بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد ويا قومي لا اسألكم عليه مالا
ان اجري الا على الله. وما انا بطارد الذين امنوا انهم ملاقوا ربهم ولكني اراكم قوما تجهلون ويا قومي لا اطلب منكم على تبليغ الرسالة مالا فما ثوابي الا على الله
ولست بمبعد عن مجلس الفقراء من المؤمنين الذين طلبتم طردهم انهم ملاقوا ربهم يوم القيامة وهو مجازيهم على ايمانهم ولكني اراكم قوما لا تفهمون حقيقة هذه الدعوة حين تطلبون طرد الضعفاء من المؤمنين
ويقوم لا اسألكم عليه مالا ان اجري الا على الله وهذا شأن كل من يدعو الى الله تعالى لا يميل الى المال حتى لا تميل الدعوة اي ويا قومي لا اطلب منكم مالا اجرة لي. على تبليغ رسالة الله
ما اجري على نصيحتي ودعوتي لكم الا على الله الذي ارسلني فهو الذي يثيبني وما انا بطارد الذين امنوا اي وما انا بنقص الضعفاء المؤمنين من قربي وجواري. لاحتقاركم لهم
وطبعا الايات في هذا كثيرة وفي سورة عبس وتولى مثال على ان هذا الامر يمر على مرور الدعوة في جميع العصور والدهور وربنا قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ناهيا اياه ان يطرد جماعة من ضعفاء المؤمنين
ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين انهم ملاقوا ربهم اي ان هؤلاء المؤمنين الضعفاء سائرون الى الله يوم القيامة
فيسألهم عن اعمالهم لا عن شرفهم وحسبهم ويثيبهم عليها ويجازي من ظلمهم ولكني اراكم قوما تجهلون اي ولكني اراكم قوما تجهلون كلما تنبغي معرفتك ومن ذلك عظمة الله وتوحيده ومنزلة المؤمنين عنده
فمن جهلكم سألتموني طردهم وهم خير منكم   ويا قوم من ينصرني من الله ان طردتهم افلا تذكرون ويا قومي من يدفع عني عذاب الله ان طاردتها الى ان طردت هؤلاء المؤمنين ظلما بغير
افلا تتذكرون وتسعون الى ما هو اصلح لكم وانفع ويا قوم من ينصرني من الله ان طردته اي قال نوح عليه الصلاة والسلام يا قوم من يمنعني من عذاب الله ان طردت المؤمنين فعاقبني على ذلك
افلا تذكرون اي افلا تتفكرون وتتعظون فتنزجر عما تقولون وتنتهوا عن جهلكم وضلالكم. فالانسان دائم عليه ان يتفكر لما فيه نجاته  ولا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب
ولا اقول اني ملك ولا اقول للذين تزدري اعينكم لن يؤتيهم الله خيرا. الله اعلم بما في انفسهم اني اذا لمن الظالمين ولا اقول لكم يا قومي عندي خزائن الله التي فيها رزقه انفقها عليكم ان امنتم
ولا يقول لكم اني اعلم الغيب ولا اقول لكم اني من الملائكة بل انا بشر مثلكم. ولا اقول عن الفقراء الذين تحتقرهم اعينكم. وتستصغروا  لن يعطيهم الله توفيقا ولا هداية
الله اعلم بنياتهم واحوالهم اني ان ادعيت ذلك لمن الظالمين. الذين يستحقون العذاب اذا هذه الاية الكريمة تفصيل لما رد به نوح عليه الصلاة والسلام مقالة قومه اجمالا اذ انهم قد استدلوا على نفي نبوته بانهم لم يروا له فضلا عليهم. فجاء هو في جوابهم بالقول بالموجب انه لم
