بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال الله تعالى ام يقولون افتراه
قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين بل ان يقول المشركون اختلق محمد القرآن وليس وحيا من الله قل ايها الرسول متحديا اياهم
تأتوا بعشر سور مثل القرآن مختلقات لا تلتزمون فيها بصدق بصدق متل القرآن الذي زعمتم انه مخترق وادعوا من استطعتم دعاءه لتستعينوا به على ذلك ان كنتم صادقين في دعوة ان القرآن مختلق
طبعا الاخوة هنا في يعني يشتغلون في المختصر جعل الخطاب هو فقط للنبي صلى الله عليه وسلم وقلنا بان معجزة القرآن معجزة مستمرة وان التحدي قائم ومستمر الى اخر يوم من ايام هذه الدنيا
واننا حينما ندعو غير المسلمين الى الاسلام ندعوهم بالقرآن وندعوهم بهذه المعجزة فالتحدي قائم في الخطاب هو للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل من يدعو الى الله تعالى اما مناسبة هذه الاية الكريمة
فمشركو قريش لما طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم المعجزة قال معجزتي التي تدل على صدق نزول هذا القرآن ولما حصل المعجز الواحد كان طلب الزيادة بغيا وجهلا ثم كرر
وقرر كونه معجزا بان تحداهم بالمعارضة فقال الله تعالى ام يقولون افتراه؟ ام اي بل يقول الذين كفروا افترى محمد القرآن على ربه ويكررون هذه المقالة ويجعلونها اشاعة اعلامية فقام هنا للاظراب الانتقالي
ام هنا للاظراب الانتقالي؟ ام يقولون افتراه معنى افتراه اي صنعه ونسبه الى ربه وهذه دعوة ان البشر يستطيعون ان يأتوا بمثله فالذي يقول هذا نطالبه ان يأتي بمثله ونطالبه ان يأتي بعشر سور مثله. ويطالبه ان يأتي بسورة مثله
ولا شك انه لن يستطيع. فعليه الاذعان لما في هذا الكتاب الجليل المعجز الذي اعجز الله تعالى به البشر ام يقولون افتراه اي بل اي يقول المشركون افترى محمد القرآن وليس من عند الله
والطبري رحمه الله تعالى يقول يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم كفاك حجة على حقيقة ما اتيتهم به ودلالة على صحة نبوتك هذا القرآن من سائر الايات غيره
اذ كانت الايات انما تكون لمن اعطيها دلالة على صدقه لعجز جميع الخلق عن عن ان يأتوا بمثلها وهذا القرآن جميع الخلق عجزة عن ان يأتوا بمثلها ثم قال تعالى قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات
اي قل لهم يا محمد فان كنت افتريت القرآن كما تزعم كما تزعمون فاتوا انتم بعشر سور مثله مختلقات من عند انفسكم يقول ابن عاشور في هذا الموطن وجمهور المفسرين
يقول من عاشور قال ابن عباس وجمهور المفسرين كان التحدي اول الامر بان يأتوا بعشر سور مثل القرآن وهو ما وقع في سورة هود ثم نسخ بان يأتوا بسورة واحدة
كما وقع في سورة البقرة وسورة يونس فتخطى اصحاب هذا القول الى ان قالوا ان سورة هود نزلت قبل سورة يونس وهو الذي يعتمد عليه وقال المبرد تحداهم اولا بسورة ثم تحداهم هنا بعشر سور لانهم قد وسع عليهم هنا بالاكتفاء بسور المشتريات فلما
وسع عليهم في صفتها اكثر عليهم عددها وما وقع من التحدي بصورة اعتبر فيه مماثلتها لسور القرآن في كمال المعاني وليس بالقوي اذا هكذا نقرأ ابن عاشور فيما يتعلق بالعدد. وللزمخشري كلاما طيب في هذا. يقول كل الذي
تتحداه بالكتاب وتقول له اكتب عشرة اسطر فان لم يكتب قل له اكتب سطرا واحدا وهكذا حينما تثبت عجزه ثم قال تعالى وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين. اي وادعوا ايها المشركون من تستطيعون دعوته
من الانس والجن والهتكم المزعومة ليعينكم على اختلاق عشر سور من القرآن ان كنتم صادقين في اني افتريت هذا القرآن ثم قال تعالى فان لم يستجيبوا لكم فاعلموا ان ما انزل بعلم الله
وان لا اله الا هو فهل انتم مسلمون فان لم يأتوا بما طلبتم منهم لعدم قدرتهم عليه فاعلموا ايها المؤمنون علم يقين ان القرآن انما انزله الله بعلمه على رسوله
وليس مختلقا واعلموا ان لا معبود بحق الا الله. فهل انتم منقادون له بعد هذه القاطعة وهذه الاية العظيمة مع الخطاب فان لم يستجيبوا لكم يذكر الانسان بالواجب الملقى على عاتقه في حمل رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم
الحمد لله اما مناسبة الاية لما قبلها فقد جاء في نظم الدرر للبقاع انه لما كان ادنى درجات الافتراء اتيان الانسان بكلام غيره من غير علمه وكان عجزهم عن المعارضة دليلا قاطعا
على انهم لم يصلوا الى شيء من كلامه تعالى بغير علمه ولا وجدوا مكافئا له يأتيهم بمثله ثبت قطعا ان هذا القرآن غير مفترن فقال تعالى مخاطبا للجميع اشارة الى وضوح الامر
لا سيما في الافتراء عند كل احد وان المشركين قد وصلوا من ذل التبكيت بالتحدي مرة بعد مرة وزورهم لانفسهم في ذلك المضمار كرة في اثر كرة الى حد من العجز
لا يقدرون معه على النطق في ذلك ببنت شفا فقال فان لم يستجيبوا لكم واعلموا ان ما انزل بعلم الله وان لا اله الا هو اي فان لم يأتوا بمعارضة
اي فان لم يأتوا بمعارضة ما دعوتموهم اليه فاعلموا وايقن انما انزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله مشتملا على علمه ومتضمنا امره ونهيه واعلموا انه لا معبود بحق الا الله وحده
وربنا جل جلاله قال لكن الله يشهد بما انزل اليك انزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا فهل انتم مسلمون قال البغوي لفظه استفهام فهل انتم مسلمون؟ ومعناه امر اي اسلموا
فهل انتم مسلمون اي فهل انتم ايها المشركون مستسلمون لله بالتوحيد منقادون له بالطاعة بعد ثبوت الحجة عليكم بعجزكم عن الاتيان بمثل هذا القرآن وتحققكم انه من عند الله كما قال تعالى قل انما يوحى الي انما الهكم اله واحد. فهل انتم مسلمون
اذا هذه الايات فيها تحدي المشركين في ذاك الزمان ولكل زمان ويجب على الناس ان يقوموا بهذا حق قيام وان يبثوا علم هذا القرآن الكريم بين الانام ثم قال الله تعالى
من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون من كان يريد بعمله الحياة الدنيا ومتعها الفانية ولا يريد به الاخرة نعطهم ثواب اعمالهم في الدنيا صحة
وامنا وسعة في الرزق لا ينقصون من ثواب عملهم شيئا بسم الله الحمد لله  اللهم اجعلها طعمة رحمة يا كريم يا رحيم يا الله من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها. نوفي اليهم اعمالهم فيها
وهم فيها لا يبخسون اما مناسبة الاية لما قبلها فقد جاء في نظم الدرر للبقاع يقول لما كان ما سبق فيه من الحث على الثبات على الاسلام والدخول فيه والوعيد
على التقاعس عنه ما من حق السامع ان يبادر اليه وكان حق المسلم الاعراض عن الدنيا لسوء عاقبتها وكان اعظم الموانع للمشركين من التصديق استيلاء احوال الدنيا عليهم ولذلك تعنتوا بالكنز
تعنتوا فيما يتعلق بالكنز لانهم ارادوا هذا الشيء باعتبار ان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي بالكنز لاجل ان يحصل على الاعوام وجاء في تفسير منار بما يتعلق بسبب النزول
فانه بعد ان قامت الحجة القطعية على اعجاز القرآن واحقية دعوة الاسلام بما يقطع السنة المفترين ويبطل معاذيرهم بين لهم في هذه الاية والتي تليها الصارف النفسي لهم عنهم وكونه شرا لهم لا خيرا
وهو انه لا حظ لهم من حياتهم الا شهوات الدنيا وزينتها والاسلام يدعوهم الى ايثار الاخرة على الاولى. طبعا للشيخ الطريفي كلام في غاية الجمال بسبب ان اهل الالحاد يقعون في الالحاد ويروجون للالحاد
باعتبار انهم يريدون الشهوات فيبدأون يتشككون والقواطع لاجل ان يعطوا لانفسهم الحرية في الشهوات الفانية من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها من كان يريد الحياة؟ تأمل هنا من كان يريد الحياة
