بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد الحديث السابع والاربعون عن المقدام ابن معد كلب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
ما ملأ ادمي وعاء شرا من بطن بحسب ابن ادم اكلات يقمن صلبه فان كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه رواه احمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا هو الحديث الخامس من الاحاديث الثمانية التي زادها ابن رجب على الاربعين النووية
وهو عن المقدام من بعد كربة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ملأ ادمي وعاء الحياء شر من بطن بحسب امرئ اكلات يقمن صلبه فان كان لا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه
هذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه خطورة كثرة الاكل ولما يورثه من التخمة ولما يترتب عليه من الامراظ كل الامراض بسببه
ويعني ولما فيه ايضا من الكسل والخمول ويعني عدم النشاط والقوة كل هذه تترتب على ملء البطن وعلى آآ الاكثار من الاكل وقال ما ملأ ابن ادم وعاء؟ يعني وعاء ظرفا
يعني شرا من بطن يعني كونه يملأ من من من الطعام والشراب والذي يترتب عليه الكسل والخمول يعني هو قوله شرا من بطن هذه كلمة شر مثل كلمة خير كلمة كلمة خير وشر يأتيان بمعنى يعني بمعنى ما يقابل الاخر يعني خير يقابل الشر والشر يقابل الخير
ومنه خيرا يرى ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره يعني هذا مقابل هذا و يعني اه ويأتي بمعنى افعل التفضيل افعل تفضيل يعني وهو يعني اما تفضيله في الخير واما تفضيله في الشر
يعني شرا من كذا يعني معناه انه اشر من غيره. واذا كان خيرا من كذا يعني معناها خيرا من غيره مما فيه خير ولقد جاء الجمع بين هذين اللفظين بما يتعلق بالخير قوله قول الله عز وجل يا ايها النبي قل لمن في ايديكم من الاسرى
يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتيكم خيرا مما اخذ منكم. وكلمة خيرا الاولى مقابل الشر وكلمة خير مما اخذ منكم هذه بمعنى افعل التفضيل بمعنى افعل التفضيل وكذلك الحديث الذي ورد في صحيح مسلم
قال عليه الصلاة والسلام المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير وقوله خير هذا يفعل تفضيل وخير تأتي اذا كانت مظافة او كان فيها بعد ذلك حرف من
كما كما في هذا الحديث المؤمن القوي خير واحب الى الله من من الضعيف قال وفي كل خير هذا المقابل الشرع هذا الخير الذي هو مقابل مقابل الشرع وكذلك يعني الشر يعني يأتي يعني شر الناس كذا
مثل ما قال خير الناس كذا فيكون مضاف ومضاف اليه هذا يعني فيه التفضيل وقال يعني اه خير الناس كذا وشر الناس كذا كما خير الناس قرني ثم الذين يلونهم
قرناش قرني ثم الذين يلونهم. هذا مضاف خير الناس قرنيه يعني فهل فيها فعل التفضيل ويأتي ما يقابله في الشرع شر ما انشر الناس الحطمة نشر الناس في الحطمة يعني يأتي يعني مضافا وكذلك الذي جاء فيه من
يعني بعده فان هذا يدل على التفضيل اعد قال ما ملأ؟ قال صلى الله عليه وسلم ما ملأ ادمي وعاء شر من بطن بحسب ابن ادم اكله بحسب يعني يكفي
اش بمعنى يكفي؟ يكفي الانسان من الاكل لقيمات او اكلات يقمن صلبه يعني تصلوا به حياته ويصل صلبه يعني معناه انه يعني يكون فيه ما فيه حياته وذهاب يعني اه اه يعني اه ما ما يجده من الشهوة يعني شيئا يكفيه لا ان يتوسع في ذلك ويحصل منه الظرب
الذي يترتب على ذلك حاشا يقمن صلبه  نعم فان كان لا محالة فان كان لا محالة زائدا على الشيء الذي يقيم الصلب فلا يتوسع كثيرا وانما يعني يجعل يعني ثلث الاطعام وثلث للشراب وثلث للنفس. بمعنى ان ذلك انه لا يملأ بطنه ويكون كله طعام وشراب
وانما يكون يعني ثلثه طعام وثلثه شراب وثلث الباقي يتركه حتى يتنفس وحتى يحصل التنفس بسهولة يعني وبيسر يعني فان كان لا بد يعني من من الزيادة على الشيء الذي يقيم الظهر ويقيم الصلب فانه
لا يتوسع فيه بل يعني يستعمل في الثلثين لبئر الشراب والطعام والشراب ويترك الثلث الباقي ليتمكن من النفس وحصول النفس براحة وسهولة. نعم اولا قوله صلى الله عليه وسلم ما ملأ ادمي وعاء شر من بطن
الوعاء هو الظرف الذي يوضع فيه الشيء وشر وشر وعاء ملئ هو البطن لما في ذلك من التخمة والتسبب والتسبب في حصول الامراض. ولما يورثه من الكسل والفتور والاخلاد الى الراحة
ثانيا قوله بحسب ابن ادم اكلات يقمن صلبه المعنى يكفي ابن ادم عدد من الاكلات التي تحصل بها حياته. وهو معنى قوله يقمن صلبه اي ظهره وفي ذلك حث على التقليل من الاكل وعدم التوسع فيه ليحصل للانسان الخفة والنشاط والسلامة من
الامراض والاسقام التي تنتج عن كثرة الاكل ثالثا قوله فان كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه. المعنى اذا لم الانسان باكلات يقمن صلبه وكان لا محالة زائدا عن هذا المقدار فليكن مقدار ما فليكن مقدار ما يؤكل
ويشرب في حدود ثلثي البطن ليبقى ثلث يمكن معه التنفس بسهولة رابعا مما يستفاد من الحديث اولا بيان الادب الشرعي الذي ينبغي ان يكون عليه الاكل في مقدار اكله. ثانيا
التحذير من ملء البطن لما يجلبه من الامراض والكسل والخمول ثالثا ان الكفاية ان الكفاية تحصل بما يكون به بقاء الحياة. رابعا انه ان كان لا بد من الزيادة على الكفاية فليكن في حدود ثلثي البطن
الحديث الثامن والاربعون عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اربع من كن فيه كان منافقا. وان كانت خصلة منهن فيه كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها
اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا خاصم فجر واذا عاهد غدر خرجه البخاري ومسلم ثم ذكر هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اربع من كن فيه كان منافقا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها اربع من كن فيه كان منافقا
يعني اجتمعت في المرء يعني اجتمع فيه النفاق العملي وهذا النفاق نفاق عملي وليس نفاق اعتقادي لان النفاق الاعتقادي يعني هو يعني اشد من الكفر ولهذا قال المنافقين في الدرك الاسفل من النار
وذلك لانهم يظهرون الايمان ويبطنون الكفر يظهرون الايمان ويبطنون الكفر يعني اما اما النفاق العملي الذي هو اعمال مثل ما جاء في هذا الحديث هذا نفاق عملي وهو يعني ليس مثل الاعتقادي الاعتقاد يخرج من الملة وصاحبه يعني كافر
واشد من الكفار وانه في الدرك الاسفل من النار واما النفاق العملي فهو يعني صفات ذميمة واخلاق ذميمة يعني من من الاشياء التي تفعل  والرسول صلى الله عليه وسلم قال ان من اجتمعت بهذه الاربع كان منافقا. يعني منافقا للنفاق العملي
الذي لا يخرج من الملة ولكنه خطير وسيء وصفات ذميمة ومن كان فيه خشية منهن كان في خصلة من النفاق حتى يدعها. يعني متصل بهذه الخصلة حتى يتركها فاذا تركها سلم يعني من الاتصاف
بشيء من النفاق هذه الاربعة التي يعني ذكر هذا الحديث انه يبتعد عنها ويتركها ويعني فاذا اجتمعت فيه صارت فيه يعني وصف النفاق واذا كان فيه واحدة منهن فانه يكون فيه خصلة من تلك الخصلات حتى يدعها. يعني موصوف بالنفاق العملي بهذا
اصله الواحدة حتى يسلم منها وحتى يدعها ويتركها فانه بذلك يكون سلم من النفاق بانواعه  واما اذا اجتمعت فيه فهذا يدل على خطورة ذلك ثمان يعني قول الرسول اربع من كن فيه هذا يعني بيانا انه يذكر العدد
ثم يذكر المعدود يذكر العدد ثم يذكر المعدود لانه اذا ذكر العدد يعني يجعل الانسان يتهيأ لان يستوعب هذا العدد يتهيأ بان يستوعب يعني هذا العدد وكذلك ايضا لو انه رجع نفسه يعني فانه
يعني يعدها واذا معنى ذلك انه اذا لم يحصلها كاملة فانه سقط عليه منها فيطالب نفسه يطالب نفسه بذلك يعرف يعني ما ما الذي فاته اربع من كن فيه كان منافقا
وما كان فيه خشية كانت فيه خشية من النفاق حتى يدعها هذه الاربعة بينها بقوله اذا حدث اذا اذا حدث كذب بمعنى انه يعني يخبر عن اشياء هو غير صادق فيها واذا
حدث غيره فانه يوهمه بانه يعني آآ ان انه انه صادق هو كاذب اه اذا حدث كذب وكذلك الخصلة الثانية اذا وعد اخلف وهذا فيما اذا كان يعني عازما على ان يفي بالعهد
بالوعد. اما اذا كان وعد ولكنه ما تيسر له وما تحقق له ان يفي فانه معذور وانما الذي لا يعذر هو الذي يكون قادر يعني يكون عازم على الاخلاف من اول الامر
وانه يخلف الوعد يقوله كاذب انه سيفعله وانه سيعطي وهو لا يعطيه اذا حدث كذب واذا اخلف واذا خاصم فجر واذا خاصم اذا كان خصومة بينه وبين انسان لا يبالي بالصدق ولا يبالي يعني بالعدل وانما يكون
انه يعني شأنه الكذب وانه وكذلك اذا خاصم خاصم فجر اذا خاصم غيره فانه لا يبالي بالكلام الذي يحصل له في حال غضبه بل ياتي بشيء لا يسوء له الاتيان به
واذا اذا حدثك اذا واذا عاهد غدا واذا عاهد غدر اذا حصل منه عهد يعني سواء يعني لله عز وجل او سواء للمسلمين او الكفار فانه يعني من صفات المنافقين كونه يغدر
