بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد  المختصر في التفسير سورة النحل الصحيفة الحادي والثمانين بعد المئتين
ثم ان ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك واصلحوا ان ربك من بعدها لغفور رحيم تفسير الاية التاسعة عشرة بعد المئة ثم ان ربك ايها الرسول
للذين عملوا السيئات جهلا بعاقبتها وان كانوا متعمدين ثم تابوا الى الله بعد ما عملوا من سيئات واصلحوا اعمالهم التي فيها فساد ان ربك من بعد التوبة لغفور لذنوبهم رحيم بهم
ولما كان المشركون يزعمون انهم على ملة ابراهيم رد الله عليهم دعواهم طبعا في هذه الاية الكريمة في تفسير الاخوة لابد من التنبيه ليس المعنى انه يغفر لمن يعمل السوء بجهالة
ولا يغفر لمن عمله بغير جهالة بين المراد ان جميع من تاب فهذا سبيله وانما خص من يعمل السوء بجهالة لان اكثر من ياتي الذنوب يأتيها بقلة فكر في عاقبة
او عند غلبة الشهوة او في حالة شباب فذكر الاكثر على عادة العرب في مثل هذه الامور وفي هذه الاية الكريمة الظ منه سبحانه وتعالى على التوبة في هذا الآية الكريمة حظ منه سبحانه وتعالى على التوبة
ودعوة لهم الى الانابة فاخبر ان من عمل سوءا بجهالة بعاقبة ما فعل ولو كان متعمدا للذنب فانه لا بد ان ينقص ما في قلبه من العلم وقت مقاربة الذنب
فاذا تاب واصلح بان ترك الذنب وندم عليه واصلح اعماله فان الله يغفر له ويرحمه ويتقبل توبته ويعيده الى حالته الاولى او اعلى منها اذا قف عند هذه الاية مليا ثم ان ربك للذين عملوا السوء بجهالة
اي ثمان ربك يا محمد وهذا الخطاب للجميع للذين اقترفوا ما لا ينبغي فعله من الكفر او المعاصي. عن سفه منهم وايثار للدنيا وعماية عن عواقب ما اقترفوا ثم تابوا من بعد ذلك واصلحوا
اي ثم رجعوا الى الله وندموا واقلعوا عن السوء من بعد ما عملوا واصلحوا اعمالهم فاقبلوا على فعل الطاعات ان ربك من بعدها لغفور رحيم اي ان ربك من بعدها لغفور لذنوبهم
فيسترها عليهم رحيم بهم فيقبل توبتهم منها ولا يعاقبهم اذا كل من عصى الله فهو جاهل وكل من اطاعه فهو عالم ولذلك من كان عالما بالله تعالى وعظمته وكبريائه وجلاله فانه يهابه ويخشاه
فلا يقع منه مع استحضار ذلك عصيانه كما قال بعض العلماء لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى ما عصوه وقال اخر كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار به جهلا
وايضا من اثر المعصية على الطاعة فانما حمله على ذلك جهله. وظنه انها تنفعه عاجلا جاي للذتها وان كان عنده ايمان فهو يرجو التخلص من سوء عاقبتها بالتوبة في اخر عمره
وهذا جهل فانه يتعجل الاثم والخزي ويفوته عز التقوى وثوابها ولذة الطاعة ثم انه قد يتمكن من التوبة بعد ذلك وقد يعاجلها الموت بغتة فهو كجائع اكل طعاما مسموما لدفع جوعه الحاضر
ورجى ان يتخلص من ضرره بشرب الدواء بعده وهذا لا يفعله الا جاهل فينبغي على الانسان ان يحذر السيئات اجمع تفسير الاية العشرون بعد المئة ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا
ولم يك من المشركين. ان ابراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. كان جامعا لخصال الخير مديما لطاعة ربه مائلا عن الاديان كلها الى دين الاسلام ولم يكن من المشركين قط
هذه الاية فيها كلمات جميلة جليلة. ونحن مطالبون باتباع هدي الانبياء. امة اي امام هدى  معلما للخير يقتدى به واصل اممة يدل على الاصل والمرجع اما قانتا اي مطيعا خاضعا
واصل قناة يدل على الطاعة اما حنيفا اي مقبلا على الله معرضا عما سواه هذا معناه مقبلا على الله معرضا عما سواه واصل الحن يعني الحنف الميل عن الشيء بالاقبال على اخر. فالحنف ميل عن الضلالة الى الاستقامة
ميل عن الضلالة الى الى الاستقامة. اذا اثنى الله سبحانه وتعالى على ابراهيم خليله بقوله ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لانعمه اذا هذه
اربعة انواع من الثناء الثناء الاول انه افتتحها بانه امة. والامة هو القدوة الذي يؤتم به ويقتدى به. ويكون شخص لكن يعادي الامة الثاني قانتا لله. والقنوت يفسر باشياء كلها ترجع الى دوام الطاعة
الثالث حديثا والحنيف المقبل على الله ويلزم هذا المعنى انه حنيف انه مائل عما سواه الرابع قال شاكرا لانعمه والشكر للنعم مبني على الاقرار بالنعمة واظافتها الى المنعم وصرفها في مرضاته والعمل فيها بما يجب
