بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد  قال الله تعالى اولئك لم يكونوا معجزين في الارض
وما كان لهم من دون الله من اولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون اولئك المتصفون بتلك الصفات لن يكونوا قادرين على الهرب في الارض من عذاب الله
اذا نزل بهم وليس لهم حلفاء ونصراء من دون الله يدفعون عقاب الله عنهم يزاد عليهم العذاب يوم القيامة. بسبب صرفهم انفسهم وصرفهم غيرهم عن سبيل الله ما كان في الدنيا يستطيعون سماع الحق
والهدى سماع قبول وما كانوا يبصرون ايات الله في الكون ابصارا يفيدهم لاعراضهم الشديد عن الحق وهذه اية عظيمة فربنا جل جلاله لما هدد الكافرين بامور الاخرة اشار الى بيان قدرته على ذلك في الدنيا والاخرة
فقال اولئك لم يكونوا معجزين في الارض  بمعنى اولئك الكفار لا يعجزون الله في الارض هربا ان اراد عذابهم في الدنيا لانهم في ملكه وتحت قهره وتحت تصرفه وربنا جل جلاله بيده امر الدنيا والاخرة
وما كان لهم من دون الله من اولياء اي ولم يكن لهم اذا جاءهم العذاب انصار من دون الله ينصرونهم ويدفعون عنهم عذابه يضاعف لهم العذاب اي يزاد في عذابهم
ويغلظ عليهم لاضلالهم الغير مقتداء الاتباع بهم ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون اي ما كان يستطيعون سماع الحق سماع انتفاع ولا يبصرونه ابصارا مهتد وكذلك ينظرون الى الايات في الكون ولكنهم لا يعتبرون الحكمة فيها
ثم قال تعالى اولئك الذين خسروا انفسهم وظل عنهم ما كانوا يفترون اولئك المتصفون بتلك الصفات هم الذين خسروا انفسهم بايرادها موارد الهلاك. باتخاذ الشركاء مع الله وذهب عنهم ما كانوا يختلقونه من الشركاء والشفعاء
وتأمل اخي الكريم اولئك الذين خسروا انفسهم اي غبنوا انفسهم وفي يوم القيامة يوم التغابن. يندم الانسان عن كل لحظة من لحظات الحياة لم يستثمرها فيما ينفعه اي هؤلاء الذين تلك صفاتهم هم الذين اضاعوا حظ انفسهم من الثواب
واهلكوها بالعذاب وهنا نتحدث دائما عن اهمية الحرص على العمل الصالح والحذر من التفريط لان التفريط في الاعمال الصالحة مرض خطير لا يقل عن مرظ كورونا. الان الذي قتل الكثير من الناس
وظل عنهم ما كانوا يفترون. اي اذ محل دينهم الذي كانوا يدعون اليه وبطل كذبهم وبطل افتراءهم على الله بادعائهم ان له شركاء وذهبت عنهم الهتهم التي عبدوها من دون الله. ولم تغن عنهم شيئا
ثم قال تعالى لا جرم انهم في الاخرة هم الاخسرون حقا انهم يوم القيامة هم الاخسرون صفقة اي تستبدل الكفر بالايمان والدنيا بالاخرة والعذاب بالمغفرة تأمل هنا لا جرم لا جرم عبارة تستعمل لتوكيد الكلام وتوثيقه
فهي بمنزلة حق. ولد الاخوة في مركز تفسير فسروا هذه الاية بمعنى حقا. فسروا هذه الكلمة فهي بمعنى حقا بمعنى لا بد بمعنى لا محالة بمعنى لا شك واصل معنى الجرم اللي هو القطع
لا جرم انهم في الاخرة هم الاخسرون. وتأمل هنا هم الاخسرون مبتدأ وخمر اي حقا وصدقا ولا شك انهم يوم القيامة هم اخسر الناس لاستبدالهم دركات النار بمنازل الجنة ثم قال الله تعالى
ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبتوا الى ربهم اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون ان الذين امنوا بالله ورسله وعملوا الاعمال الصالحات وخضعوا وخشعوا لله اولئك هم اصحاب الجنة هم فيها ماكثون ابدا
ربنا جل جلاله لما ذكر حال الاشقياء فن بذكر حال السعداء فقال تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبتوا الى ربهم. وتأمل هنا امنوا وعملوا الصالحات. لان العمل الصالح يدل على الايمان
وتأمل بان الصدقة سمي الصدقة لانها تدل على صدق ايمان العبد لان المال محبوب على الانسان والانسان لا يدفع هذا المال الذي يحبه الا لمحبوب اعظم وهو محبة الله تعالى
وتأمل في هذه الاية الكريمة ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبت الى ربهم اخبت اي تواضعوا وخضعوا والاخبات هو التواضع واللين واصل خبث يدل على خشوع ولذلك الانسان لما يقع بالذنوب فالذنوب من الكبر والعياذ بالله
الكبر بطر الحق وغمط الناس وهنا الانسان يتواضع لله ويتواضع لاوامر الله بل الانسان حتى يتواضع لقدر الله فاذا اصيب الانسان بمصيبة يخضع الى ربه ويلجأ الى الله في جميع احواله
ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبتوا الى ربهم. اي ان الذين امنوا بما وجب عليهم الايمان به وعملوا الاعمال الصالحات فاتوا بالطاعات وتركوا المنكرات وتواضعوا لله وخشعوا واطمأنوا اليه وهناك في قوله تعالى وبشر المخبتين الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم
والصابرين على ما اصابهم والمقيم الصلاة ومما رزقناهم ينفقون قال الله عنهم قال اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون. اي اولئك اهل الجنة. طبعا قيل اصحابي انهم مصاحبون لها لا يرحلون عنها. ولا يموتون فيها
ولا تزول ولا تلد قم فيها لابسون ابدا لا يخرجون منها ولا يموتن ثم قال الله تعالى مثل الفريقين كالاعمى والاصم والبصير والسنيم هل يستويان مثلا افلا تذكرون مثل فريقي الكفار والمؤمنين
متل اعمى الذي لا يبصر والاصم الذي لا يسمع وهذا مثل فريق الكفار الذين لا يسمعون الحق سماع قبول ولا يبصرونه ابصارا ينفعهم ومثل السميع البصير وهذا مثل فريق المؤمنين الذي يجمع بين السمع والابصار. هل يستوي هذا
اذان الفريقان حالا وصفة لا يستويان افلا تعتبرون بعدم استوائهما فربنا جل جلاله بعد ان ذكر الاختلاف بين حال المشركين المفترين على الله كذبا وبين حال الذين امنوا وعملوا الصالحات في منازل الاخرة اعقب بيان التنظير
بين حالي فريقين بطريقة تمثيل ما تستحقه من ذم ومدح. فقال مثل الفريقين كالاعمى والاصم والبصير والسميع بمعنى مثل الكافرين والمؤمنين كمن لا يرى ولا يسمع ومن يرى ويسمع اذ ان الكافر لا يرى الحق فيهتدي به. ولا يسمع الحق سماعا ينتفع به. والمؤمن يرى الحق ويتبعه
ويسمع الحق وينتفع به هل يستويان مثلا افلا تذكرون؟ اي افلا تتعظون؟ اي هل يستوي هذان الفريقان عندكم ايها الناس وكذلك الكافر والمؤمن لا يستويان عند الله افلا تعتبرون وتتفكرون في حال الكافرين والمؤمنين
فتترك الكفر والعصيان وتؤمن بالله وتعمل الصالحات اذا هذه الامثلة ايضا ينتفع منها الانسان فيقرأ الانسان القرآن ويستمع القرآن. يقرأ الانسان بالكتاب المستور ويستمع للكتاب المسطور وايضا ينظر في الكتاب المنظور هذه
