بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد فهذه الصحيفة الاربعون من كتاب الله تعالى
وقراءة من كتاب المختصر في تفسير القرآن الكريم ولعلنا نعلق على بعض الاية الثالثة والاربعين بعد المئتين الم تر الى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى اذ قالوا لنبي الله ابعت لنا ملكا نقاتل في سبيل الله
قال هل عسيتم ان كتب عليكم القتال الا تقاتلوا قالوا وما لنا ان لا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم
والله عليم بالظالمين الم يبلغ علمك ايها النبي قبر الاشراف من بني اسرائيل بعد زمن موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام حين قالوا لنبي لهم اقم لنا ملكا نقاتل معه في سبيل الله
فقال لهم نبيهم لعلكم ان فرض الله عليكم القتال ان لا تقاتلوا في سبيل الله قالوا منكرين ظنه فيهم. اي مانع يمنعنا من القتال في سبيل الله مع وجود ما يقتضي ذلك منا
فقد اخرجنا اعداؤنا من اوطاننا واثروا ابنائنا سنقاتل لاستعادة اوطاننا وتخليص اسرانا فلما فرض الله عليهم القتال اعرضوا اذ لم يوفوا بما وعدوا به الا قلة منهم والله عليم بالظالمين المعرظين عن امره النا قضين لعهده وسيجازيهم على ذلك
اقول معلوم ان الوفاء بالعهد هو من اعظم الاعمال ومن علامات الوفاء بالعهد ان الانسان يجد محبة الله تعالى في قلبه وينشرح صدره. اما الذي لا يفي بعهد الله تعالى ستجده ضيق الصدر
يجد وحشة في قلبه وفي نفسه وكثير من البشر قد جبلوا على التقصير فينبغي على الانسان ان يستدر الهداية من الله الرحمن الرحيم ويطلب الهداية على الصراط المستقيم والانسان حينما يعاهد ربه عليه ان يأتي بالعهد كما هو
ولا ينسى الانسان انه يعاهد الله في كل صلاة بل في كل ركعة بل حينما يقرأ سورة الفاتحة ويقول اياك نعبد واياك نستعين. فهذا عهد من العبد لربه بتمام العبودية وحسن التوكل على الله تعالى
فيا عباد الله اوفوا حق الله تعالى وقال لهم نبيهم ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا انى يكون له الملك علينا ونحن احق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال
قال ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم وقال لهم نبيهم ان الله قد اقام لكم طالوت ملكا عليكم لتقاتلوا تحت رايتها
قال اشرافهم مستنكرين هذا الاختيار ومعترظين عليه كيف يكون له الملك علينا ونحن اولى بالملك منه ان لم يكن من ابناء الملوك ولم يعط مالا واسعا يستعين به على الملك
قال لهم نبيهم ان الله اختاره عليكم وزاده عليكم سعة في العلم وقوة في الجسم والله يؤتي ملكه من يشاء بحكمته ورحمته والله واسع الفضل يعطي من يشاء عليم بمن يستحقه من خلقه
اذا ايها الاخوة ربنا جل جلاله وقد اعطاهم على نحو ما طلبوا لكنهم اعترظوا وينبغي على الانسان ان يعيش في هذه الحياة الدنيا قرير العين باوامر الله تعالى الشرعية واوامر الله تعالى الكونية وعلى الانسان ان لا يحزن بل عليه ان يصبر وان يحتسب
وكان عمر بن عبد العزيز يصبح ويمسي وليس له سرور الا في مواضع القضاء والقدر وقال لهم نبيهم ان اية ملكه ان يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك
موسى وال هارون تحمله الملائكة ان في ذلك لاية لكم ان كنتم مؤمنين وقال لهم نبيهم ان علامة صدق اختياره ملكا عليكم ان يرد الله عليكم التاغوت وكان صندوقا يعظمه بنو اسرائيل
اخذ منهم فيه طمأنينة تصاحبه وفيه بقايا مما تركه ال موسى وال هارون مثل العصا وبعض من الالواح ان في ذلك لعلامة بينة لكم ان كنتم مؤمنين حقا من فوائد الايات
التنبيه الى اهم صفات القائد التي تؤهله لقيادة الناس وهي العلم بما يكون قائدا فيه. والقوة عليه اذا ايها الاخوة الانسان حينما يتولى شيء لا بد ان يكون عالما به
قويا به يعمل لله تعالى في عمله هذا ارشاد من يتولى قيادة الناس الى ان لا يغتر باقوالهم حتى يبلوهم ويختبر افعالهم بعد اقوالهم اذا كثير من الناس يقول القول وهو عند الاختبار الحقيقي يخالف قوله
يخالف فعله قوله ان الاعتبارات التي قد تشتهر بين الناس في وزن الاخرين والحكم عليهم قد لا تكون في الموازين الصحيحة. عند الله تعالى بل هو سبحانه يصطفي من يشاء من خلقه بحكمته وعلمه
تمت هذه الصفحة الاربعون وموعدنا غدا ان شاء الله تعالى واسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرحمنا واياكم وان يرحم امة الاسلام اللهم ارحم المسلمين اجمعين في كل زمان ومكان. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
