكم بمعنى ان الله يقول يا معشر الجن ويقيم عليهم الحجة وكذا
لماذا يا رب؟ قال لان الله لم يكن مهلك القرى بظلم واهله غافلون. فلابد ان يرسل الرسل ويقيم الحجة عليهم اه ثم ذكر البيضاوي ان هنا ان لم يكن ربك مهلك القرى بظلم واهلها غافلون. قيل انها مصدرية
او مخففة من الثقيلة الامر ذلك لانتفاء كون ربك وذكر التوجيهات التي آآ تأتي على كل هذه الاوجه العربية ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون ولكل من المكلفين
يعني التنوين هنا يعود الى الكل ولكل من المكلفين درجات يعني مراتب عنده سبحانه وتعالى مما عملوا اي من اعمالهم او من جزاء اعمالهم او من اجلها وما ربك بغافل عما يعملون فيخفى عليه عمل او قدر ما يستحق به من ثواب او عقاب سبحانه وتعالى وهذا اشارة الى احاطته وتمام
يوميته سبحانه وتعالى وقرأ ابن عامر بالتاء وما ربك بغافل عما تعملون على تغليب الخطاب على الغيبة نعم. قال رحمه الله وربك الغني ذو الرحمة. ان يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء. كما انشأكم من ذرية قوم
اخرين وربك الغني عن العباد عن العباد والعبادة. ذو الرحمة يترحم عليهم بالتكليف تكميلا لهم ويمهلهم على المعاصي. وفي في تنبيه على ان ما سبق ذكره من الارسال ليس لنفعه بل لترحمه على العباد. وتأسيس لما بعده. وهو قوله ان يشأ يذهبك
اي ما به اليكم حاجة. ان يشأ يذهبكم ايها العصاة ويستخلف من بعدكم ما يشاء من الخلق كما انشأكم من ذريات قوم الاخرين اي قرنا بعد قرن لكنه ابقاكم ترحما عليكم. انما توعدون لات وما انتم بمعجزين انما توعدون من
واحواله والحساب لات لكائن لا محالة وما انتم بمعجزين طالبوا آآ طالبكم آآ طالبكم به. نعم. يعني الله سبحانه وتعالى اه يقول في هذه الاية وربك الغني ذو الرحمة لانه يرد على من يقول ان الله سبحانه وتعالى ما طلب عبادتنا له الا لانه في حاجة الينا
وانه فقير الله يقول سبحانه وتعالى وربك الغني ذو الرحمة يذكرون انا قلنا الرب هو المصلح والمربي سبحانه وتعالى. واذا ذكرت كلمة الرب فان معها رحمة ومعها عناية ربك الغني عن العباد
وليس في حاجة اليهم. وعن العبادة فليس في حاجة الى عبادتنا ولذلك في الحديث القدسي ان الله يقول لو ان انسكم وجنكم آآ على اتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكه
فهو ليس في حاجة الى عبادتنا ولا الينا قال وربك الغني ذو الرحمة. يعني يترحم عليهم بالتكليف اي صاحب الرحمة الواسعة التكليف تكميلا لهم ويمهلهم على المعاصي. فالله سبحانه وتعالى كلفنا بالصلاة. كلفنا بالحج
كلفنا بالزكاة كلفنا بالصيام رحمة بنا وهذا من مظاهر رحمته بالانسان وان كان الانسان في ظاهر الامر ينظر اليها على انها تكليفة ومشقة اه عليه ولكن في الحقيقة هي رحمة لان الله يريد بك خيرا
يريد لك عاقبة طيبة قال وفيه تنبيه على ان ما سبق ذكره من الارسال ليس لنفعه بل لترحمه على العباد وتأسيس لما بعده وهو قوله ان يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء
وليس في حاجة اليكم. كما انشأكم من ذرية قوم اخرين. طيب انما توعدون لآت وما انتم بمعجزين اي انما توعدون من البعث واحواله والحساب لات اي لكائن لا محالة وما انتم بمعجزين بمعنى
انكم تعجزوننا ان نطلبكم او ان نحاسبكم او ان نحضركم وهذه الايات فيها اشارة يا شباب الى مسألة وهي مسألة الغيب يعني الله سبحانه وتعالى وعدنا الحساب يوم القيامة وعدنا بالبعث
وتحدث لنا عن الجنة وتحدث لنا عن النار وتحدث لنا عن الملائكة ونحن كبشر لا نرى شيئا من ذلك فكل ايماننا نحن بهذه القضايا تصديقا للنبي صلى الله عليه وسلم
