بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين. اما بعد اقرأ ايها الشيخ اعوذ بالله من الشيطان الرجيم كتب عليكم القتال وهو كره لكم
تكفره شيئا وهو خير لكم. وعفا ان تحبوا شيئا وهو وشر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون فرض عليكم ايها المؤمنون القتال في سبيل الله وهو مكروه للنفس بطبعها بما فيه من بذل المال والنفس
ولعلكم تكرهون شيئا وهو في الواقع خير ونفع لكم في القتال في سبيل الله فمع عظم ثوابه فيه النصر على الاعداء ورفع كلمة الله ولعلكم تحبون شيئا وهو شر ووبال عليكم
كالجلوس عن الجهاد فان فيه الخذلان وتسلط الاعداء والله يعلم علما تاما خير الامور وشرها وانتم لا تعلمون ذلك فاستجيبوا لامره ففيه الخير لكم. نعم يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه خلق قتال فيه كثير وفضل عن سبيل الله وكفر
اهله منه اكبر عند الله. والفتنة اكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا من يغتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم في
دنيا والاخرة. واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. يسألك الناس ايها النبي عن حكم القتال في الاشهر الحرم ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب قل مجيبا اياهم القتال في هذه الاشهر عظيم عند الله
ومستنكر كما ان ما يقوم به المشركون من صد عن سبيل الله مستقبح كذلك ومنع المؤمنين عن المسجد الحرام واخراج اهل المسجد الحرام منه اعظم عند الله من القتال في الشهر الحرام
والشرك الذي هم فيه اعظم من القتل ولا يزال المشركون على ظلمهم يقاتلونكم ايها المؤمنون حتى يردوكم عن دينكم الحق الى دينهم الباطل ان استطاعوا الى ذلك سبيلا ومن يرجع منكم عن دينه ويمت وهو على الكفر بالله فقد بطل عمله الصالح
ومآله في الاخرة دخول النار وملازمتها ابدا ان الذين امنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله. اولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم. ان الذين امنوا بالله ورسوله والذين تركوا اوطانهم
مهاجرين الى الله ورسوله وقاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا. اولئك يطمعون في رحمة الله ومغفرته والله غفور لذنوب عباده رحيم بهم. نعم. يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما ما اسم كبير ومنافع للناس. واثمهما اكبر من نفعهما
يسألونك ماذا ينفقونه للعبد؟ كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون جارون. يسألك اصحابك ايها النبي عن الخمر وهي كل ما غطى العقل واذهبه يسألونك عن حكم شربها وبيعها وشرائها
ويسألونك عن حكم القمار وهو ما يؤخذ من المال عن طريق المنافسات التي فيها عوظ من الطرفين المشتركين في المنافسة قل مجيبا اياهم فيهما مضار ومفاسد دينية ودنيوية كثيرة من ذهاب العقل والمال والوقوع في العداوة والبغضاء
وفيهما منافع قليلة كالمكاتب المالية وضررهما والاثم الحاصل بهما اكبر من نفعهما وما كان ظره اكثر من نفعه فان العاقل يجتنبه وهذا البيان من الله فيه تمهيد لتحريم الخمر ويسألك اصحابك ايها النبي
عن قدر ما ينفقونه من اموالهم على وجه التطوع والتبرع قل مجيبا اياهم انفقوا من اموالكم الذي يزيد عن حاجتكم وجاء في هذا الكتاب النفيس بين هلالين وقد كان هذا
اول الامر ثم شرع الله بعد ذلك الزكاة الواجبة في اموال مخصوصة وانصبة معينة اقول ان هذه الاية محكمة وليست منسوخة وان فيها بيان حكمة الله تعالى من تشريع الزكاة وهو ان الانسان ينفق ما زاد على نفقته اذ ان الله
سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا فوق ما اتاها وبمثل هذا البيان الذي لا نبث فيه يبين الله لكم احكام الشرع لعلكم تتفكرون اي لعلكم تتفكرون دنيا والاخرة من فوائد الايات
الجهل بعواقب الامور قد يجعل المرء يكره ما ينفعه ويحب ما يضره وعلى المرء ان يسأل الله الهداية للرشاد جاء الاسلام بتعظيم الحرمات والنهي عن الاعتداء عليها ومن اعظمها صد الناس عن سبيل الله تعالى
لا يزال الكفار ابدا حربا على الاسلام واهله حتى يخرجوهم من دينهم والله موهن كيد الكافرين الايمان بالله تعالى والهجرة اليه والجهاد في سبيله اعظم الوسائل التي ينال بها المرء رحمة الله
ومغفرته حرمت الشريعة كل ما فيه ظرر غالب وان كان فيه بعض المنافع مراعاة في مصلحة العباد اذا هذا الدين جاء لبيان مصالح البشر ودفع الشر عنهم والظرر اسأل الله ان يوفقنا واياكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
