بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد الجزء السادس سورة المائدة الصحيفة السادسة عشرة بعد المئة
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقفينا على اثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة الانجيل فيه هدى ونور فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين
واتبعنا اثار انبياء بني اسرائيل بعيسى ابن مريم مؤمنا بما في التوراة وحاكما بها واعطيناه الانجيل مشتملا على الهداية للحق وعلى ما يزيل الشبهات من الحجج ويحل المشكلات من الاحكام
وموافقا لما نزل من قبله من التوراة الا في القليل مما نسخه من احكامها وجعلنا الانجيل هدى يهتدى به وزاجرا عن ارتكاب ما حرمه الله عليهم اذا ربنا جل جلاله
ما ترك زمانا خلوا من الوحي وربنا جل جلاله قد انزل على عباده في كل زمان ما يناسبهم وربنا جل جلاله قد ختم هذه الكتب بكتابه القرآن ثم قال تعالى في الاية السابعة والاربعين وليحكم اهل الانجيل بما انزل الله فيه
ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون وليؤمن النصارى بما انزل الله في الانجيل وليحكموا به فيما جاء به من صدق قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم
باعتبار ان هذا الحكم كان ساريا قبل بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لان القرآن الكريم قد جعله الله تعالى مهيمنا على الكتب وناسخا لها ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الخارجون عن طاعة الله
التاركون للحق المائلون الى الباطل ولما ذكر الله التوراة والانجيل ومدحهما اي مدح التوراة ومدح الانجيل. ذكر القرآن ومدحه فقال وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه
فاحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم فيما اتاكم فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا
فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون وانزلنا اليك ايها الرسول القرآن بالصدق الذي لا شك ولا ريب انه من عند الله مصدقا لما سبقه من الكتب المنزلة ومؤتمنا عليها فما وافقه منها فهو حق
وما خالفه فهو باطل. فاحكم بين الناس بما انزل الله عليك ولا تتبع اهواءهم التي اخذوا بها تاركا ما انزل عليك من الحق الذي لا شك فيه وقد جعلنا لكل امة شريعة من الاحكام العملية
وطريقة واضحة يهتدون بها ولو شاء الله توحيد الشرائع لوحدها ولكنه جعل لكل امة شريعة ليختبر الجميع في ظهر المطيع من العاصي فسارعوا الى فعل الخيرات وترك المنكرات فالى الله وحده
رجوعكم يوم القيامة وسينبئكم بما كنتم تختلفون فيه وسيجازيكم على ما قدمتم من اعمال وتأمل اخي الكريم فاستبقوا الخيرات. فالانسان لا يؤخر طاعة الله ابدا وان احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم واحذرهم ان يفتنوك
واحذرهم ان يفتنوك عن بعظ ما انزل الله اليك. فان تولوا فاعلم ان ما يريد الله ان يصيبهم ببعظ ذنوبهم وان كثيرا من الناس لفاسقون  وان يحكم بينهم ايها الرسول
بما انزل الله اليك ولا تتبع ارائهم النابعة من اتباع الهوى واحذرهم ان يضلوك عن بعض ما انزل الله عليك فلن يالوا جهدا في سبيل ذلك فان اعرضوا عن قبول الحكم بما انزل الله اليك فاعلم
ان ما يريد الله ان يعاقبهم ببعض ذنوبهم عقوبة دنيوية ويعاقبهم على جميعها في الاخرة وان كثيرا من الناس لخارجون عن طاعة الله افحكم الجاهلية يبغون؟ ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون
ايعرضون عن حكمك طالبين حكم اهل الجاهلية من عبدة الاوثان الذين يحكوا الذين يحكمون تبعا لاهوائهم فلا احد احسن حكما من الله عند اهل اليقين الذين يعقلون عن الله ما انزل على رسوله
لا اهل الجهل والاهواء الذين لا يقبلون الا ما يوافق اهواءهم وان كان باطلا من فوائد الايات الانبياء متفقون في اصول الدين مع بعض الفروق بين شرائعهم في الفروع اذ اصول الايمان متفق عليها في الشرائع
اما الفروع الفقهية فربنا جل جلاله قد جعل الشرائع مناسبة لاهل كل زمان وقد جعل الله تعالى القرآن والسنة صالحين لكل زمان ومكان وبما فيهما من قواعد يستنبط منها الاحكام في المستجدات
فيما يتعلق بامور الطب وما يتعلق بامور التجارة وما يتعلق بامور الكون وجوب تحجيم شرع الله والاعراض عما عداه من الاهواء ذم التحاكم الى احكام اهل الجاهلية واعرافهم هذا وبالله التوفيق
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
