بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد الحديث التاسع والاربعون عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
لو انكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا رواه الامام احمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال الترمذي حسن صحيح
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا هو الحديث السابع من الاحاديث التي زادها في رجب على اربعين للامام النووي
وهو يتعلق بالتوكل وهو من جوامع كذبه صلى الله عليه وسلم وبيان عظيم شأن التوكل على الله عز وجل وان الانسان يعني يفعل الاسباب التي اه يحاصر بها مراده ويستعين بالله ويتوكل عليه
ويعتمد عليه فلا يعني فلا يأخذ بالاسباب ويهمل الاعتماد على الله والتوكل على الله ولا يأخذ يعني بالتوكل ويترك فعل الاسباب لان هذا يقال له تواكل وليس بتوكل كل انسان يعني لا يأخذ بالاسباب ويقول ان الله اللي كتب له كتب الله لي ان انه يأتيني
يعني هذا ليس توكلا وانما هو تواكل والرسول عليه الصلاة والسلام قال في هذا الحديث لو انكم توكلون على الله حق التوكل يرزقكم كما يرزق الطير والطير يعني هي تبيت في اوكارها واذا اصبحت يعني ذهبت وغدت لتحصل
اه الرزق ثم انها ترجع يعني تذهب خاوية البطون يعني ضامرة ثم ترجع ممتلئة البطون تغدو خماصا يعني خامسة البطون بمعنى انها يعني ليس فيها شيء ببطونها ثم ترجع ممتلئة البطون ثم ترجع ممتلئة البطون
وفي هذا الجمع بين السبب والتوكل على الله عز وجل ما جلست في اوكارها تنتظر شيئا ياتي اليها وانما راح اخذت بفعل الاسباب والله عز وجل رزقها وحقق لها ما تريد من الذهاب من بيوتها اوكارها للسعي
لتحصيل الرزق يعني سواء يعني يكون لها او يكون يعني افراخها التي قد تكون معها افراح لم لا تستطيعي الانتقال ولكن تجلب لها الرزق وتجلب لها تسعى لجلب الرزق لها
وقد اه جاء يعني الجمع بين فعل الاسباب وتوكل على الله عز وجل في حديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال المؤمن قوي خير واحب الى الله من الضعيف احرص على ما ينفعك واستعن بالله
فان قوله احرص على ما ينفعك واستعن بالله جمع بين الامرين بين فعل السبب في قوله احرص على ينفعك وبين التوكل على الله الذي هو قوله واستعن بالله احرص على ما ينفعك يعني خذ بالاسباب التي يستجلب بها الرزق ويستجلب بها الخير
احرص على نفسك واستعن بالله يعني اجمع بين فعل الاسباب وبين التوكل على الله والاستعانة بالله احرص على ما هو استعمله ولا تعجز يعني يحصل لك العجز والكسل والخمول وعدم فعل الاسباب
وان اصابك شيء يعني فعلت الاسباب ولم ولم يحصل لك ما تريد فلا يعني فنتكلم في القضاء والقدر تقول لو اني فعلت لكان كذا وكذا لو اني فعلت يعني معناه انه
آآ هناك طريقان يؤديان الى جهة معينة فاحتار واحدا منهما  ثم انه حصل له حادث فقال لو اني ما جئت من هذا الطريق يعني ما حصل لي كذا هذا لا يجوز للانسان
لان الانسان يعني يفعل الاسباب وياخذ بالاسباب وان حصل له شيء من خلاف يعني ما يريد فلا يقول لو اني فعلت لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فان لو تفتح عمل الشيطان
يعني الله تعالى قدر هذا الذي حصل وما شاء فعل وما شاء الله يعني فعله يخلق ما يشاء ويختار ولو انكم توكلون على الله حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير. تغدوا خماصا يعني تغدو من اوكارها خماصا
خاوية البطون وتعود بطانة يعني ممتلئة البطون. نعم اولا هذا الحديث اصل في التوكل على الله عز وجل مع الاخذ بالاسباب المشروعة والاخذ بها لا ينافي التوكل. ورسول الله صلى الله عليه وسلم سيد المتوكلين. قد دخل مكة عام الفتح وعلى رأس
يعني دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر يعني معناه اخذ بالاسباب اسباب الوقاية في الحرب المغفر الذي يقي السهام كان على رأسه لبسه حتى لا ينفذ الى رأسه والى جسده يعني شيء فيكون المغفر يعني وقاية بينه وبين ما
يخشى فهذا فيه الاخذ بالاسباب وهو سيد المتوكلين عليه الصلاة والسلام ومع ذلك اخذ بالاسباب ما قال يعني ان الله كتب لي سلامة انه ما يحصل لي شي وانما توكل وقبل ذلك اخذ بالسبب. نعم
وقد ارشد رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الجمع بين الاخذ بالاسباب والاعتماد على الله بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث في صحيح مسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله
وحديث عمر رضي الله عنه هذا فيه الجمع بين الاخذ بالاسباب والتوكل على الله والاخذ بالاسباب فيما ذكر عن الطير لانها تغدو خماصا اي خالية البطون لطلب الرزق وتروح بطانا اي
مليئة البطون ومع اخذ المرء بالاسباب لا يعتمد عليها. بل يعتمد على الله ولا يهمل الاخذ بالاسباب. ثم يزعم انه توكل والله قدر الاسباب والمسببات. قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم وهذا الحديث اصل في التوكل. وانه من اعظم الاسباب التي
ليستجلب بها الرزق. قال الله عز وجل ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. ومن يتوكل على الله فهو حسبه الى ان قال وحقيقة التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار من
من امور الدنيا والاخرة كلها وكلة الامور كلها اليه وتحقيق الايمان بانه لا يعطي ولا يمنع ولا ضر ولا ينفع سواه ثانيا مما يستفاد من الحديث اولا وجوب التوكل على الله والاعتماد عليه في جلب كل مطلوب ودفع كل
لمرهوب ثانيا الاخذ بالاسباب مع التوكل على الله وذلك لا ينافي التوكل. نعم الحديث الخمسون عن عبدالله بن بسر قال اتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله ان شرائع الاسلام قد كثرت علينا
فباب نتمسك به جامع قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله عز وجل. خرجه الامام احمد بهذا اللفظ وخرجه الترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه بمعناه وقال الترمذي حسن غريب. ثم يعني هذا الحديث الذي هو
قرأت ثمانية التي زادها ابن رجب وهو الحديث المتعلق بذكر الله عز وجل والحث عليه والمداومة عليه وان الانسان لا يزال لسانه رطبا من ذكر الله عز وجل  عن عبد الله بن بشرى رضي الله عنه جاء رجل للنبي قال ان شرائع الاسلام كثرت علينا فباب من العلم نتمسك به واسع
يعني معناه ان شرعية الاسلام يعني النوافل الامور المستحبة التي هي ليست واجبات وليست يعني فرائض لان الفرائض يعني لابد منها ولا يعني يؤخذ منها شيء ويترك شيء بل يؤخذ بها كلها
ويؤتى بها كلها ولكن الكلام المقصود به النوافل لان لانه اراد ان يكون هناك يعني آآ حديث او يعني يكون ذكر معين يعني اه يحرص عليه الانسان ويداوم عليه قال الرسول صلى الله عليه وسلم اجاب بهذا الجواب بقوله لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله
لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله انك تداوم ذكر الله عز وجل ويكون لسانك لهجا بذكر الله عز وجل وذكر الله عز وجل ينقسم الى قسمين ويدخل فيه قراءة القرآن ويدخل فيه تعلم العلم ويدخل فيه يعني آآ الاشتغال بالعلوم
ومدارستها ودراستها فان هذا ذكر عام. والذكر الخاص الذي هو يعني اه الادعية التي جاءت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك يعني ما يأتي به الانسان من اذكار يعني ولكن الحرص يحرص الانسان على ان يكون آآ شغله واجتهاده فيما هو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الادعية والاذكار
واذا دعا يعني بادعية ليس فيها محذور وتؤدي الى مطلوب فلا بأس بذلك لكن كون الانسان يحرص على ان هنا اه مشتغلا بالاثار او بالادعية والاذكار التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
يعني فان هذا هو الذي ينبغي للانسان ان يحرص عليه وان يفعله قال فقال لا يزال لسانك رطبا بذكر الله يعني انه يكثر من ذكر الله عز وجل. واما الاشياء التي في الصلاة والاشياء التي
المطلوبة في الصلاة او مطلوبة في اوقات معينة فالانسان يحرص على ان يأتي بها يحرص على ان يأتي بها الاذكار المتعلقة في الصباح والمساء بالنوم والمتعلقة بامور مختلفة يحرص على الاتيان بها ولكن
يجمع ذلك هذا الحديث الجامع الذي هو من جامع كلمة النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله لا يزال رطبا من ذكر الله يعني انك احرص على ان يكون لسانك لهجا بذكر الله عز وجل
نعم  اولا سؤال هذا الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم مثال من الامثلة الكثيرة في سؤال اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن امور الدين وكل ذلك دال على فضلهم ونبلهم وسبقهم الى كل خير وحرصهم على كل خير
والمراد بالشرائع التي كثرت النوافل. وقد اراد هذا الصحابي معرفة طريق من طرق الخير يخصها بمزيد لتحصيل ثواب الله عز وجل. واما الفرائض فانها مطلوبة كلها. ويجب على المسلم التمسك بها جميعا
وقد اجابه النبي صلى الله عليه وسلم بالمداومة على ذكر الله والا يزال لسانه رطبا من ذكره والذكر يكون عاما وخاصا والذكر العام يدخل فيه الصلوات وقراءة القرآن وتعلم العلم وتعليمه وحمد الله والثناء
وعليه وتنزيهه وتقديسه عن كل ما لا يليق به. والذكر الخاص حمد الله والثناء عليه وتسبيحه وتهليله له وتكبيره وتحميده وهو الذي يقرن بالدعاء فيقال الذكر والدعاء او الادعية والاذكار وهذا العمل سهل على الانسان عظيم الاجر
اجري عند الله وثبت في الصحيحين وهو اخر حديث في صحيح البخاري قوله صلى الله عليه وسلم كلمتان حبيبتان تهنئ الى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. ثانيا من
ما يستفاد من الحديث اولا حرص الصحابة رضي الله عنهم على الاسئلة عن امور دينهم. ثانيا فضل ذكر الله عز عز وجل والمداومة عليه والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله
نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
