بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين ماذا الصحيفة السادسة والستون بعد المائتين سورة الحجر نسأل الله فضله ورحمته
قال الله تعالى على لسان نبيه لوط قال هؤلاء بناتي ان كنتم فاعلين قال لهم لوط عليه السلام معذرا لنفسه امام ضيوفه هؤلاء بناتي من جملة نسائكم. فتزوجوهن ان كنتم قاصدين قضاء شهوتكم
اذا هو هنا امرهم بالتزوج وقضاء الوتر بالحلال بما احله الله له قال هؤلاء بناتي ان كنت فاعلا اي قال لوط لقومه. تزوجوا من نسائكم ولا تفعلوا ما حرم الله من اتيان ذكور ان كنتم فاعلين
فالنبي بمثابة الاب لامته. ولذا مر في سورة هود قال يا قومي هؤلاء بناتي هن اطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي. اليس منكم رجل رشيد قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وانك لتعلم ما نريد
قال الله تعالى لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمون وحياتك ايها الرسول ان قوم لوط لفي طغيان شهوتهم يترددون لعمرك اي اقسم بحياتك ايها النبي محمد ان قوم لوط لفي ضلالهم
وجهلهم وغفلتهم يتحيرون ولا يهتدون بسبب تكرة الهوى والعشق وتأمل ان هذا القسم بحياة النبي صلى الله عليه وسلم ويطلق على الحياة عمر لانه ينبغي على الانسان ان يعمره بطاعة الله تعالى
فاخذتهم الصيحة مشرقين فاخذهم صوت دليل مهلك عند دخولهم في وقت شروق الشمس فاخذتهم الصيحة مشرقين اي فاخذتهم صيحة عظيمة هائلة مهلكة وقت شروق الشمس فجعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليهم حجارة من سجيل
فقلبنا قراهم بجعل عاليها سافرا وامضنا عليهم حجارة من طين متحجر فجعلنا عاليها سافلها. اي قلبنا عليهم مدينتهم فجعلنا اعلاها اسفلها وامطرنا عليهم حجارة من سجيل. اي وانزلنا عليهم حجارة من طين متحجر
عذابا لهؤلاء القوم الظالمين ان في ذلك لايات للمتوسمين ان في ذلك المذكور مما حل بقوم لوط من هلاك لعلامات للمتأملين ان في ذلك لايات للمتوسمين اي ان في قصة قوم لوط وما فعلناه بهم من العذاب
ثم بقاء اثار هلاكهم لعلامات للمتفرسين المتأملين المتفكرين الذين لهم فكر وفراسة يفهمون بها ما اريد بذلك فيعتبرون به فربنا جل جلاله يهلك الظالمين حتى يكونوا عبرة للباقين وانها لسبيل مقيم
وان قرى قوم لوط اطلع على طريق ثابت. يراها من يمر بها من المسافرين ان في ذلك لايات للمتبسمين وانها لسبيل مقيم اي ان مدينة قوم لوط لفي طريق باق واضح ثابت
يسلكه الناس فيرى كل من يمر بها اثار تدميرها فربنا قال وانكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل افلا تعقلون وربنا قال افلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم. وللكافرين
امثالها فالمؤمن يعتبر بكل ما حوله ان في ذلك لاية للمؤمنين ان في ذلك الذي حدث للدلالة للمؤمنين يعتبرون بها ان في ذلك لاية للمؤمنين اي ان في اهلاكنا قوم لوط وان جائنا لوطا واهله
المؤمنين لعلامة ودلالة واضحة للمؤمنين على انتقام الله من الكافرين وان جاء المؤمنين من بين الكافرين سالمين امنين مطمئنين والانسان يتدبر في الايات. فربنا جل جلاله يحفظ الذين امنوا ويدافع عن الذين امنوا