والجملة من يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالا فيها جملة يعني كاملة لكن هنا من كان يريد فهذه كان زائلا لتوكيد الدوام هي زائدة من حيث الاعراب اما من حيث المعنى البلاغي ففيها معاني كبيرة
زائدة لتوكيد لتوكيد الدوام في فعل يريد اي من يكن باستمرار يريد بمعنى من يرد بالكينونة المستمرة الحياة الدنيا وزينتها فقط بدليل العقوبة المقررة لهم ولذلك المؤمن يفعل الطاعات وينوي انه كلما استمر به العمر يبقى على طاعته فهو في نعيم مقيم
والكافر يعمل المعاصي وبنيته ان يبقى ولذلك هو مخلد في النار نوفي اليهم اعمالهم فيها. فربنا جل جلاله يوفي الاعمال ونوفي اليهم اي نوصلها اليهم. وافية كاملة واصل وفي يدل على اكمال وتمام
اي من كان يقصد بسعيه واعماله الصالحة الحياة الدنيا وزينتها نعطه ثواب اعماله فيها كاملة بسعة الرزق ودفع المكاره وغير ذلك وهذه الاية عامة في كل من ينوي بعمله غير الله تعالى
سواء كان معه اصل ايمان او لم يكن معه. نعم قاله مجاهد وميمون ابن مهران واليه ذهب الاكثر كما قال ابن الجوزي علينا وعليه رحمة الله. وهنا في هذا الموطن يقول قتادة ابن دعامة السدوسي
من كانت الدنيا همه وسدمه وطلبته ونيته جازاه الله بحسناته في الدنيا ثم يفضي الى الاخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء واما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الاخرة
وهذه الاية الكريمة نحو قوله تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا وربنا قال من كان يريد حرث الاخرة نزد له في حرفه
ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الاخرة من نصيب والاحاديث في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا. حتى جاء في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا
يظلم مؤمنا حسنا يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الاخرة واما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا. حتى اذا افضى الى الاخرة لم تكن له حسنة
يجزى بها وتأمل كيف ان هذه الاية ختمت بقوله تعالى وهم فيها لا يبخسون اي ولا يعني ربنا لا ينقصهم الله لا يلبسهم الله ثواب اعمالهم الصالحة في الدنيا وهنا لا يبخسون يبخسون اي ينقصون فهم لا ينقصون
والبخس نقص الشيء على سبيل الظلم واصل بخس النقص. اصل هذا الفعل واشتقاق جذره اللي هو  النقص. نسأل الله تعالى ان يكفينا واياكم كل نقص ثم قال الله تعالى اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار. وحبط ما صنعوا فيها
وباطل ما كانوا يعملون اولئك المتصفون بهذا القصد الذميم ليس لهم يوم القيامة ثواب الا النار يدخلونها وذهب عنهم ثواب اعمالهم واعمالهم باطلة لانها لم يسبقها ايمان ولا قصد صحيح
فلم يريدوا بها وجه الله والدار الاخرة اما فيما يتعلق بمناسبة هذه الاية الكريمة مع ناير التي قبلها فربنا جل جلاله لما بين حال من يريد الحياة الدنيا في الاخرة
بين حالهم لما بين حالهم في الدنيا بين حالهم في الاخرة. فقال اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار اي اولئك الذين يريدون باعمالهم الصالحة الحياة الدنيا وزينتها لا يكون لهم في الاخرة الا النار فيصلونها
اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها اي وذهب وبطل ما عملوا من الاعمال الصالحة في الدنيا فلا يثابون عليها في الاخرة وباطل ما كانوا يعملون. اي باطل ما كانوا يعملونه من الخير لغير الله فلا ينفعهم عند الله
وهنا يأتينا الحديث انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها او امرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر اليه
فامر النيات لابد ان يتفقه فيه الانسان فهو باب عظيم وما دخل على الناس ما دخل الا بتضييعهم هذا الباب ثم قال تعالى افمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى
ورحمة اولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الاحزاب فالنار موعده فلا تكن في مرية منه انه الحق من ربك ولكن اكثر الناس لا يؤمنون لا يستوي النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي معه برهانا من ربه تعالى
ويتبعه شاهد من ربه وهو جبريل ويشهد له من قبل على نبوته التوراة التي انزلت على موسى. قدوة قدوة الناس ورحمتهم لاسي هو ومن امن معه مع اولئك الكافرين المتخبطين في الضلال
اولئك يؤمنون بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم الذي انزل عليه ومن يكفر به من اصحاب الملل فالنار موعده يوم القيامة فلا تكن ايها الرسول في ارتياب من القرآن ومن موعدهم فهو الحق الذي لا شك فيه
ولكن اكثر الناس لا يؤمنون مع توافر الادلة الواضحة والبراهين الجلية طبعا هذه الاية الكريمة فيما يتعلق بمناسبتها ثلاثة اشياء. اولا تعلق هذه الاية بما قبلها ظاهر في التقدير افمن كان على بينة من ربه كمن يريد الحياة الدنيا وزينتها
وليس لهم في الاخرة الا النار الا انه حذف الجواب لظهوره وعادت العرب انها تحذف الشيء اذا دل عليه دليل ليكون الكلام ابلغ ثانيا لما ذكر الله تعالى حال من يريد الحياة الدنيا ذكر حال من يريد وجه الله تعالى باعماله الصالحة
ثالثا لما اتضحت الحجج وانتهضت الدلائل كان ذلك موضع الانكار على من يسوي بين المهتدي والمعتدي بل مهتدي على خير والمعتدي ظل الطريق واساء الى من اهتدى افمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه
اي افمن كان على بينة وهنا بينة بمعنى قد بين له دينه فتبينه افمن كان على بينة من ربه ويتبعه شاهد اخر من الله يوافق هذه البينة ويتبعها يعني يتبع هذا الشاهد الذي يشهد له
والشاة والقرآن والاخوة في مركز تفسير فسروه بجبريل والموطن يكون قريب باعتبار ان جبريل ان يذهب باي شيء بالقرآن الذي انزله الله على النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل
لكن تفسيره بالقرآن هو التفسير الصحيح وهو القرآن الذي شهد الله فيه بمثل ما عليه المؤمن من بينة. فربنا جل جلاله قد ذكر القرآن بالقرآن في كثير من الايات ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة
واذا كان كتاب موسى اماما ورحمة فالقرآن امام ورحمة نعم وقدوة يقتدون به في دينهم ورحمة من الله بهم فهو نعمة عظيمة تفضل تفضل الله بها فاعظم النعم نعمة القرآن واعظم الرحمات رحمة القرآن
ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة. اي وشاهد اخر من قبل القرآن وهو التوراة التي انزلها الله  على نبيه موسى اماما معنى اماما اي كتابا مؤتما به في الدين اماما لبني اسرائيل يأتمون بها ويتبعونها ورحمة من الله بهم
باعتبار من امن بكتاب موسى حق الايمان قاده ذلك. الى الايمان بالقرآن ولذلك فماذا قال؟ قال اولئك يؤمنون به اي اولئك الذين على بينة من ربهم يؤمنون بالقرآن حقا كما قال تعالى وهذا كتاب انزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر ام القرى ومن حولها
والذين يؤمنون بالاخرة يؤمنون به ثم قال تعالى ومن يكفر به من الاحزاب فالنار موعده اي من يكفر بالقرآن من اهل الميل كلها. فالنار موعده يوم القيامة فيكون من اهلها
لان القرآن رسالة الله الى الناس كافة الى قيام الساعة ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي احد من هذه الامة يهودي ولا نصراني
ثم يموت ولم يؤمن بالذي ارسلت به الا كان من اصحاب النار قال تعالى فلا تكفي مرية منه اي فلا تكن في شك يا محمد وادي الخطاب اولا للنبي صلى الله عليه وسلم
ثم لكل مخاطب بهذا القرآن الكريم فلا تكن في مرية منه والمريا يعني شك والمليء ايضا التردد في الامر والمريا اخص من الشك فهذا هو المعنى الانسان يتردد بهذا الامر
