بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال الله تعالى فلما جاء امرنا جعلنا عاليها سافلها
وامطرنا عليها حجارة من سجيل منضود فلما جاء امرنا باهلاك قوم لوط طيرنا عالي قراهم سافلها برفعها وقلبها بهم وامطرنا عليهم حجارة من طين متصلب مصفوف بعضها فوق بعض بتتابع
وعلى الانسان ان يتأمل هذه العقوبة الشديدة المشابهة لهذا الصنيع المحرم فلما جاء امرنا جعلنا عاليها سافلها. اي فلما جاء امرنا باهلاك قوم لوط جعلنا عالي قراهم اسفلها وربنا جل جلاله قال فجعلنا عاليها سافلها
وامطرنا عليهم حجارة من سجيل وهنا في هذه السورة قالوا امطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود. اي وارسلنا على قرى قوم لوط حجارة من طين شديد القوة قد ضم بعضه الى بعض فصار حجارة
كما قال تعالى وامطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذر ثم قال الله تعالى مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد هذه الحجارة معلمة عند الله بعلامة خاصة ليست هذه الحجارة من الظالمين من قريش وغيرهم ببعيدة بل هي قريبة متى قدر الله انزالها عليهم نزلت
اذا هنا التهديد لقريش الذين لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولكل ظالم لكل ظالم ظلم نفسه ويظلم الناس ويظلم فيما بينه وبين الله فقال تعالى مسومة عند ربك اي حجارة معلمة
عند الله بعلامات وما هي من الظالمين ببعيد. اي وما هذه الحجارة التي امطرت على قوم لوط ببعيد من الظالمين. الفاعلين مثل فعلهم فليحذروا ان يصيبهم ما اصابهم فهي في كل ظالم وكذلك تهديد لاهل قريش الذين لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم
فهي عامة في هذا الامر ثم قال الله تعالى والى مدين اخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره ولا تنقص المكيال والميزان اني اراكم بخير
واني اخاف عليكم عذاب يوم محيط وارسلنا الى مدين اخاهم شعيبا قال يا قومي اعبدوا الله وحده ما لكم من معبود يستحق العبادة غيره ولا تنقصوا الكيل والوزن اذا شلتم الناس او وزنتموهم
اني اراكم في ساعة من الرزق ونعمة فلا تغيروا عليكم نعمة الله بالمعاصي واني اخاف عليكم عذاب يوم محيط يدرك كل احد منكم لا تجدون منه مهربا ولا ملجأ وتأمل كيف ان هذا العذاب محيط. فربنا جل جلاله
لا يخفى عليه شيء ولا يفلت من قبضته احد هنا انتهت قصة لوط عليه السلام وفيها بيان ان الله قد اهلك الظالمين بذنب من الذنوب وجاءت هذه القصة الاخرى فقال تعالى والى مدين اخاهم شعيبا
اي وارسلنا الى اهل مدينة اخاهم في النسب شعيبا عليه الصلاة والسلام وربنا جل جلاله من رحمته انه يرسل على الناس من قومهم لاجل ان يؤمنوا به فهم يعرفونه ويعرفون نسبه
قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. اول ما تأتي الدعوة هي دعوة التوحيد اي قال يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له ليس لكم معبود يستحق العبادة غيره
ولا تنقص المكيال والميزان. لما امرهم بتوحيد الله تعالى امرهم ايضا بالعدل بين العباد. لان السعادة مبنية على الاخلاص في الله والاحسان لعبيده ولا تنقص المكيال والميزان اي ولا تنقص الناس حقوقهم في الكيل
والوزن لهم اني اراكم بخير اي اني اراكم في سعة من الرزق وكثرة نعم وخير في معيشتكم فعليكم ان تشكروا الله سبحانه وتعالى وان تؤدوا حقوق الله تعالى ثم نبههم الى امر مهم جدا هذا الامر نذكره في كل صلاة بل في كل ركعة
