بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال الله تعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا عن الله الا الحق
انما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته القاها الى مريم وروح منه فامنوا بالله ورسله. ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم انما الله اله واحد. سبحانه ان يكون له ولد. له ما في السماوات وما في الارض
وكفى بالله وكيلا. قل ايها الرسول للنصارى اهل الانجيل لا تتجاوز الحد في دينكم ولا تقولوا على الله في شأن عيسى قل الحق انما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله
ارسله بالحق خلقه بكلمته التي ارسل بها جبريل عليه السلام الى مريم وهي قوله كن  وهي نفخة من الله نفخها جبريل بامر من الله فامنوا بالله ورسله جميعا دون تفريق بينهم. ولا تقولوا الالهة ثلاثا
انتهوا عن هذه المقولة الكاذبة الفاسدة. يكن انتهاؤكم عنها خيرا لكم في الدنيا والاخرة انما الله اله واحد تنزه عن الشريك وعن الولد وهو غني له ملك السماوات والارض وملك ما فيهما
وحسب ما في السماوات والارض بالله قيما ومدبرا لهم. اذا ايها الاخوة هذه الاية الكريمة فيها رد على اعتقاد النصارى ولذا يجب على المسلمين في كل زمان ومكان ان يبينوا للناس الدين الخالص. ويجب عليهم ان يردوا على العقائد
الخاطئة ثم قال تعالى مبينا عبودية عيسى لن يستنكف المسيح ان يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم اليه جميعا لن يأنف عيسى ابن مريم
ويمتنع ان يكون عبدا لله. ولا الملائكة الذين قربهم الله له ورفع منزلتهم ان يكونوا عبادا لله. فكيف تتخذون عيسى الها؟ وكيف يتخذ المشركون الملائكة الهة ومن يأنف عن عبادة الله
ويترفع عنها فان الله سيحشر الجميع اليه يوم القيامة ويجازي كلا بما يستحق اذا ربنا جل جلاله يلقن المؤمنين العقيدة لاجل ان يثبتوا على العقيدة وان يقوموا بها وان الواجب عليهم. ولما بين ان الجميع سيحشره الله اليه فصل جزاءهم في قوله
فاما الذين امنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم اجورهم ويزيدهم من فضله واما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا اليما. ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا فاما الذين امنوا وصدقوا برسله. وعملوا الاعمال الصالحات مخلصين لله
عاملين وفق ما شرى. فسيعطيهم ثواب اعمالهم غير منقوص. وسيزيدهم على ذلك من فضله واما الذين انفوا عن عبادة الله وطاعته وترفعوا تكبرا فيعذبهم عذابا موجعا ولا يجدون من دون الله من يتولاهم فيجلب لهم النفع. ولا من ينصرهم فيدفع عنهم الظر. اذا الايمان
والعمل الصالح هما سبب النجاة والسعادة. اما المعاصي فهي من الكبر. كل معصية فهي استكبار عن امر الله تعالى. ولذلك اذا الف الانسان المعاصي فهو يخسر من ولاية الله تعالى
ونصرة الله على قدر معصيته. ثم قال تعالى يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ردكم وانزلنا اليكم نورا مبينا. يا ايها الناس قد جاءكم من ربكم حجة جليلة. تقطع
وتزيل الشبهة وهو محمد صلى الله عليه وسلم. وانزلنا اليكم ضياء واضحا وهو هذا القرآن اذا على الانسان ان يأخذ من هذا النور ليستظيء به في الدنيا فتتحول حياته الى الاعمال الصالحة. ولاجل
لان ينتفع من هذا النور يوم القيامة. واما في القبر ففي القبر ظلمة لا يدفعها الا العمل الصالح في الدنيا فاما الذين امنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل. ويهديهم
اليه صراطا مستقيما. فاما الذين امنوا بالله وتمسكوا بالقرآن الذي انزل على نبيهم فسيرحمهم الله بدخول الجنة. ويزيدهم ثوابا ورفع درجات. ويوفقهم لسلوك الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه وهو الطريق الموصل الى جنات عدن. من فوائد الايات بيان ان المسيح بشر. وان
وهو كذلك وان الضالين من النصارى غلوا فيهما حتى اخرجوهما من حد البشرية. بيان بطلان شرك في النصارى القارئين بالتثبيت وتنزيه الله تعالى عن ان يكون له شريك او شبيه او مقارب
وبيان انفراده سبحانه بالوحدانية في الذات والاسماء والصفات. اثبات ان عيسى عليه السلام والملائكة جميعهم عباد مخلوقون لا يستكبرون عن الاعتراف بعبوديتهم لله تعالى والانقياد لاوامره. فكيف يسوغ اتخاذهم اله
مع كونهم عبيدا لله تعالى. في الدين حجج وبراهين عقلية تدفع الشبهات. ونور بداية تدفع الحيرة والشهوات. اللهم اعصمنا من الشهوات. ونجنا من الشبهات واجعلنا من عبادة المؤمنين الذين يقومون لهذا الدين يا ارحم الراحمين. هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد
وعلى اله وصحبه وسلم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
