بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين. اما بعد قال الله تعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين الاقربين ان يكن غنيا او فقيرا فالله اولى بهما فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا وان تلو او تعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا
يا ايها الذين امنوا بالله واتبعوا رسوله كونوا قائمين بالعدل في كل احوالكم موادين الشهادة بالحق مع كل احد ولو اقتضى ذلك ان تقروا على انفسكم بالحق او على والديكم او الاقربين منكم
ولا يحملنكم فقر احد او غناه على الشهادة او تركها فالله اولى بالفقير فالله اولى بالفقير والغني منكم واعلم بمصالحهما فلا تتبعوا الاهواء في شهادتكم لان لا تميلوا عن الحق فيها
وان حرفتم الشهادة بادائها على غير وجهها او اعرضتم عن ادائها فان الله كان بما تعملون خبيرا اذا هذه الاية الكريمة تعلم الناس العدل والعدل في جميع الامر بالغنى والفقر وفي الغضب والرضا مع القريب ومع البعيد
يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين. وجاءت صيغة مبالغة قوامين معناه ان الانسان في جميع احواله يكون قائما بالقسط. بالقسط اي بالعدل. شهداء لله يشهد يؤدي الانسان الشهادة لله تعالى
ولو على انفسكم حتى لو كانت الشهادة على النفس او الوالدين او على الوالدين ولا قروين حتى ولو على اقرب الناس ثم بين ربنا على ان الشهادة بالحق والعدل فيها النجاة. قال ان يكن غنيا او فقيرا فالله اولى بهما. ربنا ارحم بعباده
ثم كرر الامر في الامر ان يكون الانسان قائما بالحق قال فلا تتبعوا الهوى لا يتبع الانسان ما تهواه نفسه فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا اي لا تتبعوا الهوى فلا تعدلوا. وان تلوا او تعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا. اذا غير الانسان
او اعرض عن الحق فربنا خبير بعمله. ولما يكون خبير فهو يحاسب على عمل الانسان ونيته ثم قال تعالى يا ايها الذين امنوا امنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله هو الكتاب الذي
نزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر فقد ضل ضلالا بعيدا يا ايها الذين امنوا اثبتوا على ايمانكم بالله وبرسوله وبالقرآن الذي انزل على رسوله وبالكتب التي انزلها على الرسل من قبله
ومن يكفر بالله وبملائكته وبكتبه وبرسله وبيوم القيامة فقد بعد عن الطريق المستقيم بعدا عظيما ان الذين امنوا ثم كفروا ثم امنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم
ولا ليهديهم سبيلا ان الذين تكرر منهم الكفر بعد الايمان بان دخلوا في الايمان ثم ارتدوا عنه. ثم دخلوا فيه ثم ارتدوا عنه. واصروا على وماتوا عليه لم يكن الله ليغفر لهم ذنوبهم
ولا ليوفقهم الى الطريق المستقيم الموصل اليه  بشر المنافقين بان لهم عذابا اليما. بشر ايها الرسول المنافقين الذين يظهرون الايمان ويبطلون الكفر بان لهم عند الله يوم القيامة عذابا موسعا
اليم موجع كله اليم في القرآن مجيب الذين يتخذون الكافرين اولياء من دون المؤمنين اي يبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا  وهذا العذاب لانهم اتخذوا الكفار انصارا واعوانا من دون المؤمنين
وانه لعجب ذلك الذي جعلهم يوالونهم اي يطلبون عندهم القوة والمنع ليرتفعوا بها فان القوة والمنع كلها لله اذا في هذه الاية الكريمة بيان علينا ان نحذر الاخرين من موالاة الكافرين
بشر المنافقين بان لهم عذابا اليما. نحذرهم ونبين لهم خطورة موالاة الكفار وبين صفة المنافقين قال الذين يتخذون الكافرين اولياء يعني يوالونهم اولياء من دون المؤمنين هذه هي الصفة ثم بين ربنا لماذا يفعلون؟ لاجل حطام الدنيا قال ايبتغون عندهم العز فان العزة لله جميعا هل
يطلبون العزة في امر الدنيا فامر الدنيا بيد الله وامر الاخرة بيد الله وما عند الله لا يطلب الا بطاعة الله نعم. ثم قال تعالى مبينا خضور الاثقال وقد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم ايات الله يكفر بها
او يستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم ان الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا وقد نزل الله عليكم ايها المؤمنون في القرآن الكريم
انكم اذا جلستم في مجلس وسمعتم فيه من يكفر بايات الله ويستهزئ بها فيجب عليكم ترك القعود معهم والانصراف عن مجالستهم حتى يتحدثوا في حديث غير الكفر بايات الله والاستهزاء بها
انكم اذا جالستموهم حال الكفر بايات الله والاستهزاء بها بعد سماعكم ذلك مثلهم في مخالفة امر الله لانكم عصيتم الله بجلوسكم كما عصوا الله بكفرهم ان الله سيجمع المنافقين الذين يظهرون الاسلام
ويضمرون الكفر مع الكافرين في نار جهنم يوم القيامة اذا هذه الاية الكريمة في حد ذاتها تحذير من حضور مجالس الزور وقد جاءت بعد الاية السابقة في التحذير من الموالاة
بالموالاة خطير جدا. وضرب مثل قال وقد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم ايات الله يعني اذا كنتم في مجلس من المجالس وحصل في هذا المجلس معصية واقررتم هذا الشيء ولم تخرجوا فانتم اثمون. الله اكبر الله اكبر
وقد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم. ان الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا
من فوائد الايات وجوب العدل في القضاء بين الناس وعند اداء الشهادة حتى لو كان الحق على النفس او على احد من القرابة. اذا العدل لا بد منه في جميع الامور
على المؤمن ان يجتهد في فعل ما يزيد ايمانه من اعمال القلوب والجوارح ويثبته في قلبه. اذا اعمال الايمان لابد للانسان ان يعمل بالاعمال التي تقوي الايمان وتثبته. واعظم ما يقوي الايمان
قراءة القرآن وتدبر القرآن وتفهم معانيه وبث علومه عظام وخضر المنافقين على الاسلام واهله ولهذا فقد توعدهم الله باشد العقوبة في الاخرة اذا لم يستطع المؤمن الانكار على من يتطاول على ايات الله وشرعه فلا يجوز له الجلوس معه حتى
فلا يجوز له الجلوس معه على هذه الحالة. طبعا يؤخذ من هذه الاية على ان الانسان يحرم عليه ان يحظر مجالس الحرم حتى ولو كانت بالتلفاز او عن طريق الهاتف او عن طريق الانترنت. نسأل الله ان يعصمنا
واياكم من كل خضر وزلل هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
