الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد الحديث الثلاثون عن ابي ثعلبة الخشني جرثوم ابن ناشر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
ان الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم اشياء فلا تنتهكوها وسكت عن اشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها حديث حسن رواه الدار قطمي وغيره
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذا هو الحديث الثلاثون من الاربعين النووية. وحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم
وقال في اوله ان الله فرض فرائض فلا تضيعوها المقصود بالفرائض هنا الامور الواجبة والامور التي اوجبها الله عز وجل كالصلاة وصيام والحج وغير ذلك مما اوجبه الله عز وجل
والفرائض تطلق في يعني في الشرع اطلاقين اطلاقا عاما واطلاقا خاصا اما الاطلاق العام فهو ما جاء في هذا الحديث يعني هو الاشادة التي اوجبها الله عز وجل فانها يعني يقال لها فرائض بمعنى العام
ومن ذلك الحديث الذي في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه انه كان له امير على مكة فقدم اليه فسأله قال من وليت على اهل مكة
في حال غيبتك فقال وليت عليهم ابن ابزى قال ومن ابن ابزى قال مولى لنا قال وليت عليهم مولى قال نعم يا امير انه عالم بكتاب الله عارف بالفرائض انه عالم من كتاب الله عارف الاحكام الشرعية
يعني قدمه على غيره لعلمه وان كان يعني من الموالي وليس من من العرب ولكن المسوغات للتعيين واختياره على غيره لكونه عالم بكتاب الله وعارف بالفرائض والفرائض والاحكام الشرعية والاطلاق الثاني الفرائض
المواريث المواريث لانه يطلق عليها فرائض وقد جاء في الحديث الحقوا الفرائض باهلها فما ابقت الفرائض فلأولى رجل ذكر الحقوا الفرائض يعني الاشياء التي حدها آآ النصف والربع والسدس وما الى ذلك
يعني آآ هذا اطلاق خاص على نوع من انواع الفقه ونوع من انواع العلم ولكن الحديث يعني الحديث العام يعني الذي هو حديث هذا الذي حديث عمر اللي قال انه عالم بكتاب الله عارف بالفرائض
بعد ذلك قال عمر رضي الله عنه لما سمع هذا الكلام قال قال صلى الله عليه وسلم ان الله يرفع بهذا الكتاب اقواما ويضع به اخرين ان الله يرفع بهذا الكتاب اقواما ويضع به اخرين
فاذا الفرائض يعني تطلق اطلاقين اطلاقا عاما وهو الامور الواجبة والتي فرضها الله والزم بها ويعني واطلاقا خاصا وهو نوع من انواع العلم الذي هو المواريث  يعني والاتيان بالشيء الذي يعني بالفرائض عن الوجه الذي شرعه الله عز وجل فلا يغير ولا يبدل ولا يزاد في ذلك الا ولا ينقص
لا ينقص احد من حقه مما ذكره الله ما جاء في الكتاب والسنة من من من الحق ولا يعني لا ينقص منه ولا يزاد عليه وانما ما يعطى ما يستحقه
يعطى ما يستحقه كما قال جاء في الكتاب والسنة قال عليه الصلاة والسلام ان الله فرض فرائضه فلا تضيعوها. ذكر اربعة اشياء في هذا الحديث وهو من جميع جوامع الكنبة صلى الله عليه وسلم
ان الله فرض فلا تضيعوها يعني احكام شرعية اوجبها عليكم فانتم عليكم انكم تأتون بها ولا تهملوها ولا تتركوها ولا تنقصوها وانها تأتون بها على التمام والكمال ان الله فرض فرائضه فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها
يعني ذكر يعني احكاما يعني حدها وبينها يعني من كونه مما هو واجب وما هو مندوب وما هو مستحب وما هو يعني فان الانسان لا يتعدى يعني الشيء الذي حد له ومن ذلك الفرائض
يوصيكم الله في اولادكم فلا يعطى احدا اكثر مما يستحق من المغوارئ من الميراث ولا ينقص عما يستحقه بل يؤتى به او يعطى وفقا لما يستحقه مما حده الله في كتابه ولهذا جاء في اخر المواريث تلك حدود الله. ومن يطع الله ورسوله خالدين فيها وذلك الفوز العظيم
فذكر بعدها بعد ما ذكر المواريث قال تلك حدود الله يعني معناها انه بينها ووضحها فليس لاحد ان يتجاوزها وحرم اشياء فلا تنتهكوها يعني اشياء محرمة قال انها حرام. يعني كالربا والزنا وسرقة وغير ذلك. فلا تنتهكها يعني لا تقربوها
ولا تقدم عليها وانما يبتعد عنها وسكت عن اشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها وسكت لكم عن اشياء وسكت عن اشياء رحمة منكم غير نسيان يعني انه سكت فلم يبين فيها حكم
وهذا من جنس يعني ما جاء في الحديث الذي آآ قال جاءه رجل وقال يا رسول الله قال سأل الرسول عليه عليه الصلاة والسلام قال لما قال ان الله فرض عليكم الحج فحجوا. قال رجل افي كل عام يا رسول الله
لهذا سؤال ما ينبغي ان يسأل عنه فمثل هذا السؤال لا يسأل لانه لو اوجب ما ما احد استطاع ان ينفذ ولكن هذا مما سكت الله عنه فلا يسأل عن الان شيء ولهذا جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر
آآ اذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم واذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه قال فاجتنبوه ما قال اذا استطعتم لانهم استطاع الترك الترك ما استطاع الكل يستطيع ان يترك لكن ليس كل مستطيع ان يفعل
لان الانسان امر بالصلاة فقد لا يستطيع ان يصلي قائما فيصلي جالس واذا صار لا يصعد جالس يستطيع وهو مضطجع كما جاءت بذلك سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قائما فان لم يصلي قائما فان لم يصلي على جنب
فان لم تستطع فعلى جنب واما الترك فانه ما استطاع. يعني ربما وما انهيت القرآن فاجتنبوه ما قال اذا استطعتم. لان ترك ما استطاع. اذا قيل للانسان احمل هذه الصخرة
ان استطاع ان يحمل يحملها ولا يتركها في مكانه ولكن اذا قيل له لا تدخل مع هذا الباب يستطيع ان يدخل مع الباب لانه ترك وترك مستطاع واما الفعل هذا هو الذي قد يستطاع وقد لا يستطاع
وشكت عن اشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها. نعم اولا الحديث حسنه النووي ومن قبله ابو بكر السمعاني كما قال ابن رجب وفي سنده انقطاع لكن ذكر ابن رجب ما يشهد لمعناه فقال
وقد روي معنى هذا الحديث مرفوعا من وجوه اخر خرجه البزار في مسنده والحاكم من حديث ابي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما احل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته
فان الله لم يكن لينسى شيئا ثم تلا هذه الاية وما كان ربك نسيا وقال الحاكم صحيح الاسناد. وقال البزار اسناده صالح ثانيا قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم
فحديث ابي ثعلبة قسم فيه احكام الله اربعة اقسام فرائض ومحارم وحدود ومسكوت عنه وذلك يجمع احكام الدين كلها قال ابو بكر ابن السمعاني هذا الحديث اصل كبير من اصول الدين. قال وحكي عن بعضهم انه قال ليس في احاديث رسول الله صلى الله
عليه وسلم حديث واحد اجمع بانفراده لاصول العلم وفروعه من حديث ابي ثعلبة قال وحكي عن واثلة المزني انه قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين في اربع كلمات
ثم ذكر حديث ابي ثعلبة قال ابن السمعاني فمن عمل بهذا الحديث فقد حاز الثواب وامن العقاب لان من ادى الفرائض واجتنب المحارم ووقف عند الحدود وترك البحث عما غاب عنه فقد استوفى اقسام الفضل
واوفى حقوق الدين لان الشرائع لا تخرج عن هذه الانواع المذكورة في هذا الحديث انتهى ثالثا قوله ان الله فرض فرائض فلا تضيعوها اي اوجب اشياء وجعل فرضها حتما لازما. كالصلاة والزكاة والصيام والحج
فيجب على كل مسلم الاتيان بها كما امر الله كما امر الله دون ترك لها او حصول اخلال في فعلها رابعا قوله وحد حدودا فلا تعتدوها اي شرع امورا هي واجبة او مستحبة او مباحة
فلا يتجاوز تلك الحدود الى غيرها فيقع في امر حرام وذلك كالمواريث التي بينها الله عز وجل في كتابه فلا يجوز لاحد ان يتعداها وان يأتي بقسمة تخالفها وتأتي الحدود مرادا بها ما حرم الله
فيكون الواجب على المسلم الا يقربها. كما قال الله عز وجل تلك حدود الله فلا تقربوها خامسا قوله وحرم اشياء فلا تنتهكوها اي ان ما حرمه الله لا يجوز للمسلمين ان يقعوا فيه
بل يتعين عليهم تركه كما قال صلى الله عليه وسلم ما نهيتكم عنه فاجتنبوه سادسا قوله وسكت عن اشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها اي هناك امور لم يأتي النص عليها في الكتاب والسنة فلا يشتغل في البحث عنها والسؤال عنها
وذلك مثل السؤال عن الحج في كل عام الذي انكره الرسول صلى الله عليه وسلم عن السائل وقال ذروني ما تركتكم فانما اهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على انبيائهم
وكالسؤال عن تحريم شيء لم يحرم فيترتب عليه التحريم بسبب السؤال كما ثبت بيان خطورته في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد زمنه صلى الله عليه وسلم لا يسأل لا يسأل الاسئلة التي فيها تنطع وتكلف
والمعنى سكت عن اشياء فلم يفرضها ولم يوجبها ولم يحرمها فلا يسأل عنها وقد قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسوءكم وان تسألوا عنها حين ينزل القرآن
يبدى لكم عفا الله عنها والله غفور حليم. قد سألها قوم من قبلكم ثم اصبحوا بها كافرين قال ابن رجب واما المسكوت عنه فهو ما لم يذكر حكمه بتحليل ولا ايجاب ولا تحريم
فيكون معفوا عنه لا حرج على فاعله. وعلى هذا دلت هذه الاحاديث المذكورة هنا كحديث ابي ثعلبة وغيره سابعا مما يستفاد من الحديث اولا ان من شريعة الله ما هو فرض لازم يجب فعله وعدم اضاعته
ثانيا انه يجب الوقوف عند الواجبات والمستحبات والمباحات فلا تتجاوزوا الى المحرمات ثالثا ان كل ما حرمه الله يتعين على المسلم تركه والابتعاد عنه رابعا ان ما لم يأتي فيه تحريم ولا تحليل فهو عفو لا يسأل عنه
الحديث الواحد والثلاثون عن ابي العباس سهل ابن سعد الساعدي رضي الله عنه قال جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله دلني على عمل اذا عملته احبني الله واحبني الناس
فقال ازهد في الدنيا يحبك الله وزهت فيما عند الناس يحبك الناس حديث حسن رواه ابن ماجة وغيره باسانيد حسنة ثم ذكر النووي رحمه الله بعد حديث ثلاثين الذي هو حديث ابي ثعلبة جرثوم بن ناشر ذكر حديث ابي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه الذي جاء في
رجلا الى النبي وسأله قال يعني دلني على عمل اذا فعلته واحبني الله واحبني الناس فقال عليه الصلاة والسلام يزهد في الدنيا يحبك الله ويزهد فيما عند الناس يحبك الناس
يعني فهذا يدلنا على حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة الاعمال التي يعني تنفعهم عند الله او التي تقربهم الى الله والتي اذا فعلوها يعني حصلوا الاجر والثواب وهذا يدلنا على حرصهم على كل خير وهم
الى كل خير والحريصون على كل خير رضي الله تعالى عنهم وارضاهم ومن ذلك يعني كونهم يسألونه عليه الصلاة والسلام عن الامور التي تقربهم الى الله والتي تنفعهم عند الله
والتي ترفع درجاتهم عند الله وهذا من جملتها يعني قال جاء رجل وسأل وقال دلني على عمل يعني ليعمله دلنا على عمل اذا فعلته احبني الله واحبني الناس فبين عليه الصلاة والسلام له
يعني الشيء الذي يجلب محبة الله والشيء الذي يجلب محبة الناس محبة الله للانسان يعني كونه يعني يستقيم على على طاعة الله ويستقيم على امر الله وانه يزهد يعني جات في الدنيا لان الانسان اذا انشغل في الدنيا يعني حصل له له بها وحصل له يعني الانشغال بها والافتتان بها
فاذا يعني اذا نزعها من قلبه وجعل يعني ليست همه وليست يعني مقصودة وليست يعني غايته فان هذا هو الذي يحبه الله عز وجل من الانسان ان يكون منشغلا بطاعة الله عز وجل ومشتغلا بما يعني آآ ينفع عند الله ومبتعدا عن الشيء الذي
يعني يتضرر الانسان به وهو ان يكون شغله الشاغل للدنيا والانهماك بها والتوسع فيها الانسان قد يؤول به الامر الى ان يحصلها من اي طريق من حلال وحرام وكما يعني يقولون عند يعني في بعض يعني عندما يصفون يعني بعض الذين يعني لا يبالون في الدنيا كيف يحصلونها
يقولون الحلال عندهم ما حل في اليد الحلال ما حل في اليد هذا هو هذا هو الحلال محل في اليد عند عند الذين لا يبالون وما لم يقع باليد هذا هو الحرام
فما وقع في يد الانسان من يعني باي طريق وصل هذا هو هذا هو المقصود من هواة الدنيا والحريصون حريصون على الدنيا اجهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
واجعلي ما عند الناس الناس يحبون المال ويحرصون على جمعه وعلى آآ خزانته وعلى التمسك به ولا يعجبهم ان احدا منهم يتقدم اليهم بان يكثر من طلب الاشياء منهم وطلب ما عندهم من المال الذي ينقص به ما عندهم
فانهم يكرهون من يكون هذا وصفه ومن يكون هذه طريقته. فاذا الزهد الذي ينفع الانسان هو الزهد آآ يعني الذي اه الذي يحبه الله عز وجل والزهد الذي يعني يحبه الناس هو ان يزهد في
بما في ايديهم ان يجهد فيما في ايديهم نعم اولا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم احرص الناس على كل خير ويسبق الناس الى كل خير وقد حرص هذا الصحابي على معرفة ما يجلب له محبة الله ومحبة الناس. فسأل النبي صلى الله عليه وسلم هذا السؤال
ثانيا قوله ازهد في الدنيا يحبك الله. بين صلى الله عليه وسلم ان محبة الله عز وجل تحصل بالزهد في  واحسن ما قيل في بيان المراد بالزهد في الدنيا ترك الانسان كل ما يشغله عن الله كما نقله الحافظ ابن رجب في شرحه جامع العلوم والحكم
اقول هذا يعني تاريخ جامع واسع يعني يعني الانسان ما يشغل عن الله يعني كله يشعر يشعر عن الله هذا هو الزهد الذي يحبه الله. نعم كما نقله الحافظ ابن رجب في شرحه جامع العلوم والحكم
عن ابي سليمان الداراني فقال وقال ابو سليمان الدراني اختلفوا علينا في الزهد بالعراق فمنهم من قال الزهد في ترك لقاء الناس. ومنهم من قال في ترك الشهوات. ومنهم من قال في ترك الشبع
وكلامهم قريب بعضه من بعض قال وانا اذهب الى ان الزهد في ترك ما يشغلك عن الله عز وجل. وهذا الذي قاله ابو سليمان حسن وهو يجمع جميع معاني الزهد واقسامه وانواعه
ثالثا قوله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس الناس حريصون على المال والمتاع في الحياة الدنيا والغالب عليهم امساك ما في ايديهم وعدم الجود به قال الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا وانفقوا خيرا لانفسكم
ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ولا يعجبهم ولا يعجبهم من يطمع فيما عندهم او يتطلع اليه فاذا استغنى الانسان عنهم نال اعجابهم وظفر بمحبتهم واذا ظفر بمحبتهم سلم من شرهم
رابعا مما يستفاد من الحديث؟ اولا حرص الصحابة على ما يجلب لهم محبة الله ومحبة الناس ثانيا اثبات صفة المحبة لله عز وجل. ثالثا ان الخير للعبد في محبة الله اياه
رابعا ان مما يجلب محبة الله الزهد في الدنيا خامسا ان مما يجلب محبة الله الزهد في الدنيا. نعم خامسا ان الزهد المرء فيما في ايدي الناس سبب في محبتهم اياه
فيحصل خيرهم ويسلم من شرهم والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
