بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض
منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا
فمنهم من امن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد اولئك الرسل الذين ذكرناهم لك فضلنا بعضهم على بعض في الوحي والاتباع والدرجات منهم
من كلمه الله مثل موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ومنهم من رفعه درجات عالية مثل محمد صلى الله عليه وسلم قد ارسل للناس كلهم وختمت به النبوة وفضلت امته على الامم
واتينا عيسى ابن مريم المعجزات الواضحات الدالة على نبوته في احياء الموتى وابراء الاشبه والابرص وايدناه بجبريل عليه السلام تقوية له على القيام بامر الله تعالى ولو شاء الله ما اقتتل الذين جاؤوا من بعد الرسل من بعد ما جاءتهم الايات الواضحة
ولكن اختلفوا فانقسموا فمنهم من امن بالله ومنهم من كفر به ولو شاء الله الا يقتتلوا ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد فيهدي من يشاء الى الايمان برحمته وفضله
ويظل من يشاء بعدله وحكمته وفي هذه الاية الكريمة ايها الاخوة تذكير للناس بان ما يحصل في هذا الكون فهو بارادة الله الكونية سبحانه وتعالى فينبغي على الانسان ان يلجأ الى ربه في جميع اموره
وان يعلم انه لا يحصل شيء في هذا الكون الا بمشيئة الله سبحانه وتعالى فربنا قد جعل بعضنا لبعض الفتنة فالسعيد في هذه الدنيا من نجا من هذه الفتن وتقرب الى الله تعالى
ودفع عن الناس الشر والضرر يا ايها الذين امنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا ساعة والكافرون هم الظالمون يا ايها الذين امنوا بالله
واتبعوا رسوله انفقوا مما رزقناكم من مختلف الاموال الحلال من قبل ان يأتي يوم القيامة حينئذ لا بيع فيه يكتسب منه الانسان ما ينفعه ولا صداقة تنفعه في وقت الشدائد
ولا وصابة تدفع ضرا او تجلب نفعا الا بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى والكافرون هم الظالمون حقا لكفرهم بالله تعالى وذكر هذه الاية الكريمة قبل اية الكرسي وبعدما
الاية الثالثة والخمسين بعد المائتين فيه ملمح الى اهمية الصدقة وان الصدقة تدل على صدق ايمان العبد وانها سبب من اسباب النجاة ولذلك فان المقصر المفرط حينما تأتيه كثرة الموت
وتجتمع عليه مع سكرة الموت حسرة الفوت يتمنى ان يعود لاجل ان يتصدق فدل على عظيم فضل الصدقة  الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم
له ما في السماوات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السماوات والارض
ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم الله الذي لا اله يعبد بحق الا هو وحده دون سواه الحي اياتا كاملة لا مبت فيها ولا نقص القيوم الذي قام بنفسه فاستغنى عن جميع خلقه
وبه قامت جميع المخلوقات فلا تستغني عنه في كل احوالها لا يأخذه نعاس ولا نوم لكمال حياته وقيومته له وحده الملك في السماوات وما في الارض لا يملك احد ان يشفع عنده لاحد الا بعد اذنه ويرضاه
يعلم ما مضى من امور خلقه مما وقع وما يستقبلونه مما لم يقع  ولا يحيطون بشيء من علمه تعالى الا بما شاء ان يتبعهم عليه احاط كرسيه وهو موضع قدمي الرب بالسموات والارض على سعتهما
وعظمهما ولا يثقله او يشق عليه حفظهما وهو العلي بذاته وقدره وقهره. العظيم في ملكه وسلطانه اذا هذه اية الكرسي وهي اعظم اية في كتاب الله وقد ذكر ابن كثير في تفسيره انها عشرة مقاطع وهي فعلا عشرة مقاطع
وهي خاصة بالله سبحانه وتعالى تدل على عظمته لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم
لا اكراه لاحد على الدخول في دين الاسلام لانه الدين الحق البين فلا حاجة به الى اكراه احد عليه قد تميز الرشد من الضلال فمن يكفر بكل ما يعبد من دون الله ويتبرأ منها
ويؤمن بالله وحده فقد استمسك من الدين باقوى سبب لا ينقطع للنجاة يوم القيامة والله سميع لاقوال عباده عليم بافعالهم وسيجازيهم عليها وهذه الاية مهمة ايها الاخوة ان يفقهها الانسان
وان يعمل بما فيها لانه لا يصلح ايمان الانسان بالله تعالى حتى يكفر فيما يعبد سوى الله سبحانه وتعالى من فوائد الايات ان الله تعالى قد فاضل بين رسله وانبيائه
بعلمه وحكمته سبحانه ولذلك لما كان الامر كذلك ينبغي على الانسان ان يترقى بالتوبة والعبودية ويعمل بالطاعات ويسعى بالاعمال الفردية والجماعية والاعمال التي تبقى في الارض لتعظم مرتبته ودرجته وحسنته عند الله تعالى
اثبات صفة الكلام لله تعالى على ما يليق بجلاله وانه قد كلم بعض رسله كموسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام. اذا ربنا جل جلاله يتكلم فهم متكلم بكلام مسموع يسمعه من تكلم معهم
الايمان والهدى والكفر والضلال كلها بمشيئة الله وتقديره. فله الحكمة البالغة ولو شاء لهذا الخلق وجميعا طبعا جاءت هذه العبارة هكذا الايمان والهدى والكفر والضلال كلها بمشيئة الله وتقديره. وجدت ان العبارة لم يذكر فيها
نقول الايمان والهدى وكل شيء يعني نقول كل شيء بمشيئة الله لان الشر لا ينسب الى الله سبحانه وتعالى كما جاء في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال والشر ليس اليك
اية الكرسي هي اعظم اية في كتاب الله بما تضمنته من ربوبية الله والوهيته وبيان اوصافه اتباع الاسلام والدخول فيه يجب ان يكون عن رضا وقبول فلا اكراه في دين الله تعالى
الاستمساك بكتاب الله وسنة وسنة الاستمساك بكتاب الله وسنة رسوله اعظم وسيلة للسعادة في الدنيا والفوز في الاخرة. اذا الانسان يتنسك ويمسك غيره بالكتاب حتى ينال سعادة الدنيا والاخرة. لان النجاة في اتباع
كتاب الله تعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم. هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
