بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما ابى المختصرة في التفسير الصحيفة التاسع والثمانون بعد المائتين
الاية السابعة والستون واذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون الا اياه فلا نجاكم الى البر اعرضتم وكان الانسان كفورا. واذا اصابكم ايها المشركون بلاء ومكروه في البحر حتى خشيتم الهلاك
غاب عن خاطركم ما كنتم تعبدون من دون الله ولم تذكروا الا الله فاستغثتم به فلما اغاثكم وسلمكم مما تخافون وصرتم في البر اعرضتم عن توحيده ودعائه وحده ورجعتم الى اصنامكم
وكان الانسان جحودا لنعم الله في هذه الاية الكريمة واذا مسكم الضر في البحر ظل من تدعون الا اياه وقبل هذا وذاك علينا ان نعلم اننا ما خلقنا في هذه الدنيا لاجل ان ننعم
انما هي دار اختبار وامتحان وابتلاء والانسان يبتلى فيها بكل شيء في نفسه في اهله في ماله في جاره في اقاربه حتى في من يحسن اليهم ولكن هذه الابتلاءات اضياف
وقراها الصبر والرضا وهي ترتحل الى الله فينبغي ان ترتحل ونتوقص صبرنا ورضينا وشكرنا وتفسير الاية اي واذا اصابتكم الشدة في البحر كما لو امسكت السفينة عن الجري او اشتدت عليكم الريح
وهاجت بكم الامواج واضطربت وخشيتم الغرق غاب عن قلوبكم كل ما تدعونه من دون الله ولم تستغيثوا الا بالله وحده لعلمكم بانه لا ينجيكم احد سواه لكن هل هذا استمر؟ قال تعالى فلما نجاكم الى البر اعرضتم
اي فلما نجاكم الله من الغرق واوصلكم الى البر اعرضتم عن شكره وتوحيده والاخلاص له ولذلك نحن نحتاج حفظ الله في البحر وفي البر وفي كل مكان ولا نستغني عن الله طرفة عين
وكان الانسان كفورا اي وكان الانسان مطبوعا على الجحود لنعم الله عليه فهذه سجيته الا من عصمه الله تعالى اذا يا اخواني الفزع الى الله في الشدة دون الرخاء خلق من اخلاق الكافرين
وان المؤمن مندوب الى مراعاة حق الله والتعرف اليه في الرخاء ليجاب عند الشدة فاذا اجيب ازداد ذكرا وخشية واقترابا وتفويضا لاجل ان يكون عبدا مؤتمرا لا وجلا خائفا متبرئا من الحول والقوة
مستمدا المعونة من ربه في كلا الحالتين من الرخاء والشدة وفي قوله فلما نجاكم الى البر اعرضتم اشارة الى امكان حصول الخوف لهم بمجرد حلولهم بالبر بحيث يخسف بهم ذلك الشاطئ
اي ان البر والبحر في قدرة الله سيام فعلى عبدي ان يستوي خوفه من الله في البر والبحر وفي كل مكان فيعيش الانسان بين الخوف والرجاء ويعبد ربه في كل حال
الاية الثامنة والستون افأمنتم ان يخسف بكم جانب البر او يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا. افأمنتم ايها المشركون حين نجاكم الى البر ان يجعله الله ينهار بكم
او امنتم ان ينزل عليكم حجارة من السماء تمطركم مثل ما فعل بقوم لوط ثم لا تجدوا حافظا يحفظكم ولا ناصرا يمنعكم من الهلاك اذا ربنا يقول مهددا لاولئك الذين يخافون ربهم في الشدة فقط
افأمنتم ان يخسف بكم جانب البر اي افأمنتم ان يجعل الله الارض تنهار بكم في جانب البر ان خرجتم من البحر سالمين فهو قادر على اهلاككم سواء في البحر او في البر
وفيه تنبيه على ان السلامة في البر نعمة عظيمة تنسونها وهذه النعمة علينا ان نستذكرها وعلينا ان نشكر الله عليها اذا فيه تنبيه على ان السلامة في البر نعمة عظيمة تنسونها
فلو حدث لكم خسف لهلكتم هلاكا لا نجاة لكم منه بخلاف هول البحر ولكن لما كانت السلامة في البر غير مدرك قدرها قل ان تشعر النفوس بنعمتها وتشعر بخطر هود البحر
فينبغي التدرب على تذكر نعمة السلامة من الضر والانسان دواما يطالع هذه النعم وينظر في نعم الله عليه فالانسان ينظر في النعم فيحب ربه وايضا ينظر في النعم حتى يستحي من الله ان يعصيه بهذه النعم
وليسبته الانسان يعني ينبغي التدرب على تذكر نعمة السلامة من الضر ثم ان محل السلام معرض من الاخطاء ويا ربنا قال او يرسل عليكم حاصبا اي او امنتم ان يرسل الله عليكم حجارة من السماء
فينظركم بها كي يهلككم ثم لا تجدوا لكم وكيلا. اي ثم لا تجدوا لكم ناصرا يدفع عنكم العذاب وينقذكم اذا ينبغي على الانسان ان يعيش بين الخوف والرجاء الان التاسعة والستون ام امنتم ان يعيدكم فيه تارة اخرى فيرسل
قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم فينزل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم لا تجد لكم علينا به تبيعا ام امنتم ان يعيدكم الله الى البحر مرة اخرى ثم يبعث عليكم ريحا شديدة فيغرقكم
بسبب كفركم بنعم بنعمة الله. لما انجاكم اولا ثم لا تجدوا لكم مطالبا يطالبنا بما فعلنا بكم انتصارا لكم ام امنتم ان يعيدكم فيه تارة اخرى اي ام امنتم يا من اعرضتم عن توحيد الله واخلاص الدين له والتوجه اليه
ام امنتم بعد ما اعترفتم بذلك في البحر فانقذكم. ان يرجعكم الله في البحر مرة اخرى. بحيث يخلق الاسباب اللي تجعلكم تحتاجون الى ركوب البحري فيرسل عليكم قاصفا من الريح
فيغرقكم بما كفرتم اي فيرسل الله عليكم في البحر ريحا شديدة تكسر سفنكم فليغرقكم بسبب كفركم بالله واعراضكم عنه ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا اي ثم لا تجدوا لكم تابعا يثأر لكم. ويطالبنا
مما فعلنا بكم. فربنا جل جلاله لا يخاف عقباها فهو المتصرف سبحانه وتعالى بهذا الكون الاية السبعون ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا
ولقد كرمنا ذرية ادم بالعقل واسجاد الملائكة لابيهم وغير ذلك وسخرنا لهم ما يحملهم في البر من الدواب والمراكب وما يحملهم في البحر من السفن ورزقناهم من طيبات المآكل والمشارب والمناكح وغيرها
وفضلناهم على كثير من مخلوقاتنا تفضيلا عظيما فعليهم ان يشكروا نعم الله عليهم وهذه الايات ارعاها سمعك يا اخي الكريم حينما تقرأها حينما تسمعها حينما تمر عليك افراد هذه النعم استذكر هذا التكريم
ولقد كرمنا بني ادم اي ولقد شرفنا بني ادم قاطبة برهم وفاجرهم بانواع الشرف والمحاسن الكثيرة بما انعم الله عليهم من النعم الظاهرة والباطنة التي لا يمكن لهم حصرها ومنها تمييزهم بالعقل
وتسخير المخلوقات لهم ونعم كثيرة جدا فربنا قد خلق الانسان في احسن تقويم وسل طلبة الطب في دراسة التشريح كم يرون من اية في جسم الانسان وحملناهم في البر والبحر
اي وحملنا بني ادم في البر على ظهور الدواب وغيرها من المراكب وفي البحر على ظهور السفن والقارب ورزقناهم من الطيبات. اي ورزقنا بني ادم من سائر ما يستلذونه وينتفعون به
كأنواع المآكل والمشارب وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ايفضلن بني ادم على كثير من المخلوقات تفضيلا عظيما وذلك بما منحهم الله من النعم والخصائص التي لم يعطها لغيرهم من مخلوقاته
وفي قوله وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا التأكيد بقوله تفضيلا يدل على عظم هذا التفضيل وانه بمكان مكين فعلى بني ادم ان يتلقوه بالشكر ويحذروا من كفرانه. فالانسان يطالع النعم دواما
الاية الحادية والسبعون يوم ندعو كل اناس بامامهم فمن اوتي كتابه بيمينه فاولئك اولئك يقرأون كتابهم ولا يظلمون فتيلا. واذكر ايها الرسول يوم ننادي كل مجموعة بامامها الذي كانت تقتدي به في الدنيا
