بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال الله تعالى قالت لهم رسلهم ان نحن الا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده
وما كان لنا ان نأتيكم بسلطان الا باذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون قالت لهم رسلهم ردا عليهم لسنا الا بشرا مثلكم فنحن لا ننكر مماثلتكم في ذلك ولكن لا يلزم من تلك المماثلة المماثلة في كل شيء
فالله يتفضل بالانعام الخاص على من يشاء من عباده  ليصطفيهم رسلا الى الناس وما يصح لنا ان نأتيكم بما طلبتم من حجة الا بمشيئة الله فليس الاتيان بها في مقدورنا
بل الله وحده هو القادر على ذلك وعلى الله وحده يجب ان يعتمد المؤمنون في شؤونهم كلها الملمح في هذه الاية الكريمة الرد على شبهات المنكرين والمرجفين فقد تقدم معنا في الصحيفة
السابقة المناقشة التي حصلت في هذا وفي هذا وانهم قد استعلوا عليهم بانهم بشر مثلهم فكيف يأتون بالرسالات فجاءت قالت لهم رسلهم ان نحن الا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده
وهنا فيها تنبيه على ان الانسان اذا قام بامر الدعوة الى الله فهذه منة من اعظم المنن ولذلك كان الانبياء يبعثون يبعث النبي ثم يبعث النبي بهذه الرسالة ثم يبعث الرسول
برسالة جديدة ولكن بعد نبينا لا نبي اذ ان الواجب على الجميع ان يقوموا بواجب الرسالة فانت يا اخي الكريم حينما تشتغل بالعلم تعلما وعملا وتعليما ودعوة الى الله وبثا للدعوة فهذه من اعظم المنازل. وتأمل ولكن الله يمن على من يشاء من عباده
وما كان لنا ان نأتيكم بسلطان الا باذن الله. الحجة والبيان باذن الله سبحانه وتعالى. وذاك الانسان يتضرع الى الله حتى ينال الحجة  والعلم والتأثير في الاخرين. قال وعلى الله فليتوكل المؤمنون
فالمؤمن يتوكل على ربه وما لنا الا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما اذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون واي مانع واي عذر يحول بيننا وبين التوكل عليه
وقد ارشدنا لاقوم الطرق واوضحها ولنصبرن على اذائكم لنا بالتكذيب والسخرية وعلى الله وحده يجب ان يعتمد المؤمنون في جميع امورهم ولات هذا التوكل على الله ينبغي على الانسان ان يحققه تحقيقا كاملا
وان الانسان عليه ان يعمل بطاعة الله سبحانه وتعالى حتى يصل الى هذا الامر وان على الانسان ان لا يقصر وما لنا ان لا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما اذيتمنا
الصبر على الاذى في سبيل الله باب من اعظم القرب الى الله تعالى وعلى الله فليتوكل المتوكلون. وتأمل ختم الايتين الاية الحادية عشرة هو على الله فليتوكل المؤمنون والاية الحادية عشرة هو على الله فليتوكل المتوكلون. فانما التوكل على الله سبحانه وتعالى
وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ارضنا او لتعودن في ملتنا فاوحى اليهم ربهم لنهلكن الظالمين وقال الذين كفروا من اقوام الرسل لما عجزوا عن محاجة رسلهم لنخرجنكم من قريتنا
او لترجعن عن دينكم الى ديننا فاوحى الله الى الرسل تثبيتا لهم لنهلكن الظالمين الذين كفروا بالله وبرسوله اذا لما ذكر دعوة الرسل لقومهم ودوامهم على ذلك وعدم مللهم ذكر منتهى ما وصلت بهم الحال مع قومهم
وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ارضنا او لتعودن في ملتنا اي وقال الذين كفروا بالله لرسل الله الذين يدعونهم للتوحيد والله لنطردنكم من بلادنا الا ان تعودوا الى ديننا. طبعا الاخوة في مركز تفسير يعني ذكروا القرية
ولا داعي لانه في جنة من قريتنا. يعني ليس بالظرورة ان يكون النبي المرسل وهؤلاء الفقراء قد يكونون في مدينة فهذا التفسير هو الافضل في ذلك وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ارضنا او لتعودن في ملتنا. اي وقال الذين كفروا بالله لرسل الله. الذين يدعونهم
التوحيد والله لنطردنكم من بلادنا الا ان تعودوا الى ديننا والايات في هذا المعنى كثيرة جدا في ظلم الظالمين فاوحى اليهم ربهم لنهلكن الظالمين. اي فاوحى الله الى رسوله قائلا لهم
لانه في كن المشركين الذين ظلموا انفسهم بوضعهم العبادة في غير موضعها وصرفها لمن لا يستحقها  ولنسجنكم الارض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعد ولنسجننكم ايها الرسل ومن تبعكم الارض من بعد اهلاكهم ذلك فالمذكور من اهلاك الكفار المكذبين
واسكان رسلهم والمؤمنين الارض من بعد اهلاكهم. هو لمن استحضر عظمتي ومراقبتي له وخاف انذار له بالعذاب اذا تأمل هذا الوعد الجليل من الرب الكريم سبحانه وتعالى ولنسجننكم الارض من بعدهم
اي ولننصرنكم واتباعكم المؤمنين على الكفار ونجعلكم تسكنون ارضهم من بعد اهلاكنا لهم والنصوص في هذا كثيرة قال ولنفتننكم الارض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد. اي ذلك النصر في الدنيا على الكفار
والتمكين في الارض يتحقق لمن خاف مقامه بين يدي يوم القيامة وخاف من وعيد وعذاب فالتقاني بطاعتي وتجنب المعصية واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد  وطلب الرسل من ربهم ان ينصرهم على اعدائهم. وخسر كل متكبر معاند للحق
لا يتبعه مع ظهوره له. اي لا يتبع الحق مع ظهوره له. طبعا عبارة الاخوة في المركز يعني ليست رصينة في هذه الموظف واستفتح وخاب كل جبار عنيد واستفتحوا اي طلبت الرسل من الله النصر على اقوامهم
واهلاكهم وخاب كل جبار عنيد. اي وخسر وهلك كل متكبر على الحق معاند له  من ورائه جهنم ويسقى من ماء صليب من امام هذا المتكبر يوم القيامة جهنم فهي له بالمرصاد
ويسقى فيها من قيح اصحاب النار الذي يسيل منهم فلا يروي عطشه فلا يزال يعذب بالعطش وغيره من صنوف العذاب من ورائه جهنم اي من امام كل جبار عنيد نار جهنم تنتظره
فهو صائر اليها في الاخرة ويسقى من ماء صلب. اي ويسقى في جهنم من القيح والدم الذي يسيل من ابدان اهل النار يتجرعهم ولا يكاد يصيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت
ومن ورائه عذاب غليظ يتكلف شربه مرة بعد مرة لشدة مرارته وحرارته وانا تاني ولا يقدر على ابتلاعه ويأتيه الموت من كل جهة من شدة ما يقاسيه من العذاب وليس هو بميت فيستريح. بل يبقى حيا يعاني العذاب
ومن امامه عذاب الاخرة شديد ينتظره يتجرعه ولا يكاد يصيغه ان يتحسى ذلك الجبار العنيد الصديد ويشربه قهرا من شدة عطشه. على جرعات ولا يكاد يبتلعه من شدة خبثه وكراهبه
ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت اي ويأتيه الموت والامه وشدته من كل موضع في جسده ومن كل الجهات فهو كما تمتع بجسده في الدنيا يعذب به في الاخرة
وهو مع ذلك لا يموت فيستريح من العذاب. نسأل الله العافية والسلامة قال ومن ورائه عذاب غليم. اي ومن امامه عذاب اخر قوي شديد ينتظره غير ما هو فيه من العذاب
ولذا كلام الاخوة في مركز تفسير يعني عنده تفسير هذه الاية يعني فيه ضعف فيه ضعف. قالوا ومن امامه عذاب اخر شديد ينتظره يعني لابد ان يبين ان العذاب الهادي الاول والثاني كله هو في الاخرة
ولكن العذاب الموجود في نار جهنم الكفر. عذاب يزداد كما ان النعيم لاهل الجنة في الجنة يزداد فكذلك عذاب اهل النار يزداد ولا يقل ولا يهظف مثل الذين كفروا بربهم اعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف
لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد مثل ما يقدمه الكفار من اعمال البر كالصدقة والاحسان والرحمة بالضعيف مثل رماد اشتدت به الرياح في يوم شديد في يوم
شديد هبوب الرياح في يوم شديد هبوب الرياح. فحملته بقوة وفرقته في كل مكان حتى لم يبقى له اثر وهذه اعمال الكفار عصف بها الكفر فلم تنفع اصحابها يوم القيامة
ذلك العمل الذي لم يؤسس على الايمان هو الضلال البعيد عن طريق الحق اذا هذه الاية الجليلة الانسان ان يستبشر ان العذاب الذي يحصل لاهل الاجرام سببه عدم المعتقد الصحيح
وذهاب العمل الذي عمله لما ذكر الله تعالى انواع عذاب الكفار في الاية المتقدمة بين في هذه الاية الكريمة ان اعمالهم باسرها تصير ضائعة باطلة لا ينتفعون بشيء منها وعند هذا
يظهر كرمال خسرانهم لانهم لا يجدون في القيامة الا العقاب الشديد وكل ما عملوه في الدنيا وجدوه ضائعا باطلا وذلك الخسران هو الخسران الشديد مثل الذين كفروا بربهم اعمالهم كرماد اشتدت بها الريح في يوم عاصف
اي مثل اعمال الذين كفروا بربهم كرماد طيرتهم وفرقته الريح القوية في يوم يشتد فيه هبوبها فلم يبق من الرماد شيء فكذلك اعمال البر والخير التي يعملها الكافرون يبطلها الكفر ويذهب ثوابها
كما تذهب تلك الريح الشديدة الرماد وربنا قال وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا لا يقدرون مما كسبوا على شيء اي لا يجد الكفار في الاخر اي ثواب لاعمال البر التي عملوها في الدنيا
ولا يرون لها اي منفعة. مثلما لا يقدر على جمع الرماد في اليوم العاصف ذلك هو الضلال البعيد. اي اعمالهم التي بطلت وفقدوا ثوابها لم تكن على هدى واستقامة فكان في خطأ وانحراف بعيد
عن طريق الصواب لا يمكن معه تدارك تلك الخسارة الكبيرة من فوائد الايات اولا ان الانبياء والرسل بشر من بني ادم غير ان الله تعالى فظلهم بحمل الرسالة واصطفاهم لها من بين بني ادم. اذا السعيد الذي
يقوم باداء رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم فكما ان الله قد رفع المرسلين بالرسالة المؤمن يرفع عند ربه باداءه لرسالة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يقتضي على المؤمن ان يتعلم السيرة
والقرآن والسنة لاجل ان يسير على السنن النبوي ثانيا على الداعي الذي يريد التغيير ان يتوقع ان هناك صعوبات جمة سوف تقابله ومنها الطرد والنفي والايذاء القولي والفعلي. اذ لا بد ان يعرف
ولابد ان يتحمل الانسان حتى ينال المقامات العالية فالانبياء ما نالوا ما نالوا حتى لقوا ما لقوا من قومهم. وهكذا سنة الله في عباده حتى قال ورق ابن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم انه لم انه لم يأتي احد بمثل ما جئت به الا عودي
حينما قال ورقة للنبي يا ليتني فيها جذعا اذ يخرجك قومك. فتعجب النبي. قال اومخرجيهم؟ قال نعم لم يأت احد بمثل ما جئت به الا عودي فعلى الانسان ان يصبر وان يتجمل
وان يتوكل على الله تعالى وان يكثر اللجأ الى الله والعبادة لله سبحانه وتعالى حتى ينال النصر من عند الله تعالى ثالثا ان الدعاة والصالحين موعودون بالنصر والاستخلاف في الارض
فربنا جل جلاله لا يخلف الميعاد ونسأل الله سبحانه وتعالى يأتي في محله ولا يتأخر نصر الا بسبب خذل. فعلى الانسان ان يلاحظ نفسه وان يراقب قلبه وان يراقب عمله
وان يجتهد في التصفية فمن صفى صفي له ومن كدر كدر عليه رابعا بيان ابطال اعمال الكافرين الصالحة وعدم اعتبارها بسبب كفرهم. فعلى الانسان ان يحقق التوحيد الخالص لله سبحانه وتعالى
وعلى الانسان ان يحذر الشرك وانواعه والكفر وانواعه وان يكثر الانسان من العمل الصالح هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
