بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال الله تعالى وقال الذين اشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا اباؤنا ولا حرمنا
امن دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل الا البلاغ المبين وقال الذين اشركوا مع الله غيرهم في عبادتهم لو شاء الله ان نعبده وحده ولا نشرك به لما عبدنا احدا غيره
لا نحن ولا اباؤنا من قبلنا ولو شاء ان لا نحرم شيئا ما حرمناه بمثل هذه الحجة الباطلة بمثل هذه الحجة الباطلة قال الكفار السابقون فما على الرسل الا التبليغ الواضح
لما امروا بتبليغه وقد بلغوا ولا حجة للكفار في الاعتذار بالقدر بعد ان جعل الله لهم مشيئة واختيارا وارسل اليهم رسلا اذا في هذه الاية الكريمة بيان احتجاجهم بالقدر وكثير من الناس لما تحاجه عما هو طائع فيه من الشهوات وغيرها ايضا يستدل بان بان الله قد خلق هذا في الانسان
ربنا جل جلاله قد خلق هذا في الانسان لحكم جليلة وربنا جل جلاله يبتلي العباد ويختبر العباد. حتى يدخل الجنة من اطاع الله ومن خافه بالغيب اذا وقال الذين اشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا اباؤنا ولا حرمنا من دونه
من شيء اي وقال المشركون محتجين كذبا بالقدر على شركهم وتحريمهم ما لم يحرمه الله لو شاء الله ما عبدنا شيئا من دونه ولا حرمنا شيئا من الانعام التي ابتدعنا تحريمها
ففعلنا اذا لذلك دليل على رضاه عن اعمالنا والا لقدر غير ذلك ربنا قال كذلك فعل الذين من قبلهم. اي مثل هذا الاشراك وتحريم ما احل الله والاحتجاج الباطل الصادر من المشركين على
نوعية ذلك تكذيبا للرسول فعل من قبلهم من المشركين فاهلكهم الله فهلا استدلوا بهلاك اولئك على ان الله غير راض عن فعلهم وعلى عدم صحة حجتهم وربنا قال فهل على الرسل الا البلاغ المبين؟ اي ليس الامر كما تقولون من ان الله رضي افعالكم هذه
بل انكرها عليكم ونهاكم عنها على السنة رسله فانما وظيفتهم تبليغ الرسالة تبليغا واضحا موضحا لطريق الحق بما لا يبقى معه حجة لاحد فقد بلغوكم واوضحوا لكم فصار وبال كفركم وعصيانكم عليكم
ثم قال ربنا ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين
ولقد بعثنا في كل امة سابقة رسولا يأمر امته بان يعبدوا الله وحده ويترك عبادة غيره من الاصنام والشياطين وغيرهم فكان منهم من وفقه الله فامن به. واتبع ما جاء به رسوله
وكان منهم من كفر بالله وعصى رسوله فلم يوفقه فوجبت عليه الضلالة تسير في الارض لتروا باعينكم كيف كان مصير المكذبين بعدما حل بهم من عذاب وهلاك ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبد الله واجتنبوا الطاغوت
اي ولقد بعثنا في كل طائفة من الناس رسولا يأمرهم بعبادة الله وحده وترك عبادة كل من دونه في الشياطين والاصنام فحجته سبحانه وتعالى قد قامت على جميع الامم في كل زمان ومكان
فمنهم من هدى الله. اي فمن الامم من هداهم الله فارشدهم الى دينه ووفقهم الى الايمان واتباع الرسل والطاعة طاعة لله وطاعة لرسوله قال ومنهم من حقت عليه الضلالة ايوة من الامم
من وجبت عليهم الضلالة ولزمهم الكفر فاهلكهم الله ولذلك يعني تجد في كل مكان من يخالف امر المرسلين ويهيئ الله سبحانه وتعالى من يؤمن ممن كان سريرته نقية قال فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين
اي تسيروا في الارض للاعتبار تنظر الى اثار عذاب الله للامم السابقة من الذين كذبوا الرسل فصار اخر امرهم الهلاك ولذلك الانسان حيثما كان عليه ان يتتبع وعليه ان يتفكر. ولذا كثير من من الامم التي اهلكها الله سبحانه وتعالى
