بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال الله تعالى  ويا قومي لا يجرمنكم شقاقي ان يصيبكم مثل ما اصاب قوم نوح او قوم هود او قوم صالح
وما قوم لوط منكم ببعيد ويا قومي لا تحملنكم عداوتي على التكذيب بما جئت به خوف ان ينالكم من العذاب مثل ما نال قوم نوح او قوم هود او قوم صالح
وما قوم لوط منكم ببعيد لا زمانا ولا مكانا وقد علمتم ما اصابهم فاعتبروا  طبعا هذه الاية الكريمة جاءت مناسبتها فيما يتعلق انه لما بين شعيب عليه الصلاة والسلام لقومه عذره
بما انتفت به تهمته اتبعه بما يدلهم على ان الحق وضح لهم وضوحا لم يبق معه الا المعاندة فحذرهم من عواقبها وذكرهم امر من ارتكبها قائلا ويا قومي لا يجرمنكم شقاقي ان يصيبكم مثل ما اصاب قوم نوح او قوم هود او قوم صالح
اي قال شعيب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لقومه ويا قومي لا تحملنكم مخالفتي في ديني وبغضكم لي على الاصرار على الكفر وظلم الناس ان يصيبكم من عذاب الله مثل ما اصاب قوم نوح من الغرق
او قوم هود من الريح والصيحة او قوم صالح من الرجفة والعذاب ثم ذكرهم بامر قريب قال وما قوم لوط منكم ببعيد. اي وما قوم لوط ببعيد منكم بل هم قريب من دياركم
فاهلكهم الله في زمان قريب من زمانكم فاعتبروا بهم ثم امرهم بالاستغفار فقال واستغفروا ربكم ثم توبوا اليه ان ربي رحيم ودود واطلبوا المغفرة من ربكم ثم توبوا اليه من ذنوبكم. ان ربي رحيم بالتائبين
شديد المحبة لمن تاب منهم والانسان يتأمل الاسماء الواردة ويتدبر لماذا اختير هذا الاسم وفي هذه نحو ما جاء في سورة البروج وهو الغفور الودود لان من تاب فتاب الله عليه
ليس معناه انه يذهب عنه الذنب بل ان الله سبحانه وتعالى يحبه اذا لما رهب شعيب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قومه اتبعه الترغيب في سياق مؤذن بان بانه اذا لم يتوبوا ولم يرجعوا
سيبادرهم العذاب وهكذا الداعي الى الله يستخدم البشارة والنذارة والترغيب والترهيب ويأتي بالموضع التي تؤثر في القلوب واستغفروا ربكم ثم توبوا اليه اي واستغفروا ربكم يا قومي فاطلبوا منه ستر ذنوبكم السالفة من الكفر
وظلم الناس والتجاوز عن مؤاخذتكم بذلك ثم توبوا الى ربكم فيما تستقبلونه بالتوبة النصوح والرجوع الى طاعته وامتثال امره وترك معصيته  وكلما استغفرت او مرظ بفعل استغفار استفجر معنا انك تطلب من الله تعالى ان يمحو عنك الذنب
وان يستر عليك وان يدفع عنك اذاه لان هذه الذنوب جراحات غائرة ثم ختم هذه الموعظة بقوله ان ربي رحيم ودود اي ان ربي رحيم بمن رجع اليه محب لعباده المنيبين التائبين. اذا هذا ترغيب على ان من تاب
غفر الله له واحبه واكرمه. وهذا من كرم الله سبحانه وتعالى بعباده قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وانا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما انت علينا بعزيز
اي قال قوم شعيب شعيب يا شعيب ما نفهم كثيرا مما جئت به وانا لنراك فينا ذا ظعف لما اصاب عينيك من ضعف او عمى ولولا ان عشيرتك على ملتنا لقتلناك بالرمي بالحجارة
ولست علينا بعزيز حتى نهاب قتلك. وانما تركنا قتلك احتراما لعشيرتك  تأمل يعني هذا الامر  وهذا حقيقة لما قالوا هذا القول لما رأوه انه مصر على دعوتهم وانه يستخدم كافة الوسائل لاجل توجيههم واصلاحهم
