بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم
ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون يخبر الله سبحانه انه طرد الكافرين من بني اسرائيل من رحمته في الكتاب الذي انزله على داوود وهو الزبور وفي الكتاب الذي انزله على عيسى ابن مريم وهو الانجيل
ذلك الطرد من رحمة الله بسبب ما ارتكبوه من المعاصي والاعتداء على حرمات الله الانسان حينما يؤدي الطاعات فهو يستجلب رحمة الله والانسان لما يدعو الى الله فهو يستجلب رحمة الله تعالى
اما المرء لما يعب الخطايا عبا فانه والعياذ بالله يبعد نفسه عن رحمة الله تعالى فربنا يقول لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم. اللعن هو الطرد من رحمة الله تعالى
فرب نبيه قال ذلك بما عصوا فربنا بين انه بسبب العصيان وكانوا يعتدون اي يعتدون على حدود الله تعالى ثم بين ربنا جل جلاله بعضا من ذلك كانوا لا يتناهون عن منكر فعل
لبئس ما كانوا يفعلون من خطاياهم وعدم انكار المنكر فعدم انكار المنكر من اعظم المنكرات كانوا لا ينهى بعضهم بعضا عن ارتكاب المعصية عن ارتكابه المعصية بل يجاهر العصاة منهم بما يقترفونه من المعاصي والمنكرات
لانه لا منكر ينكر عليهم لساء ما كانوا يفعلون من ترك النهي عن المنكر ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لا بئس ما قدمت لهم انفسهم ان سخط الله عليهم
وفي العذاب هم خالدون تشاهد ايها الرسول كثيرا من الكفرة من هؤلاء اليهود يحبون الكافرين ويميلون اليهم ويعادون ويعادون الموحدين سا ما يقدمون عليه من موالاتهم الكافرين. فانها سبب غضب الله عليهم
وادخاله اياهم النار خالدين فيها لا يخرجون منها ابدا. هذه صفة من صفات الكفار والمؤمن يقرأ هذه الصفة حتى لا يقع فيها ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم انفسهم. هذا العمل عمل في غاية السوء
ان سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون فالانسان يبتعد عن الامور التي تسخط الله تعالى ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما انزل اليه ما اتخذوهم اولياء ولكن كثيرا منهم فاسق
ولو كان هؤلاء اليهود يؤمنون بالله حقا ويؤمنون بنبيه ما جعل من المشركين اولياء يحبونهم ويميلون اليهم دون المؤمنين. لانهم نهوا عن اتخاذ الكافرين اولياء ولكن كثيرا من هؤلاء اليهود خارجون عن طاعة الله
وولايته وولاية المؤمنين يقدر عليه الانسان ان يعرف لوازم الايمان ومن لوازم الايمان ان يحب الانسان في الله وان يبغض في الله لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا
ولتجدن اقربهم مودة للذين امنوا الذين قالوا انا نصارى ذلك لان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون لتجدن ايها الرسول اعظم الناس عداوة للمؤمنين بك وبما جئت به اليهود لما هم عليه من الحقد والحسد والكبر
وعاودت الاصنام وغيره من المشركين بالله. ولتجدن اقربهم محبة للمؤمنين بك وبما جئت به الذين يقولون عن انفسهم انهم نصارى وقرب مودة هؤلاء للمؤمنين لان منهم علماء وعباد. وانهم متواضعون غير متكبرين
لان المتكبر لا يصل الخير الى قلبه المتكبر اذا لا يصل الخير الى قلبه فليحذر المرء الكبر وليحذر الكبرياء لانه مخلوق والمخلوق عبد للخالق سبحانه وتعالى والذنوب التي يرتكبها الناس هي من الكبر فكأن الانسان
تكبر عن امر الله تعالى واذا سمعوا ما انزل الى الرسول ترى اعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا امنا فاكتبنا مع الشاهدين وهؤلاء كالنجاشي واصحابه قلوبهم لينة حيث انهم يبكون خشوعا عند سماع ما انزل من القرآن
لما عرفوا انه من الحق لمعرفتهم بما جاء به عيسى عليه الصلاة والسلام يقولون يا ربنا امنا بما انزلت على رسولك محمد فاكتبن يا ربنا مع امة محمد صلى الله عليه وسلم
التي تكون حجة على الناس يوم القيامة من فوائد هذه الايات اولا ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر موجب باللعن والطرد من رحمة الله تعالى  من علامات الايمان الحب في الله والبغض في الله
موالاة اعداء الله توجب غضب الله على فاعلها شدة عداوة اليهود والمشركين لاهل الاسلام وفي المقابل وجود طوائف من النصارى يدينون بالمودة للاسلام لعلمهم انه دين الحق هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