واني اخاف عليكم عذاب يوم محيط هذا يوم القيامة ينبغي على الانسان ان يعمل جميع الايام ليوم القيامة طيب واني اخاف عليكم بسبب شرككم وبخسكم حقوق الناس ان ينزل يتم عذاب يوم يحيط بكم فلا يفلت منه احد
ويا قومي اوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين ويا قومي اتموا المكيال والميزان بالعدل ان قلتم او وزنتم لغيركم ولا تنقص الناس من حقوقهم شيئا بالتطفيف
والغش والخداع ولا تفسدوا في الارض بالقتل وغيره من المعاصي ويا قومي اوف المكيال والميزان بالقص اي ويا قومي اتموا للناس حقوقهم في الكيل والوزن لهم بالعدل من غير نقص
ولا تبخسوا الناس اشياءهم اي ولا تنقص الناس من حقوقهم شيئا كما انه لا ينقصهم في الكيل والوزن والعد في هذه الامور كذلك لا ننقصهم مما يتعلق بحقوقهم المعنوية. ولذلك هذا
الغيبة والطعن في الاخرين لغير حق هذا كله من بخس الناس ولا تعتب في الارض مفسدين اي لا تسير في الارض بمعصية والاظرار بالخلق لان الارض خلقت لاجل الصلاح والاصلاح
ومن عصى الله في مكان فقد عصى الله في جميع الارض بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين وما انا عليكم بحفيظ بقية الله التي يبقيها لكم من الحلال بعد ابقاء بعد ايفاء حقوق الناس بالعدل اكثر نفعا وبركة
من الزيادة الحاصلة بالتطفيف والافساد في الارض ان كنتم مؤمنين حقا ترضوا بتلك البقية ولست عليكم برقيب احصي اعمالكم واحاسبكم عليها انما الرقيب على ذلك هو من يعلم السر والنجوى
وتأمل هنا في هذا الخطاب وفي هذه الموعظة لان الذي يدعو الى الله يدعو بطريقة يؤثر في قلوبهم. بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين اي قال شعيب عليه الصلاة والسلام لقومه ما يبقيه الله لكم بعد ان توفوا الناس حقوقهم خير لكم من الحرام
الذي تجمعونه بظلم الناس فريضة ان تكونوا مؤمنين بما جئتكم به وفي سورة المائدة قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو اعجبك كثرة الخبيث ولذلك الحلال فيه بركة والحرام يذهب ويفنى صاحبه
وما انا عليكم بحفيظ اي وما انا برقيب عليكم عند كيدكم ووزنكم وليس علي حفظ اعمالكم وانما علي ابلاغكم رسالة الله. يعني لا يستطيع احد ان يجبر الناس على شيء من الاشياء
انما الانسان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدل الى الخير قالوا يا شعيب اصلاتك تأمرك ان نترك ما يعبد اباؤنا او ان نفعل في اموالنا ما نشاء انك لانت الحليم الرشيد
قال قوم شعيب شعيب يا شعيب الصلاة التي تصليها لله تأمرك ان نترك عبادة ما كان اباؤنا يعبدونه من الاصنام وتأمرك ان نترك التصرف في اموالنا بما نشاء وننميها بما نشاء. انك لانت الحليم الرشيد
فانت انت العاقل الحكيم كما عرفناك قبل هذه الدعوة. فما الذي اصابك تأمل هذه الايات اخي الكريم متدبر في طريقة الانبياء وكيف ان هذه الصلاة اصبحت صلة ظاهرة عند الشعيب
قالوا يا شعيب اصلاتك تأمرك ان نترك ما يعبد اباؤنا اي قال قوم شعيب مستهزئين بنبيهم يا شعيب الصلاة تأمرك ان نترك ما يعبد اباؤنا من الاوثان والاصنام او ان نفعل في اموالنا ما نشاء
اي او تأمرك صلاتك ان نترك فعل ما نريد في اموالنا من التطفيف في الكيل والميزان هكذا اعترضوا عليه. طبعا في حقيقة الامر الصلاة هي يعني يخشع فيه الانسان فيخشع خارج الصلاة فتأمره الصلاة بالمعروف وتنهاه عن المنكر
