بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد المختصر في التفسير الصحيفة الخامسة والاربعون بعد المئتين
مع سورة يوسف نسأل الله العفة والنجاة والظفر قال معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون قال يوسف عياذا بالله ان نظلم بريئا بجرم ظالم
فنمسك غير من وجدنا صاع الملك في وعائه. انا ان فعلنا ذلك لظالمون حيث عاقبنا بريئا وتركنا جانيا هكذا قال يوسف عليه السلام مجيبا لهم في هذا  قال معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون
اي قال يوسف لاخوته نعوذ بالله ان نأخذ بريئا بدلا ممن وجدنا الصواع لديه انا اذا اخذنا غيره لظالمون بوظعنا العقوبة على من لا يستحقها اذا وهكذا قال لهذه الطريقة
وهذا من قوة فكره ورجاحة ذهنه نعم فقال الا من وجدنا متاعنا عنده فلما استيأسوا منه خلصوا نجيها قال كبيرهم الم تعلم ان اباكم قد اخذ عليكم موثقا من الله
ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن ابرح الارض حتى يأذن لي ابي او يحكم الله لي وهو خير الحاكمين فلما يئسوا من اجابة يوسف لطلبهم انفردوا عن الناس للتشاور
قال اخوهم الكبير اذكركم ان اباكم قد اخذ عليكم عهدا قد اخذ عليكم عهد الله مؤكدة على الا على ان تردوا اليه ابنه الا ان يحاضركم بما لا تقدرون على دفعه
ومن قبل ذلك قد فرطتم في يوسف ولم تفوا بعهدكم لابيكم فيه فلن اترك ارض مصر حتى يسمح لي ابي بالرجوع اليه او يقضي الله لي باخذ اخي والله خير القاظين
فهو يقضي بالحق والعدل وتأمل هذه الاية الكريمة وكم فيها يعني من صعوبة الحال الذي مر بهم فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا اي فلما يأس اخوة يوسف من ان يخلي يوسف سراح اخيهم
ويأخذ واحدا منهم مكانه انفردوا عن الناس وتأمل هنا فلما يعني وجود الفاء ان الامر كان سريعا انفردوا عن الناس واجتمعوا يتسارون فيما بينهم. ويتشاورون في شأن ما وقعوا فيه
قال كبيرهم الم تعلموا ان اباكم قد اخذ عليكم موثقا من الله اي قال اكبر اولاد يعقوب سنا لاخوته الم تعلموا ان اباكم يعقوب قد اخذ عليكم عهود الله المؤكدة بان تردوا اليه ولدها
فتأملها قال الم تعلموا ان اباكم قد اخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف اي الم تعلموا ايضا تفريطكم في يوسف واضاعته من قبل هذا فاجتمع عليكم الامران
تفريطكم في يوسف وعدم اتيانكم باخيكم فلن ابرح الارض حتى يأذن لي ابي او يحكم الله لي اي فلن افارق ارض مصر حتى يأذن لابي بالخروج منها. فاني استحيي منه
او يقضي الله لي وهو خير الحاكمين. اي والله افضل واعدل من حكم بين الناس بالحق. سبحانه وتعالى والانسان في كل اموره يرجع الى ربه. وتأملوا كيف انه قد غيب
ذلك بغايتين احداهما خاصة وهي قوله حتى يأذن لي ابي يعني في الانصراف اليه والثانية عامة وهي قوله او يحكم الله لي لان ابن الله له هو من حكم الله له في مفارقة ارض مصر
وكانه لما علق الامر بالغاية الخاصة رجع الى نفسه فاتى بغاية عامة تفويضا لحكم الله تعالى ورجوعا الى من له الحكم حقيقة لان الامور جميعها بيد الله سبحانه وتعالى فهو القادر سبحانه وتعالى
على تغيير الاحوال وبيده الامر. وايضا هو يعني رجا انه يستطيع ان يأخذ اخاه بطريقة او بعفو او نحو ذلك  فالانسان يبقى حسن ظنه بربه ومولاه ارجعوا الى ابيكم فقولوا يا ابانا ان ابنك سرق
وما شهدنا الا بما علمنا وما كنا للغيب حافظ فلما يئسوا من اجابة يوسف لطلبهم انفردوا عن الناس للتشابه قال اخوهم الكبير اذكركم ان اباكم قد اخذ عليكم موتقا اذكركم ان اباكم قد اخذ عليكم عهدا عهد الله مؤكدا. هذه قرأناها
الاية الحادية والثمانين وقال الاخ الكبير عودوا الى ابيكم فقولوا له ان ابنك سرق فاسترقه عزيز مصر عقوبة له على سرقته وما اخبرنا الا بما علمناه من مشاهدتنا للصاع يخرج من وعاءه
او يخرج من وعائه. وما كان وما كان لنا علم بانه يسرق. ولو علمنا ذلك ما عاهدناك على رده. هكذا اذا هم قالوا ارجعوا الى ابيكم فقولوا يا ابانا ان ابنك سرق
اي قال اكبر اولاد يعقوب لاخوته ارجعوا الى ابيكم يعقوب فقولوا له يا ابانا ان ابنك الذي ارسلته معنا سرق صواع الملك واخذ بجنايته وما شهدنا الا بما علمنا. اي وما شهدنا عندك يا ابانا بان ابنك سرق الا بما رأيناه من استخراج الصواع من رحلها
وما كنا للغيب حافظين اي وما كنا لما غاب عنا عالمين. فلم ندري ان ابنك سيسرق الصباع وسيسترق عند الملك هكذا اذا هم قالوا لابيهم واسأل القرية التي كنا فيها والعيرة التي اقبلنا فيها وانا لصادقون
ولتتحقق من صدقنا اسأل يا ابا ذر. اهل مصر الذي كنا فيها واسأل اصحاب القافلة التي جئنا معها يخبرونك بما اخبرناك به وانا لصادقون حقا فيما اخبرناك به من سرقته
واسأل القرية التي كنا فيها اي بقولوا لابيكم وان كنت لا تصدقنا فيما اخبرناك به من سرقة ابنك للصباح فاسأل اهل مصر التي كنا فيها ليتبين لك صدقنا والعيرة التي اقبلنا فيها اي واسأل اصحاب القافلة التي جئنا معها
ورافضناها فسيصدقوننا فيما اخبرناك وانا لصادقون اي وان لصادقون فيما اخبرناك به من سريغة ابنك صباع الملك واسترقاقه بسبب سرقته ولم نكذب عليك  قال بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل
عسى الله ان يأتيني بهم جميعا انه هو العليم الحكيم قال لهم ابوهم ليس الامر كما ذكرتم من كونه سرق. بل زينت لكم انفسكم. ان تمكروا به كما مكرتم باخيه
يوسف من قبل فصبري صبر جميل لا شكوى فيه الا الى الله. عسى الله ان يعيدهم الي جميعا. يوسف وشقيقه واخاهما الكبر انه سبحانه العليم بحالي. الحكيم في تدبيره لامرك
طب هو بنى هذا على الظن والظن فيه اجتهاد والانسان اذا اجتهد يعني قد يصيب وقد يخطئ قال من سولت لكم انفسكم امرا اي قال يعقوب لابنائه ليس الامر كما ادعيتم
بل زيت لكم انفسكم امرا اردتموه باخيكم غير الذي تقولونه عندي الان فصبر جميل عسى الله ان يأتيني بهم جميعا اي قال يعقوب عليه السلام لهم فصبري على فقد ابنائي صبر جميل. لا جزع فيه
ولا شكوى الى الخلق. عسى الله ان يرد علي ابنائي الغائبين جميعا يوسف واخويه ثم علل ذلك بقوله انه هو العليم الحكيم. اي ان الله هو العليم بحالي. الحكيم في افعاله وقضائه
وتدبير خلقه وتولى عنهم وقال يا اسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم وابتعد معرضا عنهم وقال يا شدة حزني على يوسف وصار سواد عينيه بياضا من كثرة ما بكى عليه. فهو مملوء حزنا وهما
يكتم حزب يكتم حزنه عن الناس وتولى عنهم وقال يا اسفا على يوسف  اي واعرظ يعقوب عليه السلام عن ابنائه بعد ان اخبروه بما جدد حزنه القديم وقال يا شدة حزني على ولدي يوسف
طبعا هو يحزن على شقيق يوسف لكن حزنه على يوسف اشد لانه صغير وانه لا يدري يعني حقيقة ما ال اليه الامر مع هذه السنين الطويلة وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم اي ابيضت عينا يعقوب عليه السلام من شدة الحزن. الذي اوجب له كثرة البكاء
فقلبه مملوء من الحزن لكنه كاتم للحزن لا يظهره قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا او تكون من الهالكين قال اخوة يوسف لابيهم تالله لا تزال يا ابانا تذكر يوسف
وتتفجع عليه حتى يشتد بك المرض او تهلك فعلا قال تالله تفتأ تذكر يوسف اي قال ابناء يعقوب لابيهم متعجبين من حاله. والله لا تزال تذكر يوسف ولا تنساه حتى تكون حررا
حتى تكون حرضا وهم يعني كانوا على شفقة لابيهم ومعناها اي لا تزال تذكر يوسف دائما حتى يضعف جسمك وعقلك وتقارب الهلاك من شدة الحزن عليه او تكون من الهالكين اي او تكون ممن هلك بالموت فعلا
بسبب عظيم الحزن قال انما اشكو بثي وحزني الى الله واعلم من الله ما لا تعلم  اللهم انا نشكو اليك يا رب العالمين قال لهم ابوهم ما اشكو ما اصابري من الهم والحزن الا الى الله وحده. واعلم من لطف الله واحسانه واجابته للمضطر وجزاءه للمصاب
ما لا تعلمونه انتم  نعم اي قال يعقوب رادا على ابنائه انما اشكو همي وحزني الى الله وحده لا الى خلقه واعلم من الله ما لا تعلمون اي واعلم من عند الله علما علمنيه لا تعلمونها انتم. واعلم من رحمة الله
وفرجه ما لا تعلمونه اللهم انا نسألك رحمتك وفرجك يا كريم يا رحيم يا الله من فوائد الايات لا يجوز اخذ بريء من جريدة غيره فلا يؤخذ مكان المجرم شخص اخر
الصبر الجميل هو ما كانت فيه الشكوى لله تعالى وحده على المؤمن ان يكون على تمام يقين بان الله تعالى يفرج كربه طبعا في هذه الاية الكريمة بعض الكلمات مثل الاسف
وهو قد تأسف على يوسف للاسف اشد الحسرة والحزن على ما فات واصل اسفا يدل على الفوت والتلهف وما اشبه ذلك  اما كلمة كظيم فمعناها ممسك على حزنه لا يظهره ولا يشكو
واصل كظم يدل على امساك الشيء وجمعه تفتؤ لا تزال حرظا اي مريظا مشفيا عن الهلاك واصله حرضه يدل على الذهاب والتلف والهلاك بث همي وقيل البث الهم الشديد وقيل اشد الحزن وسمي بذلك لان صاحبه لا يصبر
حتى يبثه اي يشكوه وينشره فاصل بثة يدل على تفريق الشيء واظهاره نعم اما الروح اي الفرج والرحمة وايضا يعني يدل على ان الانسان عليه ان يكثر من حسن ظنه بربه ومولاه. اذا ذكروا ثلاثة فوائد فيما يتعلق
هذه الصفحة وبالامكان ان يضاف عليها فنقول اولا الواجب على المسلم اذا اصيب بمكروه في نفسه او ولده او ماله ان يتلقى ذلك بالصبر الجميل والرضا والتسليم لله سبحانه وتعالى
ثانيا الشكوى الى الله لا تنافي الصبر لكن المذموم الشكوى الى الخلق ثالثا من شكى الى الله وجد الخلف من عند الله سبحانه وتعالى رابعا ايمان المؤمن يظهر عند الابتلاء
فالمؤمن حين ذاك يكثر من الدعاء ولا يتغير امله ورجاءه ولا يقول دعوت فلم يستجب لي فربنا جل جلاله اعلم بالمصالح ويعلم ان المراد منه الصبر والايمان خامسا لا يجوز للانسان
ان يشهد الا بما علمه وتحققه سادسا ما يؤخذ من هذه الايات الكريمة فيما يتعلق باشرف اعضاء الانسان فاشرف اعضاء الانسان هذه الاعضاء الثلاثة تؤخذ من قوله تعالى وتولى عنهم وقال يا اسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم
فاشرف اعضاء الانسان هذه الثلاثة المشار اليها في هذه الاية. وهي اللسان والعين والقلب والانسان مأمور بحفظ جميع اعضائه وجوارحه ويستذكر انها نعمة من النعم  وفي هذه الاية الكريمة قد ابان الله تعالى انها كانت غريقة في الغم
فاللسان كان مشغولا بقوله يا اسفا. والعين بالبكاء والبياض والقلب بالغم الشديد الذي يشبه الوعاء المملوء الذي شد ولا يمكن خروج الماء منهم وفي هذا مبالغة في وصف ذلك في الغم واشارة الى الذي قد اجراه الله سبحانه وتعالى على نبيه وعبده يعقوب
وكل انسان في هذه الدنيا لابد ان يصاب بالمصائب فدوام الحال من المحال فعلى الانسان ان يقرأ لاجل ان يتصبر سابعا الكلام في الاشياء شهادة فالشيء الذي لا تعرف حقيقته لا تخض فيه
وعند ذاك تدرك خطورة ما يقع فيه رجال الاعلام وكثير من اهل القنوات الذين يبحثون عن المتابعين والمشتركين فيأتي بالشيء من غير ان يتثبت منه فيطير به ثم يصير همه ان ينظر كم مشاهدة وكم مشترك وكم تعليق وهكذا فيا عباد الله
اتقوا الله هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