اي فلا تكن في شك يا محمد ويا ايها الانسان لا تكن في من امر القرآن وانه من عند الله نعم وربنا قال الف لام ميم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين. اذا هو لا شك ان القرآن من عند الله تعالى
انه الحق من ربك انه الحق من ربك الذي يربيك في دينك ودنياك. ويربك بالنعم دوام اي ان القرآن الذي انزلناه اليك يا محمد حق من عند ربك. لا شك في ذلك
ولكن اكثر الناس لا يؤمنون. اي ولكن اكثر الناس لا يؤمنون بان القرآن حق من عند الله. اما جهلا واما تقليلا للمتبوعين. واما عنادا واستكبارا وانجرا وراء الشهوات كما قال تعالى وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين
وقال تعالى الف لام ميم راء تلك ايات الكتاب والذي انزل اليك من ربك الحق ولكن اكثر الناس لا  اذا القرآن من عند الله سبحانه وتعالى ومن يقرأ القرآن بتدبر وفهم يعلم انه من عند الله تعالى. وانه حق
ولكن نحن يجب علينا ان نبين للناس ما في هذا القرآن من المعاني لاجل ان يؤمنوا بهذا القرآن العظيم ثم قال تعالى ومن اضلوا ممن افترى على الله كذبا اولئك يعرضون على ربهم
ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم الا لعنة الله على الظالمين ولا احد اظلم ممن اختلق على الله كذبا بنسبة الشريك او الولد اليه. اولئك الذين يختلقون الكذب عن الله
يعرضون على ربهم يوم القيامة. ليسألهم عن اعمالهم ويقول الشهود عليهم من الملائكة والمرسلين هؤلاء هم الذين كذبوا على الله بما نسبوه اليه من الشريك ومن الولد الا طرد الله من رحمته الظالمين لانفسهم بالكذب على الله. طب تسموا بالظالمين باعتبار ان الانسان مطالب ان يرقي نفسه
وان لا يظلم لكن هؤلاء ظلموا انفسهم وظلموا الاخرين حينما صاروا يضللون امر الدين والكفار كانت لهم عادات كثيرة وطرق مختلفة ومن ذلك فهو الغالب شدة حرصهم على الدنيا ورغبتهم في تحصيلها
وربنا جل جلاله قد ابطل هذه الطريق بقوله من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ومنها انهم كانوا ينكرون نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم ويقدحون في معجزاته
وقد ابطل الله تعالى ذلك بقوله افمن كان على بينة من ربه ومنها انهم كانوا يزعمون في الاصنام انها شفعاؤهم عند الله وقد ابطل الله تعالى ذلك بهذه الاية الكريمة
وذلك لان هذا الكلام افتراء على الله فلما بين وعيد المفترين على الله فقد دخل فيه هذا الكلام ولذلك هذه الاية ليست خاصة باولئك الذين افطروا على الله تعالى كذبا في الشريك به عامة في كل من يفتري على الله
كذبة ممن يدعي دعوة او يحل ما حرمه الله يحرم ما احله الله تعالى ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا اي لا احد اظلم ممن اختلق على الله الكذب
كمن زعم ان لله ولدا او زعم ان لله شريكا في العبادة او زعم ان لله تعالى شركاء في التشريع او انه نسب القرآن لغير الله تعالى او انه ادعى النبوة
والايات في هذا الباب كثيرة. وربنا قال ومن اضلع ممن افترى على الله كذبا او قال اوحي الي ولم يوح اليه شيء ومن قال سانزل مثل ما انزل الله قال الله تعالى اولئك يعرضون على ربهم يعرضون لاجل الحساب اي اولئك الذين يفترون عن الله الكذب
يوم القيامة على الله فيحاسبهم على اعمالهم ويجازيهم بظلمهم ويقود الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ايوة يقول الملائكة والانبياء والمؤمنون يوم القيامة. هؤلاء الذين كذبوا في الدنيا على ربهم
ثم قال تعالى الا لعنة الله على الظالمين اي الا سخط الله عليهم فاذا سخط الله عليهم حلت حل عليهم سخط الله ولعنته فيكون سخط الله الدائم وابعاده من رحمته على المهتدين الذين وضعوا العبادة في غير محلها
لان هذا من الظلم لان هذا من ضمن لان الظلم وضع شيء في غير محله واظلم الظلم هو عبادة غير الله والاشراك بالله تعالى كما قال تعالى ان الشرك لظلم عظيم
قال تعالى الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالاخرة هم كافرون الذين يمنعون الناس عن سبيل الله المستقيم ويطلبون لسبيله الاعوجاج عن الاستقامة حتى لا يسلكها احد وهم يكفرون بالبعث بعد الموت ويجحدونه
الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالاخرة هم كافرون فالكافرون كما ظلموا انفسهم بالتزام الكفر والضلال فقد اضافوا اليه المنع من الدين الحق والقاء الشبهات وتعويد الدلائل المستقيمة
فربنا لما ذكر الظالمين ذكر بعض صفاتهم فقال الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وما اكثر اولئك الذين يصدون عن سبيل الله؟ يصدون اي يعرضون وينصرفون وفي هذا هم يصرفون غيرهم
والصدود والصد قد يكون انصرافا عن الشيء وامتناعا اذا كان لازما غير متعد وقد يكون صرفا ومنعا اذا كان متعديا بمعنى يصدون غيرهم وهم في حقيقة الحال صدوا انفسهم وصدوا غيرهم فوقعوا في هذا. الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا
اي زيغا وتحريفا وظلالا واعوجاجا في الدين واصل عوج العوج هو الميل في الشيء اي الذين يردون الناس الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا اي الذين يردون الناس عن دينهم
فيصدون الناس عن دين الله الحق الذي يجب ان يؤمنوا به ويمنعونهم من الدخول فيه ويريدون ان يكون دين الله مائلا زائغا وينفرون الناس عنهم ويزينون لهم الباطل وما اكثر اولئك والعياذ بالله تعالى
حتى تجد اليهود والنصارى صاروا يتدخلوا في كثير من مناهج الناس وتجد اولئك الذين القموا البرقين ينصرون الاباطيل ويزينون الباطل ويسارعون في ارضاء اسيادهم ولذلك كان بيان الدين الخالص وبيان الدين كما انزله الله من اوجب الواجبات
وهذا ليس في هذا العصر بل ان الامر يتكرر في العصور كافة ليميز الله الخبيث من الطيب ثم قال الله عنهم لما ذكر صفتهم في الدنيا ذكر صفتهم بالاخرة قال وهم بالاخرة هم كافرون. اي والحال انهم مكذبون بيوم القيامة
ينفرون لوقوعه لا يؤمنون بالبعث بعد الموت ولذلك هم يستحقون الخلود بالنار لهذا الشيء ذكر الاخوة في المختصر ثلاثة فوائد لهذه الصفحة المباركة فقالوا اولا الذين يمنعون الناس عن سبيل الله المستقيم ويطلبون لسبيله الاعوجاج على الاستقامة
حتى لا يسكها احد وهم يكفرون بالبعث بعد الموت ويجحدون نعم قالوا تحدى الله تعالى تحدى الله تعالى المشركين بالاتيان بعشر سور من مثل القرآن وبيان عزلهم عن الاتيان بذلك
اذا اعطي الكافر مبتغاه من الدنيا فليس له في الاخرة الا النار عظم ظلما يفتري على الله الكذب وعظم عقابه يوم القيامة. طبعا بالامكان ان يظاف بعض الفوائد وهذه عشرون فائدة اضافية. اولا
ينبغي على الداعي الى الله وكل مؤمن ينبغي ان يكون داعيا الى الله ينبغي على الداعي الى الله ان لا يصده اعتراض المعترضين بل عليه ان يأخذ الدروس والعبر من سيرة سيد المرسلين
ليزداد صبره وليتم عزمهم وعليه الا يضيق صدره ليقبل على امره بجد وهمة وانه لا يجب اجابة مقترحات الاخرين بل يكفي اقامة الدليل السالم عن المعارض ثانيا صحة الرسالة والقرآن
فربنا لما تحداهم الاتيان بعشر سور مثل القرآن فلم يأتوا علم ان ذلك من خصائص الرسالة وخصائص من ارسله الله ليدل على صدقه وصدق ما جاء به ثالثا ان هذا القرآن معجز بنفسه
لا يقدر احد من البشر ان يأتي بمثله ولا بعشر سور من مثله بل ولا بسورة من مثله لان الاعداء الف صحاء البلغاء لم يستطيعوا ذلك وغيرهم من بعدهم لم يستطع
رابعا عدم قدرة البشر ان يأتوا بسورة مثل القرآن لان القرآن منزل من خالق القوى والقدر وانما اوتي الناس من العلم قليلا خامسا جاء الخطاب بالجنب فان لم يستجيبوا لكم فاعلموا