وربنا جل جلاله لا يحب كل خوان كفور فيحذر الانسان الخيانة وان كان اصحاب الايكة لظالمين وقد كان قوم شعيب اصحاب القرية ذات الشجر الملتف ظالمين لكفرهم بالله وتكذيبهم لرسوله
شعيب ربنا جل جلاله لما ذكر قصة قوم لوط ضم اليها ما هو على طريقها مما عد به اولئك القوم بنوع من العذاب. يشابه عذاب قوم لوط وربنا جل جلاله يمهل للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته. فقال وان كان اصحاب الايكة لظالم
اي وقد كان اصحاب الغيظة وهي جماعة الشجر الملتف للمجتمع ظالمين كانوا ظالمين بشركهم بالله وتكذيبهم برسوله شعيب وقطعهم الطريق وتطفيفهم في الكيل وايضا تخفيفهم للناس وربنا جل جلاله قال كذب اصحاب الايتة المرسلين
اذ قال لهم شعيب الا تتقون اني لكم رسول امين فاتقوا الله واطيعوه وما اسألكم عليه من اجر ان اجري الا على رب العالمين اوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين
وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعثروا في الارض مفسدين. فالانسان مطالب العدل وان لا يطفف من حقوق الاخرين شيئا فانتقمنا منهم وانهما لبام مبين فانتقمنا منهم حيث اخذناهم
فانتقمنا منهم حيث اخذهم العذاب وان قرى قوم لوط ومواطن اصحاب شعيب لبطريق واضح لمن مر به فانتقمنا منهم وانهما لبام مبين فانتقلنا منهم اي فانتقلنا من اصحاب الايتام الظالمين فاهلكناهم
وربنا قال فكذبوهم فاخذهم عذاب يوم الظل انه كان عذاب يوم عظيم فانتقمنا منهم وانهما لبام مبين اي وان كلا من ديار قوم لوط وديار اصحاب الايتام لعلى طريق واضح
تشاهد فيه اثار هلاكهم فيعتبر بها من يمر عليها ولقد كذب اصحاب الحجر المرسلين ولقد كذبت ثمود وهم اصحاب الحجر وهو مكان بين الحجاز والشام. جميع المرسلين حين كذبوا نبيهم صالحا. لان من كذب احد الانبياء فقد كذب
جميع المرسلين انه قد جاؤوا برسالة من الله سبحانه وتعالى ولقد كذب اصحاب الحجر المرسلين. اي ولقد كذب سكان الحجر وهم تمود رسولهم صالحا عليه يا سلام فكذبوا بذلك جميع المرسلين. لان دعوتهم واحدة
وربنا قال كذبت ثمود المرسلين اذ قال لهم اخوهم صالح الا تتقون وربنا قال كذب التمود بالنذر فقالوا ابشرا منا واحدا نتبعه انا اذا لفي ضلال وسعر فالقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب اشر
واتينهم اياتنا فكانوا عنها معرض واعطيناهم الحجج والدلائل على صدقه فيما جاء به من ربه ومن ذلك النافع فلم يعتبروا بتلك الدلائل ولن يبالوا بها واتيناهم اياتنا فكانوا عنها معرضين. اي واتينا ثمود حججنا وبراهيننا الدالة على صدق رسولنا صالح
ومن ذلك الناقة. فكانوا لا يتعظون بها ولا يعتبرون وربنا جل جلاله من رحمته انه يجعل الايات لاجل ان يؤمن الناس وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا امنين وكانوا يقطعون الجبال
ليصنعوا بيوتا لهم يسكنونها امنين اما يخافون وهذي فيه تذكير لنعم الله تعالى ومن ذلك المساكين وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا اي وكان قوم صالح ينحتون من الجبال مساكن امنين فيها من المخاوف امنين
فيها من البرد امنين فيها من الحر وفيه اشارة للقوة التي اعطاهم ربنا فاخذتهم الصيحة مصبحين فاخذتهم صاعقة العذاب عند دخولهم وقت الصبح فاخذتهم الصيحة مصبحين اي فاخذت قوم صالح صيحة الهلاك في وقت الصباح
فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون فما دفع عنهم عذاب الله ما كانوا يكسبون من الاموال والمساكين اي فما دفع العذاب عنهم ولا اجزى عنهم ما كانوا يعملونه وما كانوا يكسبونه. لان الانسان
اينما يعمل لاجل ان ينفع نفسه في الدنيا وفي الاخرة والمؤمن حينما يؤدي اعماله الدنيوية يريد بها ان يؤدي بها حق الله تعالى فيؤجر في اعماله جميعها فستتحول حياة المسلم الى سجل
من الاعمال الصالحة وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما الا بالحق. وان الساعة لاتية فاصفح الصفح الجميل ما خلقنا السماوات والارض وما خلقنا ما بينهما باطلا دون حكمة وما خلقنا كل ذلك الا بالحق
وان الساعة الاتية لا محالة. فاعرض ايها القصود عن المكذبين بك واعف عنهم. عفوا حسنا في هذه الاية الكريمة بيان عظيم على ما ينبغي ان يكون عليه الانسان فيما يتعلق بالايات التي حوله الايات الكونية
وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما الا بالحق. ايهما خلقنا السماوات والارض وما فيهما وما بينهما الا  ومصالح عظيمة ليس عبثا وليس باطلا وربنا جل جلاله قد خلقها بالعدل لا بالظلم
والجو ولذلك الانسان في كل اية من الايات يخضع لربه ومولاه وحينما ينظر فيما يتعلق بالكون يستذكر هذا الشيء وان الساعة لاتية فاصفح الصفح الجميل وهنا يستذكر الانسان هذه الاية هو ان الانسان الذي يتفكر بالاخرة يبتعد عن العداوات
ولاة نتأمل لما صبر النبي صلى الله عليه وسلم على اذى قومه رغبه بعد ذلك في الصفح عن سيئاتهم وان الساعة لاتية فاصفح الصفح الجميل اي ان يوم القيامة لات
وواقع لا ريب فيه وفيه يجازون باعمالهم ومنهم مشرفو قومك الذين كذبوك واذوك فاعرض عن مؤاخذتهم في الدنيا واعف عنهم عفوا حسنا من غير عتاب ان ربك هو الخلاق العليم
ان ربك ايها الرسول هو الخلاق لكل شيء العليم به. ولذلك ينبغي ان نتفكر كل ما رأينا مخلوق نستذكر الخالق ونستهتر باننا مخلوقون وان الخالقي بمعراج العبودية فالحكم لله لانه الخالق الرازق الرب الرؤوف الرحيم سبحانه وتعالى. ان ربك هو الخلاق العليم. اي ان ربك يا محمد قادر على
اقامة الساعة لانه هو الذي خلق كل شيء فلا يعجزه شيء وسيعيد خلق عباده يوم البعث فهو العالم بكل شيء ومن ذلك علمه بما تفرق من اجساد العباد وعلمه بجميع اعمالهم
فيحاسبهم سبحانه وتعالى باعمالهم ولقد اتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ولقد اعطيناك الفاتحة التي هي سبع ايات وهي القرآن العظيم وتأمل هنا اخي الكريم ان الله لما صبر نبيه على اذى قومه
وامره بان يصفح الصفح الجميل اتبع ذلك بذكر النعم العظيمة التي خصه الله تعالى بها لان الانسان حينما يستبدل عليه ما يلقاه والانسان لا يتذكر كثرة نعم الله سهل عليه الصفح والتجاوز
ولقد اتيناك سبعا من المثاني. والقرآن العظيم. اي لقد اعطيناك يا محمد سبع ايات هي سورة الفاتحة وهي موصوفة بانها مثانة انها تتنى في كل صلاة وفي كل ركعة وهي القرآن العظيم
وهنا سميت بالقرآن لعظمة هذه السورة العظيمة وتأمل ان من رزقه الله تعالى فهم القرآن وحفظ القرآن فهي النعمة الكبرى وتأمل ربنا قال ولا تمد لا تمدن عينيك الى ما به ازواجا منهم
ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين تأمل هنا ان الله سبحانه وتعالى لما عرف رسوله عظم نعمه عليه فيما يتعلق وانعم عليه من نعم الدين. وان الله قد اتاه سبعة من المثاني. والقرآن العظيم نهاه عن الرغبة في الدنيا
فحضر عليه ان يمد عينيه اليها رغبة فيها. لان ما عند الله خير للابرار. لا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا اي لا تنظر يا محمد وتتطلع الى نعيم الدنيا الذي
متعنا به اصنافا من الاغنياء من قومك. الذين لا يؤمنون بالله واليوم الاخر ولا تتمناه واستغن بما اتاك الله من القرآن عما هم فيه من المتاع الفاني فقد اوتيت تلك النعمة العظمى
التي كل نعمة اخرى وان عظمت فهي قليلة في جانبها وفي سورة طه ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا ائتناهم فيه ورزق ربك خير وابقى. نعم
وهنا الاخوة قادة في مركز تفسير لا تمدد بصرك الى ما متعنا به اصنافا من الكفار من متع زائلة. ولا تحزن على تكذيبهم هذا للمؤمنين ولا تحزن عليهم اي ولا تحزن على الكفار انهم لم يؤمنوا. فقد بلغت رسالة ربك الذي يحزن حينما يقصر الانسان في
ده واجب الدعوة اما اذا اديت واجب الدعوة كما يراد منك وقد اديت ما عليك وتأمل الايات في تصبير النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا. وهذا يدل على سعيه الحفيد في الدعوة الى الله. وهكذا ينبغي على كل مؤمن
ان لا يقصر في الدعوة الى الله قال واخفض جناحك للمؤمنين. اي الن جانبك للمؤمنين وارفق بهم وتواضع لهم. وهذي صفة ينبغي على الانسان لا يفرط فيها ابدا وقل اني انا النذير المبين
وقل ايها الرسول اني انا النذير من العذاب البين النذر والانسان يعني يؤدي الدعوة الى الله يعني بشيرا ونذيرا وقل يا محمد وقل اني انا النذير المبين اي وقل يا محمد للمشركين اني انا النذير الذي قد ابان انذارهم
واظهر الحق لكم انذركم عذاب الله ان لم تؤمنوا به. فواجب على الانسان ان يرغب الناس وان يحذرهم كما انزلنا على المقتسمين انذركم ان يصيبكم مثل ما انزل الله على المفرقين كتب الله اجزاء فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض
اي وانذر قومك عذابا مثل العذاب الذي نزل على الذين اقتسموا القرآن يعني اولئك الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكثرون البعض كما قال تعالى فان اعرضوا فقل انذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد
وثمويل فما انزله الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم يؤمن به ويعمل به ومن كفر في شيء منه فقد كفر بالجميع من فوائد الايات ان الله تعالى اذا اراد ان يهلك قرية
ازداد شرهم وطغيانهم فاذا انتهى اوقع به من العقوبات ما يستحقونه كراهة دخول مواطن العذاب. ومثلها دخول مقابر الكفار. فان دخل الانسان الى تلك المواد المواضع والمقابر فعليه  ينبغي للمؤمن ان لا ينظر الى الزخارف الدنيا وزهرتها
وان ينظر الى ما عند الله من العطاء على المؤمن ان يكون بعيدا من المشركين ولا يحزن ان لم يؤمنوا قريبا من المؤمنين يعني ينبغي على الانسان ان يكون قريبا من المؤمنين
متواضعا لهم محبا لهم ولو كانوا فقراء فالحب في الله من اوثق قرى الايمان وكذلك البغض في الله هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