فمن اعطي كتاب عمله بيمينه فاولئك يقرأون كتبهم مسرورين ولا ينقصون من اجورهم شيئا. وان بلغ في صغره قدر الخيط الذي في شق النواة يوم ندعو كل اناس بامامهم. اي اذكر يوم القيامة
فالنبي مطالب ان يذكر وان يذكر قومه. وكل واحد بنا مطالب ان يستذكر وان يذكر الاخرين يوم ندعو كل اناس بامامهم اي اذكر يوم القيامة حين ننادي كل قوم بامامهم في الدنيا
لا النتيجة بعد هذا الشيء ما الذي سيحصل؟ فمن اوتي كتابه بيمينه فاولئك يقرأون كتابهم ولا يظلمون فتيلا اي فمن اعطي كتاب اعماله بيده اليمنى فاولئك يقرأون كتابهم هذا بفرح وسرور
لما يرون فيه من اعمالهم الصالحة التي عملوها في الدنيا ولا ينقصهم الله من جزاء اعمالهم الصالحة شيئا حتى ولو كان شيئا يسيرا في غاية القلة كالخيط الذي في شق نواة التمرة
وفي قوله يوم ندعو كل اناس بامامهم دليل على ان كل امة تدعى الى دينها وكتابها هل عملت به ام لا وانهم لا يؤاخذون بشرع نبي لم يؤمروا باتباعه وان الله لا يعذب احدا الا بعد قيام الحجة عليه ومخالفته له
وهنا في هذا الموطن قال بعض السلف هذا اكبر شرف لاصحاب الحديث لان امامهم النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الانسان ان يبث علم الكتاب وان يبث هدي النبي صلى الله عليه وسلم بين الانام لتقام الحجة على عباد
الله تعالى فالسعيد من كان حجة لله على الناس الاية الثانية والسبعون ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى واضل سبيلا ومن كان في هذه الحياة الدنيا اعمى القلب عن قبول الحق والاذعان لهم. فهو يوم القيامة اشد عمم
فلا يهتدي لطريق الجنة واظل طريقا عن الهداية والجزاء من جنس العمل اذا ربنا يقول ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى واظل سبيلا اي من كان في هذه الدنيا اعمى القلب
لا يبصر الحق فهو في الدار الاخرة اعمى واضل طريقا وجه كون ظلاله في الاخرة اشد ان ظلاله في الدنيا كان في مكنته ان ينجو منه. بطلب ما يرشده الى السبيل الموصل من
هدي الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن مع كونه خليا عن لحاق الالم به واما ظلاله في الاخرة فهو ظلال لا خلاص منه وهو مقارن للعذاب الدائم فلا شك كان ظلاله في الاخرة ادخل في حقيقة الظلال وماهيته. فذاك الضلال هو اشد لكنها ذاك الضلال
ما سببه انه قد تقاعد عن طلب العلم وعن التبصر في هذه الدنيا التي هي وقت العمل ومكان العمل الاية الثالثة والسبعون وان كادوا ليفتنونك عن الذين اوحينا اليك لتفتري علينا غيره واذا لاتخذوك خليلا. ولقد اوشك
ان يصرفوك ايها الرسول عما اوحينا اليك من القرآن لتختلق علينا غيره مما يوافق اهواءهم ولو فعلت ما ارادوا من ذلك لاصطفوك حبيبا وان كادوا ليفتنونك عن الذي اوحينا اليك لتفتري علينا غيره
اي وقد قارب الكفار قومك يا محمد ان يزيغوك بحيلهم عن القرآن الذي اوحيناه اليك كي تصدق علينا غيره فتجيء بما يوافق اهواءهم وتبع القرآن لو حصل هذا واذا لاتخذوك خليلا. اي لو فعلت ما دعاك اليه قومك من مخالفة القرآن
واتباع اهوائهم لجعلوك حبيبا ووليا وصفيا لهم ولكن الله سبحانه وتعالى ثبته ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا انه لا عصمة عن المعاصي الا بتوفيق الله. ولذلك
فانا نسأل ربنا الهداية دواما فالانسان يسأل ربه الهداية فالعبد لا يستغني عن تثبيت الله له طرفة عين فان لم يثبته ربه والا حصل له زوال قوة الايمان وهذا فيه تذكير الله تعالى لرسوله منته عليه وعصمته من الشر
فدل ذلك على ان الله يحب من عباده ان يتفطنوا لانعامه عليهم عند وجود اسباب الشر بالعصمة منه والثبات على الايمان وان يستذكروا نعم الله عليهم دواما ولذلك نحن نقول في الصلاة في كل صلاة اياك نعبد واياك نستعين
