بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد اقرأ الاية الحادية عشرة عشرة واعلم يا اخوان اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اسرائيل كم اتيناهم
من اية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فان الله شديد  اسأل ايها النبي بني اسرائيل سؤال توضيح لهم كم بين الله تعالى لكم من اية واضحة دالة على صدق الرسل
فكذبتموهم واعرظتم عنهم ومن يبدل نعمة الله كفرا وتكذيبا بعد معرفتها وظهورها. فان ان الله شديد العقاب للكافرين المكذبين. نعم  زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين امنوا والذين اتقوا فوقهم
يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب. زين للذين كفروا  الحياة الدنيا وما فيها من متع زائلة. وملذات منقطعة ويستهزئون بالذين امنوا بالله وباليوم الاخر. والذين اتقوا الله بفعل اوامره وترك نواهيه فوق
وهؤلاء الكافرين في الاخرة حيث ينزلهم الله في جنات عدن والله يعطي من يشاء من خلقه اذا عد ولا حساب. نعم كان الناس امة واحدة فبعث الله من نبيين مبشرين ومنذرين
وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه. وما اختلف في الا الذين اوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم. فهدى الله الذين امنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه. والله يهدي من يشاء الى
صراط مستقيم. كان الناس امة واحدة متفقين على الهدى على دين ابيهم ادم حتى اضلتهم الشياطين فاختلفوا بين مؤمن وكافر فليجد ذلك بعث الله الرسل مبشرين بعث الله رسل مبشرين اهل الايمان والطاعة بما اعد الله لهم من رحمته
ومنذرين اهل الكفر بما اوعدهم الله به من شديد عقابه وانزل مع رسله الكتب مشتملة على الحق الذي لا تشك فيه ليحكموا بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف في شأن محمد وما جاء به بعد وضوحه الا الذين اعطوا الثورات
ظلما منهم وحسبة فوفق الله المؤمنين لمعرفة الهدى من الضلال باذنه وارادته والله يهدي من يشاء الى طريق مستقيم لا اعوجاج فيه وهو طريق الايمان. نعم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتيكن مثل الذين خلوا من قبلكم
اسستهم البأساء والضراء وذللوا وذللوا حتى يقول الرسول والذين امنوا معه مكان الله. الا ان نصر الله قريب تنظرنتم ايها المؤمنون ان تدخلوا الجنة ولن يصدم ابتلاء مثل ابتلاء الماضين من قبلكم
حيث اصابهم شدة الفقر والمرض وزلزلتهم المخاوف حتى بلغ بهم البلاء ان يستعجلوا نصر الله فيقول الرسول والمؤمنون معه متى يأتي نصر الله الا ان نصر الله قريب من المؤمنين به. المتوكلين عليه. نعم
يسألونك ماذا ينفقون ما انفقتم من خير فللوالدين والاقرار واليتامى والمساكين وبني السبيل وما تفعلوا من خير فان الله به عليم. يسألك اصحابك ايها النبي ماذا ينفقون من اموالهم المتنوعة
واين يضعونها؟ قل مجيبا اياهم. ما انفقتم من خير وهو الحلال الطيب فليسرة الوالدين وللادنى منكم من قراباتكم بحسب الحاجة وللمحتاج من اليتامى والمعلمين الذين ليس لهم مال وللمسافر الذي انقطع به السفر عن اهله ووطنه
وما تفعل ايها المؤمنون من خير قليلا كان او كثيرا فان الله به عليم لا يخفى عليه منه شيء وسيجازيكم عليه من فوائد الايات ترك شكر الله تعالى على نعمه وترك استعمالها في طاعته
يعرضها للزوال ويحيلها بلاء على صاحبها اقول هذه الاية التي جاءت استنبط منها هذا المعنى قوله تعالى كالبني اسرائيل كم اتيناهم من اية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فان الله شديد العقاب
هذه الاية فيها التحذير من ترك نعم الله تعالى من غير شكر وان اعظم النعم هي نعمة الايات القرآنية والاحاديث الثابتة عن المعصوم صلى الله عليه وسلم فمن ترك هذه النعم واستبدلها باللهو وضيع اوقاته
فان الله شديد العقاب هذا تهديد كبير من الله سبحانه وتعالى في التحذير من تضييع النعم الاصل ان الله خلق عباده على فطرة التوحيد والايمان وابليس واعوانه هم الذين صرفوهم عن هذه الفطرة الى الشرك به
ولذا الانسان الذي يرد الناس الى التوحيد والى عبادة الله فهو عدو للشيطان. فعلينا ان نعادي الشيطان باعظم عداء وهو هو ان ندل الناس على توحيد الله تعالى وما يتعلق بهم
اعظم الخذلان الذي يؤدي للفشل ان تختلف الامة في كتابها وشريعتها فيكفر بعضها بعضا ويلعن بعضها بعضا الهداية للحق الذي يحترف فيه الناس ومعرفة وجه الصلاة بيد الله ويطلب منه تعالى بالايمان به والانقيادة. ومن هذا ندرك السر
باننا ندعو الله بكل صلاة وفي كل ركعة اهدنا الصراط المستقيم الابتلاء سنة الله في اوليائه فيتليهم بقدر ما في قلوبهم من الايمان به والتوكل عليه ولذا ايها الاخوة القاعدة
ان العبد لا ينال منزلته عند الله الا بالابتلاء ولا يقبط احد لم يبتلى بهذا الشأن ابدا من اعظم ما يعين على الصبر عند نزول البلاء الاقتداء بالصالحين واخذ الاثم منهم
وربنا جل جلاله قد ذكر بعض الصالحين فهي جند من جند الله تعالى يقوي الله تعالى بها من يشاء من عباده هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
