بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد  المختصر في التفسير الصحيفة الثالثة والستون بعد المئتين
سورة الحجر نسأل الله فضله ورحمته قال الله تعالى ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين بروجا اي منازل للشمس والقمر ولقد جعلنا في السماء نجوما عظيمة يهتدي بها الناس في اسفارهم
في ظلمات البر والبهرج وجملناها لمن نظر اليها وابصرها ليستدلوا بها على قدرة الله سبحانه ولقد جعلنا في السماء بروجا اي ولقد خلقنا في السماء الدنيا نجوما بمثابة منازل للشمس والقمر في مسارها
وربنا جل جلاله قال في سورة الفرقان تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وربنا قال والسماء ذات البروج وتأمل هنا في هذه السورة المباركة قال وزيناها للناظرين
اي وزينا السماء الدنيا بالنجوم لمن يبصرها ولمن ينظر اليها فيتأملها ويعتبر ويستدل بها على قدرة خالقها ووحدانيته سبحانه وتعالى وربنا جل جلاله فقال انا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب
وربنا قال افلم ينظر الى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج وربنا قال ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح اذا على الانسان ان يستذكر دواما عظمة هذا الخلق
ليستدل به على عظمة الخالق وان الله سبحانه وتعالى هو الاله الواحد الذي خلق هذا الكون هو براء قال تعالى وحفظناها من كل شيطان رجيم. طبعا معنى رجيم اي مطرود عن الخيرات
والرجم الطرد واللعن والابعاد قال الاخوة في مركز تفسير وحفظنا السماء من كل شيطان مطرود عن رحمة الله وحفظناها من كل شيطان رجيم. اي وحرصنا السماء الدنيا من كل شيطان دميم
محضر مطرود من رحمة الله لئلا يستمعوا الى الملأ الاعلى وربنا جل جلاله قال انا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يتسمعون الى الملأ الاعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب الا من خطف
فاتبعه شهاب تاقب وربنا جل جلاله قال حكاية عن الجن وانا لمسنا السماء فوجدنا فوجدناها ملئت حرسا شديدا  وانا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا
ويتأمل الانسان كيف ان الله سبحانه وتعالى قد حمى هذه السماء تعظيما للقرآن وحينما يدرك الانسان وظائف الملائكة يخضع لربها ومولاه ويدرك اهمية ان ينشغل الانسان بتعلم القرآن وفهمه وتعليمه
قال تعالى الا من استرق السمع فاتبعه شهاب مبين الا من استرق استرق اي تسمع مستخفيا واصله سرق يدل على اخذ شيء في خفاء وستر الا من استمع للملأ الاعلى خلسة فيلحقه
جرما مضيء فيحرقه الا من سرق السما فاتبعه شهاب من اي لكن قد يتقدم بعض مردتهم فيختطف بخفية خطفة يسيرة مما يسمعه من الملائكة من الاخبار والحوادث مما سوى الوحي فيلحقه شهاب من النار
مضيء ظاهر فيقتله او يخبره او يحرقه فربنا جل جلاله قد حمى السماء من الجن الذين يسترقون يعني حماية لجناب القرآن والارض مددناها والقينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل شيء موزون
والارض بسطناها ليستقر الناس عليها وجعلنا فيها جبالا ثوابت حتى لا تبيد بالناس وانبتنا فيها من انواع النبات. ما هو مقدر محدد بما تقتضيه الحكمة. سبحانه وتعالى وتأمل هنا ان ربنا جل جلاله لما شرح الدلائل السماوية في تقرير التوحيد
فاتبعها بذكر الدلائل الارضية فانت اينما تنظر تجد الدلائل على قدرة الخالق فكل شيء في هذا الكون يدل على قدرة الخالق سبحانه وتعالى. وتأمل هذه الارض التي تسكن فيها وتبيت
فيها وتسير عليها وتعمل بها. قال الله عنها والارض مددناها ايها الارض رصدناها ووسعناها سعة تتمكن المخلوقات فيها عن الامتداد بارجائها والتناول من ارزاقهم والسكون في نواحيها والايات في هذا كثيرة
قال تعالى الذي جعل لكم الارض فراشا وقال تعالى الم نجعل الارض مهادا والقينا فيها رواسب اي وجعلنا في الارض جبالا ثابتة تمسك الارض لئلا تضطرب باهلها وربنا جل جلاله قال وجعلنا في الارض رواسي ان تميل بهم. قال وانبتنا فيها من كل شيء
واوجدنا في الارض من كل شيء مقدر بقدر معلوم بقصد وارادة. فربنا قال صنع الله الذي اتقن كل شيء وربنا قال الذي احسن كل شيء خلقه وربنا قال وكل شيء عنده بمقدار
وربنا جل جلاله قال والارض مددناها والقينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل زوج بهيج فانت اينما تصد في هذه الارض يعني تستحضر قدرة الله العظيم سبحانه وتعالى الذي هيأ الارض لعباده
قال تعالى وجعلنا لكم فيها معايشا ومن لستم له برازق وجعلنا لكم ايها الناس في الارض ما يعيشكم من المآكل والمشارب. ما دمتم في الحياة الدنيا وجعلنا لغيركم وجعلنا لغيركم ممن لا ترزقونه من الناس والحيوان ما يعيشهم
تأمل الان ايها الاخ الكريم كم على هذه الارض من البشر؟ اكثر من سبعة مليار. ربنا يطعمهم ويسقيهم وتأمل في كم فيها من الحيوان وغير ذلك والطيور وفي البحار فربنا قد خلق الخلق وتكفل برزقهم
وتأمل هذه وجعلنا لكم فيها معائش ومن لستم له برازق فالانسان يستحضر نعمة الله ان الله قد جعل له ما يعيشهم ويستحضر قدرة الله في هذه المخلوقات التي خلقها الله وجعل لها رزقها
ويؤول نفعها للانسان وجعلنا لكم فيها معايش. اي يهيئنا لكم في الارض ايها الناس ما تعيشون به من المطاعم والمشارب ويسرنا لكم الحرف وانواع المكاسب قال ومن لستم له برازق اي بجعلنا لكم الاولاد والعبيد والدواب والانعام التي نرزقها نحن لا انتم. فربنا جل جلاله هو الذي خلق
انا وهو الذي يرزقنا ويرزق ابنائنا ويرزق اهلينا وربنا قال وجعل لكم من ازواجكم بنين وحفدة وربنا قال والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون
وتحمل اثقالكم الى بلد لم الا بشق الانفس. ان ربكم لرؤوف رحيم والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون ولذلك هذه يؤول نفعها الى الانسان قال الله تعالى
وان من شيء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم وما من شيء ينتفع به الناس والدواب الا نحن قادرون على ايجاده ونفع الناس به وما نوجد ما نوجده من ذلك
الا بمقدار محدد تقتضيه حكمتنا ومشيئة تأمل ان الانسان قد ينتظر اشياء سنوات ولكن الله ياتي بالشيء في وقته المناسب اذا وان من شيء الا عندنا خزائنه كل شيء تحتاجه او تريده
فهو عند الله والى الله منتهاه قال وما ننزله الا بقدر معلوم وتأمل ان الله لما بين انه انبت في الارض كل شيء موزون وجعل فيها معايش اتبعه بذكر ما هو كالسبب لذلك
وان من شيء الا عندنا خزائنه. اي وما من شيء من جميع الارزاق واصناف الاقدار التي قدرها الله تعالى من المطر وغيره الا عند الله وحده خزائنه ومفاتيحهم بيده فهو مالك كل شيء
وهو القادر على ايجاده وتكوينه متى يشاء وما ننزله الا بقدر معلوم ايهما ننزل الامطار والارزاق وكل شيء الا بمقدار محدد لا يزيد ولا ينقص بحسب مشيئة الله. وما تقتضيه حكمته
وربنا قال وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال وربنا قال وانزلنا من السماء ماء بقدر وربنا قال وبسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض ولكن ينزل بقدر ما يشاء انه بعباده خبير بصير
قال تعالى وارسلنا الضياء لواقح فانزلنا من السماء ماء فاسقيناكموه وما انتم له بخازن وارسلنا الرياح تلقح السحاب فانزلنا من السحاب الملقح بها مطرا فسقيناكم من ماء المطر ولستم ايها الناس بخازنين لهذا الماء في الارض ليكون عيونا وابارا
وانما الله هو الذي يخزنه فيها وتأمل هذا الماء الذي قد جعل الله تعالى يعني قد جعلها الله تعالى حياة لكل المخلوقات وارسلنا الرياح لواقح ايوه ارسلنا رياح الرحمة لتلقح السحاب
فينشأ عن ذلك الماء الذي يحمله السحاب فانزلنا من السماء ماء فاسقيناكموه. اي فانزلنا من السحاب مطرا فمكناكم من هذا الماء العذب لشربكم بانعامكم وسقي اراضيكم وهذه يا اخواني نعمة ما علينا الا ننساها رأينا ان نستذكرها كلما شربنا الماء
شرب ابن عمر الماء فبكى فقيل له لماذا بكيت؟ قال ذكرت قول الله وحيل بينهم وبين ما يشتهون وذكرت ان اشد شهوتهم على الماء ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله
وتأمل الايات هو الذي انزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسلمون ثم شرح ربنا عن هذا الماء قال ينبث لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناق ومن كل الثمرات. ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون
اذا هذا الماء غذاء لنا وغذاء لما يكون غذاء لنا وربنا قال عن الماء وانزلنا من السماء ماء طهورا. اذا هو طاهر في نفسه مطهر لغيره. لنحيي به بلدة ميتة ونسقيه مما
خلقنا انعاما واناسيا كثيرا هذي الانعام حينما تسقى يؤول نفعها الى الانعام. لحما وحليبا وزبدا وغير ذلك  والانسان لابد ان يتدبر في الماء. قال افرأيتم الماء الذي تشربون فانتم انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون لو نشاء وجعلناه اجاجا فلولا تشكرون
فالانسان يتفكر بنعمة الماء وما انتم له بخازنين اي ليست خزائن المطر عندكم. بل نحن الخازنون له وننزله متى شاء. فربنا جل جلاله ينزل المطر متى شاء سبحانه وتعالى على حسب
حكمته قال تعالى وانا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون وانا لنحن نحيي الموتى بخلقهم من العدم وببعثهم بعد الموت ونميت ونميت الاحياء اذا استوفوا اجالهم ونحن الباقون الذين نرث الارض ومن عليها
وتأمل لما جرى ذكر انزال المظر وكان مما يسبق الى الاذهان عند رتف المطر احياء الارض به. ناسب ان يذكر بعده جنس الاحياء  لما فيه من غرض الاستدلال على الغافلين عن الوحدانية
ولان فيه دليل على امكان البعث والمقصود ذكر الاحياء ولذلك قدم وذكر الاماتة للتكبير. وانا لنحن نحيي ونميت. اي وانا لنحن نحيي الخلق من العدم ونحييهم بعد موتهم يوم البعث ونميت الاحياء متى شئنا
ونحن الوارثون ايوة نحن الوارثون للارض ومن عليها من الخلق بعد موتهم فلا يبقى الا الله وحده سبحانه كما قال تعالى انا نحن نرث الارض ومن علينا ومن عليها والينا يرجعون
وربنا قال كل من عليها افان. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام. فربنا جل جلاله هو الذي يبقى والجن والانس يموتون. وربنا يحمد على بدئه للخلق ويحمد على اعادته للخلق
ولو تأملت السور التي بدأت بي الحمد لله سوف تجد هذا المعنى ظاهرا ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ولقد علمنا من تقدم منكم ولادة وموتا وعلمنا من تأخر فيها لا يخفى علينا من ذلك شيء
فربنا جل جلاله يعلم كل شيء ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين اي ولقد احاض علمنا بمن تقدم منكم ايها الناس وبمن تأخر وباحوالكم واعمالكم جميعا. فلا يخفى علينا شيء
فربنا جل جلاله يعلم كل شيء ويحاسب الخلق فما تفعله انت ايها انسان ربنا عليم به ويحاسبك به ان خيرا فخير وان كانوا دون ذلك فعليك ان تستدرك الان وان ربك هو يحشرهم انه حكيم عليم
وان ربك ايها الرسول هو يحشرهم جميعا يوم القيامة ليجازي المحسن باحسانه والمسيء باساءته انه حكيم في تدبيره عليم لا يخفى عليه شيء  وتأمل هذه القدرة الجديدة من الخالق سبحانه وتعالى
وان ربك هو يحشرهم انه حكيم عليم اي وان ربك يا محمد هو وحده الذي يجمع الاولين والاخرين يوم القيامة للحساب والجزاء والقصاص لا شك في قدرته على ذلك وربنا جل جلاله يجمع الخلائق
انه حكيم عليم. اي انه سبحانه حكيم يضع الاشياء في مواضعها اللائقة به ومن ذلك حكمته في تدبير خلقه ومجازاتهم على اعمالهم وهو عليم بكل شيء ومن ذلك علمه باعداد خلقه واحوالهم واعمالهم فيجازيهم عليها. ان خيرا فخير وان شرا
فالسعيد في هذه الدنيا من يعمل العمل الصالح ويتقرب الى ربه جل جلاله ولذلك هذه الاعمال التي تعملها لن تترك ابدا بل انت تحاسب عليها وتسأل عنها فشيئا وانت مطالب ان تحاسب نفسك على كل شيء من هذه الاشياء
تحاسب نفسك محاسبة الشريك لشريكه ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمأ مسنون ولقد خلقنا ادم من طين يابس ان نقر صوت وهذا الطين الذي خلق منه اسود متغير الريح لطول مكثف
ربنا جل جلاله لما نبه على منتهى الخلق وهو الحشر يوم القيامة والحساب والجزاء والقصاص نبههم على مبدأ اصلهم ادم وما جرى لعدوه ابليس من المحاورة مع الله نعم فقال ولقد خلقنا الانسان من صلصال. اي ولقد خلقنا ادم من طين قد اشتد لبسه. بعدما خمر حتى صار له صوت
صلصلة اذا نقر وربنا قال خلق الانسان من صلصال كالفخار وربنا قال وبدأ خلق الانسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين فالانسان دائما ينظر من اي شيء خلق وكيف كان بدء خلقه
حتى لا يتكبر الانسان على الناس ولا يتكبر على امر الله قال من حمأ مسنون اي هذا صلصال من طين اسود متغير من طول مكثف. قال والجنة خلقناه من قبل من نار السموم
وخلقنا ابا الجن من قبل خلق ادم من نار شديدة الحرارة  وهنا يعني مناسبة في ذلك هو يعني تمهيدا الى بيان نشأة العداوة بين بني ادم وجند ابليس قال والجنة خلقناه من قبل ومن نار السوء. ايوة ابليس ابا الجن
المتواري عن الاعين خلقناه من قبل ادم من النار الشديدة الحرارة وربنا جل جلاله قال واذ قال ربك للملائكة اني خالق بشرا من صلصال من حمئ مسنون واذكر ايها الرسول اذ قال ربك للملائكة ولابليس وكان معهم اني ساخلق بشرا من طين يابس له صوت اذا نقر اسفل
متغير الريح وهنا معنى الاية واذكر يا محمد والانسان ايضا يجعل هذا في ذاكرته. اذ قال ربك للملائكة اني خالق انسانا من طين يابس اسود المتغير قال فاذا سويتهم ونفخت فيهم الروح فقعوا له ساجدين
فاذا عدلتم صورته وكملت خلقه فاسجدوا له امتثالا لامري وتحية له فاذا سويته ونفخت فيه مطروحي فقعوا له ساجدين اي فاذا اكملت خلق ادم وصورته وصار جسدا تاما في غاية الاتقان. ونفخت فيه الروح التي هي من خلقي فصار بشرا حيا فخروا له ساجدين
تحية له وتكريما فسجد الملائكة كلهم اجمعون فامتثل الملائكة فسجدوا كلهم له كما امرهم ربهم لما خلق الله ادم ونفخ فيه الروح سجد له كل الملائكة فورا امتثالا لامر الله سبحانه وتعالى. الا ابليس
ابى ان يكون مع الساجدين لكن ابليس الذي