ما زالت اطلالها اطلالها عابرة لاجل ان يحتج الناس بهذا. اما يذهب الانسان فقط للنظر والتمتع فهذا من الخسران  واقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن اكثر الناس لا يعلمون
طبعا قبل هذا قوله تعالى ان تحرص على هداهم فان الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين ان تجتهد ايها الرسول بما تستطيع من دعوتك لهؤلاء وتحرص على هدايتهم
وتأخذ باسباب ذلك فان الله لا يوفق الهداية من يظله وليس لهم من دون الله من احد ينصرهم بدفع العذاب عنهم فربنا جل جلاله يحاسب الناس ويحاسب المقصرا على تقصيره
فعلى الانسان ان يحذر غاية الحذر مخالفة امر الله سبحانه وتعالى والسعيد من يتبع امر المرسلين فيهتم بذلك. قال ان تحرص على هداه فان الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين
اي ان تحرص يا محمد على هداية المشركين لاجل اتباع الحق فان الله لا يهدي اليه من قدر بحكمته وعدله دوام ضلاله فلن يهتدي ابدا ولو حرصت على هدايته فلا تجهد نفسك في امره
وبلغهما ارسلت به لتقوم عليه الحجة. اذا الواجب يعني على المرسلين ان يؤدوا الرسالات ولسنا مطالبين يعني نحن الان ايضا مكلفون بان نقوم برسالة الرسول وان نبلغها فحينما نبلغ نبلغ
ولسنا مطالبين بالزامهم بالعمل فالهداية من عند الله تعالى لكن اذا قصرنا بالتبليغ سوف نحاسب على عدم التبليغ قال وما لهم من ناصر اي وما للظالمين والظالين من ناصرين يمنعون عنهم عقوبة الله
وينقذونهم من عذابه اذا عذاب الله سبحانه وتعالى واقع على اصحاب الظلالة لا محالة ان عاجلا او اجلا. فالواجب على كل انسان ان يعمل بطاقته هو ان لا يقصر فيما يستطيعه
واقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت؟ بلى وعدا عليه حقا ولكن اكثر الناس لا يعلمون وحلف هؤلاء المكذبون بالبعث مبالغين في حلفهم جاهدين فيه مؤكدين له لا يبعث الله من يموت
دون ان تكون لهم حجة على ذلك بلى سيبعث الله كل من يموت وعدا عليه حقا ولكن اكثر الناس لا يعلمون ان الله يبعث الموتى نعم ان الله يبعث الموتى فينكرون البعث. اذا ربنا جل جلاله فلا محال انه يبعث الموتى. لاجل اقامة الحساب
الجزاء والقصاص ولكن اولئك الذين ينفرون يعلوا لانفسهم بعدم البعث واقسم بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت ايوا حلف مشركو قريش بالله وغلظوا الايمان واكدوها على ان الله لا يبعث الموت بعد ان
يصيروا ترابا جاء الرد مباشرا بلا وعدا عليه حقا. اي بلى سيبعث الله الموتى وعد سبحانه بذلك وعدا وربنا جل جلاله لا يخلف الميعاد بل ان بعث الناس لاقامة الحساب والجزاء والقصاص من رحمته
وهذا نجده في سورة الفاتحة الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ما لك يوم الدين. فمن رحمته ان الله يبعث العباد لاجل ان يأخذ كل انسان حقه وجزاءه ويقتص للمظلوم من الظالم
وفي سورة الانعام كتب ربكم على نفسه الرحمة ليبعثنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه فاذا من رحمة الله البعث من القبور لاجل الحساب والجزاء والقصاص. قال ولكن اكثر الناس لا يعلمون
اي ولكن اكثر الناس لا يعلمون ان الله باعثهم يوم القيامة بعد موتهم اي يخالفون الرسل لجهلهم ويقوع ويقعون في الكفر ومر معنا لما ختمت سورة الحجر واعبد ربك حتى يأتيك اليقين
ثم ابتدأت هذه السورة المباركة بقوله تعالى اتى امر الله فلا تستعجلوا فالموت والدار الاخرة يجعلهما يجعلهما الانسان نصب عينيه بل يبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا انهم كانوا كاذبين
يبعثهم الله جميعا يوم القيامة ليوضح لهم حقيقة ما كانوا يختلفون فيه من التوحيد والبعث والنبوة وليعلم الكفار انهم كانوا كاذبين في ادعائهم شركاء مع الله وفي انكارهم للبعث ليبين لهم الذي يختلفون فيها
اي سيبعث الله الموتى ليظهر لهم في الاخرة الحق الذي كانوا يختلفون فيه في الدنيا ومن ذلك اختلافهم في ثبوت البعث ويحكم بينهم ويجزي كلا بما عمله قال وليعلم الذين كفروا انهم كانوا كاذبين
اي وليعلم الذين كفروا بالله تعالى وانكر البعث انهم كانوا في الدنيا كاذبين في حلفهم. على ان الله لا يبعث من يموت قال تعالى انما قولنا لشيء اذا اردناه ان نقول له كن
تيكون انا اذا اردنا احياء الموتى وبعثهم فلا مانع يمنعنا من ذلك انما نقول لشيء اذا اردناه كن سيكون لا محالة وهذا من قدرته سبحانه وتعالى. فربنا لما بين تحتم البعث وحكمته بين امكانهم ويسره عليه وخفته لديه
فربنا جل جلاله لا يعجزه شيء انما قولنا لشيء اذا اردناه ان نقول له كن فيكن اي انما قولنا لشيء نريد ايجاده ان نقول له مرة واحدة كن فيكون كما اردنا بلا تأخير ولا تعب ولا مشقة علينا
ومن ذلك احياء الموتى. فربنا جل جلاله هو القادر على كل شيء ولا يعجزه كل شيء. ولذا الانسان يحب ربه ومن ذلك الانسان يعلم قدرة الخالق سبحانه وتعالى على كل شيء
قال والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولاجر الاخرة اكبر لو كانوا يعلمون والذين تركوا ديارهم واهليهم واموالهم مهاجرين من بلد الكفر الى بلد الاسلام
ابتغاء مرضات الله من بعد ما عذبهم الكفار وضيقوا عليهم لننزلنهم في الدنيا دارا يكونون فيها اعزا ولا ثواب الاخرة اعظم لان منه الجنة لو كان المختلفون عن الهجرة يعلمون ثواب المهاجرين لما تخلفوا عنها. ولذا العلم بالشيء مهم جدا. لان العلم
باعث الى العمل والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة. ايها الذين تركوا اوطانهم وقومهم ابتغاء مرضات الله من بعد ما ظلمهم الكفار وعذبوهم ليردوهم عن دينهم
لنسجننهم في الدنيا بلدا يرظونها. ولنرزقنهم رزقا واسعا وعيشا هنيئا. ولنا جاءينهم جزاء  لما ذكر الجزاء الدنيوي ذكر الجزاء الاخروي فقال ولاجر الاخرة اكبر لو كانوا يعلمون. ايوه ثواب الله للمهاجرين في الجنة اعظم
من توابل من ثوابه لهم في الدنيا لو كان المتخلفون عن الهجرة يعلمون ثواب الله للمهاجرين في الدنيا والاخرة لما تخلف احد منهم عن الهجرة فربنا جل جلاله هو الكريم وهو الرحيم
قال الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون هؤلاء المهاجرون في سبيل الله هم الذين صبروا على اذى اقوامهم ومفارقة اهليهم واوطانهم وصبروا على طاعة الله وهم على ربهم وحده يعتمدون في كل امورهم فاعطاهم الله هذا الجزاء العظيم
والذين صبروا اي المهاجرون الذين وصفهم الله هم الذين صبروا في الله على امتثال اوامره وتجنب نواهيه وصبروا على اقداره المؤلمة وصبروا على اذى الناس قال الى ربهم يتوكلون اي على ربهم يعتمدون
وبه وحده يثقون ويفوضون اليه امورهم من فوائد الايات اولا العاقل من يعتبر ويتعظ بما حل بالظالين المكذبين كيف ال امرهم الى الدمار والخراب والعذاب والهلاك الحكمة من البعث والمعاد اظهار الله الحق فيما يختلف فيه الناس من امر البعث وكل شيء
طبعا هذا من الحكمة وليس هو جميع الحكمة فضيلة الصبر والتوكل اما الصبر فلما فيه من قهر النفس. واما التوكل فلان فيه الثقة بالله تعالى والتعلق به جزاء المهاجرين الذين تركوا ديارهم واموالهم وصبروا على الاذى
وتوكلوا على ربهم هو الموطن الافضل والمنزلة الحسنة والعيشة الرضيع والرزق الطيب الوفير والنصر على الاعداء زيادة على البلاد والعباد هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
