بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد اقرأ يرحمك الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل اللهوات بل احياء ولكن لا تشعرون. ولا تقولوا ايها المؤمنون في شأن من يقتلون في الجهاد في سبيل الله انهم اموات ماتوا كما يموت غيرهم بل هم احياء عند ربهم
ولكن لا تدركون حياتهم لانها حياة خاصة لا سبيل لمعرفتها الا بوحي من الله قال انا بلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين. ولنمتحننكم بانواع من المصائب
بشيء من الخوف من اعدائكم وبالجوع لقلة الطعام وبنقص في الاموال لذهابها او مشقة الحصول عليها وبنقص في الانفس بسبب الافات التي تهلك الناس او بالشهادة في سبيل الله وبنقص من الثمرات التي
تنبتها الارض وبشر ايها النبي الصابرين على تلك المصائب بما يسرهم في الدنيا والاخرة الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون  الذين اذا اصابتهم مصيبة من تلك المصائب قالوا برضا وتسليم. انا ملك لله
يتصرف فينا بما يشاء وانا اليه راجعون يوم القيامة فهو الذي خلقنا وتفضل علينا بمختلف النعم واليه مرجعنا ونهاية امرنا اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. اولئك المتصفون بهذه الصفة لهم ثناء من الله عليهم في ملأ
الملائكة الاعلى ورحمة تنزل عليهم واولئك هم المهتدون الى طريق الحق ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم. ان الجبلين المعروفين بالصفا والمروة
قرب الكعبة من معالم الشريعة الظاهرة فمن قصد البيت لاداء الحج او نسك العمرة فلا اثم عليه ان يسعى بينهما وفي نفس الاثم هنا طمأنة لمن تحرج من المسلمين من السعي بينهما
اعتقادا انه من امر الجاهلية وقد بين تعالى ان ذلك من مناسك الحج ومن فعل المستحبات من الطاعات متطوعا بها مخلصا فان الله شاكر له يقبلها منه ويجازيه عليها وهو العليم بمن يفعل الخير ويستحق الثواب
ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. ان الذين يخفون ما انزلنا من البينات الدالة على صدق النبي
وما جاء به من اليهود والنصارى من بعد ما اظهر من بعد ما اظهرناه للناس في كتبهم اولئك يطردهم الله من رحمته ويدعو عليهم الملائكة والانبياء والناس اجمعون بالطرد من رحمته
الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا فاولئك اتوب عليهم وانا التواب الرحيم. الا الذين تابوا الى الله من كتمان تلك الايات الواضحات واصلحوا اعمالهم الظاهرة والباطنة وبينوا ما كتموه من الحق والهدى
فاولئك اقبلوا توبتهم وانا التواب على من تاب من العباد الرحيم بهم ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس ان الذين كفروا وماتوا على الكفر قبل ان يتوبوا منه
اولئك عليهم لعنة الله بغردهم من رحمته وعليهم دعاء الملائكة والناس كلهم بالطرد من رحمة الله والابعاد قالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون. ملازمين هذه اللعنة لا يخفف عنهم
العذاب ولو يوما واحدا ولا يمهلون يوم القيامة والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم. ومعبودكم الحق ايها الناس واحد متفرد في ذاته وصفاته لا معبود بحق غيره وهو الرحمن ذو الرحمة الواسعة
الرحيم بعباده حيث انعم عليهم النعم التي لا تحصى من فوائد الايات الابتلاء سنة الله في عباده وقد وعد الصابرين على ذلك باعظم الجزاء واكرم المنازل من اعظم الاثام واشدها عقوبة كتمان الحق الذي انزله الله
والتلبيس على الناس واضلالهم عن الهدى الذي جاءت به الرسل مشروعية السعي بين الصفا والمروة لمن حج البيت او اعتمر اقول كثيرا ما يرجف الفوائد في ذم الامور يعبر بعبارة اعظم مثل هنا من اعظم الاثام لو اتي بعبارة
من اكبر الاثام اولى او من اشد الاثام اولى من اعظم ثانيا جاءت به الرسل يعني لو كانت عبارة جاء بها الرسل مثل قال الملائكة افضل وهنا في قوله تعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات. هذه خمسة اشياء
وهذه لها تعلق بالاية التي بعدها بايتين ان الصفا والمروة من شعائر الله لان هاجر كانت مع اسماعيل وابراهيم فانصرف ابراهيم مستجيبا لامر ربه فحص لهم الخوف والجوع والنقص من الاموال والانفس والثمرات
اما الخوف فهي امرأة مع طفلها فحصل الخوف اما الجوع فقد نفذ ما لديهم وهم بواد غير ذي زرع اما الاموال فلم يكن لديهم مال وحتى لو كان لديهم مال
ولا يوجد من يبيع او يشتري فما فائدة المال اما الانفس فقد كانوا ثلاثة وصاروا اثنين اما الثمرات فهو واد غير ذي زرع فحصل هذا بهذه الامور. وفي قوله تعالى الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا توبة العالم تختلف عن توبة غيره
فاذا اجرم في بيان في باطل لابد عليه في توبته ان يبين للناس الحق واما هذا اللعن ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين
فلعنوا الذين منعوا العلم لانهم منعوا رحمة الله. ولذا من ينشر العلم والرحمة يستحق الرحمة اسأل الله ان يرحمنا جميعا هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين
