يا راغبا في كل علم نافع. ينمو العلم ويتقدم. بتقنياته ومجالاته ومعه مطور ادواتنا في تقديم العلم الشرعي. اكاديمية زاد   للعلم كالازهار في البستان ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم وبارك
على عبدك ورسولك محمد وعلى اله واصحابه اجمعين يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة
وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم
ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما اللهم لا سهل الا ما جعلته سهلا وانت تجعل الحزن اذا شئت سهلا اللهم ارزقنا الاخلاص والتوفيق والقبول والعون انك ولي ذلك والقادر عليه
ثم اما بعد ايها الكرام حياكم الله واهلا وسهلا ومرحبا بكم في هذا اللقاء المتجدد معكم الذي نعيش واياكم فيه مع كتاب الله تبارك وتعالى نبين شيئا من معنى كلام ربنا عز وجل
نستخرج شيئا من الفوائد والدروس والعبر من هذه الايات نعيش في ظلال هذه الايات المباركات سائلين الله تعالى ان يجعلنا واياكم من اهل القرآن نحن نعيش ايها الاحبة كما تعلمون مع سورة الشمس
هذه السورة التي بدأنا الحديث عنها في اللقاء الماضي فتكلمنا عن الجزء الاول من هذه السورة المباركة ووصل بنا الحديث الى تلك القصة التي ذكرها الله تبارك وتعالى لامة من الامم
ولقوم من اولئك الاقوام الذين ما زكوا انفسهم واصابهم الفلاح وانما دسوها فاصابتهم الخيبة والخسران لان الله تبارك وتعالى قال في جواب قسمه كما في المقطع السابق لما اقسم بتلك الايات العظيمة في هذا الملكوت قال قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها
ثم ذكر هذا الانموذج لهذه الامة الخاسرة الخائبة التي دست انفسها في الذنوب والمعاصي بل في اساس تلك الذنوب والمعاصي. وهو الكفر بالله تبارك وتعالى. والتكذيب لرسل الله عز وجل
قال الله تبارك وتعالى كذبت ثمود بطغواها كذبت ثمود بطغواها هذه الامة هم قوم ثمود قوم ثمود هذه الامة التي كانت قريبة ديارها من اولئك القوم الذين ينذرهم النبي صلى الله عليه وسلم اي
قوم قريش الذين تتنزل بينهم بين ظهرانيهم هذه الايات على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمود تلك الامة التي عاشت في الشمال الشرقي تقريبا من جزيرة العرب التي تبعد عن المدينة النبوية قرابة ثلاثمائة وثلاثين كيلو. وكانوا يسكنون الحجر تحديدا
اتاهم الله تبارك وتعالى الوانا وانواعا من الخيرات والبركات. حتى ان الله تبارك وتعالى زادهم في الجسم والقوة فكانوا من شدة نعم الله تبارك وتعالى عليهم انهم يسكنون السهول يتخذون كذلك من الجبال قصورا
فينحتون الجبال نحتا ليشيدوا منها قصورا يسكنون فيها وعاشت تلك الامة هناك في ذلك المكان في الجزيرة العربية الذي يمر به القرشيون في رحلتهم الى بلاد الشام فيعرفون تلك الاماكن ويعرفون تلك الامة فاخذ الحق
تبارك وتعالى يذكر القرشيين بما حل باولئك القوم. كذب الثمود والسبب في تكذيب هذه الامة هو الطغيان. فقال عز وجل كذبت ثمود بطغواها بطغواها الباء هنا قول اهل التحقيق انها للسببية
الباء هنا جاءت سببية اي كذبت ثمود بسبب طغيانها والطغيان الطغوة هي الطغيان وهو مجاوزة الحد في معصية الله تبارك وتعالى حتى ادى بهم الامر الى الكفر لما جاءهم رسول الله الذي ارسله تبارك وتعالى اليهم وهو صالح عليه وعلى نبينا افضل صلاة واتم
تسليم. نعم بعث الله عز وجل لثمود صالح رسول عربي يدعوهم الى توحيد الله تبارك وعز وجل بلسان عربي مبين. فقابلوا هذه الدعوة المباركة وهي توحيد الله تبارك وتعالى والايمان بالله عز وجل وترك ما هم عليه من ضلال وانحراف وفجور
تركه والاقبال على الايمان واخذه قابلوا ذلك بالكفران الصريح والتكذيب والمحادة لله عز وجل نبيه صالح عليه وعلى نبينا افضل صلاة واتم تسليم. والسبب في ذلك هو هذا الطغيان الذي اصابهم
بسبب تلك القوة والرفاهية والنعيم الذي كانوا يعيشون فيه. كذب الثمود بطغواها. وقال بعض اهل التفسير ان الباء في قوله تعالى كذب الثمود بطغواها. بطغواها الباء هنا قال بعض اهل التفسير هي للتعدية
وطغواها هنا المراد به العذاب. اي كذب الثمود بعذابها. الذي توعدهم به نبيهم الذي بعثه الله تبارك وتعالى اليهم فان نبي الله عز وجل صالح لما جاء لهذه الامة فدعاها الى الله تبارك وتعالى فكذبته
واستمرت في تكذيبها حتى بلغ بها الحد من العناد والاستكبار انها طلبت من صالح دليلا على صدقه فيما يقول من دعوى النبوة. فان كنت صادقا يا صالح في في في في هذه الدعوة فاخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ناقة عشراء. اي حامل وفي الشهر العاشر تحديدا
فاخذ عليهم العهود والمواثيق. ان فعل ذلك ان يؤمنوا فاعطوه فتضرع الى الله تبارك وتعالى واستغاث بربه عز وجل ان يخرج لهم من هذه الناقة العظيمة ما ان يخرج لهم من هذه الصخرة العظيمة ناقة عشرا
فاستجاب الله عز وجل دعوة نبيه. ورأى الجميع تلك الصخرة وهي تتمخض لتنشق فتخرج لهم ناقة عشراء ولكنهم لم يؤمنوا ولم يستجيبوا بل استمروا في طغيانهم يعمهون. وللحديث بقية باذن الله بعد الفاصل
كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون. من طبيعة بني ادم الوقوع في الذنوب. لكن خيرهم من يفزع الى التوبة فمن تاب الى الله فرحنا بتوبته وهنأناه عليها. فان الله تعالى لما تقبل توبة كعب بن ما لك استقبله النبي
صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور. وقال ابشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك امك والتائب منكسر يحتاج الى من يلطف به حتى يثبت على طريق الهداية. قال تعالى
من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حول ونفتح له باب الامل. ونبشره بسعة رحمة الله وانه يقبل التائبين. قال تعالى الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون
ولا نوبخه ولا نعنفه بذنب قد تاب منه. قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تكونوا عون الشيطان على اخيه ولكن قولوا اللهم اغفر له. اللهم ارحمه ولا نعيره بسالف ذنبه ولو بعد حين
قال الحسن البصري رحمه الله كنا نحدث انه من عير اخاه بذنب قد تاب الى الله منه ابتلاه الله عز وجل به وندله على ما يثبته على طريق الهداية. كتلاوة القرآن وذكر الله تعالى وصحبة الاخيار
فجر الاشرار ونواليه بالزيارة والسؤال عنه. ونصطحبه معنا الى مجالس العلم والفضل. ولنستر عليه ولا نخبر بما علمنا من معاصيه. وننصحه ان يستر نفسه. قال النبي صلى الله عليه وسلم من ستر مسلما
ستره الله في الدنيا والاخرة. وينبغي ان نساعد التائب على معيشته. فمن تاب من وظيفة محرمة نسعى له في وظيفة مباحة. ومن تاب من كسب محرم نوفر له باب كسب حلال. فالمساعد التائب والمشارك في التوبة
فانها واجبة على الجميع. وكلنا يرجو الاعانة عليها. قال تعالى وتوبوا جميعا ايها لعلكم تفلحون   حياكم الله ايها الاحبة. اهلا وسهلا ومرحبا بكم عدنا اليكم بعد الفاصل الذي كنا قبله نتحدث عن تلك الامة
