بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين. اما بعد  قال الله تعالى فلما ذهبوا به واجمعوا ان يجعلوه في غيابة الجب واوحينا اليه لتنبئنهم
امرهم هذا وهم لا يشعرون فارسله يعقوب معهم فلما ذهبوا به بعيدا وعزموا على رميه في قعر البئر اوحينا الى يوسف في هذا الحال لتخبرنهم بصنيعهم هذا وهم لا يشعرون بك
حال اخبارك لهم والانسان في هذا الحال يستذكر ولاية الله تعالى لاوليائه فمن تولى الله سبحانه وتعالى تولاه الله فكان قلب يوسف مع ربه سبحانه وتعالى ففي هذا المقام وفي هذا
للامر انسه الله تعالى بما اوحاه اليه واوحينا اليه لتنبئنهم بامرهم هذا وهم لا يشعرون حال كونهم لا يشعرون وجاءوا اباهم عشاء يبكون. وجاء اخوة يوسف اباهم وقت العشاء يتباكون
ترويجا لمكرهم ولذلك صاحب المكر يتحايل ولكن نهاية المكر الخسران قالوا يا ابانا انا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا. فاكله الذئب وما انت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين قالوا يا ابانا انا ذهبنا نتسابق
على الارجل ونترامى بالنبال وتركنا يوسف عند ثيابنا وازواجنا ليحفظها فاكله الذئب ولست بمصدق لنا وان كنا في الواقع صادقين فيما اخبرناك به طبعا الانسان حينما ان يكون لديه وقت ساعة وفراغ وترويح عن النفس انما يتشاغل بشيء ينفعه ويزيد قوته ويزيد نشاطه
لا ان الانسان يضيع وقته فكانوا يتسابقون على ارجل ويترامون بالنبال تقوية لانفسهم. يعني هذا كان حال اهل الناس وحال اهل البادية وهم صاروا يمثلون حتى يعني يخبئوا ما ارتكبوه من اثم وجرم
ولكن هذا الكذب يظهره الله تعالى فالكاذب دواما مفضوح وجاؤوا على قميصه بدم كذب قال بل سودت لكم انفسكم امرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون واكدوا خبرهم بحيلة
فجاؤوا بقميص يوسف ملطخا بدم غير دمه موهمين انه اثر اكل الذئب له ففطن يعقوب بقرينة ان القميص لم يمزق ففطن يعقوب الكذبهم بقرينة ان القميص لم يمزق فقال لهم ليس الامر كما اخبرتم بل زينت لكم انفسكم
امرا سيئا صنعتموه فامري صبر جميل. لا جزع فيه والله المطلوب منه العون على ما تذكرونه من امر يوسف وجاءت سيارة فارسلوا واردهم فادلى دلبه قال يا بشرى هذا غلام
واسروه بضاعة والله عليم بما يعملون وجاءت قافلة المارة فبعثوا من يستقي لهم الماء فارسل دلوة البئر فتعلق يوسف بالحبل فلما ابصره مرسلها قال مستورا يا بشراه هذا غلام واخفاه واردهم
وبعض اصحابه عن بقية القافلة زاعمين انه بضاعة استبضعوها والله عليم بما يفعلونه بيوسف من الابتذال والبيع لا يخفى عليه من عملهم شيء وتأمل اخي الكريم في قوله تعالى والله عليم بما يعملون. فربنا عليم
ويحاسب اصحاب النيات غير الحسنة وربنا عليم فهو يحفظ عباده ويحفظ اولياءه ويختار لهم الخير ذخيرة الله تعالى للعبد خير من خيرة العبد لنفسه. فعلى الانسان ان يأخذ بالاسباب وان يتوكل على الله سبحانه وتعالى وان يرضى بقدر الله الذي قدره
وانما يتخذ الانسان ربه وليا ووكيلا وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين وباعه الوارد واصحابه بمصر بثمن زهيد فهو دراهم سهلة العد لقلتها وكانوا من الزاهرين فيه لحرصهم على التخلص منه سريعا
فقد علموا من حاله انه ليس بمملوك وخافوا على انفسهم من اهله وهذا من تمام رحمتي وهذا من تمام رحمة الله به حتى لا يبقى معهم طويلا وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته اكرمي مثواه
عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الارض ولنعلمه من تأويل الاحاديث والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون وقال الرجل الذي اشتراه من مصر لامرأته. احسني اليه
واكرميه في مقامه معنا لعله ينفعنا في القيام ببعض ما نحتاج اليه او نصيره ولدا بالتبني وكما انجينا يوسف من القتل واخرجناه من البئر واعطفنا عليه قلبي العزيز مكنا له في مصر
ولنعلمهم تأويل الرؤيا طب من هنا جاء في المختصر في التفسير ولنعلمه تأويل الرؤيا. والراجح انه ليس خاصا بتأويل رؤيا انما بتأويل رؤيا وغير ذلك من امور الدين والله غالب على امره فامره نافذ
فلا مكره له سبحانه ولكن غالب الناس وهم الكفار لا يعلمون ذلك وهذه اية عظيمة حينما يتعلق بها قلب المؤمن والله غالب على امره فمهما كاد الاخوة ومهما كاد اهل الكيد فان الله سبحانه وتعالى غالب على امره
فتوكل على الله الذي اليه منتهى كل شيء وتوكل على الله الذي بيده خزائن السماوات والارض ولما بلغ اشده اتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ولما بلغ يوسف سن اشتداد البدن اعطيناه فهما وعلما
ومثل هذا الجزاء الذي جزيناه به نجزي المحسنين في عبادتهم لله وتأمل اتيناه حكما وعلما الفطنة والتفقه في الدين من اعظم ما يمنحه الانسان. وهو بيد الله سبحانه وتعالى وكل شيء بامر الله فبيده
وتأمل هنا وكذلك نجزي المحسنين. حينما تكون محسنا في عبادة الله وطاعته فان الله يعطيك كما اعطى اولياءه من فوائد الايات بيان خطورة الحسد الذي جر اخوة يوسف الى الكيد به والمؤامرة على قتله
مشروعية العمل بالقرينة في الاحكام من تدبير الله ليوسف طبعا هنا مشروعية العمل بالقرينة في الاحكام باعتبار ان ابا يوسف حينما رأى القميص لم يشق علم ان هذا من كيد اخوته
من تدبير الله يوسف ولطفه به ان قذف في قلب عزيز مصر معاني الابوة. بعد ان حجب الشيطان عن اخوته معاني الاخوة فانت اذا فاتك شيء من حطام هذه الدنيا
واحسنت الظن بالله تعالى وجعلت قلبك مع الله فان الله سبحانه وتعالى يجزي المحسنين فكن محسنا لله تعالى في امورك كلها هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
