بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما اباء المختصر في التفسير سورة النحل الصحيفة الثامنة والسبعون بعد المائتين
الاية الرابعة والتسعون ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها ذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ولا تصيروا ايمانكم خديعة يخدع بعضكم بعضا بها
تتبعون فيها اهوائكم فتنقضونها متى شئتم وتفون بها متى شئتم فانكم ان فعلتم ذلك ذلت اقدامكم عن الصراط المستقيم بعد ان كانت ثابتة عليه وذقتهم العذاب بسبب ظلالكم عن سبيل الله
واضلالكم غيركم عنها ولكم عذاب مضاعف نقف عند قوله فتزل اي فتسقط وتزلق من الزلل وهو عثور القدم وزلل القدم تقوله العرب لكل ساقط في ورطة بعد سلامة وتأمل هنا فتزل قدم بعد ثبوتها
يعني القدم كانت ثابتة ثم زلت. ولذلك الانسان يحذر الذنوب والمعاصي. ويخشى السقوط ويراقب الانسان نفسه ويراقب عمله الاية الخامسة والتسعون ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا انما عند الله هو خير لكم ان كنتم تعلمون. ولا
استبدلوا بعهد الله عوضا قليلا على نقضكم للعهد وترك الوفاء به انما عند الله من النصر والغنائم في الدنيا وما عندهم من النعيم الدائم في الاخرة خير لكم مما تنالونه
من عوض قليل على نقض العهد ان كنتم تعلمون ذلك وقفوا يا اخواني عند قوله انما عند الله هو خير لكم ان كنتم تعلمون بمعنى ان ثواب الله لكم في الجنة
اذا اثرتم الى الله فاطعتموه بالوفاء بعهودكم افظل لكم من متاع الدنيا القليل ان كنتم تعلمون حقيقة الفرق بين الدنيا الفانية والاخرة الباقية الاية السادسة والتسعون ما عندكم ينفد وما عند الله باق. ولنجزين الذين
صبروا اجرهم باحسن ما كانوا يعملون ما عندكم ايها الناس من المال واللذات والنعيم ينقضي حتى ولو كان كثيرا وما عند الله من الجزاء باق فكيف تؤثرون فانيا على باقم
ولنجزين الذين صبروا على عهودهم ولم ينقضوها ثوابهم باحسن ما كانوا يعملون من الطاعات ونجزيهم الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة وقفوا هنا عند قوله ما عندكم ينفد وما عند الله باق
اي ما عندكم من متاع الدنيا ينتهي ويفنى ويذهب ويزول حتى ولو كان كثيرا وما عند الله من الثواب في الجنة مستمر لا ينقطع ولا يفنى فاحرصوا عليه واعملوا للظفر به
ولذا قال ربنا ان هذا لرزقنا ما له من نفاد وربنا قال بل تؤثرون الحياة الدنيا والاخرة خير وابقى الاية السابعة والتسعون من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه
حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون من عمل عملا صالحا موافقا للشرع ذكرا كان او انثى وهو مؤمن بالله فلنحيينه في الدنيا حياة طيبة بالرضا بقضاء الله وبالقناعة والتوفيق للطاعات
ولنجزينهم ثوابهم في الاخرة باحسن ما كانوا يعملون في الدنيا من الاعمال الصالحة اذا ايها الاخوة من عمل عملا صالحا خالصا لله موافقا للقرآن والسنة ومن ذلك الوفاء بالعهود  من ذكر او انثى
حال كونه مؤمنا بالله ورسوله مصدق لوعد الله ووعيده فلنحيينه في الدنيا حياة سعيدة وذلك بما يجده من حلاوة الايمان والانس بالله تعالى والتلذذ بعبادته وطمأنينة قلبه وسكون نفسه وبما يرزقه الله من الرزق الحلال الطيب
من حيث لا يحتسب مع القناعة به الاية الثامنة والتسعون فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم فاذا اردت قراءة القرآن ايها المؤمن فاسأل الله ان يعيدك من وساوس الشيطان المطرود عن رحمة الله
وهنا يا اخواني المؤمن يتخذ موقفا من الشيطان فيعادي الشيطان ولا يتبع خطواته ويستعيذ بالله تعالى عند قراءته القرآن في الصلاة وفي خارج الصلاة الاية التاسعة والتسعون انه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون
ان الشيطان ليس له تسلط على الذين امنوا بالله وعلى ربهم وحده يعتمدون في جميع امورهم اذا هذه الاية الكريمة انه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون
ربنا جل جلاله لما امر رسوله صلى الله عليه وسلم وهو امر للجميع جاء الامر بالاستعاذة من الشيطان  وربما يتوهم انسان ان للشيطان قدرة على التصرف في ابدان الناس فازال الله هذا الوهم وبين انه لا قدرة له البتة
الا على الوسوسة فقال تعالى انه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون بمعنى ان الشيطان ليس له طريق يتسلط به على المؤمنين المعتمدين على ربهم  الذين استعاذوا بربهم من الشيطان الرجيم
فلا قدرة له عليهم ولا حجة له فيما يدعوه وهنا نفي سلطان الشيطان مشروط بامرين  اولا الايمان ثانيا التوكل. ربنا يقول انه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون
فالايمان مبدأ اصيل لتوهين سلطان الشيطان في نفس المؤمن فاذا انضم اليه التوكل على الله اندفع سلطان الشيطان على المؤمن المتوكل على الله سبحانه وتعالى  ولذلك علينا ان نؤدي هذه العبادة. الاستعاذة ليست من القرآن. انما امر نبوي وهدي نبوي. فاذا اراد العبد
القراءة لكتاب الله الذي هو اشرف الكتب واجلها وفيه صلاح القلوب وفيه العلوم الكثيرة فان الشيطان احرص ما يكون على العبد عند شروعه في الامور الفاضلة فيسعى في صرفه عن مقاصدها ومعانيها
فيأتي ليوسوس على الانسان وليصرفه عن معاني الايات. فالطريق الى السلامة من شره الالتجاء الى الله والاستعاذة به من شره فيقول المؤمن وتقول المؤمنة عند قراءة القرآن اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يقولها المؤمن وتقولها المؤمنة حال كونهم متدبرين معناها معتمدين بقلوبهم على الله في صرفه عنهم مجتهدين في دفع وساوسه وافكاره الرديئة متدبرين الايات لاجل ان يكون الشيطان بعيدا عن قلوبهم
حالة تلاوتهم كتاب الله تعالى فاذا فعل المؤمن وتدبر الايات وتفهم المعاني انتفع حين ذاك ولذلك شرع تقديم الاستعاذة على القراءة في الصلاة وخارج الصلاة الاية المئة انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون
انما تسلطه بالوساوس على الذين يتخذونه وليا ويطيعونه في اغوائه والذين هم بسبب اغوائه مشركون بالله يعبدون معه غيره الاية الحادية بعد المئة واذا بدلنا اية ما كان اية والله اعلم بما ينزل
قالوا انما انت مفتر. بل اكثرهم لا يعلمون واذا نسخنا حكم اية من القرآن باية اخرى والله اعلم بما ينسخ من القرآن لحكمة وعليم بما لا ينسخ منه. قالوا انما انت يا محمد كاذب تختلق على الله
بل اكثرهم لا يعلمون ان النسخ انما يكون لحكمة الهية بالغة وربنا جل جلاله هو الحكيم وهو العليم ويختبر العباد ويمتحن العباد الاية الثانية بعد المئة. قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين امنوا
وبشرى للمسلمين قل لهم ايها الرسول نزل بهذا القرآن جبريل من عند الله سبحانه بالحق الذي لا خطأ فيه ولا تبديل ولا تحريف ليثبت الذين امنوا بالله على ايمانهم كلما نزل منه جديد
ونسخ منه بعض وليكون هداية لهم الى الحق وبشارة للمسلمين لما يحصلون عليه من الثواب الكريم  ونقف هنا عند رح القدس. اي جبريل عليه السلام سمي بذلك لانه يأتي بما فيه حياة القلوب
واصل القدس الطهارة حيث انه ينزل بالقدس اي بما يطهر به نفوسنا فينزل بالقرآن والسنة النبوية ويشمل معنى الروح المقدس اي المطهر. ولذا فالملائكة خلق مطهرون لا يعصون الله ما امرهم
من فوائد الايات العمل الصالح المقرون بالايمان يجعل الحياة طيبة الطريق الى السلامة من شر الشيطان هو الالتجاء الى الله والاستعاذة به من شره على المؤمنين ان يجعل القرآن امامهم
فيتربوا بعلومه ويتخلقوا باخلاقه ويستضيئوا بنوره فبذلك تستقيموا امورهم الدينية والدنيوية نسخ الاحكام واقع في القرآن زمن الوحي لحكمة. وهي مراعاة المصالح والحوادث وتبدل الاحوال البشرية  هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