وانه وانه وانما عليه انه يصدق يعني فيما يقول ويفي بعهده وسواء كان العهد بينه وبين الله او كان عهد بينه وبينه بين المسلمين او العهد بينه وبين الكفار  اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا خاصم فجر واذا عاهد غدر. نعم
اولا قوله اربع من كن فيه كان منافقا. وان كانت خصلة منهن فيه كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها المعنى ان من وجدت فيه هذه الخصال الاربع فهو موصوف بالنفاق العملي. ومن كان عنده واحدة منها
كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدع هذه الخصلة وهذا من كمال بيانه صلى الله عليه وسلم حيث يذكر العدد اولا ثم يأتي بتفصيل معدود لما في ذلك من حفز السامع الى الاستعداد والتهيئ لوعي ما سيلقى عليه من هذه الخصال
وليطالب نفسه بالمعدود فان لم يطابق علم انه فاته شيء ثانيا الخصلة الاولى الكذب في الحديث. وذلك ان يحدث غيره بحديث هو كاذب فيه. فيخبر بالشيء على غير حقيقته وفي ذلك اساءة صاحب الحديث الى نفسه لاتصافه بهذا الخلق الذميم واساءة الى من
بايهامه انه صادق في حديثه معه. وقد قال صلى الله عليه وسلم عليكم بالصدق فان الصدق يهدي الى البر ان البر يهدي الى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. واياكم والكذب فان
الكذب يهدي الى الفجور وان الفجور يهدي الى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا رواه مسلم الخصلة الثانية اخلاف الوعد وذلك بان يعد عدة وفي نيته الا يفي بها
اما اذا وعد وهو عازم على الوفاء بالوعد فطرأ له ما يمنعه من الوفاء فهو معذور. وقد روى ابو داوود عن عبدالله بن عامر انه قال دعتني امي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا. فقالت ها
تعالى اعطيك فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اردتي ان تعطيه؟ قالت اعطيه تمرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما انك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة. انظر الصحيحة للالباني
الخصلة الثالثة الفجور في الخصومة والمعنى ان يكون الانسان عند الخصومة مع غيره يغضب فيتجاوز العدل الى وقد قال الله عز وجل ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا وقال
ولا يجرمنكم شنآن قوم ان صدوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا. قال الحافظ في الفتح والفجور الميل عن الحق والاحتيال في رده. وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم فاذا كان الرجل ذا قدرة عند الخصومة سواء كانت
خصومته في الدين او في الدنيا على ان ينتصر للباطل ويخيل للسامع انه حق. ويوهن الحق ويخرجه في صورة كان ذلك من اقبح المحرمات ومن اخبث خصال النفاق الخصلة الرابعة الغدر في العهد. قال الله عز وجل واوفوا بالعهد ان العهد كان مسئولا. وقال واوفوا
عهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم والغدر حرام في كل عهد بين المسلم وغيره ولو كان المعاهد كافرا
لهذا في حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم من قتل نفسا معاهدا بغير حقها لم يرح رائحة وان ريحها ليوجد من مسيرة اربعين عاما. خرجه البخاري
وقد امر الله تعالى في كتابه بالوفاء بعهود المشركين اذا اقاموا على عهودهم ولم ينقضوا منها شيئا. واما عهود فيما بينهم فالوفاء بها اشد ونقضها اعظم اثما. ومن اعظمها نقض عهد الامام على من
اهو رضي به وفي الصحيحين عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا لهم عذاب اليم فذكر منهم ورجل بايع اماما لا يبايعه الا لدنيا. فان اعطاه ما يريد وفى له والا لم يفله
ويدخل في العهود التي يجب الوفاء بها ويحرم الغدر فيها جميع عقود المسلمين فيما بينهم اذا تراضوا عليها من مبايعات والمناكحات وغيرها من العقود اللازمة التي يجب الوفاء بها. وكذلك ما يجب الوفاء به لله عز
عز وجل مما يعاهد العبد ربه عليه من نذر التبرر ونحوه ثالثا مما يستفاد من الحديث اولا ان من حسن التعليم ذكرى المعلم العدد قبل تفسير المعدود. ليكون اوقع في ذهن المتعلم. ثانيا
بيان خطورة اجتماع خصال النفاق في الشخص ثالثا التحذير من الكذب في الحديث وانه من خصال النفاق. رابعا التحذير من اخلاف الوعد. وانه من خصال النفاق. خامسا التحذير من الفجور في الخصومة. وانه من خصال النفاق. سادسا التحذير من
غدر في العهود وانه من خصال النفاق والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