عن قوم ثمود وحكايتهم مع نبي الله عز وجل صالح. بعد ان اخرج لهم تلك الناقة فاستمروا في تكذيبهم بعد ان اخذ عليهم قبل اخراجها العهود والمواثيق. ولكنه حال اهل الكفر والضلال. امرهم نبي الله صالح الا يقربوا تلك
الناقة بسوء جعل لهم حدا في ذلك الشرب الذي كانوا يشربون فلهم شرب يوم ولتلك الناقة شرب يوم معلوم وامرهم الا يمسوها كما قلنا بسوء ولكنهم ما استمروا الا فترة قليلة. ثم جاءهم ما يجيء الامم من قبلهم من عناد واستكبار
نفر منهم تسعة رهط منهم يفسدون في الارض ولا يصلحون تمالؤوا على قتل تلك الناقة التي هي ناقة الله تبارك وعز وجل. قال الله كذب الثمود بطغواها اذ اشقاها انبعث
اشقى اولئك التسعة واشقى اولئك القوم وهو قدر ابن سالف ولاحظ كيف ان الله تبارك وتعالى قال ان بعث والانبعاث هو الانطلاق سريعا انطلق انطلاقا سريعا في هذا الطريق المشين القذر الذي هو زيادة محادة لله تبارك
وعز وجل ولرسوله عليه وعلى نبينا افضل صلاة واتموا تسليم ثم يقرر الحق تبارك وتعالى ان ذاك الرجل وهو قدار وقدار على زنة تراب قدار بن سالف ذلك الرجل كان اشقى القوم. وان كان الجميع من الاشقياء
ولكن اشقاهم عياذا بالله عز وجل. فانطلق انطلاقا سريعا لعقر تلك الناقة انطلق النفر التسعة حتى حاصروا تلك الناقة في مكان معين وبدأ عدو الله قدر فالقى عليها سهما في عنقها فارداها صريعة قتيلة ثم ادركوا ولدها الذي كانت قد وضعته اذ قد خرجت وهي
اناقة عشراء فقتلوه وقيل لم يقتل وانما عاد الى تلك الصخرة مرة اخرى والله اعلم قتلت ناقة الله تبارك وعز وجل وبمجرد قتلها كان ذلك ايذانا بنزول عذاب الله تبارك وتعالى على هذه الامة. فخاطبهم نبي الله صالح وقال لهم تمتعوا في داركم ثلاثة ايام
بعد هذه الثلاثة الايام سينزل عليكم عذاب الله تبارك عز وجل رأوا من انفسهم ما يدل دلالة قاطعة. مع استمرارهم في التكذيب والجحود. لكنهم رأوا من انفسهم ما يدل على ان
الله قريب. ففي اليوم الاول اصفرت وجوههم. ثم في اليوم الثاني احمرت وجوههم. ثم في اليوم الثالث اسودت وجوههم وفي اخر تلك الليالي كان بداية نزول العذاب فاهلك الله تبارك وتعالى اولا
اولئك التسعة الذين لاحظ قرروا ايضا في يومهم الثالث وتمالؤوا على قتل نبي الله صالح لنبيتنه واهله. ثم لا نقولن ما شهدنا مهلك اهله. قرروا مع عقرهم للناقة ان يقتلوا ايضا نبي الله
الله عز وجل صالح وان يقتلوا اهله معه وهناك استحقوا نزول العذاب بهذا العناد والاستكبار الحق تبارك وتعالى فانزل على هؤلاء التسع حجارة فاردتهم جميعا صرعا فاصبح الناس في يومهم الرابع وهم يرون
ان اولئك النفر التسعة كلهم صرعى اخذهم الحق تبارك وتعالى اخذ عزيز مقتدر فعرف القوم انذاك ان عذاب الله واقع وانه امر متحتم لا شك فيه. فبدأ كل واحد منهم يحفر لنفسه قبرا من اجل ان يستعد
لنزول هذا العذاب كذب الثمود بطغواها اذ انبعث اشقاها. فقال لهم رسول الله محذرا لهم قبل مقتلهم لتلك الناقة. فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها. ناقة الله هذه الناقة هي ناقة الله عز وجل. وهذه الاضافة في قول نبي الله صالح ناقة الله
اضافة تشريف فان الاظافة لله عز وجل على قسمين اظافة صفة الى موصوف واضافة تشريف اما اظافة الصفة الى الله عز وجل الموصوف بهذه الصفة كقولك يد الله وجه الله
