بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال الله تعالى ان نقول الا اعتراك بعض الهتنا بسوء
قال اني اشهد الله واشهد اني بريء مما تشركون ان نقول الا اعتراك بعض الهتنا بسوء كما قال هنا الاخوة في مركز تفسير ما نقول الا انه اصابك بعض الهتنا بجنون
لما كنت تنهانا عن عبادتهم قال هود اني اشهد الله واشهد انتم اني بريء من عبادة الهتكم التي تعبدونها من دون الله فامكروا بي انتم والهتكم التي تزعمون انها اصابتني بجنون. ثم لا تمهلوني
ان نقول الا اعتراك بعض الهتنا بسوء وتأمل هذا الثبات على العقيدة معنى اعتراف اصابك او الم بك واصله عربي يدل على ثبات وملازمة وغشيان ومعناها ما نقول الا اصابك بعض اصنامنا بجنون بسبب نهيك عن عبادتها
ودمك لها قال اني اشهد الله واشهد اني بريء مما تشركون اي قال هو لهم قال كود لهم اني اشهد الله على نفسي واشهدكم اني بريء من عبادتكم للاصنام من دون الله
اني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون فلما كانت البراءة من الشركاء تقتضي اعتقاد عجزها عن الحاق اضرار به فرع على البراءة هذه الجملة فقال تكيدوني جميعا ثم لا تنظرون. اي احتالوا
انتم وشركاؤكم لتضروني ثم لا تمهلوني ولا تؤخروا ذلك عني اني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم اني توكلت على الله وحده
واعتمدت عليه في امري فهو ربي وربكم ما من شيء يدب على وجه الارض الا وهو خاضع لله تحت ملكه وسلطانه يصرفه كيف يشاء ان ربي على الحق والعدل فلن يسلطكم علي لاني على الحق وانتم على الباطل. وتأمل
هذا الثبات على العقيدة اني توكلت على الله ربي وربكم. اي اني اعتمدت على الله فهو خالقي ومالكي ومدبر اموري اني اعتمدت على الله مالكي ومالككم ومدبري امور خلقه اجمعين
ليمنعني منكم فلا تصيبوني بسوء لانه ما من شيء الا باذن الله ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها اي ما من شيء يدب على الارض الا وهو في قبضة الله
وتحت قهره وسلطانه يصرفه كيف يشاء ويمنعه مما يشاء فلا تصلون الى الحاق الظرر بي ان ربي على صراط مستقيم اي ان ربي على طريق الحق والعدل لا يظلم احدا ولا يهضم احدا
ولا تخرج اقواله وافعاله عن الصواب والحكمة في شرعه وقضائه فان تولوا فقد ابلغتكم ما ارسلت به اليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا ان ربي على كل شيء حفيظ
فان تعرضوا وتدبروا عما جئت به فما علي الا ابلاغكم فقد ابلغتكم كل ما ارسلني الله به وامرني بابلاغه وقد قامت عليكم الحجة وسيهلككم ربي ويأتي بقوم غيركم يخلفونكم ولا تضرون الله ظررا كبيرا ولا صغيرا بتكذيبكم
واعراضكم لانه غني عن عباده عن عباده ان ربي على كل شيء رقيب فهو الذي يحفظني من السوء الذي تكيدونني به وهذه الاية الكريمة فيها بيان انه لما استوفى تشييده
في هذا الامر وانه قد طار يحذرهم. قال فان تولوا فقد ابلغتكم ما ارسلت به اليكم. اي فان تعرضوا عما ادعوكم اليه من عبادة الله  فقد قامت عليكم البينة والحجة بابلاغ اياكم رسالات الله
ولم تبقى علي تبعة من شأنكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا ايوة يستبدل ربي قوما غيركم يطيعونه ويعبدونه وحده بعد ان يهلككم ولا تضرون الله شيئا بكفركم ان ربي على كل شيء حفيظ
اي ان ربي ذو حفظا لكل شيء حافظ لاقوال عباده وافعالهم ويجزيهم عليها قصاصا وحسابا وجزاء ويحفظني من ان تنالوني بسوء ولما جاء امرنا نجينا هودا والذين امنوا معه برحمة منا
ونجيناهم من عذاب غليظ ولما جاء امرنا باهلاكهم سلمنا هودا والذين امنوا معه برحمة منا نالتهم وسلمناهم من عذاب شديد عذبنا به قومه الكافرين وربنا جل جلاله ينصر عباده الصابرين المتمسكين بشرعه
ولما جاء امرنا نجينا هودا والذين امنوا معه برحمة منا اي ولما اتى عذابنا واهلكنا جميع الكافرين نجينا هودا والمؤمنين معهم برحمتنا وبفضل منا عليهم ولذلك كل شيء هو من فضل الله سبحانه وتعالى حتى جاء في الحديث الصحيح لن يدخل احدا منكم عمله الجنة
قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله منه بفضل ورحمة ونجيناهم من عذاب غليظ. اي ونجينا المؤمنين من عذاب غليظ يوم القيامة اذا ربنا جل جلاله ينجي المؤمنين في الدنيا وينجيهم في الاخرة
وتلك عاد جحدوا بايات ربهم وعصوا رسله واتبعوا امر كل جبار عنيد وتلك عادوا كفروا بايات الله ربهم وعصوا رسولهم هودا واطاعوا امر كل متكبر على الحق قادا لا يقبله ولا يدعن له
وتلك عاد جحدوا بايات ربهم وعصوا رسلهم. اي وتلك عاد الذين اوقع الله بهم ما اوقع كذبوا بالمعجزات التي ايد الله بها الرسل وانكر ما انزل الله عليهم من الحجج والبراهين. وعصوا رسول الله بعصيانهم لرسولهم هود
عليه السلام واتبعوا امر كل جبار عنيد اي واتبعوا كل متكبر من كبرائهم ورؤسائهم متسلط على الخلق طاغية معاند لا يقبل الحق. وهذه سنة الله سبحانه وتعالى انه يهلك الظالمين
ثم قال تعالى واتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة الا ان عادا كفروا ربهم الا بعدا لعاد قوم هود ولحقهم في هذه الحياة الدنيا الخزي والطرد من رحمة الله
وكذلك يوم القيامة هم مبعدون من رحمة الله وذلك بسبب كفرهم بالله الا فابعدهم الله من كل خير وقربهم من كل شر واتبع في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة. اي والحق الله بقوم هود في هذه الدنيا لعنة منهم
ومن المؤمنين وتلحقهم لعنة اخرى يوم القيامة. فعذاب معجل وعذاب مؤجل الا ان عادا كفروا ربهم اي الا ان عادا كفروا بربهم الذي خلقهم ورزقهم ورباهم وعصوا. الا بعدا لعاد قوم هود
ولذلك هذا المسكين الذي يبتعد عن طاعة الله تعالى فيبعده الله سبحانه وتعالى وذات ينبغي على الانسان ان يتقرب دواما الى طاعة الله تعالى وان يعمل بها وان يثبت عليها ومهما اصاب الانسان من امور فعليه الصبر في هذا
وعليه احتساب الاجر ويخبت الانسان لربه من اجل ان يوفق وذلك نحن ندعو ربنا في اليوم والليلة لاجل ان يجعلنا على صراطه المستقيم وهكذا يخضع الانسان لربه فينال من الله المكرمة
قال والى ثمود اخاهم صالحا. قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. هو انشأكم من الارض واستعمركم فيها  فاستغفروه ثم توبوا اليه ان ربي قريب مجيب وارسلنا الى ثمود اخاهم صالحا
قال يا قومي اعبدوا الله وحده ما لكم من معبود يستحق العباد غيره هو خلقكم من تراب. هو خلقكم من تراب الارض بخلق ابيكم ادم منه وجعلكم عمارها. فاطلبوا منه المغفرة
ترى ثم ارجع اليه بعمل الطاعات وترك المعاصي ان ربي قريب ممن اخلص له العبادة مجيب دعاءه وهنا لما تمت قصة عاد على ما اراد سبحانه وتعالى اتبعها قصة من كانوا عاقبهم في الزمن
فقال والى ثمود اخاهم صالحا. اي وارسلنا الى قبيلة ثمود اخاهم في النسب صالحا عليه الصلاة والسلام. قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. اي قال لهم يا قوم اعبدوا الله وحده
ليس لكم معبود يستحق العبادة غير الله. فلا تشركوا به شيئا هو انشأكم من الارض واستعمركم فيها اي الله هو الذي ابتدى خلقك من الارض بخلق ابيكم ادم والقاعدة ان الخالقية معراج العبودية وربنا قال يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم
والذين من قبلكم لعلكم تتقون اذا واستعمرتم فيها اي جعلكم تسكنونها وتعمرونها وتستغلون خيراتها فيستغفروها ثم توبوا اليه. اي فاطلبوا من الله ستر ذنوبكم الماضية والتجاوز عن مؤاخذتكم بها ثم توبوا الى الله توبة نصوحا
فيما تستقبلونه بالرجوع الى عبادته وحده وطاعته ان ربي قريب مجيب اي ان ربي قريب ممن اضاعه مخلصا لهم وتاب اليه مجيب له اذا دعاه وربنا قال واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان
فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ثم قال تعالى قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا. اتنهانا ان نعبد ما يعبد اباؤنا واننا لفي شك مما تدعونا اليه مريب
قال له قومه يا صالح قد كنت فينا صاحب مكانة عالية قبل دعوتك هذه فقد كنا نرجو ان تكون عاقلا صاحب نصح ومشورا اتنهانا يا صالح عن عبادة ما كان اباؤنا يعبدونه
واننا لفي شك مما تدعونا اليه من عبادة الله وحده يجعلنا نتهمك بالكذب على الله. نسأل الله العافية والسلامة اذا قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا اي قال قوم صالح عليه السلام له
يا صالح قد كنا نرجو فيك الخير وكمال العقل ونأمل ان تكون فينا سيدا قبل هذا القول الذي تدعي فيه النبوة وتدعون الى ترك عبادة غير الله اتنهانا ان نعبد ما يعبد اباؤنا اي اتنهانا يا صالح ان نعبد الاصنام التي كان يعبدها اسلافنا
واننا لفي شك مما تدعونا اليه مريب اي واننا لفي شك كبير من صحة ما تدعون اليه من توحيد الله شكا يوجب تهمتك وهكذا اهل الحق في كل زمان ومكان
يجاوبونا وورقة ابن نوفل قد قال للنبي صلى الله عليه وسلم لم يأت احدا بمثل ما جئت به الا عودي من فوائد الايات من وسائل المشركين في التنفير من الرسل الاتهام بخفة العقل والجنون
ضعف المشركين في جيدهم وعدائهم فهم خاضعون لله مقهورون تحت امره وسلطانه ادلة الربوبية من الخلق والانشاء مقتضية لتوحيد الالوهية وترك ما سوى الله. هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