يدعي فضلا غير الوحي ولا اقول لكم عندي خزائن الله. اي ولا اقول لكم عندي خزائن رزق الله اتصرف فيها بالاعطاء والمن فادعوكم الى اتباع عليها  ولا اعلم الغيب اي ولا ادعي اني اعلم ما غاب وخفي من السرائر وغير ذلك مما لا يعلمه الا الله
وحده ولا اقول اني ملك اي ولا يقول لكم اني ملك من الملائكة بل انا بشر مثلكم يوحى اليه ابلغكم ما ارسلني الله به ولا اقول للذين تزدري اعينكم لن يؤتيهم الله خيرا
اي ولا اقول عن المؤمنين الذين تحتقرهم اعينكم لن يعطيهم الله اجورهم وثوابهم على ما لهم الله اعلم بما في انفسهم اي الله اعلم بما في قلوب اولئك المؤمنين من اعتقادات ونيات
اني اذا لمن الظالمين. اي اني ان ادعيت ان الله لن يؤتي المؤمنين خيرا وحكمت بانهم يظهرون غير ما يبطلون في نفوسهم وطردتهم لمن المهتدين ما امره الله به القائلين ما لا علم لهم به. الفاعلين ما ليس لهم فعله
وتأمل هذا الجواب هو جواب يحتاجه كل من يدعو الى الله سبحانه وتعالى اذ ان اولئك الذين يفتأتون الكذب على الدعوة ويطعنون بالرسالة تجد اقوالهم متشابهة بل تجد المتأخر يأخذ من المتقدم ويقلده. وكم ناظرت من اقوام
وتجده يقلد اصحاب الضلالة السابقين ثم يقول لقد اتيت بما لم يأت به الاوائل. ولذلك في هذه الايات عبرة وحصانة لمن يدعو الى الله تعالى حتى ينافح عن الدعوة الى الله تعالى
قالوا يا نوح قد جادلتنا فاكثرت جدالنا فاتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين قالوا تعنتا وتكبرا. يا نوح قد خاصمتنا وناظرتنا فاكثرت مخاصمتنا ومناظرتنا فاتنا بما تعدنا به من العذاب ان كنت من الصادقين فيما تدعيه
اذا لما كان الملأ من قوم نوح قد يئسوا من مناهضة الحجة بالحجة فاذا هم على عادة طبقتهم قد اخذتهم العزة بالاثم واستكبروا ان تغلبهم الحجة وان يدعنوا للبرهان العقلي والفطري
فاذا هم يتركون الجدل الى التحدي قالوا يا نوح قد جادلتنا فاكثرت جدالنا اي قال المشركون من قوم نوح يا نوح قد حاججتنا وخاصمتنا فاكثرت محاجتنا ومخاصمتنا وبالغت فيها  فاتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين. اي عجل يا نوح الذي تعدنا به من العذاب ان كنت
صادقا فيما تدعيه. وان كنت صادقا في دعواك انك رسول من عند الله  قال انما يأتيكم به الله ان شاء وما انتم بمعجزين قال لهم نوح انا لا اتيكم بالعذاب انما يأتيكم به الله ان شاء
وما انتم بقادرين على الافلات من عذاب الله ان اراد بكم عذابا     قال انما يأتيكم به الله من شاء اي قال نوح لقومه انما يأتيكم بالعذاب ويعجله لكم الله وحده
ان اراد ان يهلككم فالامر امره والعباد عباده والحكم حكمه  وما انتم بمعجزين اي ولستم بفائتين الله بالهرب من عقابك ولا قدرة لكم على دفع عذابه ولا ينفعك النصح ان اردت ان انصح لكم ان كان الله يريد ان يغويكم. هو ربكم واليه ترجعون
ولا ينفعك النصح وتذكيري لكم ان كان الله يريد ان يضلكم عن الصراط المستقيم ويخذلكم عن الهداية بسبب عنادكم هو ربكم فهو الذي يملك امركم في ضلة من شاء واليه وحده ترجعون يوم القيامة. فيجازيكم على اعمالكم
