بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين  والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين. اما بعد اقرأ يرحمك الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه اباء ها انا اولو كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون واذا قيل لهؤلاء الكفار اتبعوا ما انزل الله من الهدى والنور. قالوا معاندين بل نتبع ما
عليه ابائنا من المعتقدات والتقاليد ايتبعون اباءهم ولو كانوا لا يعقلون شيئا من الهدى والنور ولا يهتدون الى الحق الذي يرظى الله عنه ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء
بكم عمي فهم لا يعقلون. ومثل الذين كفروا في اتباعهم لابائهم كالراعي الذي يصيح مناديا على بهائمه فتسمع صوته ولا تفهم قوله وهم صم عن سماع الحق سماعا ينتفعون به. بكم قد خرست السنتهم عن النطق بالحق
عمي عن ابصاره ولهذا لا يعقلون الهدى الذي تدعوهم اليه يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون. يا ايها الذين امنوا بالله واتبعوا رسوله كلوا من الطيبات التي رزقكم الله واباحها
واشكروا الله ظاهرا وباطنا ما تفضل به عليكم من النعم ومن شكره تعالى ان تعملوا بطاعته وان تجتنبوا معصيته ان كنتم حقا تعبدونه وحده ولا تشركون به شيئا انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغير الله
ثمانية اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ان الله غفور رحيم. انما حرم الله عليكم من الاطعمة ما مات بغير زكاة شرعية والدم المسبوح السائل ولحم الخنزير وما ذكر عليه غير اسم الله
عند تذكيته فان اضطر الانسان الى اكل شيء وهو غير ظالم بالاكل منها دون حاجته ولا متجاوز لحد الظرورة فلا اثم عليه ولا عقوبة ان الله غفور لمن تاب من عباده
رحيم بهم ومن رحمته انه تجاوز عن اكل هذه المحرمات عند الاضطرار  ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا ويشترون به ثمنا قليلا اولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار ولا يكلمهم الله يوم
يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم. ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتب وما فيها من دلالة على الحق ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم كما يفعل اليهود والنصارى
ويشترون بكتمانهم لها عوضا قليلا كرئاسة او جاه او مال اولئك ما ياكلون في بطونهم حقيقة الا ما يكون سببا لتعذيبهم بالنار ولا يكلمهم الله يوم القيامة بما يحبون بل بما يسوؤهم. ولا يثني عليهم ولهم عذاب اليم
اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما اصبرهم على النار. اولئك المتصفون بكتمان العلم هم الذين استبدلوا الضلالة بالهدى لما كتموا العلم الحق واستبدلوا عذاب الله بمغفرته فما اخبرهم على فعل ما يسبب لهم
دخول النار كانهم لا يبالون بما فيها من عذاب لصبرهم عليها ذلك بان الله نزل الكتاب بالحق وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد. ذلك الجزاء على كتمان العلم والهدى
بسبب ان الله نزل الكتب الالهية بالحق وهذا يقتضي ان تبين ولا تكتم وان الذين اختلفوا في الكتب الالهية فامنوا ببعضها وكثموا بعضها لفي جانب بعيد عن الحق من فوائد الايات
اكثر ضلال الخلق بسبب تعقيد العقل ومتابعة من سبقهم في ضلالهم وتقليدهم بغير وعلم عدم انتفاع المرء بما وهبه الله من نعمة العقل والسمع والبصر يجعله مثل من فقد هذه النعم
من اشد الناس عقوبة يوم القيامة من يكتم العلم الذي انزله الله والهدى الذي جاءت به رسله تعالى من نعمة الله تعالى على عباده المؤمنين ان جعل المحرمات قليلة محدودا
واما المباحات فكثيرة غير محدودة وهذا ايها الاخوة من نعم الله علينا فلابد ان نعرف هذه السعة التي وسع الله بها على هذه الامة وان نبصر الناس برحمة الله فان المرء حينما يعلم هذا فهذا مما يزيد حبه لهذا الامر
وهذه الاية الرابعة والسبعين بعد المئة فيها تهديد خطير للذين يكتمون العلم ولا سبيل الى هذا الا ببث العلم ونشر الدعوة وتبليغ هذا الدين واذا الانسان لا يقلد عليه ان يجتهد في كل مسألة
وان الانسان كلما اجتهد في المسائل كلما ازداد اجره وثوابه عند ربه ومولاه هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
