يقول ابو نصر القرطبي رحمه الله كنت اختلف الى مجلس ابي علي القالي في جامع الزهراء بقرطبة قال وكنت ذات يوم في بعض الطريق اخذتني سحابة امطرت علي فما وافيت مجلسه الا وثيابي
فاستحييت من هيئتي وعند ابي علي اعيان قرطبة ووجهاؤها وكبراؤها كلهم يحضرون مجلس علمه. فلما رآني ابو علي على هذه الهيئة. قال يا ابا نصر لا تأس لا تبتأس انما اصابك شيء يسير. يضمحل بثياب اخرى تبدله
ولكن اسمع ما اصابني. لقد اصابني شيء ترك في جسدي جراحا وندوبا ان تدخل معي القبر. خرجت يوما في السحر لاتي مجلس الامام ابن مجاهد وكنت ابكر حتى ادنو من ابن مجاهد فيستفيد. فوجدت الطريق قد سد
لم استطع له فتحا فوجدت سربا يعني شقا ونفقا في جانب الدار يفضي الى الطرف الاخر فدخلت فيه. وان الليل مستحكم. قال فضاق علي. فما استطعت الرجوع ولاستطعتم النهوض ولم اجد بدا من اقتحامه فاقتحمته. حتى تمزقت ثيابي. وانكشف
بعض جلدي عن عظمي. ووافيت مجلس ابن مجاهد على هذه الهيئة. ثم انشد ذهب المجد والساعون قد بلغوا. جهد النفوس والقوا دونه الاجر وكعبد المجد حتى مل اكثرهم ووافق المجد من اوفى ومن صبر. لا تحسبن المجد تمرا انت اكله. لن تبلغ المجد حتى
ستلعق الصبر. ان من كبار ائمة المالكية رحمهم الله. رجل حفظ الله به مذهبهم ان اكبر ما نقل عن الامام مالك في الفقه كتاب المدونة الكبرى. وقد رواه وهذا الامام الهمام المصري عبدالرحمن بن القاسم الذي خرج من مصر الى مدينة رسول الله
صلى الله عليه وسلم فكان لا يفارق مجالس الامام ما لك بل كان يأتيه عند السحر يجلس على عتبة بيته ينتظر خروجه ليسأله المسائل وكان يجد منه في ذلك الوقت انشراحا
اه يقول ابن القاسم عن نفسه انخت بباب مالك سبع عشرة سنة. والله ما بعت فيها ولا وبينما انا ذات يوم في مجلسه اذ اقبل حاج مصر وفيهم شاب ملثم
فاقبل على مالك فسلم عليه ثم قال افيكم ابن القاسم فاشاروا الي فاقبل علي سيضمني ويقبل عيني. فشممت منه رائحة طيبة. فاذا هي رائحة من رائحة الولد واذا هو ولده وكان ابن القاسم ترك زوجه في مصر
بعد ان خيرها بين فراقه وبين ان تصبر على رحلته في طلب العلم فتركها عاملا بابنه. يا اخوان انني كنت لما اقرأ قصص عظماء هذه الامة من المجاهدين والفاتحين والعلماء والدعاة كنت استعظم بعضها. حتى هداني الله تعالى الى
الى ان اقارنها بما ورد في اصدق كتاب في القرآن من القصص. فوجدت ان انه لا توجد قصة عن همة عالية ولا عن عزيمة متوقدة ولا عن نفس كبيرة في خلف
في الامة وسلفها الا وفي القرآن قصة عن همة اعظم. وعن عزيمة اثبت عن نفس اكبر. ما الذي تريده؟ تريد الجهاد مراغمة الكفار؟ تريد نصرة الحق الوقوف وفي وجهي اعتى الظالمين لن تجد في ذلك همة اعلى من همة ابراهيم عليه الصلاة والسلام. فتى
يكسر الاصنام. انما اليوم ان اردنا ان نضرب المثال في التكبر والتجبر نقول فلان ما النمرود يا اخوان؟ نمرود بن كنعان هو الملك الذي حاجه ابراهيم الذي جادله وارغم انفه واقام عليه الحجة. فامر به ان يلقى في النار. وبعد ان نجاه الله من النار. تبرأ منه
امه واهله وتبرأ هو منهم لشركهم. وفارق العراق الى الشام. ثم هاجر الى مصر وامتحن مع بالفتنة المعروفة ثم رجع الى الشام وقد رق عظمه وشاب رأسه وحرم الولد فوهبه
الله ولدا بعد العمر طويل. فماذا كان؟ امر ان يلقي بولده في صحراء قاحلة لا ماء فيها ولا نبات لا لا زرع فيها ولا ضر. واجه ذلك كله بعزيمة لم تنم بهمة
ان لم تذكر بقناة لم تنكسر فكان شخصا كانسان. اما في الهمة كان امة قال الله عن ان ابراهيم كان امة. ان اردنا ان نقلد وسام شر قف لصاحب اعلى همة في الدعوة. من برأيكم يستحقه؟ لن نجد اعلى
من نوح عليه الصلاة والسلام. الواحد منا يعالج ابناء جلدته المسلمين في قرية الناس سنة وسنتين سيمل ويتعب ويشكو ويتذمر. كم بقي نوح في الدعوة؟ عشرة قرون تسعمائة وخمسون سنة لا يدعو ابناء جلدته. حتى تعرف معاناة نوح. تخيل الان انك تذهب الى رجل
لتكلمه في امر. فيقوم هذا الرجل بلف ثيابه حول جسده. حتى لا يراه وبجعل اصابعه في اذنيه حتى لا يسمعك. كم سيكون ذلك صعبا عليك؟ كم سيؤثر فيك في اغوار نفسيتك انك ربما ما كلمته بعد ذلك الموقف ابدا. هذا يا اخوان
كان يحصل مع نوح على مدى تسع تسعمئة وخمسين سنة. لذلك سورة كاملة من الى اخرها ما موضوعها همة نوح في الدعوة. اني دعوت قومي ليلا نهاره فلم يزدهم دعائي الا فرارا. واني كلما دعوتهم لتغفر لهم. جعلوا اصابعهم
هم في اذانهم واستغشوا ثيابهم واصروا واستكبروا استكبارا. ثم اني دعوتهم جهارا. ثم اني اعلنت لهم واسررت لهم اسرارا. لماذا نتكلم عن الهمة يا اخوان؟ نحن الان في وبين ضروس ضارية. نحن الان في حرب وجودية تستهدف ايماننا وادياننا ومجتمعاتنا
واسرنا وشبابنا على وسائل التواصل في العالم الافتراضي وفي ميادين الحياة العملية. هذه الحرب ليست النصيرية لكنها لا تقل خطرا وضراوة عن حرب النصيرية. هذه الحرب هي حرب مع التفاهة
حرب مع التساهة التي تغزو مجتمعاتنا كاسراب الجراد الجائعة التي تلتهم الزرع فلا تبقي فيه ولا تزر. التساهة التي تصدر لنا لاعبا على انه فخر العرب سكيرا عربيدا على انه سلطان الطرب. التفاهة التي تخرج لنا لاعبا
كشفت جسدها وابرزت مفاتنها ولاكمت النساء على انها بطلة عربية ترسم صورها حتى عندنا في المحرر. التفاهة التي تجعل هذا السفيه يلبس الذهب ويصور الحياة على كلها على انها كلها مادة لا قيمة فيها الا المال. كيف نواجه التفاهة؟ بعض الصالحين
يجاري التافهين. اذا رأى التافهين يقدمون العابا فيبحث عن العاب منضبطة اذا رأى التافهين يغنون ويمرحون يبحث عن اغاني محتشمة. ان التفاهة لا تقاوم وبهذا لا تقاوم بالمجاراة والمضاهاة والنزول الى دركها. ان التفاهة تقاوم
بالهمة العالية ببناء الشخصية الاسلامية. التي من اعظم ركائزها علو الهمة الهمة والتفاهة لا يجتمعان في قلب الا اخرج احدهما الاخر. ان عملية تخريب العقول التي تجري على شبابنا لن نستطيع الوقوف في وجهها
الا بضرب النماذج العظيمة في الهمم العالية. ان كل عاقل يعرف ان البطال لا ينالوا منازل الابطال. وان من لزم الوسادة لن يدرك السيادة. دخل رجل يقال له ابو سعيد الواسطي على الامام احمد والامام احمد في السجن قد هيأ ليجلد
قال ابو سعيد يا ابا عبد الله انت معذور عليك عيال وعندك اولاد انظروا الامام احمد يفكر بصيانة الدين بحفظ عقائد المسلمين بالدفاع عن السنة وابو سعيد هذا يفكر بالمال بالنفقة على العيال. لم يتهمه الامام احمد في دينه. بل اتهمه في عقله. قال له
والله يا ابو سعيد ان كان هذا عقلك فقد استرحت. يعني اذهب يا اخي ما لك ولهذه الامور؟ لقد الاسلام ان تكون عزيزا عاليا كريما تطلب المعالي تنافح تبلغ اعلى المنازل. ارادك كما قال الامام ابن الجوزي يقول لو استطعت عبور كل
