بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين. اما ابى المختصر في التفسير الصحيفة السابعة والسبعون بعد المئتين
نسأل الله فضله واحسانه الاية الثامنة والثمانون الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون الذين كفروا بالله وصرفوا غيرهم عن سبيل الله زدناهم عذابا
بسبب فسادهم وافسادهم باضلالهم لغيرهم على العذاب الذي استحقوه لكفرهم اي هذه الزيادة من العذاب انما حصلت معللة بذلك الصد وهذا يدل على ان من دعا غيره الى الكفر والضلال
فقد عظم عذابه فكذلك اذا دعا الى الدين واليقين فقد عظم جزاؤه عند الله تعالى وهذا دليل على تفاوت الكفار في عذابهم كما يتفاوت المؤمنون في منازلهم في الجنة ودرجاتهم
كما قال الله تعالى قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون وتفاوت اهل النار في العذاب هو بحسب تفاوت اعمالهم التي دخلوا بها النار كما قال تعالى ولكل درجات مما عملوا
وقال تعالى جزاء وفاقا  فليس عقاب من تغلظ كفره وافسد في الارض ودعا الى الكفر كمن ليس كذلك  تسع وثمانون ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من انفسهم. وجئنا
ابك شهيدا على هؤلاء. ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين واذكر ايها الرسول يوم نبعث في كل امة رسولا يشهد عليهم بما كانوا عليه من كفر او ايمان
هذا الرسول من جنسهم ويتكلم بلسانه وجئنا بك ايها الرسول شهيدا على الامم جميعا ونزلنا عليك القرآن لتبين كل ما يحتاج الى تبيين من الحلال والحرام والثواب والعقاب وغير ذلك
ونزلناه هداية للناس الى الحق ورحمة لمن امن به وعمل بما فيه وتبشيرا للمؤمنين بالله بما ينتظرهم من النعيم المقيم اذا في قوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء
بيان ان هذا الدين شامل كامل لا يحتاج الى زيادة كما انه لا يجوز فيه النقص فما من شيء يحتاج الناس اليه في معادهم ومعاشهم الا بينه الله تعالى في كتابه
اما نصا او ايماء واما منطوقا واما مفهوما الاية التسعون ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ان الله يأمر عباده بالعدل
بان يؤدي العبد حقوق الله وحقوق العباد وان لا يفظل احدا على احد في الحكم الا بحق يوجب ذلك التفضيل ويأمر بالاحسان بان يتفضل العبد بما لا يلزمه. كالانفاق تطوعا
والعفو عن الظالم ويامر باعطاء الاقرباء ما يحتاجون اليه وينهى عن كل ما قبح قولا كفحش القول او فعلا كالزنا وينهى عما ينكره الشر وهو كل المعاصي وينهى عن الظلم
والتكبر على الناس يعظكم الله بما امركم به ونهاكم عنه في هذه الاية رجاء ان تعتبروا بما وعظكم به ولذا قفوا عند قوله تعالى يعظكم لعلكم تذكرون اي يذكركم الله ايها الناس
بما يأمركم به وبما ينهاكم عنه لاجل ان تتذكروه فتتوب اليه وتمتثل اوامره وتجتنب نواهيه الاية الحادية والتسعون واوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد وقد جعلتم الله عليكم كفيلا
ان الله يعلم ما تفعلون واوفوا بكل عهد عاهدتم الله او عاهدتم الناس عليه ولا تنقض الايمان بعد تغليظها بالحلف بالله وقد جعلتم الله شهيدا عليكم بالوفاء بما حلفتم عليه
ان الله يعلم ما تفعلون لا يخفى عليه شيء منهم وسيجازيكم عليه ان الله يعلم ما تفعلون ولذلك لما كان من شأن الرقيب حفظ احوال من يراقبه ربنا جل جلاله قال مرغبا مرحبا
ان الله يعلم ما تفعلون. حتى يعبد العامل بالخير والذي يريد الشر ينكف عن ذلك وهنا معنى عظيم في هذه الاية اي ان الله يعلم كل ما تفعلونه ومن ذلك وفاؤكم بالعقود
ونقظها وسيجازي كل عامل بعمله فربنا جل جلاله لا يخفى عليه شيء  الاية الثانية والتسعون قضت غزلها من بعد قوة ان تتخذون ايمانكم دخلا بينكم ان تكون امة هي امة
انما يبلوكم الله به. وليبينن لكم يوم القيامة ما كنت فيه تختلفون ولا تكونوا بنقض العهود سفهاء خفاف العقول مثل امرأة حمقاء تعبت في غزل صوفها او قطنها واحكمت غزله ثم نقضته وجعلته محلولا
كما كان قبل غزله فتعبت في غزله ونقضه ولم تحصل على مطلوب تصيرون ايمانكم خديعة يخدع بعضكم بعضا بها  لتكون امتكم اكثر واقوى من امة اعدائكم انما يختبركم الله بالوفاء بالعهود. هل توفون بها او تنقضونها
وليوضحن الله لكم يوم القيامة ما كنتم تختلفون فيه في الدنيا فيبين المحطة من المبطل والصادق من الكاذب وتأملوا يا اخواني في قوله انما يبلوكم الله به اي انما يختبركم الله
بما يأمركم به من الوفاء بالعهود ولو كان قوم احسن من قوم ليتبين المطيع منكم والمخالف لامره الاية الثالثة والتسعون ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولا يضلوا من يشاء ويهدي من يشاء
ولا تسألن عما كنتم تعملون. ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة متفقين على الحق ولكنه سبحانه يظل من يشاء بخذلانه عن الحق وعن الوفاء بالعهود بعدل بعدله ويوفق من يشاء بفضله لذلك
ولتسألن يوم القيامة اما كنتم تعملون في الدنيا. هذه الاية قف عندها طويلا فهي بنحو ما جاء في سورة التكاثر وهنا ولتسألن عما كنتم تعملون اذا سوف نسأل عن النعم ونسأل عن العمل
ومعنى هذه الاية وليسألنكم الله جميعا ايها الناس يوم القيامة عما كنتم تعملونه في الدنيا من خير وشر فيجازيكم على اعمالكم خيرها وشرها من فوائد الايات اولا للكفار الذين يصدون عن سبيل الله عذاب مضاعف بسبب افسادهم في الدنيا بالكفر والمعصية
لا تخلو الارض من اهل الصلاح والعلم. وهم ائمة الهدى خلفاء الانبياء والعلماء حفظة شرائع الانبياء حددت هذه الايات دعائم المجتمع المسلم في الحياة الخاصة والعامة للفرد والجماعة والدولة النهي عن الرشوة
واخذ الاموال على نقض العهد هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