الارض والسماء وما فيها وجميع الايات وهذا التدبير الذي دبره الله تعالى سبحانه وتعالى في عباده فالانسان يتدبر هذه الاشياء فينتفع ويتعظ ويجعل لنفسه فائدة من كل شيء حوله ثم قال الله تعالى
ولقد ارسلنا نوحا الى قومه اني لكم نذير مبين ولقد بعثنا نوحا عليه السلام رسولا الى قومه. فقال لهم يا قومي اني لكم نذير من عذاب الله مبين لكم ما ارسلت به اليكم
اي طبعا هنا الاية ولقد ارسلنا نوحا الى قومه اني لكم نذير مبين. اي ولقد بعثنا باعتبار هذه اللام موطأة للقسم ايوة لقد بعثنا نبينا نوحا الى قومه المشركين فقال لهم اني نذير لكم
اخوفكم عذاب الله ان عبدتم غيره وابين لكم ما ارسلني الله به من امره وناهيه وجاء ذكر النذارة هنا لان القوم كانوا على ضلالة كبيرة. نسأل الله العافية والسلامة ثم قال الله تعالى
الا تعبدوا الا الله اني اخاف عليكم عذاب يوم اليم وادعوكم الى عبادة الله وحده فلا تعبدوا الا اياه اني اخاف عليكم عذاب يوم مؤلم من هذا اليوم الاليم يأتي ذكره
دواما فالانسان يعمل في جميع الايام لاجل السلامة من هذا اليوم الا تعبدوا الا الله اي ارسلناه الى قومه بان لا تعبدوا الا الله وحده اني اخاف عليكم عذاب يوم اليم. وتأمل اني اخاف عليكم عذاب يوم اليم. فالانسان
يخافوا على نفسه ويخافوا على قومه وكلما كان الانسان لديه اشخاص اقرب من الابن والاب والزوجة والبنت يسعى لانجاء هؤلاء ويسعى الانسان لانجاح الناس اجمعين فيعمل طاقته لاجل ان ينجو الناس
اني اخاف عليكم عذاب يوم اليم اي اني اخاف عليكم يا قومي ان لم توحدوا الله وتتركوا عبادة الاصنام اخاف عليكم ان يعذبكم عذابا مؤلما موجعا يوم القيامة ثم قال تعالى فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك الا بشرا مثلنا
وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين فقال الاشراف والرؤساء الذين كفروا من قومه. لن نستجيب لدعوتك لانه لا مزية لك علينا فانت بشر
مثلنا ولاننا لا نراك اتبعك الا سفلتنا فيما ظهر لنا من رأينا ولانه ليس لكم زيادة في الشرف والمال والجهة تؤهلكم لان نتبعكم بل نظنكم كاذبين فيما تدعونه وربنا لما حكى عن نوح انه دعا قومه الى عباده الله تعالى حكى عنهم انهم
طعنوا في نبوته بثلاثة انواع من الشبهات ولذلك انت تجد الظلمة في كل زمان واعوان الظلمة يأتون باشياء مشتبهة حتى يضللوا الاخرين والان كل صاحب ظلالة يطلي ضلالته بشيء من الشبهة
فكان لزاما علينا ان نتعلم العلم حتى لا نقع في الخطأ فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك الا بشرا مثلنا اي فقال الاشراف والكبراء الكافرون من قوم نوح. ما نراك يا نوح الا ادميا مثلنا
ولست من الملائكة فكيف يرسلك الله من دوننا الشبهة الثانية وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا اي سفلتنا واخصاؤنا والردل هو المرغوب عنه لرداءته. والدون من كل شيء في منظره وحالاته
وهكذا بادي الرأي اي في ظاهر الرأي والنظر من قولهم بدا الشيء يبدو اذا ظهر واصل بدوا يدل على ظهور الشيء وذلك لو تتأمل معي سورة عبس وتولى وكيف ان الله سبحانه وتعالى قد رفع من شأن المؤمنين