عالم وعابد وزاهد فافعل فانك رجل وهم رجال يقول لو وكان بالامكان صعود السماء لكان من الخسة ان يرضى الانسان بسكنى الارض. لو كانت النبوة تنال بالاجتهاد لكان من الدناءة ان يرضى الانسان بالولاية. ما اشبه
هذا الكلام بما ثبت في الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه قال كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت عليه سورة الجمعة وفيها واخرين منهم لما
اه يلحق بهم قلنا يا رسول الله من هؤلاء؟ قال وكان في المجلس سلمان الفارسي وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عليه. ثم قال لو كان الايمان عند الثريا
ناله رجال من هؤلاء. بماذا يمتدحهم؟ يمتدحهم بعلو الهمة. بحيث ان مقامات ومنازله لو كانت معلقة بالنجوم لعملوا على تحصيلها ان كتاب ربنا قد امتلأ بماذا؟ سارعوا. سابقوا فليتنافس المتنافسون بتفضيل السبق والاقدام
لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل. اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد فقاتلوا وكذلك سنة نبينا عليه الصلاة والسلام. لما علمنا النبي عليه الصلاة والسلام الدعاء. قال اذا سألت
الله فاسألوه ليس الجنة. فاسألوه الفردوس فانها الى الجنة واوسط الجنة وسقفها عرش الرحمن ومنها تفجر انهار الجنة. يقول نبينا عليه الصلاة الصلاة والسلام ان الله يحب لكم ماذا؟ معالي الامور ويكره لكم سفسافها
يقول نبينا عليه الصلاة والسلام في دعائه اللهم اسألك العزيمة على الرشد بل من اعجب ما ورد في السنة ان الله يحب العطاس ويكره التثاؤب. لماذا يحب قال اهل العلم بانه ينشط الاعضاء يهز الجسد ينبه الانسان ويكره التثاؤب
لانه يورث الملل والكسل والخمول. اقول قولي هذا واستغفر الله  الحمد لله الغني الحميد المبدئي المعين ذي العفو الواسع والعقاب الشديد. من هداه فهو السعيد السديد ومن اضله فهو الطريد البعيد. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. تأكيدا بعد تأكيد لبيان مقامه
التوحيد واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد. اشرف من اضلت السماء واطلت البيد وعلى اله وصحبه اولي العون على الطاعة والتأييد. اما بعد ان الامام
قام ابن القيم عند قول الله تعالى واذكر عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب اولي الايدي والابصار بين ان الله تعالى لم يمتدحهم بان لهم ايدي بمعنى الجوارح. وان لهم هم ابصارا بمعنى العيون. فان هذا لكل بني ادم. وانما اراد بالايدي ما ينتج
عن اليد من القوة والهمة والعزيمة. واراد بالابصار ما ينتج عن العين من رؤية الحقد سوى ابصاره ثم ذكر ان الناس في هذا اربع مقامات. فاما المقام الاول من جمع الهجرة
قمة ورؤية الحق. ولا يكون الرجل اماما في دين الله الا ان استكمل هاتين القوتين. واما المقام الثاني فهو مقام المؤمن الضعيف. الذي قال فيه نبينا عليه الصلاة والسلام المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف. والمؤمن الضعيف يرى الحق لكن همته
ضعيفة. يقول واما المقام الثالث من عنده قوة وهمة لكنه لا يبصر الحق. فهذا دون الاول الثاني يرى الورم شحما والدواء سما. قال واما المقام الرابع وهذا حال كثير من الناس للاسف
هذا حال التافهين اليوم. من ليس له بصيرة فلا يرى حقا وليس له همة قال فهؤلاء رؤيتهم قذى للعيون. وحمى الارواح وسقم القلوب اعاذنا الله واياكم منهم
