بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد. قال الله تعالى اعوذ بالله من
الرجيم انا اوحينا اليك كما اوحينا الى نوح والنبيين من بعده واوحينا الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وعيسى وايوب ويونس وهارون وسليمان واتينا داوود زبورا. ورسلا قد قصصناهم عليك. ورسلا قد قصصناهم
من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك. وكلم الله موسى تكليما  انا اوحينا اليك ايها الرسول كما اوحينا الى الانبياء من قبلك. فلست بدعا من غسل فقد اوحينا الى نوح واوحينا الى الانبياء الذين جاءوا من بعده
اوحينا الى ابراهيم والى ابنيه اسماعيل واسحاق. والى يعقوب ابن اسحاق. والى الاسباق. وهم الانبياء الذين كانوا في قبائل بني اسرائيل الاثنتي عشرة من ابناء يعقوب. واعطى داوود كتابا هو الزبر. اذا رسالة النبي صلى الله عليه وسلم هي خاتمة
الرسالات والبخاري في صحيحه ذكر هذه الاية في بدء الواحد في اول كتاب له من كتب الصحيح باعتبار ان النبي صلى الله عليه وسلم قد ارسله الله تعالى كما ارسل المرسلين الاولين
في ذكر البخاري لهذه الاية في اول الكتاب اشار الى ان السنة النبوية وحي من عند الله. ثم قال الله تعالى مانا علينا في ان علمنا قال ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم
وكلم الله موسى تكليما. وارسلنا رسلا قصصناهم عليك في القرآن رسلا لم نقصصهم عليك فيه. وتركنا ذكرهم فيه لحكمة. وكلم الله موسى بالنبوة دون وساغة تكليما حقيقيا يليق به سبحانه تكريما لموسى
اذا ربنا جل جلاله قد ارسل الرسل وانزل الكتب. وقد قص الله علينا من قص. ولم يقصص اخرين لحكمة يعلمها. وربنا جل جلاله قد كلم موسى تكليما تكريما لموسى. وربنا
جل جلاله تكلم ويتكلم. ويتكلم بكلام مسموع سبحانه وتعالى كلاما يليق به سبحانه وتعالى. ثم قال تعالى في صفة هؤلاء رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل
الله عزيزا حكيما. ارسلناه مبشرين بالثواب الكريم من امن بالله. ومخوفينا من كفر به من العذاب الاليم. حتى لا تكون للناس حجة على الله بعد ارسال الرسل يعتذرون بها وكان الله عزيزا في ملكه حكيما في قضائه. اذا ربنا جل جلاله قد ارسل الرسل مبشرين
بشرون اهل الايمان. ومنذرين ان ينذرون اهل الكفر والعصيان. لئلا يكون للناس على الله حجة من اجل ان لا تكون حجة على اولئك الذين لم تبلغهم رسالتك فالسعيد في هذه الدنيا من قام باداء رسالات الله تعالى وتبليغه. وكان حجة لله على عباده
لكن الله يشهد بما انزل اليك انزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ان كان اليهود  يكفرون بكرة فان الله يصدقك بصحة ما انزل اليك. ايها الرسول من القرآن انزل فيه علمه الذي اراد ان يطلع العباد عليه. مما يحبه ويرضاه
او يكرهه ويأبه. والملائكة يشهدون بصدق ما جئت به مع شهادة الله وكفى بالله شهيدا فشهادته كافية عن شهادة غيره هذه الاية ايها الاخوة اية عظيمة تبين لنا عظم الوحي الذي بين ايدينا. وحي الكتاب ووحي السنة
لكن الله يشهد بما انزل اليك. لا يضرك من اعرض عن الوحي. فربنا جل جلاله يشهد بعظم هذا الوحي. ثم قال انزله بعلمه اذا هذا الكتاب من علم الله تعالى اراد ان يطلع عباده على ما فيه. والملائكة يشهدون ايضا
يشهدون بهذا العلم العظيم وكفى بالله شهيدا شهادة الله تعالى كافية فعلى الانسان ان يعمل لاداء مرضات الله تعالى ببث الوحي والعمل به. ان الذين كفروا وصدوا عن عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا
ان الذين كفروا بنبوتك وصدوا الناس عن الاسلام قد بعدوا عن الحق بعدا شديدا ان الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا ان الذين كفروا بالله وبرسله
وظلموا انفسهم ببقائها على الكفر. لم يكن الله ليغفر لهم ما هم مصرون عليه من الكفر ولا ليرشدهم الى طريق تنجيهم من عذاب الله. وفي هذا التذكير والعياذ بالله باضرار
والمعاصي والتذكير باضرار القيام على المعصية او الاصرار عليها او البقاء عليها او الاعتياد عليها ثم قال تعالى الا طريق جهنم خالدين فيها ابدا. وكان ذلك على الله يسيرا الا الطريق المؤدي الى دخولهم جهنم ما يكفين فيها دائما. وكان ذلك على الله هينا فهو
هو لا يعجزه شيء. ولذلك ايها الاخوة الانسان اذا استمرأ المعصية فان المعصية تجره الى معصية اخرى حتى تجره الى طريق جهنم يا ايها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم. فامنوا خيرا لكم وان
اكفروا فان وان تكفروا فان لله ما في السماوات والارض وكان الله حكيما. يا ايها الناس قد جاءكم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق من الله تعالى. فامنوا بما جاءكم به يكن خيرا لكم في الدنيا والاخرة
ان تكفروا بالله فان الله غني عن ايمانكم. ولا يظره كفركم فله ملك ما في السماوات وله ملك ما في الارض وما بينهما. وكان الله عليما بمن يستحق الهداية فييسرها له
وبمن لا يستحقها فيعميه عنها حكيما في اقواله وافعاله وشرعه وقدره. نعم ايها الاخ الكريم تأمل هذه الاية الكريمة يا ايها الناس وانه خطاب لجميع الناس. قد جاءكم الرسول بالحق
ما ارسل الله تعالى به نبيه هو حق وارسله بالحق. وعلى الانسان ان يتعلم الحق ليدعو الخلق الى الحق بالحق. قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم. وندرك من ذلك على ان جميع ما جاء نبيه صلى الله عليه وسلم هو لاصلاح
دنيانا واخرانا فهو من ربنا الذي ربانا. فامنوا يؤمن الانسان بقلبه. وبلسانه وبجوارحه فامنوا خيرا لكم اذا قدم الانسان الصالحات فهو خير له. وان تكفروا فان لله ما في السماوات والارض
وكان الله عليما حكيما. فسبحان الله العليم الحكيم. من فوائد الايات اثبات النبوة والرسالة في شأن نوح وابراهيم وغيرهما من ذرياتهما ممن ذكرهم الله. وممن لم يذكر اخبارهم لحكمة يعلمها سبحانه
اثبات صفة الكلام لله تعالى على وجه يليق بذاته وجلاله. فقد كلم الله تعالى نبيه موسى. تسلية النبي صلى الله عليه وسلم ببيان ان الله تعالى يشهد على صدق دعواه في كونه نبيا. وكذلك الملائكة يشهدون
هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