مهما كانوا حتى لو كان عميان او فقراء او بهم ما بهم ولذلك كان فقراء والمساكين في مجلس سفيان كالملوك على الاسرة فدائما اتباع الانبياء هم الضعفاء نعم اي قال الكبراء من قوم نوح وما نراك اتبعك على دينك الا الضعفاء الذين هم سفلتنا فيما يظهر لنا ولغيرنا
طبعا في قصة ابي سفيان ابن حرب في حديث هرقل الطويل عندما سأله عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه قال وسألتك عن اتباعه اضعفاؤهم ام اشرافهم فقلت بل ضعفاؤهم وهم اتباع الرسل
وما نرى لكم علينا من فضل. اي قال الكبراء من قوم نوح له ولاتباعه المؤمنين. وما نرى انه لكم شرف ومزية علينا حين دخلتم في دينكم هذا فتستحق اتباعنا لكم. بل نظنكم كاذبين. اي بل نظنكم كاذبين فيما تدعونه
ثم قال تعالى على لسان نوح قال يا قومي ارأيتم ان كنت على بينة من ربي واتاني رحمة من عنده فعميت عليكم ان يلزموكموها وانتم لها كارهون قال له ابن نوح يا قوم اخبروني ان كنت على برهان من ربي يشهد بصدقي
ويوجب عليكم تصديقي واعطائي رحمة من عنده وهي النبوة والرسالة واخفيت عليكم لجهلكم بها ان انجبركم على الايمان بها وندخله في قلوبكم كرها لا نقدر على ذلك. فالذي يوفق للايمان هو الله سبحانه
انه يتعلم اذا هذا جواب عن شبهة قوم نوح الاولى والمعنى ان حصول المساواة في البشرية لا يمنع من حصول المفارقة في صفة النبوة والرسالة وذكر الطريق الدال على امكانه. وهو كونه على بينة من ربه. ولذلك جميع الانبياء
ارسلهم الله تعالى بمعجزات امن على مثلها البشر قال يا قومي ارأيتم ان كنت على بينة من ربي. اي قال نوح عليه الصلاة والسلام لقومه يا قوم اخبروني ان كنت على يقين وعلم من الله
وبرهانا على صحة نبوتي وبما يجب علي من اخلاص العبادة له وحده سبحانه واتاني رحمة من عنده فعميت عليكم. وتأمل ان الوحي الذي يوحيه الله تعالى هو من اعظم الرحمات ومن اعظم النعم
واتاني رحمة من عنده فعميت عليكم اي ورزقني الله النبوة فخفيت عليكم ومنعكم الله معرفة الحق عقوبة لكم فلم تهتدوا الى اتباع ان يلزمكموها وانتم لها كارهون. اي انا اغصبكم ونكرهكم على التصديق بها واتباعها
والحال انكم تكرهونها وتنفرون منها ثم ذكر الاخوة في مركز تفسير فوائد هذه الصفحة فقال من فوائد الايات الكافر لا ينتفع بسمعه وبصره انتفاعا يقوده للامام وهما بالمنتفيين عنه بخلاف المؤمن
يعني هذا الكافر لا ينتفع من سمعه وبصره. ولذلك هذه النعم التي نعطاها ينبغي ان تقربنا الى الله والا صارت هذه النعم بلية ثانيا سنة الله في اتباع الرسل انهم الفقراء والضعفاء لخلوهم من الكبر
وخصومهم الاشراف والرؤساء ولكن لقد تكون في مكان وتشق عليك امور الحياة في ان تكون مهجرا وتحتاج الى اقامة ويشق عليك الحصول عليها وتراجع مرة ومرتين وتتأخر في هذا مرة ترد ومرة لا ترد فعليك ان تصبر
وان تلجأ الى الله سبحانه وتعالى ثالثا تكبر الاشراف والرؤساء وحقارهم لمندوب لهم في غالب الاحيان. فعلى الانسان ان يتواضع وذلك الانسان اذا لم يتواضع مع من هو دونه اذله الله تعالى
مع من هو فوقه. فيا عباد الله تواضعوا مع عباد الله. وتواضعوا للحق فاتبعوه هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