وتأمل هذه الاية الكريمة وهذا الخطاب. وفيما يتعلق بالنصح اللي هو حيادة الحظ للمنصوح ولا ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكم ان كان الله يريد ان يغويكم اي ولا ينفعكم ما ابذله لكم من نصح ان كان الله يشاء ان يظلكم ويخذلكم ويوقع الغوايا
في قلوبكم هو ربكم واليه ترجعون. اي هو الله ربكم وكلمة الرب لما تأتي تأمل معنى الخلق الملك التدبير اي هو الله ربكم المتصرف في اموركم بما يشاء فاليه وحده الهداية والغواية واليه وحده تصيرون بعد هلاككم فيجازيكم على اعمالكم
ام يقولون افتراه؟ قل ان افتريته فعلي اجرامي وانا بريء مما تجرمون نعم وسبب كفر قوم نوح انهم يزعمون انه اختلق على الله هذا الدين الذي جاء به. قل لهم ايها الرسول
ان اختلقته فعلي وحدي عقاب عقاب اثمي ولا اتحمل من اثم تكذيبكم شيئا فانا بريء منه ام يقولون صراخ اي ام يقولوا مشركوا قومك يا محمد اختلق محمد هذا القرآن
واختلق قصة نوح من تلقاء نفسه. قل ان افتريته فعلي اجرامي وانا بريء مما تجرمون. اي قل لهم يا محمد قل للمشركين ان اخترقت القرآن وافتعلته كما تزعمون فعلي وحدي اثني
في الكذب على الله وانا بريء مما تذنبون من الكفر والكذب على الله والتكذيب بالرسالة. ولذلك فان امر التكذيب بالرسالة هو امر كبير فربنا جل جلاله قد ارسل الرسل وجعل معهم من الايات ما يؤمن على مثله البشر
واوحي الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد امن فلا تبتأس بما كانوا يفعلون واوحى الله الى نوح انه لن يؤمن من قومك يا نوح الا من قد امن من قبل فلا تحزن
فلا تحزن يا نوح بسبب ما كانوا يفعلونه من التكذيب والاستهزاء خلال تلك المدة الطويلة نعم  واوحى واوحي الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد امن. اي واوحى الله الى نبيه نوح عليه الصلاة والسلام انه لن يؤمن بالله
ويتبعك من قومك الا من سبق ان امن من قبل فلا تبتأس بما كانوا يفعلون اي فلا تحزن يا نوح بما كان يفعل قومك من الكفر والتكذيب ولا يهمنك امرهم فاني مهلكهم
واصنع الفلك باعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا انهم مغرقون. واصنع السفينة بمرأى منا محفوظا منا  وبوحينا بتعليمك كيف تصنعها ولا تخاطبني طالبا امهال الذين ظلموا انفسهم بالكفر انهم مغرقون لا محالة بالطوفان عقابا لهم على اصرارهم على الكفر
واصنع الفلك باعيننا ووهينا ايوة اصنع السفينة بمرء منا وتحت حفظنا وبتعليمنا لك كيفية صناعتها ولا تخاطبني في الذين ظلموا انهم مغرقون. اي ولا تسألني يا نوح العفو عن قومك المشركين. الذين ظلموا انفسهم
الكفر انهم محكوم عليهم بالغرق بالطوفان فلا سبيل الى طلب الشفاعة لهم من فوائد الايات عفة الداعي الى الله وانه يرجو منه الثواب وحده. فينبغي على طالب العلم ان يكون عفيفا غاية العفة
وان يقصد وجه الله تعالى والرزق كله بيد الله تعالى. وكلما استعف الانسان زاده الله تعالى علما وسدادا وتوفيقا حرمة طرد فقراء المؤمنين بوجوب اكرامهم واحترامهم استئثار الله تعالى وحده بعلم الغيب
مشروعية جدال الكفار ومناظرتهم. لكن الذي يجادل هو صاحب العلم حتى لا يخرج الحق على يديه هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
