بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين  اما بعد قال الله تعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. الذين يتربصون بكم فان كان لكم فتح من الله قالوا الم نكن
معكم  وان كان للكافرين نصيب قالوا الم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا الذين ينتظرون ما يحصل لكم من خير او شر
فان كان لكم نصر من الله وغنمتم؟ قالوا لكم الم نكن معكم شاهدنا ما شهدتم لينالوا من الغنيمة وان كان للكافرين حظا قالوا لهم الم نتولى شؤونكم ونحطكم احاطة العناية والنصرة
ونحميكم من المؤمنين باعانتكم وتخبيرهم فالله يحكم بينكم جميعا يوم القيامة فيجازي المؤمنين بدخول الجنة ويجازي المنافقين بدخول الدرك الاسفل من النار ولن يجعل الله بفضله للكافرين حجة على المؤمنين يوم القيامة
بل سيجعل العاقبة للمؤمنين وهكذا حال اهل النفاق في المطمع يكثرون وفي الفزع يهربون ويقلون ويريدون ان ينتفعوا من كل جانب من الجوانب وتأمل قول الله تعالى  الذين يتربصون بكم فدائما المنافقون يتربصون بالمؤمنين الدوائر فان كان لكم فتح من الله اللهم افتح
يا رب اللهم فتحك ونصرك لعبادك المؤمنين الفتح من عند الله ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها فان كان لكم فتح من الله قالوا الم نكن معكم وان كان للكافرين نصيب قالوا الم نستحوذ
ونمنعكم من المؤمنين. تأمل فالله يحكم بينكم يوم القيامة في كل اختلاف بين الناس الله يحكم. فاحذر ان تكون مع الباطل فيكون الحكم عليك وكن مع الحق دائما ابدا لاجل ان يكون الحكم لك
ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. المؤمن لما يوالي طاعة الله ينال من الله النصرة واذا خالف يخذل  قال تعالى ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى
يراءون الناس ولا يذكرون الله الا قليلا  ان المنافقين يخادعون الله باظهار الاسلام واظمار الكفر وهو خادعهم لانه عصم دماءهم مع علمه بكفرهم واعد لهم اشد العقوبة في الاخرة واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى كارهين لها
ولا يذكرون الله الا قليلا اذا رأوا المؤمنين تأمل اخي الكريم وهو خادعهم وتأمل الله يستهزئ بهم. ولذا هذا الذي يقيم على المعصية ويدمن عليها نسي ان الله سبحانه وتعالى امده بالمعصية لاجل ان يحاسبه ويأخذه اخذا شديدا
وتأمل قول الله تعالى واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى معنى هذا الشيء ان الانسان لو قام الى الصلاة قياما حقيقيا وخشع في الصلاة فسوف يخشع خارج الصلاة وتتحول اعماله الى
اعمال صالحة ثم قال ولا يذكرون الله الا قليلا. يراؤون الناس ولا يذكرون الله الا قليلا ولذلك فان ذكر الله منجاة. فعلى الانسان ان يكثر. من ذكر الله لاجل ان ينجو
قال تعالى عنهم مذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء. ومن يضلل الله فلا ان تجد له سبيلا هؤلاء المنافقون مترددون في حيرة فلا هم مع المؤمنين ظاهرا وباطن ولا مع الكافرين
بل ظاهرهم مع المؤمنين وباطنهم مع الكافرين ومن يضلل الله فلن تجد له ايها طريقا لهدايته من الضلال ولذلك ينبغي على الانسان ان يكون على الهدي والسنة حتى ينال الولاية من الله تعالى لان الزاد ضل عن
فلن نجد سبيلا للنجاة يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا الكافرين اولياء من دون المؤمنين اتريدون ان تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا يا ايها الذين امنوا بالله واتبعوا رسوله. لا تتخذوا الكافرين بالله اصفياء توالونهم من دون
المؤمنين اتريدون بفعلكم هذا ان تجعلوا لله عليكم حجة بينة دالة على استحقاقكم العقاب اذا موالاة الكفار من اخطر ما يكون. وموالاة الكفار تخالف موالاة المؤمنين. فعلى الانسان ان يوالي
المؤمنين وان يتبرأ من الكافرين ومن عملهم ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ان المنافقين سيجعلهم الله في المكان الاسفل من النار يوم القيامة. ولن تجد لهم نصيرا
يدفع عنهم العذاب وزارة سوء اعمالهم نالوا هذا المكان الاسفل فعلى الانسان ان يعلو بطاعة الله لا ان يتردى في المعصية الا الذين تابوا واصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم لله. فاولئك مع المؤمنين
وسوف يؤتي الله المؤمنين اجرا عظيما الا الذين رجعوا الى الله بالتوبة من نفاقهم واصلحوا باطنهم وتمسكوا بعهد الله. واخلصوا عملهم لله بلا رياء. فاولئك المتصفون بهذه صفات مع المؤمنين في الدنيا والاخرة. وسوف يعطي الله المؤمنين ثوابا جزيلا
تأمل اخي الكريم تابوا واصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم لله هكذا انت مع ذنوبك تب الى الله ومع التوبة اصلح القلب والعمل الظاهر والباطن. واعتصم بالله تعالى واخلص دينك بيد الله. اعمل لله وحده
في هذه الحالة تكون في زمرة المؤمنين وربنا جل جلاله يعطي العطاء الاوفر قال تعالى ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وامنتم وكان الله شاكرا عليما. لا حاجة لله في تعذيبكم ان شكرتم له وامنتم به
فهو تعالى البر الرحيم. وانما يعذبكم بذنوبكم. فان اصلحتم العمل وسترتموه على نعمه وامنتم به ظاهرا وباطنا فلن يعذبكم وكان الله شاكرا لمن اعترف بنعمه. فيجزر لهم الثواب عليها. عليما بايمان خلقه
وسيجازي كلا بعمله سبحانه وتعالى. من فوائد الايات بيان صفات المنافقين ومنها حرصهم على حظ انفسهم سواء كان مع المؤمنين او مع الكافرين اعظم صفات المنافقين تذبذبهم وحيرتهم واضطرابهم. فلا هم مع المؤمنين حقا ولا مع الكافرين
النهي الشديد عن اتخاذ الكافرين اولياء من دون المؤمنين اعظم ما يتغي به المرء عذاب الله تعالى في الاخرة هو الايمان والعمل الصالح اللهم اجعلنا من اهل الايمان والعمل الصالح هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