اذا لا يكون العبد شاكرا الا بهذه الاشياء الثلاثة فربنا جل جلاله مدح خليله باربع صفات كلها ترجع الى العلم والعمل بموجبه وتعليمه ونشره اذا عاد الجمال كله الى العلم والعمل
الى العلم والعمل بموجبه. ودعوة الخلق اليه الاية الحادية والعشرون بعد المئة شاكرا لانعمه اجتباه وهداه الى صراط مستقيم. وكان شاكرا لنعم الله التي انعم بها عليه اختاره الله للنبوة
وهداه الى دين الاسلام القويم الاية الثانية والعشرون بعد المئة صالحين. واعطيناه في الدنيا النبوة والثناء الحسن والولد الصالح. وانه في الاخرة لمن الصالحين الذين اعد الله لهم الدرجات العلى من الجنة
الاية الثالثة والعشرون بعد المئة وما كان من المشركين. ثم اوحينا اليك ايها الرسول ان اتبع ملة ابراهيم في التوحيد والبراءة من من المشركين والدعوة الى الله والعمل بشريعته. مائلا عن جميع الاديان الى دين الاسلام
وما كان من المشركين قط كما يزعم المشركون بل كان موحدا تفسير الاية الرابعة والعشرون بعد المئة انما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وان ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. انما جعل تعظيم
فرضا على اليهود الذين اختلفوا فيه. ليتفرغوا فيه من مشاغلهم للعبادة بعد ان ضلوا عن يوم الجمعة الذي امروا بالتفرغ فيه وان ربك ايها الرسول ليحكم بين هؤلاء المختلفين يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون فيجازي كلا بما يستحق
الاية الخامسة والعشرون بعد المئة بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين ادع ايها الرسول الى دين الاسلام. انت ومن اتبعك من المؤمنين
بما تقتضيه حال المدعو وفهمه وانقياده وبالنصح المشتمل على الترغيب والترهيب وجادلهم بالطريقة التي هي احسن قولا وفكرا وتهذيبا فليس عليك هداية الناس. وانما عليك ابلاغهم ان ربك هو اعلم بمن ضل عن دين الاسلام. وهو اعلم بالمهتدين اليه. فلا تذهب نفسك عليهم حسرات
وهذه الاية الكريمة ذكر ربنا سبحانه وتعالى مراتب الدعوة وجعلها ثلاثة اقسام فانه اما ان يكون طالبا للحق راغبا فيه محبا له مؤثرا له على غيره اذا عرفه فهذا يدعى بالحكمة
ولا يحتاج الى موعظة ولا جدال. واما ان يكون معرضا مشتغلا بضد الحق ولكن لو عرفه اثاره واتبعه فهذا يحتاج مع الحكمة الى الموعظة بالترغيب والترهيب واما ان يكون معاندا معارضا فهذا يجادل بالتي هي احسن
الاية الثالثة والعشرون بعد المئة وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به. ولئن صبرتم خير للصابرين وان اردتم معاقبة عدو كن فعاقبوه. بمثل ما فعل بكم دون زيادة ولئن صبرتم عن معاقبتكم له عند القدرة عليه فان ذلك خير للصابرين منكم من الانتصاف لمعاقبتهم
الاية السابعة والعشرون بعد المئة واصبر وما صبرك الا بالله. ولا تحزن عليهم ولا في ضيق من ما يمكرون واصبر ايها الرسول طبعا هذا خطاب للنبي وخطاب لكل مؤمن يقوم بهذا الواجب
واصبر ايها الرسول على ما يصيبك من اذاهم. وما توثيقك للصبر الا بتوفيق الله لك ولا تحزن لاعراض الكفار عنك ولا يظق صدرك بسبب ما يقولون به من مكر وكيد
الاية الثامنة والعشرون بعد المئة ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ان الله مع الذين اتقوه بترك المعاصي والذين هم محسنون باداء الطاعات وامتثال ما امروا به. فهو معهم بالنصر والتأييد
وهذه هي يا اخواني اية عظيمة ان الله بنصره وتأييده ومعونته مع الذين اتقوه. فاجتنبوا نواهيه ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون اي ومع المحسنين في عبادة الله المحسنين الى عباد الله
يعينهم ويؤيدهم بنصره ولذا هنا في ذلك تعظيم الامر والشفقة على الخلق من فوائد الايات اقتضت رحمة الله ان يقبل توبة عباده الذين يعملون السوء من الكفر والمعاصي. ثم يتوبون ويصلحون اعمالهم فيغفر الله لهم
يحسن بالمسلم ان يتخذ ابراهيم قدوة له على الدعاة الى دين الله اتباع هذه الطرق الثلاث الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي احسن العقاب يكون بالمثل دون الزيادة فالمظلوم منهي عن الزيادة في عقوبة الظالم
هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