فالانسان يعاود يعاود بالدعوة الى الله. قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول اي قال قوم شعيب لشعيب يا شعيب لا نفهم كثيرا مما تعظنا به وتخبرنا وانا لنراك فينا ضعيفا اي وانا لنراك فينا ضعيفا لا قوة لك
تقدر بها على ان تمنع نفسك منا وهذا اصحاب النفوس الضعيفة دائما يتبعون الاقوى ولولا رهطك لرجمناك اي لون لا معزتنا لعشيرتك وجماعتك الذين هم على ديننا لرجمناك وما انت علينا بعزيز اي وما انت علينا بكريم ولا معزة لك في قلوبنا ولا قدر
فلا نبالي باذلالك وتأمل الجواب قال يا قومي ارهطي اعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا. ان ربي بما تعملون محيط قال شعيب لقومه يا قومي اعشيرتي اكرم عندكم واعز من الله ربكم
وتركتم الله ورأى وراءكم منبوذا حين لم تؤمنوا بنبيه الذي بعثه اليكم. ان ربي بما تعملون محيط. لا يخفى عليه شيء من اعمالكم وسيجازيكم عليها في الدنيا بالاهلاك وفي الاخرة بالعذاب
قال يا قوم ارهط اعز عليكم من الله. الانسان دائما يجعل امر الله تعالى اعز الى قلبه ويجعل محبة الله اعز الى محابهم. ويقدم امر الله في كل شيء تكن
فاجعل امر الله عزيزا يعزك الله. وعز امر الله يعزك الله قال يا قومي ارهتي اعز عليكم من الله اي قال شعيب لقومه يا قومي اعشيرتي وقومي اعظم من الله في قلوبكم واعز عليكم منه
فتركتم رجمي لاجل عشيرتي وليس لله عز وجل واتخذتموه وراءكم ظهرية. اي وجعلتم الله خلف ظهوركم مستخفين به لا تخافون منه ولا تطيعونه ولا تعظمونه ثم وعظهم وحذرهم ان ربي بما تعملون محيط
اي ان ربي محيط علما بجميع اعمالكم وسيجازيكم عليها ثم قال ويا قومي اعملوا على مكانتكم اني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه. ومن هو كاذب. وارتقبوا اني معكم رقيب
ويا قوم اعملوا ما تستطيعونه على طريقتكم التي ارتضيتموها اني عامل على طريقتي التي ارتضيتها بما استطيعهم سوف تعلمون من منا يأتيه عذاب يذله عقابا له ومن منا هو كاذب فيما يدعيه؟ فانتظروا ما يقضي به الله اني معكم منتظر
اذا لما يئس نبي الله شعيب من استجابة قومه واعيوه وعجز عنهم قال ويا قومي اعملوا على مكانتكم اني عامل. ايوة يا قوم اعملوا على حالكم وعلى طريقتكم التي انتم عليها
اني عامل على طريقتي وديني وما امرني الله تعالى به وهذا كما قال سبحانه وتعالى لنبيه قل يا قومي اعملوا على مكانتكم اني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار انه
لا يفلح الظالمون وفي سورة الاسراء قل كل يعمل على شاكلته فربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلا وقد امر الله نبيه ونزل في العهد المكي قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما اعبد ولا انا عابد ما عبدتم ولا انتم
عابدون ما اعبد لكم دينكم ولي دين ثم قال سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب اي سوف تعلمون من يأتيه عذاب من الله يذله ويخزيه ومن هو كاذب منا انا ام انتم؟ وارتقبوا
اني معكم رقيب. اي وانتظروا نزول العذاب اني معكم منتظر نزوله بكم ثم قال تعالى ولما جاء امرنا نجينا شعيبا والذين امنوا معه برحمة منا واخذت الذين ظلموا الصيحة فاصبحوا في ديارهم جاثمين