وتصديقا لهذا القرآن العظيم الذي بين ايدينا له غيب محو الذين كفروا به كفروا به ويريدون ادلة واستدلالات كما لاحظنا في المشركين. طلبوا ادلة ومن باب التعجيز والعناد نحن ولله الحمد نحن مطمئنون ومؤمنون بهذا الغيب الذي ذكره الله
ومؤمنون بصدق النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء لنا بهذا القرآن. صلى الله عليه وسلم. الله في مواضع كثيرة يؤكد لنا صدق هذا الذي وعدنا به لا احد  لا احد رأى الملائكة لا احد رأى الغيب هذا الذي وعدنا الله به. لكن الله يقسم هنا ويؤكد
انما توعدون لات وما انتم بمعجزين هذا من جهة تهديد للمكذبين. ومن جهة تطمين للمؤمنين المصدقين. نعم قال رحمه الله قل يا قومي اعملوا على مكانتكم اني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار انه لا يفلح الظالمون. قل يا قومي اعملوا على ما كان
على غاية تمكنكم واستطاعتكم. يقال ما كنا مكانة اذا تمكن ابلغ التمكن. او على ناحية وجهاتكم التي انتم عليها من قولهم مكان ومكانة كمقام ومقامة. وقرأ ابو بكر عن عاصم
بالجمع في كل القرآن. وهو امر تهديد والمعنى اثبتوا على كفركم وعداوتكم اني عامل ما كنت عليه من المصابرة من المصابرة والثبات على الاسلام. والتهديد بصيغة الامر مبالغة في الوعيد
والتهديد بصيغة الامر مبالغة في الوعيد بان المهدد يريد تعذيبه مجمعا عليه فيحمله بالامر على ما يفضي به اليه وتسجيل بان المهدد لا لا يتأتى منه الا الشر كالمأمور به الذي لا يقدر ان ينقضي عنه
وسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار ان جعل من استفهامية بمعنى ان جعل من استفهامية بمعنى اينا يكون له عاقبة الحسنى التي خلق الله لها هذه الدار التي خلق الله لها هذه الدار. فمحلها الرفع. وفعل وفعل العلم معلق عنه
وان جعلت خبرية فالنصب بتعلمون. اي فسوف تعرفون الذي تكون له عاقبة عاقبة وفيه مع الانذار انصاف في المقال وحسن الادب. وتنبيه على وثوق المنذر المنذر بانه محق. وقرأ حمزة
والكسائي يكون بالياء لان تأنيث العاقبة غير حقيقي. انه لا يفلح الظالمون وضع الظالمين موضع الكافرين لانه اعم واكثر فائدة نعم الله سبحانه يقول للنبي صلى الله عليه وسلم لاحظوا في هذه السورة
تكرر معنا كثيرا الامر قل قل وهو خطاب من الله للنبي صلى الله عليه وسلم. امر من الله للنبي صلى الله عليه وسلم وهو تلقين للنبي صلى الله عليه وسلم
تلقين للحجة التي يرد بها النبي صلى الله عليه وسلم على هؤلاء وعلى اسئلتهم  اه استفساراتهم وتعنتاتهم ايضا قل يا قومي اعملوا على مكانتكم اني عامل على غاية تمكنكم واستطاعتكم
وكأنها اشبه ما تكون يا شباب يعني آآ قول الناس اليوم مثلا على باب التحدي  مباراة يعني اه اذا اراد ان يعاند وان يتحدى احدا فيقول له افعل ما شئت
او كما يقولون المصريون اعلى ما في خيل الكركم قل يا قوم اعملوا على مكانتكم. يعني افعلوا ما شئتم اه يقال ما كون مكانة اذا تمكن ابلغ التمكن. وهذا طبعا من باب التحدي
قال وقرأ ابو بكر عن عاصم مكاناتكم يعني شعبة اه قرأ قل يقوم اعملوا على مكاناتكم بالجمع في كل القرآن وهو امر المقصود به التهديد والوعيد اني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار. يعني اني عامل
ما كنت عليه من المصابرة والثبات على الاسلام اه والاستجابة لامر الله سبحانه وتعالى. والتهديد هنا بصيغة الامر هو مبالغة في الوعيد. اعملوا ما شئتم اعملوا على مكانتكم لان المهدد يريد تعذيبه مجمعا عليه فيحمده بالامر على ما يفضي اليه كما يقول البيضاوي
قال فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار. يعني في الاخرة من تكون له عاقبة الدار اما ان تكون استفهامية بمعنى اينا يكون له عاقبة الحسنى؟ التي خلق الله لها هذه الدار
المحل فمحلها الرفع هنا اذا كانت استفهامية وفعل العلم معلق عنه. وان جعلت خبرية وسوف تعلمون الذي تكون له عاقبة الدار. يعني موصولة فالنصب بتعلمون  يقول وقرأ حمزة والكسائي يكونوا فسوف تعلمون من يكون له عاقبة الدار
يكون عاقبته اذا قال عاقبة لانها تأنيث غير حقيقي. تأنيث مجازي يجوز ان تقول يكون عاقبة الدار او تكون عاقبة الدار. انه لا يفلح الظالمون. وضع الظالمين موضع الكافرين لانه اعم واكثر فائدة. الظالمين يشمل الكافرين وغيرهم. نعم
قال رحمه الله وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا. فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا. فما كان فلا يصل الى الله وما كان لله فهو يصل الى شركائهم ساء ما يحكمون. وجعلوا اي مشركوا العرب لله مما ذرأ
قلق من الحرث والانعام نصيبا. فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل الى الله. وما كان لله فهو يصل الى شركائهم روي انهم كانوا يعينون شيئا من حرث ونتاج لله. ويصرفونه الى الضيفان والمساكين. وشيئا منهما لالهتهم
وينفقون على سدنتها ويذبحون عندها. ثم ان رأوا ما عينوا لله ازكى بدلوه بما لالهتهم. وان رأوا وان رأوا ما لالهتهم ازكى تركوه لها حبا لالهتهم. وفي قوله مما ذرأ تنبيه على فرط جهالتهم بانهم اشركوا
خالق في خلقه جمادا لا يقدر على شيء. ثم رجحوه عليه بان جعلوا الزاكي له. وفي قوله بزعمهم تنبيه على ان ذلك مما اخترعوه لم يأمرهم الله به وقرأ الكسائي بالضم في الموضعين وهو لغة وهو لغة فيه وقد جاء فيه الكسر ايضا كالود
شاء ما يحكمون حكمهم هذا نعم. الله سبحانه وتعالى يذكر لنا هنا شيء من مخالفات المشركين اه قبل الاسلام في التعامل مع الحرث ومع الانعام. فيقول وجعلوا اي المشركون العرب
وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا. يعني مما خلق لان ذرأ بمعنى خلق ورؤي انهم كانوا يعينون شيئا من حرث ونتاج. الحرف يعني من منتوجات الحرث من منتوجات الارظ
والنتاج هي من الانعام التي يربونها فيصرفونه آآ يقولون هذا لله ويصرفونه الى الظيفان والمساكين وشيئا منهما لالهتهم. لاصنامهم وينفقون على سدنتها ويذبحون عندها ثم ان رأوا ما عينوا لله ازكى بدلوه بمال الهتهم. يعني اذا شافوا
الانعام التي خصصوها لله اه يعني اصبحت اجمل وافضل اخذوها واخذوا ما كان لالهتهم وجعلوه لله فهذا طبعا من الغش ومن التدليس ومن الخذلان ومن عدم توقيرهم واحترامهم لله سبحانه وتعالى
وانهم جعلوا الالهة والاصنام احق واولى واحب اليهم من الله وفي قوله هنا يقول البيضاوي مما ذرأ قال تنبيه على فرط جهالتهم فانهم اشركوا الخالق في خلقه جمادا لا يقدر على شيء
ثم رجحوه عليه. بان جعلوا الزاكي له. الزاكي يعني الافضل والاجمل وفي قوله بزعمهم تنبيه على ان ذلك مما اخترعوه. لم يأمرهم الله به. لان الزعم هو الكذب والادعاء وفي كلمة بزعمهم قراءات. فقد قرأها الجمهور بزعمهم
وقرأها الكسائي بزعمهم بزعمهم بنفس المعنى طبعا. وهو لغة في الزعم. الزعم والزعم وقد جاء فيه الكسر ايضا وجعلوا ما وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم
بزعمهم هذه قراءة او عفوا هذه لغة آآ وهي بكسر الزاد لغة لبعض قيس وبني تميم ولم يقرأ طبعا بهذه اللغة ساء ما يحكمون اي بئس هذا الحكم وهذا الاختيار الذي اختاره. ولعلنا نكتفي بهذا في هذا الدرس
ونكمل ان شاء الله الحديث عن مخالفات المشركين مع الانعام. فسوف تأتي الان بتفصيل اكثر في الدرس القادم باذن الله تعالى. نراكم ان شاء الله على خير والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته
