السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياكم الله ايها الاخوة الكرام والاخوات الكريمات في هذا الدرس الجديد من دروس التعليق على تفسير الامام عبد الله ابن عمر البيظاوي الشافعي انوار التنزيل واسرار التأويل
وما زلنا في التعليق على تفسير سورة الانعام قد وقفنا عند الاية السادسة والاربعين بعد المئة وآآ هي تتناول الايات التي تتحدث عن تعامل المشركين مع الانعام ومع المأكولات والمشروبات
وآآ المخالفات التي ارتكبوها ويرتكبونها في هذا كيف انه جاء القرآن الكريم ليصحح هذه التصورات يصحح هذه العقائد ويعيد الناس الى الفطرة والى الجادة في هذا ولعلنا نبدأ من قوله تعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الامام البيضاوي رحمه الله وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما او الحوايا او ما اختلط
ذلك جزيناهم ببغيهم وانا لصادقون وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر. كل ما له اصبع كالابل والسباع والطيور. وقيل كل ذي مخلب وحافر وسمي الحافر ظفرا مجازا. ولعل المسبب عن الظلم تعميم التحريم
ومن البقر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما الثروب وشحوم الكلى والاضافة لزيادة الربط الا ما حملت ظهورهما الا ما علقت بظهورهما. او الحوايا او ما اشتمل على الامعاء. جمع حاوية او حاوية
كقاصعاء او قواصع وقواصع اوحوية كسفينة وسفاء وقيل هو عطف على شحومهما او ما او او بمعنى الواو يوم اختلط بعظم هو شحم الالية لاتصالها بالعصعص ذلك التحريم او الجزاء جزيناهم ببغيهم بسبب ظلمهم. وانا لصادقون في الاخبار او الوعد والوعيد
فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين وان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة. يمهلك يمهلكم آآ يمهلكم على التكذيب فلا تغتروا بامهاله فانه لا يهمل فانه لا يهمل
ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين حين حين ينزل. او ذو رحمة واسعة للمطيعين وذو بأس شديد للمجرمين. فاقام مقامه ولا يرد بأسه. لتضمنه التنبيه على انزال البأس عليهم مع الدلالة على انه لازم بهم. ولا يمكن رده عنهم
نعم يقول الله سبحانه وتعالى مخاطبا اه ابتداء هؤلاء المشركين اه وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما والذين هادوا هم اليهود اه والمقصود بكل ذي ظفر قال البيضاوي كل ما له اصبع
الابل والابل له حافر لكن له في اطرافها اصابع دقيقة والسباع والسباع لها مخالب كالاسد والنمر والفهد ونحوها والطيور مثل النسر والصقر ونحوها وقيل المقصود بكل ذي ظفر كل ذي مخلب وحافر
في مخلب من الطير وحافر ميناء الحيوانات وسمي الحافر ظفرا مجازا ولعل المسبب عن الظلم تعميم التحريم عليه اي على اليهود كلهم بسبب ظلمهم ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما وهذا تحريم خاص وكان عقوبة على بني اسرائيل
بظلمهم وانتهاكهم تذكرون مرة معنا في سورة ال عمران عندما قال الله سبحانه وتعالى كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل على نفسه من قبل ان تنزل التوراة. نعم. ثم بعد ظلمهم وكثرة تكذيبهم حرم الله عليهم
شدد الله عليه. نعم. ووظع عليهم اه اغلالا ووضع عليهم اثارا واثقالا بسبب ظلمهم وتكذيبهم الله يقول هنا ان من ضمن ما حرم عليهم كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما
والشحوم قال البيضاوي هنا الثروب والسروب هي الشحم الرقيق الذي يغشي الكرش والامعاء يقال له الثروب وشحوم الكلى يعني التي تلف الكلى والاضافة لزيادة الربط لحومهما يعني قال الله هنا شحومهما فاضافها الى الغنم والى البقر
اه لانها مرتبطة بها قال الا ما حملت ظهورهما من الشحوم يعني. الا ما علق بظهورها من الشحوم او الحوايا يعني ما اشتمل على الامعاء جمع حاوية او حاوية والمقصود يعني ما اشتملت عليه من الشحوم
وقيل هو عطف على شحومهما واو بمعنى الواو يكون المعنى حرمنا عليهم شحومهما او الحوايا او مختلطة بعظم طيب وما اختلط بعظم هو يعني كل ما اختلط بالعظام من الشحوم ومنه شحم الالية
المقال البيضاوي لاتصالها بالعصعص والالية بفتح الهمزة الالية هي العجيزة عزيزة الشاة او عزيزة الغنم ونحوها والعصعص هو العظم الصغير الذي في نهاية العمود الفقري والذي يسمى عجب الذنب. والذي اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه عليه الصلاة والسلام. اه لا لا يتحلل في القبر وانه يبعث الناس يوم القيامة من
حجب الذنب طيب قال الله ذلك التحريم او الجزاء جزيناهم ببغيهم اي بسبب ظلمهم وانا لصادقون في الاخبار او الوعد والوعيد لاحظوا هنا ان الله سبحانه وتعالى يخبرنا يخبر النبي صلى الله عليه وسلم ويخبر المشركين
اه باخبار الامم السابقة. نعم وهم في مكة فكأنه يقول انتم قد آآ افتريتم على الله بتحريم ما احل الله وتحليل ما احرم الله فانتم تدعون وتفترون على الله الكذب في
محل من الانعام او من بعضها او من لحومها او نحو ذلك  كذلك قد سبقكم اليهود فصنعوا مثل هذا هذا نوع فيه نوع من من تسلية النبي صلى الله عليه وسلم الى ان ما يأتيه قومك من التكذيب ومن الافتراء على الله قد سبقهم اليه اليهود وغيرهم
نعم فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة. ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين. يعني فان كذبوك يا محمد فقل ان الله سبحانه وتعالى ذو الرحمة الواسعة اي يمهلكم سبحانه وتعالى بسبب تكذيبكم فانه يمهلكم ولا يعاجلكم بالعقوبة
فلا تغتروا بامهاله. فانه سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين حين ينزل بهم ومعنا ذو رحمة واسعة اي للمطيعين وذو بأس شديد للمجرمين وقوله ولا يرد بأسه يعني لتظمنه التنبيه على انزال البأس عليهم مع الدلالة على انه لازم بهم لازم
مثل قولنا لاصق او ملازم او لازق بهم. لا يمكن رده عنهم وهذا طبعا هو تهديد ووعيد لهؤلاء المكذبين. بان الله سبحانه وتعالى اذا جاء بأسه فانه لا يرده احد
نعم. قال رحمه الله فيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا. قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟ ان تتبعون الا الظن وان انتم الا تخرسون
يقول الذين اشركوا اخبار عن مستقبل ووقوع مخبره يدل على اعجازه ولو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء. اي لو شاء خلاف ذلك مشيئة ارتضاء كقوله فلو شاء لهداك
اجمعين لما فعلنا نحن لما فعلنا نحن ولا اباؤنا ارادوا بذلك انهم على الحق المشروع المرضي عند الله تعالى لا لا الاعتذار عن ارتكاب هذه القبائح بارادة الله اياها منهم
حتى ينهض ذمهم به دليلا للمعتزلة  ويؤيد ذلك قوله كذلك كذب الذين من قبلهم اي مثل هذا التكذيب مثل هذا التكذيب لك في ان الله تعالى منع من الشرك ولم يحرم ما حرموه كذب الذين من قبلهم. الرسل وعطف اباؤهم
هنا على الضمير في اشركنا من غير تأكيد للفصل بلا حتى ذاقوا بأسنا الذي انزلنا عليهم بتكذيبهم. قل هل عندكم من علم من امر معلوم يصح يصح الاحتجاج به على ما زعمتم فتخرجوه لنا فتظهروه لنا. ان تتبعون الا الظن ما تتبعون في ذلك الا الظن. وان
الا تخرسون تكذبون تكذبون على الله تعالى وفيه دليل على المنع من اتباع الظن سيما في الاصول. ولعل ذلك حيث يعارضه قاطع اذ الاية فيه نعم سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا. الله سبحانه وتعالى
اخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا القرآن الكريم بامور ستقع في المستقبل وقد وقعت لذلك يقول البيضاوي هذا سيقول الذين اشركوا هو اخبار عن مستقبل ووقوع مخبره يدل على اعجازه
وهذا الذي يسميه بعظ المؤلفين المعاصرين الاعجاز الغيبي. نعم. للقرآن الكريم. هذا نوع منه الاعجاز الغيبي يقصد به العلماء الغيب الذي اخبر الله به في القرآن الكريم سواء كان غيبا من الماضي السابق على النبي صلى الله عليه وسلم الذي ما كان يعلمه
ما كنت تعرفها هل تعلمها انت ولا قومك من قبل هذا واما المقصود به الغيب الذي سيأتي ثم تحقق ووقع كما اخبر الله به فهذا منه يقول هؤلاء المشركون كذبا
ودعوة باطلة سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا. الست تقول يا محمد ان لا يخرج شيء عن مشيئة الله؟ نعم. نحن آآ مشركون لان الله شاء لنا ان نكون مشركين
ويعتذرون بهذا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا يعني ولا اشرك اباؤنا من قبل. ولا حرمنا من شيء بغير حق فهذا يعني احتجاج لهم احتجاج عليهم. فقال فالله سبحانه وتعالى اخبر النبي صلى الله عليه وسلم
كيف يرد على هؤلاء لذلك يقول اه البيضاوي اي لو شاء خلاف ذلك مشيئة ارتضاء كما فعلنا نحن ولا اباؤنا ارادوا بذلك انهم على الحق المشروع المرظي عند الله تعالى
يعني يقول الله هو الذي شاء لنا ان نبقى على الكفر. هو الذي شاء لنا ان نحرم ما حرمنا ايه الحجة اللي الناس بتقولها دي؟ ايوة اذا نحن على الحق
ما دام ان الله هو الذي شاء لنا هذا واراده لنا لاحظ كيف يعني تصوراتهم مغلوطة تماما قال الله كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا يعني مثل هذا التكذيب
يكفي ان الله تعالى منع من الشرك ولم يحرم ما حرموه كذب الذين من قبلهم الرسل وعطف اباؤنا على الظمير في اشركنا من غير تأكيد الى اخره. حتى ذاقوا بأسنا الذي انزلنا عليهم بتكذيبهم
قال الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم قل لهم يا محمد رد على هذا الدعوة قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا هذه الدعوة التي تقولون ان الله لو لو شاء الله ما اشركنا ولو شاء الله ما حرمنا
هل عندكم علم؟ هل عندكم علم من الوحي او يؤكد يثبت لكم انكم على الحق وان الله قد اراد لكم ان تبقوا على الكفر وان هذا هو الحق كل الانبياء السابقين على خلاف ما تقولون
فانهم يدعون الناس الى الحق ويريدون لهم ان يفارقوا ما هم عليه من الشرك هنا يا شباب تأتي اهمية التفريق مشيئة الله بين ارادة الله القدرية الكونية وارادة الله الشرعية
وهم يحتجون الان بارادة الله الكونية  يقولون الله هو الذي شاء ان نكون كفار وخلطوا بينها وبين الدينية. اذا ما دام ان الله يعني اراد لنا ان نبقى على هذا الكفر. اذا فهو يحب الكفر. اذا نحن على طاعة
ولكن العلماء من اهل السنة يفرقون يقولون ارادة الله الكونية القدرية النافذة ولا مفر منها لكن ارادته الدينية والشرعية هي ارادة كل ما يحبه الله ويرضاه ويدعو اليه الانبياء والرسل
لكن قد تتحقق في بعض الناس وقد لا تتحقق مثلا ايمان فرعون اراده الله شرعا ودينا ولكنه لم يرده كونا وقدرا. هم. فما وقع ولم يؤمن ايمان ابي جهل اراده الله شرعا ودينا
ولكن لم يرده كونا وقدرا فما امن ايمان ابي طالب اراده الله شرعا ودعاها النبي صلى الله عليه وسلم للاسلام وحرص على ذلك. لكنه كونا وقدرا ما اراده  ما اراده كونا وقدرا
لكن ابو بكر الصديق اراد الله شرعا ودينا ان يسلم واراد ذلك كونا وقدرا فاسلم وامن فلابد من التفريق بينهما حتى لا نقع فيما وقع فيه هؤلاء المشركون. فالله يقول للنبي صلى الله عليه وسلم قل هل عندكم من علم؟ يعني من امر معلوم يصح الاحتجاج به على ما زعمتم
لنا فتظهره لنا ان تتبعون الا الظن. والظن هنا هو الوهم الظن الكاذب الزعم الذي لا دليل عليه لان الظن في القرآن الكريم قد ورد بمعنى اليقين ايضا وقد ورد بمعنى الوهم والتخرص
الذي لا دليل عليه ولا حقيقة له وان انتم الا تخرصون اي تكذبون على الله تعالى قال البيضاوي وفي الاية وفيه دليل على المنع من اتباع الظن سيما في الاصول
ولعل ذلك حيث يعارضه قاطع اذ الاية فيه يعني الاية ترد الزعم لانهم على الحق وهم على الكفر يقولون ان الله اراد لنا ان نكون هكذا اذا نحن على الحق
فهذا ظن باطل وكذب وظن ذا دليل عليه قال البيضاوي اذا هذي الاية دليل على انه لا يجوز اتباع الظن خاصة في الاصول وكأنه يشير الى مسألة لان كثير من الاحكام الفقهية مبنية على غلبة الظن
وليس على اليقين التام فمثلا اذا دخل وقت المغرب يكفي انه يغلب على ظنك انه دخل وقت المغرب لا تصلي المغرب وتؤذن يكفي ان يغلب على ظنك انه اشرقت الشمس
يعني الان يا شباب لو اشرقت الشمس واراد الواحد منا ان يصلي ركعتين بعد صلاة بعد الفجر ينتظر حتى تشرق الشمس ثم ترتفع قيد رمح هل رأيتم احد يعني يجلس يقيس؟ يقيس ويشوف هل هي قيد رمح؟ لا وانما يغلب على الظن انه بعد شروق الشمس بربع ساعة تكون قد
ارتفعت هذا المقدار. نعم. فيصلي. طيب واحد صلى بعد اثنعشر دقيقة؟ نقول لا اصبر. باقي ثلاث لا وانما هذه مبنية على غلبة الظن. فكان البيضاوي يقول لا يجوز اتباع الظن في الاصول وانما ممكن في الفروع الفقهية وفي بعضها
نعم هذه مسألة اصولية يا شيخ؟ هذه مسألة اصولية. اهلها قاعدة معينة؟ نعم ان يعني اليقين اليقين لا يزول بالشك وانه دائما ما ثبت بيقين لا يزول الا بيقين لكن في آآ بعض المسائل او في بعض العبادات يكفي فيها غلبة الظن كما قلت لكم
حتى في الصلاة مثلا لو غلب على ظنك انك صليت ثلاث ركعات هل صليت ركعتين او ثلاث فتبني على اليقين؟ تقولها اذا ركعتان هذي اكيد اني صليتها فتبني عليها. نعم. وهكذا يعني بقية الامور لانك لو كلفت المسلم او الانسان انه يبني دائما على اليقين في كل صغيرة وكبيرة لكان في ذلك مشقة عليه. نعم
قال رحمه الله قل فلله الحجة البالغة. فلو شاء لهداكم اجمعين. قل فلله الحجة البالغة البينة الواضحة. التي بلغت غاية المتانة  التي بلغت غاية المتانة والقوة على الاثبات او بلغ بها صاحبها صحة دعواه
وهي من الحج بمعنى القصد. كأنها تقصد اثبات الحكم وتطلبه فلو شاء لهداكم اجمعين بالتوفيق لها والحمل عليها. ولكن شاء هداية قوم وضلال اخرين نعم يا سلام هذه الاية اية عظيمة فلله الحجة البالغة
الله سبحانه وتعالى قد بين في هذا القرآن العظيم وبين لانبيائه الكرام عليهم الصلاة والسلام بيانا شافيا قاطعا لكل معاند ولذلك لم يهزم لم يهزم اولياء الله وانبياؤه ورسله عليهم الصلاة والسلام ابدا في في ميدان الحجة
والدليل والبرهان. نعم. ابدا لكنهم قد يهزمون في ميدان القتال اما لقلة او لاي سبب نسبة. اما في ميدان الحجة والاحتجاج فهم دائما منتصرون الله يقول قل فلله الحجة البالغة
الحجة التي زود الله بها انبيائه لا يمكن ابدا نقضها فلو شاء لهداكم اجمعين. فالحجة هنا هي البينة الواضحة المنيرة ويقول البيضاوي وهي من الحج بمعنى القصد اذا الحجة مأخوذة من الحج بمعنى القصد
كانها تقصد اثبات الحكم وتطلبه فلو شاء لهداكم اجمعين سبحانه وتعالى. بالتوفيق لها والحمل عليها لكنه سبحانه وتعالى لحكمته شاء هداية قوم فهداهم وشاء اضلال قوم فاضلهم بحكمته وبعلمه وبعدله ونحن
لدينا قصور في العلم فلا نتصور ولا نعرف اسرار اسرار وحكمة الله سبحانه وتعالى في هذا لكننا ندرك هذه الحكمة ونؤمن بها ونسلم لها مبدأ يا شباب مبدأ الايمان بالله سبحانه وتعالى مبني على التسليم لاوامره
وللانقياد التام ولذلك مضمون لو اردت انك تلخص الاسلام لامكنك ان تلخصه في كلمة الاستسلام والانقياد نعم قال رحمه الله قل هلم شهداءكم الذين يشهدون ان الله حرم هذا فان شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع اهواء الذين كذبوا باياتنا
والذين لا يؤمنون بالاخرة وهم بربهم يعدلون قل هلم شهداءكم احضروهم. وهو اسم فعل لا يتصرف عند اهل الحجاز وفعل يؤنث ويجمع عند بني تميم. واصله عند البصريين هالما من لما اذا قصد وحذفت الالف لتقدير السكون في اللام فانه الاصل. وعند الكوفيين هل اما. فحذفت
الهمزة بالقاء حركتها على اللام وهو بعيد. لان هل لا تدخل الامر؟ ويكون متعديا كما في الاية. ولا كقوله هلم الينا الذين يشهدون ان الله حرم هذا يعني قدوتهم فيه
استحضرهم ليلزمهم الحجة. ليلزمهم الحجة ويظهر بانقطاعهم ضلالتهم. وانه لا متمسك لهم كمن يقلدهم. ولذلك قيد الشهداء بالاضافة ووصفهم ما يقتضي العهد بهم فان شهدوا فلا تشهد معهم فلا تصدقه فلا تصدقهم فيه وبين لهم فسادهم
فان تسليمهم موافقة لهم في الشهادة الباطلة. ولا تتبع اهواء الذين كذبوا باياتنا من وضع من وضع المظهر موضع المضمر للدلالة على ان مكذب الايات متبع الهوى لا غير. وان متبع الحجة لا يكون الا
مصدقا بها والذين والذين لا يؤمنون بالاخرة كعبدة الاوثان وهم بربهم يعدلون يجعلون له عديلا نعم الله سبحانه وتعالى يقول للنبي صلى الله عليه وسلم ان يعني اه جازف بعضهم وقال
آآ انني فعلا كما قال الله سيقول الذين اشركوا لو شاء الله وما اشركنا ولا اباؤنا وقال الله قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟ قد يتجرأ متجرأ ويقول نعم عندنا شهداء يشهدون بهذا
وقال الله سبحانه وتعالى قل يا محمد هلم شهداءكم الذين يشهدون ان الله حرم هذا طبعا هذا من باب التحدي لانه لا يوجد احد يستطيع ان يشهد هذه الشهادة الكاذبة الباطلة
قل هلم شهداءكم يعني احضروهم فكلمة هلم هي اسم فعل يعني احذر تعال وهو اسم فعل لا يتصرف عند اهل الحجاز بمعنى انه لا يثنى ولا يجمع وفعل يؤنث ويجمع عند بني تميم
واصلوا عند البصريين ها لم من لما اذا قصد وجمع حذفت الالف لتقدير السكون في اللام وعند الكوفيين هي اصلا هل امة هاء لم عند ابن تميم وعند البصريين يقولون اصلها هاء لمة من اللام
حذفت الالف الى اخره. ومن عند الكوفيين هل الاستفهامية امة فحذفت الهمزة بالقاء حركتها الى اخره فاذا هذا معنى كلمة هلم شهدائكم الذين يشهدون ان الله حرم هذا. يعني قدوتكم فيه رؤساءكم الذين يشهدون ويزعمون هذا الزعم. استحظرهم ليلزمهم الحجة
ويظهر بانقطاعهم ظلالتهم وانه لا متمسك لهم كمن يقلدهم لذلك قيد الشهداء بالاضافة يعني قال شهداءكم طيب فان شهدوا فلا تشهد معهم يعني ان تجرأوا وكابروا واقدموا على مثل هذه الشهادة الكاذبة. من يشهد ان الله حرم هذا ولم يحرم هذا؟ وهم لم يطلعوا ولم يرسل اليهم احد بهذا وليس لديهم كتاب سماوي
فهي لن يتجرأ احد. لكن فان شهدوا فلا تشهد معهم يا محمد اي فلا تصدقهم فيه. وبين لهم فساده وكذبه فان تسليمهم يعني التسليم لهم بذلك موافقة لهم في الشهادة الباطلة
ولا تتبع اهواء الذين كذبوا باياتنا قال هذا من وضع المظهر موضع المظمر يعني ولا تتبع اهواء الذين كذبوا وكان بالامكان ان يقول ولا تتبع اهواءهم لكنه اظهر كلمة الذين كذبوا
لماذا؟ قال للدلالة على ان مكذب الايات متبع الهوى لا غير وان متبع الحجة لا يكون الا مصدقا بها والذين لا يؤمنون بالاخرة كعبدة الاوثان وهم بربهم يعدلون يعني يجعلون له عديلا ويشركون
به سبحانه وتعالى غيره. وهذه كلها كما تلاحظون استدلالات عقلية منطقية قوية ملزمة لهؤلاء المشركين المكذبين الذين يفترون على الله الكذب وكما مر معنا في دروس سورة الانعام انها مليئة بالحجج العقلية الواضحة الباهرة التي آآ ذكرها الله سبحانه وتعالى ولقنها وعلمها
النبي صلى الله عليه وسلم حتى يلجم يفحم هؤلاء المكذبين المعاندين. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يفقهنا جميعا في كتابه الكريم وان يجعلنا واياكم ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه. ولعلنا نكتفي بهذا يا شباب في هذا المجلس. ونكمل ان شاء الله في الدرس القادم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