اتل ما اوحي اليك من الكتاب واقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر والله يعلم ما تصنعون. يعني الصلاة تجعلك تصنع العمل الحقيقي لكنهم هكذا اعترضوا وقال له انك لانت الحليم الرشيد اي قال قوم شعيب مستهزئين بنبيهم انك يا شعيب لانت الحليم
في امريكا لنا بترك عبادة الاصنام وترك بخس الناس يعيون بذلك وصفه عليه السلام بالسفه والجهل. وهذا طبعا في كل زمان ومكان تجد اصحاب السوء يصفون الاخيار بالسفه قال يا قومي ارأيتم ان كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا
وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب قال شعيب لقوله وتأمل يعني كيف هذا التعليم خطاب القوم
قضاء بالنبي القضاء بالقوم ثم خطاب النبي قال شعيب لقومه يا قوم اخبروني عن حالكم ان كنت على برهان واضح من ربي وبصيرة منه ورزقني منه رزقا حلالا ومنه النبوة
وما اريد ان انهاكم عن شيء واخالفكم في فعله لا اريد الا اصلاحكم بدعوتكم الى توحيد ربكم وطاعته قدر استطاعتي وما توفيقي الى الحصول على ذلك الا بالله سبحانه عليه وحده توكلت في جميع اموري واليه ارجع
اذا لما اتهم قوم شعيب شعيبا عليه الصلاة والسلام بانه يأمرهم بالقطيعة لابائهم اتفهموه بالسفه وعنوا بقولهم انك لانت الحليم الرشيد نسبته الى السفه والغيب. على طريق التهكم شرع في ابطال ما قالوا ونفى هذه التهمة عن نفسه. قال يا قوم
ارأيتم ان كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا اي قال شعيب عليه الصلاة والسلام يا قومي اخبروني ان كنت على يقين وعلم من الله فيما امرني ان ادعوكم اليه من توحيده
وفيما انهاكم عنه من ظلم الناس واعطاني الله من فضله مالا حلالا طيبا افاتبع الضلال واضل كما ظللتم ثم تأمل ماذا قال لهم؟ وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه حتى يجعله كل انسان
في طريقي في حياته يأمر الناس بالمعروف فيأتيه وينهاهم عن المنكر فلا يأتيه وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه. اي وما اريد ان انهاكم عن شيء ثم افعل خلافه. ولذلك ينبغي
ان يطبق حتى جاء في الصحيح يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق اقتراب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع اليه اهل النار فيقولون يا فلان ما لك؟
الم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول بلى قد كنت امر بالمعروف ولا اتيه وانهى عن المنكر واتي نسأل الله العافية والسلامة ان اريد الا الاصلاح ما استطعت. اي ما اريد بنصيحتي لكم الا اصلاح اموركم واحوالكم
ونفعتم في دنياكم واخرتكم بقدر جهدي وما توفيقي الا بالله يعني حتى لسا الايفون قد يزكي نفسه ان التوفيق من عند الله والا نحن نطلب الهداية من الله في كل صلاة في كل ركعة
ايهما اصابتي الحق فيما اريده وتيسير الخير لي الا باعانة الله وحده عليه توكلت واليه انيب اي على الله اعتمدت وفوضت اليه جميع اموري واليه وحده ارجع بالتوبة والطاعة والدعاء
هنا ذكر الاخوة ايضا بعد هذا الامر قد ذكروا ما يتعلق بفوائد هذه الصفحة المباركة فقالوا من فوائد الايات من سنن الله اهلاك الظالمين باشد العقوبات وافظعها حرمة نقص الكيل والوزن وبخس الناس حقوقهم
وجوب الرضا بالحلال وان قل فضل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بوجوب العمل بما يأمر الله به والانتهاء عما ينهى الله عنه هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