ولما جاء امرنا باهلاك قوم شعيب انقذنا شعيبا والذين امنوا معهم برحمة منا واصاب الذين ظلموا من قومه صوت شديد مهلك فماتوا واصبحوا ساقطين على وجوههم قد لصقت وجوههم بالتراب
متأمل ولما جاء امرنا حتى نعلم ان لا يحصل شيء في الكون الا بامر الله سبحانه وتعالى ولما جاء امرنا نجينا شعيب والذين امنوا معه برحمة منا. ايوة لما اتى عذابنا نجينا شعيبا. والمؤمنين
معهم بفضل من الله سبحانه وتعالى واخذت الذين ظلموا الصيحة فاصبحوا في ديارهم جاثمين. اي اصابت الصيحة الذين ظلموا انفسهم بالكفر  لان الانسان مطالب ان يختار لنفسه افضل الاشياء وان ينجيها
فاذا لم نفعل فقد ظلمها ايوة اصابت الصيحة الذين ظلموا انفسهم بالكفر فصاروا في منازلهم لاصقين بالارض على ركبهم ومنكبين على وجوههم صرعا خامدين لا حياة فيهم وربنا قال فاخذ فاخذتهم الرجفة فاصبحوا في دارهم جاثمين
وربنا قال فكذبوه فاخذهم عذاب يوم الضل انه كان عذاب يوم عظيم ثم قال تعالى كأن لم يغنوا فيها الا بعدا لمدينة كما بعدت فمد كان لم يقيموا فيها من قبل
الا طردت مدين من رحمة الله بحلول نقمته عليهم كما طردت منها ثمود بانزال سفطه عليهم. شف كان لم يغنم فيها. اي كأن قوم شعيب لما جاءهم العذاب لم يعيشوا في ديارهم ولم يتمتعوا فيها
الا بعدا لمدينة كما بعدت تمود اي الا ابعد الله مدين من رحمته كما بعدت من قبلهم فمد وهذه الايات يتخوفها الانسان ويخشع لله سبحانه وتعالى منها ثم قال تعالى ولقد ارسلنا موسى باياتنا وسلطان مبين. اي ولقد ارسلنا موسى باياتنا الدالة على توحيد الله
وبحججنا الواضحة الدالة على صدق ما جاء به ومر معنا ان الله سبحانه وتعالى لا يرسل نبيا الا ومعه من الايات ما امن على مثله البشر ولذلك كانت اية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هي الاية العظيمة وهو القرآن الكريم
الله قد ارسل مع نبينا ايات لكن منها اعظم ما يظهر القرآن ولذلك ينبغي ان نستخدم هذه الاية العظيمة للدلالة على الايمان بالله تعالى ولقد ارسلنا موسى باياتنا وسلطان مبين. اي ولقد ارسلنا نبينا موسى بمعجزاتنا الدالة على صدقه
كالعصا واليد وغيرها من الايات وبحجة ظاهرة ليؤمنوا بالله وحده قال الى فرعون وملأه فاتبعوا امر فرعون وما امر فرعون برشيد ارسلناه الى فرعون والاشراف من قومه فاتبع هؤلاء الاشراف امر فرعون لهم بالكفر بالله وليس امر فرعون بامر ذي اصابة للحق حتى يتبع. شف الى فرعون
فاتبعوا امر فرعون تجد كثير من الناس يأخذون بالشيء المادي والاقوى كما يقول ابن خلدون. اي ارسلنا الى فرعون ارسلنا موسى الى فرعون واشراف قومه فاتبعوا منهج فرعون وطريقته في الغي والضلال وكفروا بالله وكفروا برسوله المؤيد بالدلائل
وما امر فرعون برشيد ايهما منهج فرعون بصواب يهدي الناس الى الهدى والخير والصلاح وانما هو جهل وظلال وكفر وعناد من فوائد هذه الايات اولا دم الجهلة الذين لا يفقهون عن الانبياء ما جاءوا به من الايات
دم وتسفيه من اشتغل باوامر الناس. واعرض عن اوامر الله بيان دور العشيرة في نصرة الدعوة والدعاة طرد المشركين من رحمة الله هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