وما شابه ذلك فهذه من اضافة الصفة الى الله تبارك وعز وجل. واما اضافة المخلوق الى الله كقوله ناقة الله وبيت الله فانها من اضافة التشريف. فاضاف صالح عليه السلام هذه الناقة الى الله تبارك وتعالى
تعالى إضافة تشريف لها. فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها دعوها في هذا اليوم الذي هو شربها تشرب ولا تمسوها بسوء ولا تقربوا الماء في يومكم ذلك ثم عوضهم
عن عدم شربهم للماء في ذلك اليوم ان يشربوا من لبنها فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها فكذبوه فعقروها انظر الى هذا العناد وهذا الاستكبار فكذبوا نبي الله عز وجل صالح في كلامه كله الذي قاله لهم
ابتداء من دعوتهم الى توحيد الله تبارك وتعالى وانتهاء بنهيه عليه السلام عن عدم عقلهم تلك الناقة وعدم قربانها بسوء لا هي ولا ابنها ولا ذلك الماء الذي تشرب منه في يوم شربها
فكذبوه اي كذبوا نبي الله عز وجل صالح. فعاقروها اي فعقروا. هذه الناقة التي في الاصل امروا بعدم اذيتها وبعدم قربانها اذا قتلت تلك الناقة وتمالؤوا على قتل صالح قال الله هناك فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها
لاحظ ايها المبارك رب العزة والجلال يقول فدمدم. دمدم على زنة فاعلل والفاء في قوله تبارك وتعالى فدمدم عاطفة لهذه الجملة على الجملة الاولى وهي قول الله وتعالى كذبت كذبت ثمود بطغواها. والمعنى انهم
لما كذبوا بسبب طغيانهم دمدم الله تبارك وتعالى عليهم ودمدم هنا هذا التضعيف الذي يدل عليه المعنى ويدل عليه اللفظ ايضا. لاحظ كلمة دم دما. تشعر فيها شيء من التردد. هذا التردد
الذي يفيد وقعا في الاذن خاصا هذه الزيادة في هذا المبنى لها زيادة في المعنى لها زيادة في معنى هذا الكلام. فالمسألة ليست مسألة عذاب انزله الله تبارك وتعالى على هذه
الامة وانتهى الامر بل ان الله تبارك وعز وجل من قوته  جبروته من جانب ومن جانب اخر عناد تلك الامة واستكبارها في محادتها لله تبارك وتعالى ظاعف لهم عز وجل
ان العذاب فكان اندم دمدم عليهم ربهم فضاعف عز وجل لهذه الامة العذاب مرة بعد مرة اذا دمدم على زنة فاعلل والمراد به تظعيف العذاب وترديده يعني تضعيف هذا العذاب يضاعف لهم العذاب ثم يردد يعني مرة
بعد مرة وهذا الذي يفهم من المبنى ومن جرس هذه الكلمة في قوله تبارك وتعالى فدمدم عليهم ربهم والعذاب الذي انزله الله تبارك عز وجل على هذه الامة كان كما قال بعض اهل التفسير هي الصيحة
هي الصيحة العظيمة وفي ان شاء الله بعد الفاصل نكمل الحديث عن هذا العذاب الاليم وفقنا الله واياكم لكل خير  للايمان اركان يقوم عليها ولا يصح الا بها. ومنها الايمان بالقدر وهو تقدير الله تعالى لكل ما يقع في
كون حسب ما سبق به علمه واقتضته حكمته. وللايمان بالقدر مراتب. منها فالايمان بعلم الله الازلي وانه احاط بكل شيء علما. وانه علم ما كان وما يكون وما سيكون. جملة وتفصيلا. قال تعالى
ان الله بكل شيء عليم. فلا يتجدد له علم بعد جهل. ولا يلحقه نسيان بعد علم ومن الايمان بالقدر الايمان بالكتابة. فنؤمن بان الله كتب ما سبق به علمه من مقادير المخلوقات في اللون
المحفوظ فكل ما جرى وما يجري وكل كائن الى يوم القيامة مكتوب عند الله. قال تعالى وفي الحديث ان اول ما خلق الله القلم فقال اكتب فجرى بما هو كائن الى الابد. ومن الايمان بالقدر الايمان بالارادة والمشيئة. فنؤمن بان كل
كل ما يجري في هذا الكون انما هو بارادة الله ومشيئته. فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. لا يسأل عن ما يفعل لكمال حكمته وسلطانه وهم يسألون. ومن الايمان بالقدر الايمان بالايجاد والخلق. فنؤمن
ان الله خالق كل شيء. لا خالق غيره ولا رب سواه. وان كل ما سواه مخلوق فهو خالق كل عامل عمله وكل متحرك وحركته. قال الله تعالى كل شيء وكيل. فمن امن بالقدر توكل على الله ولجأ اليه. فالخير كله من عنده
سبحانه ومن امن بالقدر اخذ بالاسباب المشروعة لانها من القدر. فاهمال الاسباب نقص في العقل التوكل عليها نقص في التوحيد. ومن امن بالقدر اطمأنت نفسه. وثبت عند المصائب لعلمه انها
قدر قال تعالى الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير. لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم. والله لا يحب كل فخور
الحمد لله رب العالمين حياكم الله ايها المباركون. عدنا اليكم بعد هذا الفاصل الذي كنا قبله نتحدث عن ذلك العذاب الاليم الذي انزله رب العزة والجلال على هذه الامة المعاندة المحادة لله تعالى ولرسوله
اذ قال تبارك وتعالى في حقهم فدمدم عليهم ربهم فدمدم عليهم ربهم قلنا دمدم على زناتي فاعلل والمراد بها ترديد العذاب وتضعيفه فهو عذاب بعد العذاب. قال بعض اهل التفسير اخذهم الله تبارك وتعالى بالصيحة. فكانت صيحة عظيمة ما ترك الله
عز وجل بها احد من اولئك المعاندين المتكبرين. ليس فقط اولئك التسعة الذين تمالؤوا على قتل الناقة بل تلك الامة الكافرة المعاندة كلها وذلك بسبب قبورهم ورضاهم بفعل اولئك النفر الذين عاندوا وحادوا الله عز وجل
ورسوله فكانت صيحة عظيمة ما تركت منهم احد. لا اولئك الذين يسكنون في السهول ولا اولئك الذين يسكنون في القصور في داخل تلك الجبال المنحوتة بايديهم. وقال بعض اهل التفسير اتبعهم الله تبارك وتعالى ايضا برجفة عظيمة
فكانت هي تلك الدمدمة التي هي ترديد وتضعيف لعذاب الصيحة الاول الذي اخذهم الله تبارك وتعالى به يذكر في بعض الاسرائيليات ان تلك الامة نجت منها جارية صغيرة خرجت فرت من تلك القرية فعادت تنظر بعد سكون العذاب عن تلك الامة وذهابها
الصيحة فلما دخلت ورأت الناس كلهم فرسا كقتل رجل واحد شربت شيئا من ماء ذلك المكان فماتت كميتتهم فما ترك الله عز وجل منهم احد اسأل الله ان يحمينا واياكم من كل سوء. فدمدم عليهم ربهم بماذا
قال تعالى بذنبهم اي بسبب ذنبهم فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها جعلها مسواة يعني الارظ هذه الارظ التي كانوا يسكنون عليها سويت بهؤلاء القوم فلا ترى لهم اثرا بعد نعوذ بالله ان كانوا عينا قائمة شاخصة
ولكنها قوة الله تبارك وتعالى قال بعدها ولا يخاف عقباها ولا يخاف اي الله تبارك وتعالى الذي اخذ تلك الامة في هذا العذاب الاليم فهو عز وجل لا لا يخاف عاقبة هذا الامر وهو اخذهم بهذا العذاب الاليم
فانه وحده سبحانه وتبارك وتقدس القوي المتين وقال بعض اهل التفسير ولا يخاف عقباها اي ذاك الرجل اشقى القوم قدر ابن سالف لا يخاف عاقبة فعلته وهي عقره لتلك الناقة اذ كان قد حذر وانذر ولكنه لم يخف من سوء فعله ولهذا
كان اشقى القوم عياذا بالله تبارك وتعالى. والذي يظهر من سياق الاية ان المراد في قوله تعالى والله اعلم ولا يخاف عقباها اي ان الله تبارك وتعالى لا يخاف عاقبة هذا الامر الذي اوقعه تبارك
وتعالى في هذه الامة الظالمة ايها الاحبة الكرام ان هذه الايات التي بين ايدينا ليظهر منها واضحا جليا امور يجب ان تقف معها المجتمعات قبل ان يقف معها الافراد وانما قصه الله تبارك وتعالى بين ايدينا
في هذه الايات الموجزة في هذه السورة المكية القصيرة يريد الله تبارك وتعالى منه ان يبعث لنا برسالة عظيمة جليلة القدر مفادها مفادها ان السبب الرئيس ان السبب الرئيس في اهلاك امة من الامم
وزوالها هي ذنوبها وان الذنوب هي ذاك السبب العظيم الذي يستنزل به سخط الله تبارك وتعالى. احبتي اما عن الامر الاول وهو كون الذنوب سبب لنزول غضب الله عز وجل على المجتمعات
وحلول عقاب الله تبارك وتعالى بها فتلك سنة شرعية ثابتة بل وكونية نراها في خلال هذه الامة التي ابتدأها الله تبارك وتعالى من لدن ادم والتي تستمر الى زماننا بل والى قيام الساعة
حتى صفوة الخلق وخير الناس الذين عاشوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. الصحابة الكرام لما وقعوا في هذه السنة ولما اخذوا بهذا السبب وهو تنكب الصراط في جزئية معينة استحقوا بسببه
نزول العذاب. متى كان ذلك في غزوة احد غزوة احد رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم. والجيش خرج لقتال اعداء الله واعلاء كلمة الله تبارك وتعالى  فلما نصر الله المسلمين في اول احد
ثم وقعوا عياذا بالله في مخالفة امر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت هذه المخالفة باجتهاد منهم لا عنادا واستكبارا وانما كانت باجتهاد منهم خلط برغبة وحب لمتاع الحياة الدنيا. فنزل الرماة من على الجبل
ذاك الجبل الذي امرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالبقاء عليه وعدم مغادرته مهما كان الامر انزل الله تبارك وتعالى عليهم العقوبة. اولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم ان هذا
قل هو من عند انفسكم قل هو من عند انفسكم ويقرر الله تبارك وتعالى هذه الحقيقة الشرعية والحقيقة الكونية باية عظيمة. فيقول تبارك وتعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس
ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس لم يا رب؟ قال ليذيقهم بعض الذي عملوا ليذيقهم تبارك وتعالى شيئا يسيرا شيئا يسيرا مما عملوا من الكفر والظلم والعناد والاستكبار
في حق الله تبارك وتعالى وليس كل ما عملوا ايها المباركون ان القارئ للقرآن والقارئ للتاريخ يجد ان تلك الامم التي كانت فبادت من لدن عاد ونوح ومرورا بهؤلاء الذين نتحدث عن خبرهم وقوم لوط وقوم ابراهيم وغيرهم من تلك الامم التي يرى بعض اثارهم
الى زماننا انما كان سبب اخذهم واستئصالهم ونزول العذاب عليهم الذنوب والمعاصي اي والله. بل ان الحقائق الكونية التي نشاهدها الان في امم كانت فبادت كان سبب ذلك هو تعديها على حقوق الله. كم من حضارة قامت على هذه الارض؟ فاصبحت حضارة لا تضاهيها حضارة. ملأ
تأتي الارض سمعة ومكانة ومنزلة. اين ذهبت اين ذهبت فليس بين الله تبارك وتعالى وبين احد من خلقه نسب انما الامر من اطاع الله اعزه ونصره ومن عصى الله اذله واخزاه
هذه السنة التي ينبغي ان نعرفها وان نعيها وان نحاول جاهدين افرادا ومجتمعات ان نتجنب سخط الله عز وجل وان نلتمس بكل قوتنا واستطاعتنا مرضاة الله تبارك وتعالى. اسأل الله باسمائه الحسنى
وصفاته العلى ان يجعلنا واياكم من اهل الايمان وممن سعى الى مرضاة الرحمن وان يجنبنا واياكم سخطه انه على قدير وبالاجابة جدير والحمد لله رب العالمين    بشرى ندى بشرى ندى بشرى لنا زاد