وفي سورة القصص فان لم يستجيبوا لك فاعلم وفي هذا تنبيه ان على الامة ان تحمل هذه المعجزة للناس اجمعين وان يبينوا ان القرآن نبأ عظيم من عند الله عليهم الايمان به
وفيه الماح الى دور الصحابة في تحمل شرف خدمة القرآن والمنافحة عنه فينبغي على كل انسان ان تكون له يد في خدمة القرآن وتبليغه سادسا جاء الاستفهام بمعنى الامر فهل انتم مسلمون؟ اي اسلموا لانهم اذا اقيمت الحجة عليهم وجب عليهم الاسلام
سابعا ينبغي ان يكون الاسلام هو المهيمن على حياة المسلم وبيته وعمله وشؤونه كلها يؤخذ من الجملة الاسمية فهل انتم مسلمون فمسلمون تدل على الدواء على دوام الفعل وثباته لتأكيد الطلب على هذا الوصف
ثامنا من كانت الدنيا مراده ولها يعمل في ليله ونهاره لم يكن له في الاخرة نصيب ومن كانت الاخرة مراده ولها عمله فهي له تاسعا اهمية النية فالناوي الجازم الاتي بما يمكنه فانه بمنزلة الفاعل التام
عاشرا الذي يمنع الانسان من اتباع الرسول اما الجهل واما فساد القصد وازالة الجهل بتعلم الايات القرآنية وهي الوحي المتلوب وتعلم الاحاديث النبوية وهي الوحي الغير متلوب اما فساد القصد
فيزول بالتعرف على حقيقة الدنيا. وانها ذاهبة زائلة وان الدار الاخرة هي الحياة الباقية. ليعمل الانسان بما يفنى لما يبقى حادي عشر المقولة السائدة عند كثير من الناس كنا نؤتى الامام قبل القرآن
يعني معناها غير صحيح اذا استعملناها في ترك العلم وفيها تثبيت عن العلم ودليل هذا الكلام ما جاء في هذه الصفحة المباركة افمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه
فمعنى بينة اي هدى من ايمان ويتلوه شاهد منه اي القرآن شاهد من الله يوافق الايمان ويتبعه لذا قال يتلوه لان الايمان هو المقصود لانه انما يراد بانزال القرآن الايمان
وزيادتهم ولهذا كان الايمان بدون قراءة القرآن ينفع صاحبه والقرآن بلا ايمان لا ينفع في الاخرة بل صاحبه منافق والعياذ بالله. اذا علينا ان لا نفرط بالعلم ابدا ثاني عشر
العلم الذي انزله الله على انبيائه رحمة لانه سبب للرحمة كما قال تعالى ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة فلما كان كتاب موسى سببا للرحمة اطلق اسم الرحمة عليه اطلاقا لاسم المسبب على السبب
ثالث عشر الافتراء على الله تعالى. اعظم انواع الظلم رابع عشر الفائدة في اخبار الاشهاد بما الله يعلمه. تعظيم الامر على المشهود عليه وحسم طمعه من ان يجد سبيلا الى التخلص بمجاحدة او مدافعة
خامس عشر الكذب على الله اشد من الكذب على المخلوقين سادس عشر تخصيص كتاب موسى بذكره لان جميع اهل الكتاب مجموعون على انه من عند الله بخلاف الانجيل فان اليهود مخالفون فيه. فكان الاستشهاد بما تقوم به الحجة على الفريقين
سابع عشر الذين يمنعون الناس عن الدخول في دين الله ويعملون على فتنتهم بوسائلهم الشيطانية الكثيرة كالسجد او التهديد به او التعذيب او القتل او عليهم في ارزاقهم وتهجيرهم في اوطانهم
او بتزيين الباطل او العمل باغراء الناس بالغرائز المحرمة قد اوقعوا انفسهم باشد النكال. يعني هؤلاء الذين يفعلون هذا الشيء قد اوقعوا انفسهم باشد النكر ثامن عشر في الايات وتعليم جدلي في المناظرة التي يقصد بها نصرة الحق بان المناظر
يترك ما يحتمل الجدل ومراوغة الخصم الى ما لا يحتمل الجبن لذا من يقول ان محمدا هو الذي الف القرآن نقول له الفوا لنا متله ان كنتم صادقين في دعواكم
التاسع عشر لا يلزم من توقع الشيء وجوده او وقوعه فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني ثبت على ما اتى به من الايات عشرون وجوب وتبليغ الوحي بكامله دون انقاص او ارجاء منه. فيجب تبليغها للوحي
وينبغي على الانسان ان يحتز بدينه هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
