بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد المختصر في التفسير الصحيفة الحادية والستون بعد المائتين مع ختم سورة إبراهيم
نسأل الله فضله ورحمته قال الله تعالى حاكيا حال الظالمين يوم القيامة مهضعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد اليهم طرفهم وافئدتهم هواء حين يقوم الناس من قبورهم مسرعين الى الداعي رافعوا رؤوسهم ينظرون جزعا الى السماء
لا ترجع اليهم ابصارهم بل تبقى شاخصة من هول ما يشاهدون وقلوبهم فارغة لا عقل لها ولا فهم من فزع المشهد طبعا هكذا جاء التعبير ولو كان فيه اشارة الى ان هذه الحال هي حال الظالمين
لان المؤمنين امنون من فزع ذلك اليوم اذا مهضعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد اليهم طرفهم وافئدتهم هواء مهضعين اي يمشون مسرعين عند خروجهم من قبورهم ومجيئهم لمحشرهم وحضور حسابهم مقنعي رؤوسهم اي رافعي رؤوسهم ينظرون
الى ما بين ايديهم دون ان يلتفتوا يمينا او شمالا لا يرتد اليهم طرفهم اي لا تعود اليهم ابصارهم على ما اعتادوه بحيث يتمكنون من توجيه انظارهم حيث شاؤوا او الطرف باعينهم كما ارادوا
وذلك لادامة نظرهم الى ما يشاهدونه من اهوال فاجفانهم اليها شاخصة واعينهم نحوها مصوبة لا تطرفوا لحظة وافئدتهم هواء اي وقلوبهم خالية ليس فيها شيء ولا تعقل شيئا من شدة الخوف
ونتفكر الانسان حاله الان حينما يثاقل عن طاعة الله تعالى ويتكاسل عن اداء حقوق الله تعالى وينصرف بما يشغله عن امر الله تعالى فحينما يخرج الظلمة من قبورهم يخرجون مسرعين
مستجيبين لامر الله تعالى ولا يتشاغلون باي شيء سوى ذلك وانذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا اكثرنا الى اجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل اولم تكونوا اقسمتم من قبل ما لكم من زوال
وخوف ايها الرسول امتك من عذاب الله يوم القيامة فيقول عند ذلك الذين ظلموا انفسهم بالكفر بالله والشرك به يا ربنا امهلنا واخر عنا العذاب وردنا الى الدنيا مدة يسيرة
نؤمن بك ونتبع الرسل الذين بعثتهم الينا فيجابون توبيخا لهم. الم تكونوا حلفتم في الحياة الدنيا انكم لانتقاد لكم من الحياة الدنيا الى الاخرة منكرين البعث منكرين البعث بعد الموت
اذا تأمل هذا الخطاب لما جاء ذكر الظالمين امر الله سبحانه وتعالى نبيه بالانذار حتى الانسان يأخذ العبرة في كل شيء وحينما يقرأ الانسان حال اهل الضلال يسعى للنجاة ويبحث عن الطريق في النجاة
وانذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا اخرنا الى اجل قريب نجيب دعوتك ونتبع الرسل اولم تكونوا اقسمتم من قبل ما لكم من زوال اذا هذه الاية الكريمة عطف
على قوله ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون اي تسلى عنهم ولا تملل من دعوتهم وانذرهم وفيه خطاب الانذار للناس اجمعين. وانذر الناس يوم يأتيهم العذاب اي وخوف الناس يا محمد
والخطاب للنبي هو خطاب لامته الا ما ورد الدليل بتخصيصه وخوف ما هو نازل بهم يوم يأتيهم العذاب يوم القيامة فيحذر من الاعمال الموجب لذلك العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا اخرنا الى اجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل
حيث يقول الذين ظلموا انفسهم بالكفر والتكذيب وانواع المعاصي يقولون في ذلك في اليوم ربنا امهلنا وارجعنا الى الدنيا زمنا قليلا نؤمن بك ونوحدك ونتبع رسلك ولكن ما هو الحال؟ الحال انهم يقولون ولكنهم
لا يوفن اولم تكونوا اقسمتم من قبل ما لكم من زوال كيف يقول الله للظالمين الذين سألوه الرجعة الى الدنيا موبخا لهم؟ اولم تكونوا تحلفون في الدنيا ان هو لا انتقال لكم من الدنيا الى الاخرة
ولا بعث بعد الموت نعم فهم هكذا يقولون لكنهم لا يوفون قال تعالى وسكنتم في مساكن الذين ظلموا انفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وظربنا لكم الامثال ايوة نزلتم في مساكن الامم. يقول الاخوة في مركز تفسير ونزلتم في مساكن الامم السابقة الظالمة من قبلكم لانفسها بالكفر بالله
مثل قوم هود وقوم صالح واتضح لكم ما اوقعناه بهم من الهلاك وظربنا لكم الامثال في كتاب الله لتتعظوا فما اتعظتم وستندم في مساكن الذين ظلموا انفسهم. اي وحللتم في الدنيا
في مساكن الامم السابقة الذين ظلموا انفسهم بكفرهم بالله وتبين لكم كيف فعلنا بهم اي وعلمتم بالنظر في اثارهم والسماع لاخبارهم كيف اهلكناهم حين اصروا على كفرهم وطغيانهم وظربنا لكم الامثال. اي ومثلنا لكم في القرآن الامثال الواضحة
وبينا الاشباه لتعتبروا بها لكنكم لم تفعلوا فالان تسألون التأخير للتوبة يوم اتاكم العذاب ان هذا غير كائن ابدا نعم وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وان كان مكرهم لتزول منه الجبال
وقد دبر هؤلاء النازلون في مساكن الامم الظالمة المكايد لقتل النبي صلى الله عليه وسلم والقضاء على دعوته والله يعلم تدبيرهم لا يخفى عليه منه شيء وتدبير هؤلاء ضعيف فهؤلاء
فهو لا يزيل الجبال ولا غيرها لضعفه خلافا لمشر الله سبحانه وتعالى ولذلك الانسان يحذر غاية الحذر من مكس الله تعالى وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وان كان مكرهم لتزول منه الجبال
ان الله تعالى لما ذكر صفة عقاب الكافرين اتبعها بذكر كيفية مكرهم وقد مكروا مكرهم اي وقد مكروا مكرهم الكبير وعند الله مكرهم اي وعند الله علم مكرهم وجزاء مكرهم فسيعاقبهم بما يستحقون
وان كان مكرهم لتزول منه الجبال اي وما مكر الكفار بالذي تزول منه الجبال لضعفه ووهنه ولو كان تزول منه الجبال فلن يستطيعوا ايضا ابطال دين الاسلام فان الله ينصر دينه
نعم فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ان الله عزيز ذو انتقام فلا تظنن ايها الرسول ان الله الذي وعد رسله بالنصر واظهار الدين مخلف ما وعد به رسله ان الله عزيز
لا يغلبه شيء وسيعز اوليائه دون انتقام شديد من اعدائه واعداء رسله فربنا جل جلاله ينصر دينه وربنا جل جلاله عظيم سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء وعلى الانسان ان يحذر ان يقع في الحرام
وعلى الانسان ان يحذر ان يفعل الفعل الذي يسجل عليه السيئات. فربنا جل جلاله عزيز فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله. ان الله عزيز ذو انتقام فلا تحسبن الله مخلص وعده رسله اي فلا تظن
يا محمد ويا كل داعية لا تظن الله مخلفا رشده ما وعدهم من النصرة لهم ولاتباعهم واهلاك اعدائهم وخذلانهم في الدنيا والاخرة فربنا جل جلاله ينصر رسوله سبحانه وتعالى ثم عدل ذلك بقوله ان الله عزيز ذو انتقام اي ان الله قوي
طاهر لا يغالب ولا يمتنع عليه شيء اراده منتقم من اعدائه الكافرين يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار هذا الانتقام من الكفار يحصل يوم القيامة يوم تبدل هذه الارض ارضا اخرى بيضاء نقية
وتبدل السماوات سماوات غيرها وظهر الناس من قبورهم بابدانهم واعمالهم للوقوف بين يدي الله المنفرد بملكه وعظمته. القهار الذي يقهر ولا يقهر ويغلب ولا يغلب تأمل اخي الكريم فربنا جل جلاله لما قال ان الله عزيز بانتقام
بين وقت الانتقام الكبير. ربنا ينتقم لاوليائه في الدنيا وينتقم في الاخرة وربنا قد يؤخر بعظ الانتقام في الدنيا الى الاخرة وايضا لما تقررت عظمة ذلك اليوم الذي تشخص فيه الابصار
وكان اعظم يوم يظهر فيه الانتقام فيوجد انتقام في الدنيا والانتقام الاكبر في الاخرة يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات اي انه تعالى ذو انتقام من الكافرين حين تتبدل زفاف هذه الارض الى صفات اخرى
ومن ذلك نسف جبالها وتفجير بحارها وذهاب اوديتها واشجارها وجميع ما عليها من عمارة وغيرها فلا يبقى على وجهها شيء وتبسط وتمد مدا وتتبدل صفات هذه السماوات كذلك الى صفات اخرى
ومن ذلك انتثار كواكبها وكسوف شمسها وخسوف قمرها وانشقاقها وغير ذلك فربنا جل جلاله يغير هذا وبرزوا لله الواحد القهار. هذه الارض المطوية يبرز فيها الناس. وتأمل اولئك الذين يعصون ربهم بالخفاء سيبرزون لله تعالى. على هذه
الجديدة التي لم يعصى الله فيها ووردوا لله الواحد القهار اي وخرج الناس من قبورهم احياء ظاهرين لا يواريهم شيء من بناء او غيره لله المتفرد بالملك والخلق والتدبير والعظمة والكمال
والقهر فربنا جل جلاله هو الذي قهر كل شيء وكل مخلوق مقهور به فهو تحت تصرفه وتدبيره وحكمه وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الاصفاد. طبعا مع انها مقررين اي مشدودين قرنت ايديهم وارجلهم الى رقابهم
في الاصفاد اي في الاغلال والقيود. يقول الاخوة في مركز تفسير طبعا فسروا هدايا مع الاية التي بعدها ترابيلهم من قذران طبعا القطران يعني مادة حارة سوداء اللون التي نتنة الرائحة شديدة الاشتعال تطلى بها جلود الابل
يعني جلود الابل التي فيها الجرب لاجل ان يزول بذلك الجرب يقول اه الزمخشري في تفسيرهم الكشاف يقول تأمل سر اختيار القطران دون غيره وذلك والله اعلم لان له اربعة خصائص. حار على الجلد
تريع الاشتعال في النار منتن الريح اسود اللون تتلى به اجسامهم حتى تكون كالسرابيل يقول ثم تذكر اجارك الله من عذابه اللهم امين. ان التفاوت بين قطران الدنيا وقطران الاخرة كالتفاوت بين نار الدنيا
ونار الاخرة اذا قال وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الاصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار يقول الاخوة في مركز التفسير وتبصر ايها الرسول طبعا هذا الخطاب للجميع للرسول صلى الله عليه وسلم ولكل
من هو مؤهل لهذا الخطاب يوم تبدل الارض غير الارض وتبدل السماوات الكفار والمشركون قالوا الكفار والمشركين قد شد بعضهم الى بعض في القيود قرنت ايديهم وارجلهم الى رقابهم بالسلاسل. ثيابهم التي يلبسونها من القطران
وهي مادة تشذي وهي مادة شديدة الاشتعال وتعلو وجوههم الجالحة النار اذا وترى المجرمين يومئذ مقررين في الاصفاد اي وترى يا محمد اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا محمد وكل من هو مؤهل للخطاب
وترى الكافرين يوم القيامة مقيدين بالاغلال والقيود ترابيله من قطران وتغشى وجوههم النار. سرابيلهم من قطران اي ثيابهم التي يلبسونها من القطران وتغشى وجوههم النار اي وتلفح وجوه المجرمين النار
فتحيط بهم من كل جانب وتحرقها نسأل الله سبحانه وتعالى العافية ليجزي الله كل نفس بما كسبت. ان الله سريع الحساب ليثيب الله كل نفس ما عملت من خير او شر. ان الله سريع الحساب
ليجزي الله كل نفس ما كسبت. اي يفعل الله المجرمين ما يفعل ليكون في ذلك جزاء للمسيء على اساءته لا ظلما منه سبحانه وكما يعاقب من اساء يثيب من احسن واطاع
ان الله سريع الحساب اي ان الله سريع المحاسبة لعباده يوم القيامة لا يخفى عليه شيء من اعمالهم هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا انما هو اله واحد وليذكر اولو الالباب
هذا القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم اعلام من الله الى الناس وليخوفوا بما فيه من الترهيب والوعيد الشديد. وليعلموا ان المعبود بحق هو الله وحده. فيعبدوه ولا يشركوا به احدا
وليتعظ به ويعتبر اصحاب النقول السليمة لانهم هم الذين ينتفعون بالعظات والعبر اذا هذه الاية الكريمة اللي في ختمت فيها هذه السورة كما سئل ابو الحسن الرماني كل كتاب له ترجمة اي عنوان يلخص مضمونه. فما ترجمة كتاب الله؟ فقال هذا بلاغ للناس ولينذر به
وليعلموا انما هو اله واحد ولي الذكر اولو الالباب اية عظيمة والانسان يقف عند يعني بدايات السور وخواتم السور اذا لما اشتملت هذه السورة على ما قرأ السمع من هذه المواعظ والامثال والحكم
التي ابكت البلغاء واخرست الفصحاء وظهرت العقول ترجمها ربنا جل جلاله بما يصلح عنوانا لجميع القرآن. فقال تعالى هذا بلاغ للناس اي هذا القرآن تبليغ من الله الى جميع الناس
لاقامة الحجة عليهم والاعذار اليهم وهو كفاية لهم في الموعظة والتفجير ترغيبا وترهيبا وبه يتبلغون ويتزودون للوصول الى المقامات والدرجات ولذلك الانسان يتعلم من القرآن ويتدبر ويعمل به قال تعالى ولينذروا به
لما كان متعلق البلاغ يتضمن البشارة عرف عليه النذارة. قال ولينذر به اي وانزلنا القرآن ليخوف الناس به عقاب الله  ويحذر من نقمته وليعلموا ان ما هو اله واحد. اي وليعلم الناس بحجج القرآن وبراهينه ان الله المعبود بحق اله واحد
لا يستحق غيره العبادة وليذكر اولو الالباب اي وليتذكره ويتعظ اصحاب العقول السليمة بهذا القرآن فيهتدوا الى العمل بما ينفعهم وترك ما يضرهم الاخوة في مركز تفسير ذكروا هنا فوائد
قالوا من فوائد الايات اولا تصوير مشاهد يوم القيامة وجزع الخلق وخوفهم وضعفهم ورهبتهم وتبديل الارض والسماوات وصف شدة العذاب والذل الذي يلحق باهل المعصية والكفر يوم القيامة ان العبد في ساعة من امره في حياته في الدنيا فعليه ان يجتهد في الطاعة فان الله تعالى لا يتيح له فرصة اخرى اذا بعثه يوم القيامة
يا رب طبعا مما نضيفه في عدد الفوائد فائدة واحدة نقول سمي جزاء المكر مكرا تنبيها على ان الجزاء من جنس العمل فعلى الانسان ان يحسن العمل وان يحذر الاساءة
لانه يتوب على الانسان هذا العمل يرجع الى الانسان هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
