بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد  قال الله تعالى قالوا اضغاث احلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالم
قالوا رؤياك اخلاق احلام وما كان كذلك فلا تأويد لها ولسنا عالمين بتأويل الاحلام المختلطة اذا اظغاث احلام اي اخلاط احلام. لا تأويل لها واصل مغث يدل على التباس الشيء بعضه ببعضه
والاحلام جمع حلم وهو ما يراه الانسان في نومه ولما قالوا اضغاث احلام هذا جزم منهم بما لا يعلمون وتعذر منهم بما ليس بعذر فجمعوا بين الجهل والجزم بانها اغاث احلام
والاعجاب بالنفس بحيث انهم لم يقولوا لا نعلم تأويلها وهذا يحصل كثيرا من احد الاسرة يرى شيء في المنام ثم يخبر اهله فيقولون له اضغاث احلام فعلى الانسان ان لا يتعجل فقد تكون رؤيا وليست اضغاث احلامك
وقال الذي نجا منهما والذكر بعد امة انا انبئكم بتأويله فارسلوني وقال الساقي الذي نجا من الغلامين السجينين طبعا هنا في الاخوة كتبوا في مركز تفسير قالوا نجا من الغلامين لو فسره بالفتيين افضل
اذا قالوا وقال الساقي الذي نجا من الغلامين السجينين وتذكر يوسف وما هو عليه من علم تأويل الرؤيا بعد مدة انا اخبركم بتأويل ما رآه الملك بعد سؤالي من له علم بتأويلها
فابعثني ايها الملك الى يوسف ليؤول رؤياك وهنا في هذه الاية الكريمة وادكر اي تذكر واصل ذكر يدل على خلاف النسيان و تأملوا في الاية الكريمة وقال الذي نجا منهما بعد امة
امة اي حين ومدة من الدهر واصل اطلاق الامة على المدة الطويلة هو انها زمن ينقرض في مثله جيل. والجيل يسمى امة حتى ندرك اشتقاق الالفاظ العربية يوسف ايها الصديق افسنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف
وسبع سنبلات خضر واخر يابسات لعلي ارجع الى الناس لعلهم يعلمون فلما وصل الناجي الى يوسف قال له يا يوسف ايها الصديق اخبرنا عن تأويل من رأى سبع بقرات سمان
يأكلهن سبع بقرات هزيلات ورأى سبع سنبلات خضرا ورأى سبع سنبلات يابسات لعلي ارجع الى الملك ومن عنده لعلهم يعلمون تعبير رؤيا الملك ويعلمون فضلك ومكانتك. يعني يعلمون فضلك ومكانتك
فتخرج من السجن قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فدروه في سنبله. الا قليلا مما تأكلون قال يوسف معبرا هذه الرؤيا يزرعون سبع سنين متتابعة بجد فما حصدتم في كل سنة من تلك السنين السبع فاتركوه في سنابله
منعا له من التسوس الا قليلا مما تحتاجون لاكله من الحبوب طبعا هنا كلمة دأب اي ملازمة لعائلتكم في الزراعة والدأب العادة الملازمة واصل دأب يدل على ملازمة ودوام ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحسنون
ثم تجيء من بعد تلك السنين السبع المخصبة التي زرعتم فيها سبع سنين مجدبة يأكل الناس فيها كلما حصدت السنين المفصلة الا قليلا مما تحفظونه مما يكون بذرا وتأمل هنا تحصن
اي تدخرون وتخزن والاحصان الاحراز وهو القاء الشيء فيما هو كالحصن وهو الحرز والملجأ واصل الحصن يدل على الحفظ والحياطة والحرص ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون
ثم يجيء بعد تلك السنين المجدبة عام تنزل فيه الامطار وتنبت الزروع ويعثر فيه الناس ما يحتاج للعصر كالعنب والزيتون والقصب وهذا من رحمة الله تعالى بعباده. والانسان مطالب بالصبر
فان رحمة الله تعالى اتية لكن رحمة الله تستجلب بطاعته والبعد عن المعصية اما المعاصي فهي سبب الحرمان وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع الى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن ايديهن
ان ربي بكيدهن عليم وقال الملك لاعوانه لما بلغه تعبير يوسف لرؤياه اخرجوه من السجن واتوني به فلما جاء يوسف رسول الملك قال له ارجع الى سيدك الملك فاسأله عن قصة النسوة اللاتي جرحن ايديهن
حتى تظهر برائته قبل الخروج من السجن ان ربي بما صنعنا بي من المراودة عليم لا يخفى عليه شيء من ذلك وهنا امر يدل على صبر يوسف وهو امر يدل على حكمته لانه اراد ان يبرأ نفسه فيثق به الناس ويثق به الملك
قال ما خطبكن اذ راودتن يوسف عن نفسه؟ قلنا حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الان حصحص الحق انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين قال الملك مخاطبا النسبة
ما شئناكن حين ظلمتن يوسف بحيلة ليعمل الفاحشة معكن قالت زوجة العزيز مقرة بما صنعت الان يظهر الحق انا حاولت اغواءه ولم يحاول اغوائي وانه لمن الصادقين فيمن دعاه من برائته مما رميته به
طبعا حصحص بمعنى وضح وتبين  ذلك ليعلم اني لم اخنه بالغيب وان الله لا يهدي كيد الخائنين قالت امرأة العزيز ليعلم يوسف حين اقررت اني انا الذي راودته وانه صادق اني لم افتري عليه في غيابه
فقد تبين لي مما حصل ان الله لا يوفق من يكذب ويمكر من فوائد الايات من كمال ادب يوسف انه اشار لحدث النسوة ولم يشر الى حدث امرأة العزيز. طبعا هذه لها اسباب ومن ضمن تلكم الاسباب
اسباب انه اذا توصلوا الى جيل هؤلاء سيتوصلوا الى كيدها وايضا من باب الوفاء للذي كان في بيته يطعم من طعامه ويشرب من شرابه. وهذه حكم اخرى كمال علم يوسف في حسن تعبير الرؤى
ولذلك تعبير رؤى باب عظيم من ابواب الخير ينبغي على الانسان ان يجتهد في تعلمه مشروعية تبرئة النفس مما نسب اليها ظلما وطلب تقصي الحقائق من اثبات الحق فضيلة الصدق وقول الحق ولو كان على النفس. هذه الفوائد ذكرها الاخوة في المختصر في التفسير
ومما يزاد اولا ينبغي للمسئول ان يدل السائل على امر ينفعه فيما يتعلق بسؤاله ويرشده الى الطريقة التي ينتفع بها في دينه ودنياه فيوسف لم يقتصر على تعبير الرؤيا بل دلهم على ما يصنعون في تلك السنين المخصبات من كثرة الزرع
وجبايته بل علمهم على حسن جبايته وان يوضع في زنبله حتى لا يدخله السوس ثانيا يتأكد على المعلم استعمال استعمال الاخلاص في تعليمه يتأكد على المعلم استعمال الاخلاص في تعليمه
وان لا يجعل تعليمه في معاوضة احد مالا او جاها او منصبا وان لا يمتنع من التعليم اذا لم يفعل السائل ما كلفه. فيوسف وصى الفتى ان يذكره عند سيده
فلم يذكرهم فلما بدت حاجتهم لم يعنف الفتى ولا وبخه بل اجابه عن سؤاله تاما فالانسان عليه ان يخلص في عمله حتى لو قصر المقابل امامك ثالثا اذا اراد الله شيئا هيأ له اسبابا
فالفتى نسى ان يذكر يوسف عند سيده. لكن الله سبحانه وتعالى لما اراد خروج يوسف ارى الملك الرؤيا وعجز الناس عن تأويلها ونحو هذا حينما السيارة عطشوا فجاؤوا الى البئر
ليأخذ الماء حتى اخرجوا يوسف من البئر. فعلى الانسان ان يكون متوكلا على الله دواما رابعا صحة رؤيا الكافر خامسا الحذر من خيانة الامانة فالله لا يسدد حيل من خان الامانات
بل يبطل كيدهم ويحرمهم الهداية سادسا فضل العلم وانه سبب للخلاص من المحن الدنيوية وكيف لا يكون العلم سببا للخلاص من المحن الاخروية. فاذا كان العلم سببا للخلاص من الدنيوية فكيف لا
تكون سببا للخلاص من المحن الاخروية وهكذا جميع علم العلوم الشرعية مقدمة وعلم الابدان علم عظيم شريف وجميع العلوم يستخدم الانسان هذه العلوم في خدمة دين الله تعالى سابعا تبرئة العرض من التهم الباطلة مقصد شرعي
لا سيما من يقتدى به ثامنا فضيلة الاعتراف بالحق وتبرئة البريء مما الصق به خشية عقاب الله وربنا جل جلاله لا يصلح عمل المفسدين ولا يصلح عمل الخائنين فعل الانسان
ان يعترف وان يبرأ البريء ثامنا الحق لا يضيع ابدا لمن احتسب وصبر فامرأة العزيز قالت ما جزاء من اراد باهلك سوءا فلما صبر يوسف واحتسب وادى حق الله امضقها الله بقولها انا راودته
بعد الانسان ان يدرأ السيئة بالحسنة هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