فنتضرع الى الله بالعبادة ونستعين بالله على العبادة وعلى جميع اعمالنا الاية الرابعة والسبعون ولولا ان ثبتناك لقد كدت تغتن اليهم شيئا قليلا آآ ولولا ان مننا عليك بالتثبيت على الحق لقد اوشكت ان تميل اليهم بعض الميل
فتوافقهم فيما اقترحوه عليك لقوة خداعهم وشدة احتيالهم مع فرط حرصك على ايمانهم لكن عصمناك من الميل اليهم ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا اي ولولا ان ثبتناك يا محمد على الحق وعصمناك من الانخداع بحيل قومك الكفار لقاربت ان تميل اليهم شيئا
قليلة فتفعل بعض الذي سألوك فعله وتنبه اخي الكريم فهذا فيه دليل على ان ادنى مداهنة للقوات مضادة لله وخروج عن ولايته وسبب موجب لغضبه ونكاله فعلى المؤمن ان يتدبرها
فهي جديرة بالتدبر وبان يستشعر الناظر فيها الخشية وازدياد التصلب في دين الله وقد جاء نحو هذا المعنى في سورة ال عمران بعد ان لقن الله نبيه. قل اللهم ما لك الملك
تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء. وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي
وترزق من تشاء بغير حساب ماذا جاء بعده هذا جاء لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء الا ان تتقوا منهم تقات
اذا الامر في غاية الشدة ينبغي على الانسان ان يتمسك بدينه وان يحرص عليه وان لا يفرط بشيء من دينه الله تعالى ولا يضر الانسان بشيء الا بامر الله ولا ينال الانسان خير الا باذن الله. فعلى الانسان ان يعتصم بالله دواما
وان يثبت على دينه وان لا يداهن ابدا الاية الخامسة والسبعون اين نصيرا؟ ولو ملت اليهم فيما يقترحون عليك لاصبناك بعذاب مضاعف في الحياة الدنيا دنيوي في الاخرة ثم لا تجد نصيرا يناصرك علينا ويدفع عنك العذاب
اذا ربنا يقول اذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات اي لو كنت راكنا اليهم قليلا ففعلت بعد ما سألوك لادقناك عذابا مضاعفا في الحياة الدنيا وفي الاخرة كما قال تعالى ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين
ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من احد عنه حاجزين قال ثم لا تجد لك علينا نصيرا اي ثم لا تجد لك ناصرا ينصرك ويمنعك من عذابنا من فوائد الايات
الانسان كفور للنعم الا من هدى الله. فالانسان يكفر نعم الله والانسان كنود وتأمل هذا في سورة العاديات كيف اقسم الله بالخيل التي تخاطر بنفسها بسبب صاحبها الذي يحسن علفها وسقيها
ثم جاء جواب القسم ان الانسان لربه لكنود. اي انه يكفر نعم الله ويذكر النقم يعدد النقم ولا يعدد النعم فالانسان كفور للنعم الا من هدى الله فعلى الانسان ان يسعى دواما ان يكون شاكرا لانعم الله. بلسانه
بقلبه بجوارحه كل امة تدعى الى دينها وكتابها. هل عملت به او لا والله لا يعذب احدا الا بعد قيام الحجة عليه ومخالفته لها اذا كل امة تدعى الى كتابها
وكتاب من القرآن علينا ان نقرأه وعلينا ان نبث علومهم عداوة المجرمين والمكذبين للرسل وورثتهم ظاهرة بسبب الحق الذي يحملونه وليس لذواتهم. اذا اولئك الذين يعادون اهل الايمان بسبب مخالفتهم للايمان
فهذا لا تستغربه سوف تجده في كل زمان ومكان ولكن السعيد من يصبر الله تعالى عصم النبي من اسباب الشر ومن البشر فثبته وهداه الصراط المستقيم ولورثته مثل ذلك على حسب اتباعهم له. اذا على الانسان ان يحرص دواما
ان يكون على سنة النبي صلى الله عليه وسلم هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد
